Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الرعد - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) (الرعد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْض } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : وَاَللَّه الَّذِي مَدَّ الْأَرْض , فَبَسَطَهَا طُولًا وَعَرْضًا .

وَقَوْله : { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَجَعَلَ فِي الْأَرْض جِبَالًا ثَابِتَة ; وَالرَّوَاسِي : جَمْع رَاسِيَة , وَهِيَ الثَّابِتَة , يُقَال مِنْهُ : أَرْسَيْت الْوَتِد فِي الْأَرْض : إِذَا أَثْبَتّه , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : بِهِ خَالِدَات مَا يَرِمْنَ وَهَامِد وَأَشْعَث أَرْسَلَتْهُ الْوَلِيدَة بِالْفِهْرِ يَعْنِي : أَثْبَتَتْهُ .


وَقَوْله : { وَأَنْهَارًا } يَقُول : وَجَعَلَ فِي الْأَرْض أَنْهَارًا مِنْ مَاء .


وَقَوْله : { وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } ف " مِنْ " فِي قَوْله { وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } مِنْ صِلَة " جَعَلَ " الثَّانِي لَا الْأَوَّل . وَمَعْنَى الْكَلَام : وَجَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ مِنْ كُلّ الثَّمَرَات . وَعَنَى بِزَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ : مِنْ كُلّ ذَكَر اِثْنَانِ , وَمِنْ كُلّ أُنْثَى اِثْنَانِ , فَذَلِكَ أَرْبَعَة مِنْ الذُّكُور اِثْنَانِ وَمِنْ الْإِنَاث اِثْنَانِ فِي قَوْل بَعْضهمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ الْعَرَب تُسَمِّي الِاثْنَيْنِ زَوْجَيْنِ , وَالْوَاحِد مِنْ الذُّكُور زَوْجًا لِأُنْثَاهُ , وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى الْوَاحِدَة زَوْجًا وَزَوْجَة لِذَكَرِهَا , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع. وَيَزِيد ذَلِكَ إِيضَاحًا قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى } فَسَمَّى الِاثْنَيْنِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى زَوْجَيْنِ . وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } : نَوْعَيْنِ وَضَرْبَيْنِ .


وَقَوْله : { يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار } يَقُول : يُجَلِّل اللَّيْل النَّهَار فَيُلْبِسهُ ظُلْمَته , وَالنَّهَار اللَّيْل بِضِيَائِهِ . كَمَا : 15259 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار } : أَيْ يُلْبِس اللَّيْل النَّهَار .


وَقَوْله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : إِنَّ فِيمَا وَصَفْت وَذَكَرْت مِنْ عَجَائِب خَلْق اللَّه وَعَظِيم قُدْرَته الَّتِي خَلَقَ بِهَا هَذِهِ الْأَشْيَاء , لِدَلَالَاتٍ وَحُجَجًا وَعِظَات , لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا فَيَسْتَدِلُّونَ وَيَعْتَبِرُونَ بِهَا , فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْعِبَادَة لَا تَصْلُح وَلَا تَجُوز إِلَّا لِمَنْ خَلَقَهَا وَدَبَّرَهَا دُون غَيْره مِنْ الْآلِهَة وَالْأَصْنَام الَّتِي لَا تَقْدِر عَلَى ضُرّ وَلَا نَفْع وَلَا لِشَيْءٍ غَيْرهَا , إِلَّا لِمَنْ أَنْشَأَ ذَلِكَ فَأَحْدَثَهُ مِنْ غَيْر شَيْء تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَأَنَّ الْقُدْرَة الَّتِي أَبْدَعَ بِهَا ذَلِكَ هِيَ الْقُدْرَة الَّتِي لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ إِحْيَاء مَنْ هَلَكَ مِنْ خَلْقه وَإِعَادَة مَا فَنِيَ مِنْهُ وَابْتِدَاع مَا شَاءَ اِبْتِدَاعه بِهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من محاسن الدين الإسلامي

    من محاسن الدين الإسلامي: بين الشيخ - رحمه الله - بعض محاسن الدين الإسلامي، وهذا الكتاب جزء من كتاب موارد الظمآن لدروس الزمان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2559

    التحميل:

  • رسائل في الأديان والفرق والمذاهب

    رسائل في الأديان والفرق والمذاهب : هذا الكتاب يحتوي على دراسة لبعض الأديان، والفرق، والمذاهب؛ حيث اشتمل على أربع عشرة رسالة، وهي كما يلي: الرسالة الأولى: مقدمة في الفلسفة، الرسالة الثانية: أديان الهند وشرق آسيا، الرسالة الثالثة: اليهودية، الرسالة الرابعة: الصهيونية، الرسالة الخامسة: الماسونية، الرسالة السادسة: النصرانية، الرسالة السابعة: الاستشراق، والاحتلال العسكري، والتنصير، الرسالة الثامنة:النصيرية، الرسالة التاسعة: البابية، الرسالة العاشرة: البهائية. الرسالة الحادية عشرة: القاديانية. الرسالة الثانية عشرة: الوجودية. الرسالة الثالثة عشرة: الشيوعية. الرسالة الرابعة عشرة: العلمانية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172589

    التحميل:

  • فيض القدير شرح الجامع الصغير

    فيض القدير شرح الجامع الصغير: الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير للحافظ السيوطي، اقتصر فيه المصنف على الأحاديث الوجيزة القصيرة ورتبه على حسب حروف المعجم ترتيبا ألفبائياً وفيض القدير شرح مطول على الجامع الصغير حيث شرحه شرحا وافيا متعرضا للألفاظ ووجوه الإعراب، وضبط الكلمات ومفسرا للأحاديث بالاستناد إلى أحاديث أخرى وآيات كريمة، ومستخرجا الأحكام المتضمنة لها والمسائل الواردة فيها موردا أقوال العلماء في ذلك.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141435

    التحميل:

  • مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة

    مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة : كتيب يحتوي على أسئلة مهمة في العقيدة، أجاب عنها المصنف مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب؛ لأن عقيدة التوحيد هي أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71245

    التحميل:

  • الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها

    الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها: يحثُّ الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة على اتباع السنة المطهَّرة، ويُحذِّر من الابتداع في الدين ومخالفة أوامر رب العالمين، وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، ويُبيِّن خطورة ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2128

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة