Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الرعد - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) (الرعد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ صَبَرُوا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّهمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : { وَاَلَّذِينَ صَبَرُوا } عَلَى الْوَفَاء بِعَهْدِ اللَّه وَتَرْك نَقْضِ الْمِيثَاق وَصِلَة الرَّحِم , { اِبْتِغَاء وَجْه رَبّهمْ } وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { اِبْتِغَاء وَجْه رَبّهمْ } طَلَب تَعْظِيم اللَّه , وَتَنْزِيهًا لَهُ أَنْ يُخَالِف فِي أَمْره أَوْ يَأْتِي أَمْرًا كُرِهَ إِتْيَانه فَيَعْصِيه بِهِ . { وَأَقَامُوا الصَّلَاة } يَقُول : وَأَدَّوْا الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة بِحُدُودِهَا فِي أَوْقَاتهَا . { وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة } يَقُول : وَأَدَّوْا مِنْ أَمْوَالهمْ زَكَاتهَا الْمَفْرُوضَة , وَأَنْفَقُوا مِنْهَا فِي السُّبُل الَّتِي أَمَرَهُمْ اللَّه بِالنَّفَقَةِ فِيهَا , سِرًّا فِي خَفَاء وَعَلَانِيَة فِي الظَّاهِر . كَمَا : 15435 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَقَامُوا الصَّلَاة } يَعْنِي الصَّلَوَات الْخَمْس , { وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة } يَقُول الزَّكَاة . 15436 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد الصَّبْر : الْإِقَامَة , قَالَ : وَقَالَ الصَّبْر فِي هَاتَيْنِ , فَصَبْر لِلَّهِ عَلَى مَا أَحَبَّ وَإِنْ ثَقُلَ عَلَى الْأَنْفُس وَالْأَبْدَان , وَصَبْر عَمَّا يَكْرَه وَإِنْ نَازَعَتْ إِلَيْهِ الْأَهْوَاء , فَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَهُوَ مِنْ الصَّابِرِينَ . وَقَرَأَ : { سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار } / 30 .

وَقَوْله : { وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة } يَقُول : وَيَدْفَعُونَ إِسَاءَة مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّاس , بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ . كَمَا : 15437 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة } قَالَ : يَدْفَعُونَ الشَّرّ بِالْخَيْرِ , لَا يُكَافِئُونَ الشَّرّ بِالشَّرِّ وَلَكِنْ يَدْفَعُونَهُ بِالْخَيْرِ .


وَقَوْله : { أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّار } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا صِفَتهمْ هُمْ الَّذِينَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّار , يَقُول : هُمْ الَّذِينَ أَعْقَبَهُمْ اللَّه دَار الْجِنَان مِنْ دَارهمْ الَّتِي لَوْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ كَانَتْ لَهُمْ فِي النَّار , فَأَعْقَبَهُمْ اللَّه مِنْ تِلْكَ هَذِهِ . وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ عَقِيب طَاعَتهمْ رَبّهمْ فِي الدُّنْيَا دَار الْجِنَان .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فقه الواقع

    فقه الواقع: فإن المتأمل في واقع الأمة الإسلامية في العصور المتأخرة يتألَّم لما آلَت إليه الحال، وما وصلت إليه من مستوى يندَى له الجبين، وقد قلَّبتُ النظر في هذا الواقع متلمِّسًا الأسباب، وباحثًا عن سُبل العلاج، محاولاً المساهمة في الخروج من هذا الوضع إلى المكانة التي تليق بنا، نصحًا للأمة، وإبراءً للذمة. ونجِد الشيخ - حفظه الله - في هذا المُؤلَّف قد أصَّل لهذا الموضوع وبيَّنه بيانًا شافيًا.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337577

    التحميل:

  • دفاع عن العقيدة وعن العلامة ابن باز والرد على جهالات المرتزقة

    دفاع عن العقيدة وعن العلامة ابن باز والرد على جهالات المرتزقة: بسط لعقيدة أهل السنة و الجماعة، و بيان لموردهم في عقيدة الأسماء و الصفات، و الذب عن حياض أهل العلم، و خاصة بن باز رحمه الله الذي كال له الحاقدين صنوف الإتهام و الإفك، ليصدوا العامة عن علمه الصافي و عقيدته السليمه لأغراض كاسدة بائسة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76536

    التحميل:

  • شبهات حول الصحابة والرد عليها : أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها [ من كلام ابن تيمية ]

    هذه الرسالة جمعها الشيخ محمد مال الله من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - والتي بين فيها فضائل أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - مع رد بعض الشبهات التي أثيرت حولها من قبل أعداء الدين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273074

    التحميل:

  • المأثورات من الأذكار والدعوات في الصلوات

    المأثورات من الأذكار والدعوات في الصلوات: جملة من الأذكار والدعوات الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة في جميع أركانها وهيئاتها وبعد الصلاة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330465

    التحميل:

  • سنبلة قلم [ أوراق أدبية نشرت في المجلات الإسلامية ]

    سنبلة قلم : قال المؤلف - أثابه الله -: « فقد يسر الله - عز وجل - أن كتبت مقالات متفرقة في عدد المجلات الإسلامية كالدعوة والأسرة والشقائق، وغيرها. ورغب بعض الأخوة أن أجمعها في مكان واحد، خاصة أنها مقالات ليست مختصة بوقت معين، فاستعنت بالله وجمعتها بدون حذف أو إضافة. سائلاً الله - عز وجل - أن يجعل أعمالنا صوابًا خالصة لوجهه الكريم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229629

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة