Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الرعد - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29) (الرعد) mp3
وَقَوْله : { الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } الصَّالِحَات مِنْ الْأَعْمَال , وَذَلِكَ الْعَمَل بِمَا أَمَرَهُمْ رَبّهمْ . { طُوبَى لَهُمْ } وَطُوبَى فِي مَوْضِع رَفْع بِلَهُمْ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْبَصْرَة وَالْكُوفَة يَقُول ذَلِكَ رَفْع , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : وَيْل لِعَمْرٍو , وَإِنَّمَا أُوثِرَ الرَّفْع فِي طُوبَى لِحُسْنِ الْإِضَافَة فِيهِ بِغَيْرِ لَام , وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَال فِيهِ طُوبَاك , كَمَا يُقَال : وَيْلك وَوَيْبك , وَلَوْلَا حُسْن الْإِضَافَة فِيهِ بِغَيْرِ لَام لَكَانَ الْمَصَبّ فِيهِ أَحْسَن وَأَفْصَح , كَمَا النَّصْب فِي قَوْلهمْ : تَعْسًا لِزَيْدٍ وَبُعْدًا لَهُ وَسُحْقًا أَحْسَن , إِذَا كَانَتْ الْإِضَافَة فِيهَا بِغَيْرِ لَام لَا تَحْسُن . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله ; { طُوبَى لَهُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : نِعْمَ مَا لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15456 - حَدَّثَنِي جَعْفَر بْن مُحَمَّد البروري مِنْ أَهْل الْكُوفَة , قَالَ : ثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْكَلْبِيّ , عَنْ عُمَر بْن نَافِع , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة عَنْ " طُوبَى لَهُمْ " , قَالَ : نِعْمَ مَا لَهُمْ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن نَافِع , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : نِعْمَ مَا لَهُمْ . - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنِي عَمْرو بْن نَافِع , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : نِعْمَ مَا لَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : غِبْطَة لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15457 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : غِبْطَة لَهُمْ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَغْرَاء , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . * قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : فَرَح وَقُرَّة عَيْن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15458 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم , قَالَا : ثَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ . ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } يَقُول : فَرَح وَقُرَّة عَيْن . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : حُسْنَى لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15459 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } يَقُول : حُسْنَى لَهُمْ , وَهِيَ كَلِمَة مِنْ كَلَام الْعَرَب . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة . { طُوبَى لَهُمْ } هَذِهِ كَلِمَة عَرَبِيَّة , يَقُول الرَّجُل : طُوبَى لَك : أَيْ أَصَبْت خَيْرًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : خَيْر لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15460 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : خَيْر لَهُمْ . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : الْخَيْر وَالْكَرَامَة الَّتِي أَعْطَاهُمْ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : { طُوبَى لَهُمْ } اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْجَنَّة , وَمَعْنَى الْكَلَام : الْجَنَّة لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15461 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : اِسْم الْجَنَّة بِالْحَبَشِيَّةِ . 15462 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن مَشْجُوع فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : " طُوبَى " : اِسْم الْجَنَّة بِالْهِنْدِيَّةِ . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا دَاوُد بْن مِهْرَان , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ سَعِيد بْن مَشْجُوع , قَالَ : اِسْم الْجَنَّة بِالْهِنْدِيَّةِ : طُوبَى . 15463 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : الْجَنَّة . 15464 - قَالَ : ثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : الْجَنَّة . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15465 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب } قَالَ : لَمَّا خَلَقَ اللَّه الْجَنَّة وَفَرَغَ مِنْهَا قَالَ : { الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب } وَذَلِكَ حِين أَعْجَبَتْهُ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ الْجَنَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : { طُوبَى لَهُمْ } : شَجَرَة فِي الْجَنَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15466 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا قُرَّة بْن خَالِد , عَنْ مُوسَى بْن سَالِم , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { طُوبَى لَهُمْ } شَجَرَة فِي الْجَنَّة . 15467 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْأَشْعَث بْن عَبْد اللَّه , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : { طُوبَى لَهُمْ } : شَجَرَة فِي الْجَنَّة يَقُول لَهَا : تَفَتَّقِي لِعَبْدِي عَمَّا شَاءَ ! فَتَتَفَتَّق لَهُ عَنْ الْخَيْل بِسُرُوجِهَا وَلُجُمهَا , وَعَنْ الْإِبِل بِأَزِمَّتِهَا , وَعَمَّا شَاءَ مِنْ الْكِسْوَة . 15468 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , قَالَ : طُوبَى : شَجَرَة فِي الْجَنَّة , كُلّ شَجَر الْجَنَّة مِنْهَا , أَغْصَانهَا مِنْ وَرَاء سُور الْجَنَّة . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْأَشْعَث بْن عَبْد اللَّه , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : فِي الْجَنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا طُوبَى , يَقُول اللَّه لَهَا : تَفَتَّقِي ! فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ اِبْن ثَوْر . 15469 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثَنَا مَرْوَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَلَاء , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : هِيَ شَجَرَة فِي الْجَنَّة يُقَال لَهَا طُوبَى . 15470 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ حَسَّان أَبِي الْأَشْرَس , عَنْ مُغِيث بْن سُمَيّ , قَالَ : طُوبَى : شَجَرَة فِي الْجَنَّة , لَيْسَ فِي الْجَنَّة دَار إِلَّا فِيهَا غُصْن مِنْهَا , فَيَجِيء الطَّائِر فَيَقَع فَيَدْعُوهُ , فَيَأْكُل مِنْ أَحَد جَنْبَيْهِ قَدِيدًا وَمِنْ الْآخَر شِوَاء , ثُمَّ يَقُول : طِرْ ! فَيَطِير . 15471 - قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ بَعْض أَهْل الشَّام , قَالَ : إِنَّ رَبّك أَخَذَ لُؤْلُؤَة فَوَضَعَهَا عَلَى رَاحَتَيْهِ , ثُمَّ دَمْلَجَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ , ثُمَّ غَرَسَهَا وَسَط أَهْل الْجَنَّة , ثُمَّ قَالَ لَهَا : اِمْتَدِّي حَتَّى تَبْلُغِي مَرْضَاتِي ! فَفَعَلَتْ , فَلَمَّا اِسْتَوَتْ تَفَجَّرَتْ مِنْ أُصُولهَا أَنْهَار الْجَنَّة , وَهِيَ طُوبَى . 15472 - حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن الصَّبَّاح , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم الصَّنْعَانِيّ , قَالَ : ثَنِي عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل , أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا يَقُول : إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا : طُوبَى , يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا ; زَهْرهَا رِيَاط , وَوَرَقهَا بُرُود , وَقُضْبَانهَا عَنْبَر , وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوت , وَتُرَابهَا كَافُور , وَوَحْلهَا مِسْك , يَخْرُج مِنْ أَصْلهَا أَنْهَار الْخَمْر وَاللَّبَن وَالْعَسَل , وَهِيَ مَجْلِس لِأَهْلِ الْجَنَّة . فَبَيْنَا هُمْ فِي مَجْلِسهمْ إِذْ أَتَتْهُمْ مَلَائِكَة مِنْ رَبّهمْ , يَقُودُونَ نُجُبًا مَزْمُومَة بِسَلَاسِل مِنْ ذَهَب , وُجُوههَا كَالْمَصَابِيحِ مِنْ حُسْنهَا , وَبَرهَا كَخَزِّ الْمِرْعِزَّى مِنْ لِينه , عَلَيْهَا رِحَال أَلْوَاحهَا مِنْ يَاقُوت , وَدُفُوفهَا مِنْ ذَهَب , وَثِيَابهَا مِنْ سُنْدُس وَإِسْتَبْرَق , فَيُنِيخُونَهَا وَيَقُولُونَ : إِنَّ رَبّنَا أَرْسَلَنَا إِلَيْكُمْ لِتَزُورُوهُ وَتُسَلِّمُوا عَلَيْهِ . قَالَ : فَيَرْكَبُونَهَا . قَالَ : فَهِيَ أَسْرَع مِنْ الطَّائِر , وَأَوْطَأ مِنْ الْفِرَاش نُجُبًا مِنْ غَيْر مَهَنَة , يَسِير الرَّجُل إِلَى جَنْب أَخِيهِ وَهُوَ يُكَلِّمهُ وَيُنَاجِيه , لَا تُصِيب أُذُن رَاحِلَة مِنْهَا أُذُن صَاحِبَتهَا , وَلَا بَرْك رَاحِلَة بَرْك صَاحِبَتهَا , حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَة لَتَتَنَحَّى عَنْ طُرُقهمْ لِئَلَّا تُفَرِّق بَيْنَ الرَّجُل وَأَخِيهِ . قَالَ : فَيَأْتُونَ إِلَى الرَّحْمَن الرَّحِيم , فَيَغْفِر لَهُمْ عَنْ وَجْهه الْكَرِيم حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهِ , فَإِذَا رَأَوْهُ قَالُوا : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَام وَمِنْك السَّلَام , وَحُقّ لَك الْجَلَال وَالْإِكْرَام قَالَ : فَيَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِنْد ذَلِكَ : أَنَا السَّلَام , وَمِنِّي السَّلَام , وَعَلَيْكُمْ حَقَّتْ رَحْمَتِي وَمَحَبَّتِي , مَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ خَشُونِي بِغَيْبٍ وَأَطَاعُوا أَمْرِي ! قَالَ : فَيَقُولُونَ : رَبّنَا إِنَّا لَمْ نَعْبُدك حَقّ عِبَادَتك وَلَمْ نَقْدُرك حَقّ قَدْرك , فَأْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ قُدَّامك ! قَالَ : فَيَقُول اللَّه : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ نَصَب وَلَا عِبَادَة , وَلَكِنَّهَا دَار مُلْك وَنَعِيم , وَإِنِّي قَدْ رَفَعْت عَنْكُمْ نَصَب الْعِبَادَة , فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ , فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُل مِنْكُمْ أُمْنِيَّته ! فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى إِنَّ أَقْصَرهمْ أُمْنِيَّة لَيَقُول : رَبّ تَنَافَسَ أَهْل الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ فَتَضَايَقُوا فِيهَا , رَبّ فَأْتِنِي كُلّ شَيْء كَانُوا فِيهِ مِنْ يَوْم خَلَقْتهَا إِلَى أَنْ اِنْتَهَتْ الدُّنْيَا ! فَيَقُول اللَّه : لَقَدْ قَصُرَتْ بِك الْيَوْم أُمْنِيَّتك , وَلَقَدْ سَأَلْت دُون مَنْزِلَتك , هَذَا لَك مِنِّي , وَسَأُتْحِفُك بِمَنْزِلَتِي , لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَطَائِي نَكَد وَلَا تَصْرِيد . قَالَ : ثُمَّ يَقُول : اِعْرِضُوا عَلَى عِبَادِي مَا لَمْ تَبْلُغ أَمَانِيهمْ وَلَمْ يَخْطُر لَهُمْ عَلَى بَال ! قَالَ : فَيَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقْضُوهُمْ أَمَانِيهمْ الَّتِي فِي أَنْفُسهمْ , فَيَكُون فِيمَا يَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ بَرَاذِين مُقَرَّنَة , عَلَى كُلّ أَرْبَعَة مِنْهَا سَرِير مِنْ يَاقُوتَة وَاحِدَة , عَلَى كُلّ سَرِير مِنْهَا قُبَّة مِنْ ذَهَب , مُفْرَغَة , فِي كُلّ قُبَّة مِنْهَا فُرُش مِنْ فُرُش الْجَنَّة مُظَاهَرَة , فِي كُلّ قُبَّة مِنْهَا جَارِيَتَانِ مِنْ الْحُور الْعِين , عَلَى كُلّ جَارِيَة مِنْهُنَّ ثَوْبَانِ مِنْ ثِيَاب الْجَنَّة , لَيْسَ فِي الْجَنَّة لَوْن إِلَّا وَهُوَ فِيهِمَا , وَلَا رِيح طَيِّبَة إِلَّا قَدْ عَبِقَتَا بِهِ , يَنْفُذ ضَوْء وُجُوههمَا غِلَظ الْقُبَّة , حَتَّى يَظُنّ مَنْ يَرَاهُمَا أَنَّهُمَا مِنْ دُونَ الْقُبَّة , يُرَى مُخّهمَا مِنْ فَوْق سُوقهمَا كَالسِّلْكِ الْأَبْيَض مِنْ يَاقُوتَة حَمْرَاء , يَرَيَانِ لَهُ مِنْ الْفَضْل عَلَى صَحَابَته كَفَضْلِ الشَّمْس عَلَى الْحِجَارَة أَوْ أَفْضَل , وَيَرَى هُوَ لَهُمَا مِثْل ذَلِكَ . ثُمَّ يَدْخُل إِلَيْهِمَا فَيُحَيِّيَانِهِ وَيُقَبِّلَانِهِ وَيُعَانِقَانِهِ , وَيَقُولَانِ لَهُ : وَاَللَّه مَا ظَنَنَّا أَنَّ اللَّه يَخْلُق مِثْلك ! ثُمَّ يَأْمُر اللَّه الْمَلَائِكَة فَيَسِيرُونَ بِهِمْ صَفًّا فِي الْجَنَّة حَتَّى يَنْتَهِيَ كُلّ رَجُل مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلَته الَّتِي أُعِدَّتْ لَهُ . 15473 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَلِيّ بْن جَرِير , عَنْ حَمَّاد , قَالَ : شَجَرَة فِي الْجَنَّة فِي دَار كُلّ مُؤْمِن غُصْن مِنْهَا . - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ حَسَّان بْن أَبِي الْأَشْرَس , عَنْ مُغِيث بْن سُمَيّ ; قَالَ : طُوبَى : شَجَرَة فِي الْجَنَّة لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَكِبَ قُلُوصًا جَذَعًا أَوْ جَذَعَة , ثُمَّ دَارَ بِهَا لَمْ يَبْلُغ الْمَكَان الَّذِي اِرْتَحَلَ مِنْهُ حَتَّى يَمُوت هَرَمًا . وَمَا مِنْ أَهْل الْجَنَّة مَنْزِل إِلَّا فِيهِ غُصْن مِنْ أَغْصَان تِلْكَ الشَّجَرَة مُتَدَلٍّ عَلَيْهِمْ , فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ الثَّمَرَة تَدَلَّى إِلَيْهِمْ فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ مَا شَاءُوا , وَيَجِيء الطَّيْر فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ قَدِيدًا وَشِوَاء مَا شَاءُوا , ثُمَّ يَطِير . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَر بِنَحْوِ مَا قَالَ مَنْ قَالَ هِيَ شَجَرَة . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 15474 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن دَاوُد الْقُومِسِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو تَوْبَة الرَّبِيع بْن نَافِع , قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَة بْن سَلَّام , عَنْ زَيْد , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّام , قَالَ : ثَنَا عَامِر بْن زَيْد الْبَكَالِيّ , أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيّ يَقُول : جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ فِي الْجَنَّة فَاكِهَة ؟ قَالَ : " نَعَمْ , فِيهَا شَجَرَة تُدْعَى طُوبَى , هِيَ تُطَابِق الْفِرْدَوْس " . قَالَ : أَيّ شَجَر أَرْضنَا تُشْبِه ؟ قَالَ : " لَيْسَتْ تُشْبِه مِنْ شَجَر أَرْضك , وَلَكِنْ أَتَيْت الشَّام ؟ " فَقَالَ : لَا يَا رَسُول اللَّه , فَقَالَ : " فَإِنَّهَا تُشْبِه شَجَرَة تُدْعَى الْجَوْزَة , تَنْبُت عَلَى سَاق وَاحِدَة ثُمَّ يَنْتَشِر أَعْلَاهَا " قَالَ : مَا عِظَم أَصْلهَا ؟ قَالَ : " لَوْ اِرْتَحَلَتْ جَذَعَة مِنْ إِبِل أَهْلك مَا أَحَاطَتْ بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِر تَرْقُوَتَاهَا هَرَمًا ". 15475 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن شُبَيْب , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن زِيَاد الْجُرَيْرِيّ , عَنْ فُرَات بْن أَبِي الْفُرَات , عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب } : شَجَرَة غَرَسَهَا اللَّه بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحه بِالْحُلِيِّ وَالْحُلَل , وَإِنَّ أَغْصَانهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاء سُور الْجَنَّة " . 15476 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْهَيْثَم حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه مَا طُوبَى ؟ قَالَ : " شَجَرَة فِي الْجَنَّة مَسِيرَة مِائَة سَنَة , ثِيَاب أَهْل الْجَنَّة تَخْرُج مِنْ أَكْمَامهَا ". فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّوَايَة بِهِ , يَجِب أَنْ يَكُون الْقَوْل فِي رَفْع قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } خِلَاف الْقَوْل الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِيهِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ طُوبَى اِسْم شَجَرَة فِي الْجَنَّة , فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ اِسْم لِمَعْرِفَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرو . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ فِي قَوْله : { وَحُسْن مَآب } إِلَّا الرَّفْع عَطْفًا بِهِ عَلَى " طُوبَى " .


وَأَمَّا قَوْله : { وَحُسْن مَآب } فَإِنَّهُ يَقُول : وَحُسْن مُنْقَلَب ; كَمَا : 15477 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَحُسْن مَآب } قَالَ : حُسْن مُنْقَلَب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حدث غيَّر مجرى التاريخ [ غزوة بدر ]

    حدث غيَّر مجرى التاريخ: هذا الكتاب تناول غزوة بدر الكبرى بحثًا ودراسةً تحليليةً، من خلال نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وما ورد في ذلك في كتب السيرة المشهورة؛ كسيرة ابن هشام، ومغازي الواقدي، وغيرهما.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332991

    التحميل:

  • مداخل الشيطان على الصالحين

    هذا الكتاب القيم نبه أهل الإسلام إلى مداخل الشيطان إلى النفوس، وتنوع هذه المداخل بحسب طبيعة الشخص، وقوة إيمانه، ومبلغ علمه، وصدق تعبده.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205799

    التحميل:

  • حكاية ملابس

    حكاية ملابس : هذه الرسالة تتحدث عن ويلات وأسباب التعري، مع بيان بعض الطرق للنجاة من فتنة التعري، ثم بيان عورة المرأة أمام المرأة، ثم عدة مباحث تحت العناوين التالية: من نزع لباسك؟ الكاسيات العاريات. المجاهرة بالتعري. هل لديك فساتين عارية ترغبين في تعديلها؟ كيف يتولد الحياء؟ آثار الطاعة في حياتك. تعالوا عندنا ملابس. بشرى لصاحبة الحياء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331072

    التحميل:

  • التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية

    التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مختصرٌ للقصيدة السنيَّة والمنظومة البهيَّة المشهورة بـ (الحائية) لناظمها الإمام المُحقِّق والحافظ المُتقِن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344673

    التحميل:

  • الرد علي الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق

    هذه الرسالة رد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273063

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة