Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الرعد - الآية 35

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا ۖ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) (الرعد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَثَل الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب فِي رَافِع " الْمَثَل " , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ الرَّافِع لِلْمَثَلِ قَوْله : { تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } فِي الْمَعْنَى , وَقَالَ : هُوَ كَمَا تَقُول حِلْيَة فُلَان أَسْمَر كَذَا وَكَذَا , فَلَيْسَ الْأَسْمَر بِمَرْفُوعٍ بِالْحِلْيَةِ , إِنَّمَا هُوَ اِبْتِدَاء ; أَيْ هُوَ أَسْمَر هُوَ كَذَا . قَالَ : وَلَوْ دَخَلَ أَنَّ فِي مِثْل هَذَا كَانَ صَوَابًا . قَالَ : وَمِثْله فِي الْكَلَام مَثَلك أَنَّك كَذَا وَأَنَّك كَذَا . وَقَوْله : { فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان إِلَى طَعَامه أَنَّا } مِنْ وَجْه : { مَثَل الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا } وَمَنْ قَالَ : { أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء } أَظْهَرَ الِاسْم , لِأَنَّهُ مَرْدُود عَلَى الطَّعَام بِالْخَفْضِ , وَمُسْتَأْنَف , أَيْ : طَعَامه أَنَّا صَبَبْنَا ثُمَّ فَعَلْنَا . وَقَالَ : مَعْنَى قَوْله : { مَثَل الْجَنَّة } : صِفَات الْجَنَّة . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ مَعْنَى ذَلِكَ : صِفَة الْجَنَّة , قَالَ : وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى { وَلَهُ الْمَثَل الْأَعْلَى } مَعْنَاهُ : وَلِلَّهِ الصِّفَة الْعُلْيَا . قَالَ : فَمَعْنَى الْكَلَام فِي قَوْله : { مَثَل الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } أَوْ فِيهَا أَنْهَار , كَأَنَّهُ قَالَ : وَصَفَ الْجَنَّة صِفَة تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار , أَوْ صِفَة فِيهَا أَنْهَار ; وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ : وَوَجْه آخَر كَأَنَّهُ إِذَا قِيلَ : مَثَل الْجَنَّة , قِيلَ : الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ . قَالَ . وَكَذَلِكَ قَوْله : { وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم } كَأَنَّهُ قَالَ : بِاَللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم , وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ : وَقَوْله : { عَلَى مَا فَرَّطْت فِي جَنْب اللَّه } فِي ذَات اللَّه , كَأَنَّهُ عِنْدنَا قِيلَ : فِي اللَّه . قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْله : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } إِنَّمَا الْمَعْنَى : لَيْسَ كَشَيْءٍ , وَلَيْسَ مِثْله شَيْء , لِأَنَّهُ لَا مِثْل لَهُ . قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْلِك لِلرَّجُلِ : لَيْسَ كَمِثْلِك أَحَد , لِأَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون لَهُ مِثْل , وَاَللَّه لَا يَجُوز ذَلِكَ عَلَيْهِ . قَالَ : وَمِثْله قَوْل لَبِيد : إِلَى الْحَوْل ثُمَّ اِسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا قَالَ : وَفُسِّرَ لَنَا أَنَّهُ أَرَادَ : السَّلَام عَلَيْكُمَا ; قَالَ أَوْس بْن حَجَر : وَقَتْلَى كِرَام كَمِثْلِ الْجُذُوع تَغَشَّاهُمْ سَبَلٌ مُنْهَمِر قَالَ : وَالْمَعْنَى عِنْدنَا : كَالْجُذُوعِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ أَنْ يَجْعَل لِلْجُذُوعِ مِثْلَا ثُمَّ يُشَبِّه الْقَتْلَى بِهِ . قَالَ : وَمِثْله قَوْل أُمَيَّة : زُحَل وَثَوْر تَحْت رِجْل يَمِينه وَالنَّسْر لِلْأُخْرَى وَلَيْث مُرْصَد قَالَ : فَقَالَ تَحْت رِجْل يَمِينه , كَأَنَّهُ قَالَ : تَحْت رِجْله أَوْ تَحْت رِجْله الْيُمْنَى ; قَالَ : وَقَوْل لَبِيد : أَضَلَّ صِوَاره وَتَضَيَّفَتْهُ نَطُوف أَمْرهَا بِيَدِهِ الشِّمَال كَأَنَّهُ قَالَ : أَمْرهَا بِالشِّمَالِ وَإِلَى الشِّمَال ; وَقَوْل لَبِيد أَيْضًا : حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدًا فِي كَافِر فَكَأَنَّهُ قَالَ : حَتَّى وَقَعَتْ فِي كَافِر . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : هُوَ الْمَكْفُوف عَنْ خَبَره , قَالَ : وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ . قَالَ : وَلَهُ مَعْنًى آخَر : { لِلَّذِينَ اِسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْحُسْنَى } مَثَل الْجَنَّة مَوْصُول صِفَة لَهَا عَلَى الْكَلَام الْأَوَّل . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : أَنْ يُقَال ذُكِرَ الْمَثَل , فَقَالَ مَثَل الْجَنَّة , وَالْمُرَاد الْجَنَّة , ثُمَّ وُصِفَتْ الْجَنَّة بِصِفَتِهَا , وَذَلِكَ أَنَّ مِثْلهَا إِنَّمَا هُوَ صِفَتهَا وَلَيْسَتْ صِفَتهَا شَيْئًا غَيْرهَا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , ثُمَّ ذُكِرَ الْمَثَل , فَقِيلَ : مَثَل الْجَنَّة , وَمَثَلهَا صِفَتهَا وَصِفَة الْجَنَّة , فَكَانَ وَصْفهَا كَوَصْفِ الْمَثَل , وَكَانَ كَأَنَّ الْكَلَام جَرَى بِذِكْرِ الْجَنَّة , فَقِيلَ : الْجَنَّة تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَرَى مَرَّ السِّنِينَ أَخَذْنَ مِنِّي كَمَا أَخَذَ السِّرَار مِنْ الْهِلَال فَذَكَرَ الْمَرّ , وَرَجَعَ فِي الْخَبَر إِلَى السِّنِينَ .

وَقَوْله : { أُكُلهَا دَائِم وَظِلّهَا } يَعْنِي : مَا يُؤْكَل فِيهَا . يَقُول : هُوَ دَائِم لِأَهْلِهَا , لَا يَنْقَطِع عَنْهُمْ , وَلَا يَزُول وَلَا يَبِيد , وَلَكِنَّهُ ثَابِت إِلَى غَيْر نِهَايَة . وَظِلّهَا : يَقُول : وَظِلّهَا أَيْضًا دَائِم , لِأَنَّهُ لَا شَمْس فِيهَا . { تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اِتَّقَوْا } يَقُول : هَذِهِ الْجَنَّة الَّتِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَاقِبَة الَّذِينَ اِتَّقَوْا اللَّه , فَاجْتَنَبُوا مَعَاصِيه وَأَدَّوْا فَرَائِضه .


وَقَوْله : { وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّار } يَقُول : وَعَاقِبَة الْكَافِرِينَ بِاَللَّهِ النَّار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية

    « تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية »: رسالة رد فيها المصنف - حفظه الله - على من يخلط بين منهج شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، ومنهج عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم، الخارجي الأباضيّ المتوفى عام 197 هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2473

    التحميل:

  • خطوات إلى السعادة

    خطوات إلى السعادة : مقتطفات مختصرة في موضوعات متنوعة تعين العبد للوصول إلى شاطئ السعادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203875

    التحميل:

  • انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزة

    انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزة: هذه المجموعة من القصص: قِطفٌ طيبٌ من ثمار مسابقة الألوكة، جادت بها قرائحُ أدباء أخلصوا أقلامهم للخير، وسخَّروا مواهبهم فيما يُرضِي الله، وقد جمعت نصوصهم بين نُبل الهدف والغاية وجمال الصَّوغ وإشراق الأسلوب، وكل قصةٍ منها جلَّت جانبًا من جوانب العظمة في شخص سيد الخلق نبي الرحمة والهُدى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهي جديرةٌ أن نقرأها ونُقرِئها أبناءنا. وتحتوي على أربعة قصص، وهي: 1- الإفك .. المحنة البليغة. 2- هل أسلم القيصر؟ 3- أنا وفيليب ومحمد. 4- المفتاح.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341372

    التحميل:

  • فضائل الصحابة

    فضائل الصحابة: من العقائد المقررة ومن أصول الدين المتقررة في مذهب أهل السنة والجماعة: حب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -، والتدين لله - عز وجل - بالإقرار بفضلهم من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، وهذا الكتاب لإمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل تناول فيه فضائل أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأعمالهم وأهميتهم وتأثيرهم في الإسلام فذكر فضائل أبي بكر وعلي وعمر وعثمان ... الخ - رضي الله عنهم أجمعين - وذكر فضائل العرب وفضائل أهل اليمن وفضائل عائشة أم المؤمنين .وفضائل غفار وأسلم وأقوام من الشام وغير ذلك الكثير. - هذا الكتاب نسخة مصورة من إصدار جامعة أم القرى بمكة المكرمة، حققه وخرج أحاديثه وصي الله بن محمد عباس - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: وصي الله بن محمد عباس

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2103

    التحميل:

  • شرح الدروس المهمة لعامة الأمة

    الدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة.؛ لذا قام العديد من المشايخ بشرح هذه الرسالة اللطيفة، ومن هذه الشروح شرح الشيخ محمد بن علي العرفج - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66738

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة