Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الرعد - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) (الرعد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض قُلْ اللَّه قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونه أَوْلِيَاء لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ مِنْ رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمُدَبِّرهَا , فَإِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ اللَّه . وَأَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول اللَّه , فَقَالَ لَهُ : قُلْ يَا مُحَمَّد : رَبّهَا الَّذِي خَلَقَهَا وَأَنْشَأَهَا , هُوَ الَّذِي لَا تَصْلُح الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ , وَهُوَ اللَّه . ثُمَّ قَالَ : فَإِذَا أَجَابُوك بِذَلِكَ فَقُلْ لَهُمْ : أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض أَوْلِيَاء لَا تَمْلِك لِأَنْفُسِهَا نَفْعًا تَجْلِبهُ إِلَى نَفْسهَا , وَلَا ضَرًّا تَدْفَعهُ عَنْهَا , وَهِيَ إِذْ لَمْ تَمْلِك ذَلِكَ لِأَنْفُسِهَا , فَمِنْ مِلْكه لِغَيْرِهَا أَبْعَد فَعَبَدْتُمُوهَا , وَتَرَكْتُمْ عِبَادَة مَنْ بِيَدِهِ النَّفْع وَالضَّرّ وَالْحَيَاة وَالْمَوْت وَتَدْبِير الْأَشْيَاء كُلّهَا . ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَثَلًا , فَقَالَ : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا مِنْ دُون اللَّه الَّذِي بِيَدِهِ نَفْعهمْ وَضَرّهمْ مَا لَا يَنْفَع وَلَا يَضُرّ : هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُبْصِر شَيْئًا وَلَا يَهْتَدِي لِمَحَجَّةٍ يَسْلُكهَا إِلَّا بِأَنْ يُهْدَى , وَالْبَصِير الَّذِي يَهْدِي الْأَعْمَى لِمَحَجَّةِ الطَّرِيق الَّذِي لَا يُبْصِر ؟ إِنَّهُمَا لَا شَكّ لَغَيْر مُسْتَوِيَيْنِ ! يَقُول : فَكَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْمُؤْمِن الَّذِي يُبْصِر الْحَقّ فَيَتَّبِعهُ وَيَعْرِف الْهُدَى فَيَسْلُكهُ ; وَأَنْتُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ لَا تَعْرِفُونَ حَقًّا وَلَا تُبْصِرُونَ رُشْدًا .

وَقَوْله : { أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَات وَالنُّور } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : وَهَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَات الَّتِي لَا تُرَى فِيهَا الْمَحَجَّة فَتُسْلَك وَلَا يُرَى فِيهَا السَّبِيل فَيُرْكَب , وَالنُّور الَّذِي يُبْصَر بِهِ الْأَشْيَاء وَيَجْلُو ضَوْءُهُ الظَّلَام ؟ يَقُول : إِنَّ هَذَيْنِ لَا شَكّ لَغَيْر مُسْتَوِيَيْنِ , فَكَذَلِكَ الْكُفْر بِاَللَّهِ , إِنَّمَا صَاحِبه مِنْهُ فِي حَيْرَة يَضْرِب أَبَدًا فِي عَمْرَة لَا يَرْجِع مِنْهُ إِلَى حَقِيقَة , وَالْإِيمَان بِاَللَّهِ صَاحِبه مِنْهُ فِي ضِيَاء يَعْمَل عَلَى عِلْم بِرَبِّهِ وَمَعْرِفَة مِنْهُ بِأَنَّ لَهُ مُثِيبًا يُثِيبهُ عَلَى إِحْسَانه وَمُعَاقِبًا يُعَاقِبهُ عَلَى إِسَاءَته وَرَازِقًا يَرْزُقهُ وَنَافِعًا يَنْفَعهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهَلْ التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15415 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَات وَالنُّور } أَمَّا الْأَعْمَى وَالْبَصِير فَالْكَافِر وَالْمُؤْمِن ; وَأَمَّا الظُّلُمَات وَالنُّور فَالْهُدَى وَالضَّلَالَة .


وَقَوْله : { أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْق عَلَيْهِمْ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ : أَخَلْق أَوْثَانكُمْ الَّتِي اِتَّخَذْتُمُوهَا أَوْلِيَاء مِنْ دُون اللَّه كَخَلْقِ اللَّه فَاشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ أَمْرهَا فِيمَا خَلَقَتْ وَخَلَقَ اللَّه فَجَعَلْتُمُوهَا لَهُ شُرَكَاء مِنْ أَجْل ذَلِكَ , أَمْ إِنَّمَا بِكُمْ الْجَهْل وَالذَّهَاب عَنْ الصَّوَاب ؟ فَإِنَّهُ لَا يُشْكِل عَلَى ذِي عَقْل أَنَّ عِبَادَة مَا لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع مِنْ الْفِعْل جَهْل , وَأَنَّ الْعِبَادَة إِنَّمَا تَصْلُح لِلَّذِي يُرْجَى نَفْعه وَيُخْشَى ضَرّه , كَمَا أَنَّ ذَلِكَ غَيْر مُشْكِل خَطَؤُهُ وَجَهْل فَاعِله , كَذَلِكَ لَا يُشْكِل جَهْل مَنْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَة مَنْ يَرْزُقهُ وَيَكْفُلهُ وَيَمُونهُ مَنْ لَا يَقْدِر لَهُ عَلَى ضَرَر وَلَا نَفْع . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15416 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ } حَمَلَهُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ شَكُّوا فِي الْأَوْثَان . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْق عَلَيْهِمْ } خَلَقُوا كَخَلْقِهِ , فَحَمَلَهُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ شَكُّوا فِي الْأَوْثَان . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15417 - قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن كَثِير : سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُول : { أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْق عَلَيْهِمْ } ضُرِبَتْ مَثَلًا .


وَقَوْله : { قُلْ اللَّه خَالِق كُلّ شَيْء } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا أَقَرُّوا لَك أَنَّ أَوْثَانهمْ الَّتِي أَشْرَكُوهَا فِي عِبَادَة اللَّه لَا تَخْلُق شَيْئًا , فَاَللَّه خَالِقكُمْ وَخَالِق أَوْثَانكُمْ وَخَلَقَ كُلّ شَيْء , فَمَا وَجْه إِشْرَاككُمْ مَا لَا تَخْلُق وَلَا تَضُرّ .


وَقَوْله : { وَهُوَ الْوَاحِد الْقَهَّار } يَقُول : وَهُوَ الْفَرْد الَّذِي لَا ثَانِيَ لَهُ , الْقَهَّار الَّذِي يَسْتَحِقّ الْأُلُوهَة وَالْعِبَادَة , لَا الْأَصْنَام وَالْأَوْثَان الَّتِي لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نشأة الذرية معجزة علمية

    نشأة الذرية معجزة علمية.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193677

    التحميل:

  • موطأ مالك

    موطأ مالك: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من كتاب الموطأ للإمام مالك - رحمه الله -، وهو واحد من دواوين الإسلام العظيمة، وكتبه الجليلة، يشتمل على جملة من الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة من كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ثم هو أيضا يتضمن جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه. وقد سمي الموطأ بهذا الاسم لأن مؤلفه وطَّأَهُ للناس، بمعنى أنه هذَّبَه ومهَّدَه لهم. ونُقِل عن مالك - رحمه الله - أنه قال: عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطَأَنِي عليه، فسميته الموطأ.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140688

    التحميل:

  • كتاب العلم

    كتاب العلم : يحتوي على نصائح وتوجيهات في منهجية طلب العلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144939

    التحميل:

  • أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم

    أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم : لقد تنافس العلماء في التصنيف فيما يتعلق بكتاب الله، فخرج بذلك كتب كثيرة تخدم من يريد تفسير كتاب الله، ويستعين بها على فهمه. وهذه الكتب لا حصر لأفرادها لكثرتها. لكن كان من الممكن حصر موضوعاتها التي تطرقت إليها، من غريب ومشكل ومبهم وحُكم، وغيرها. وهذا الكتاب يتعلق بأنواع الكتب التي صنفت من أجل خدمة تفسير كتاب الله تعالى.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291771

    التحميل:

  • كيف نربي أطفالنا

    قالت المؤلفة: للمربي الناجح صفات كلما ازداد منها زاد نجاحه في تربية ولده بعد توفيق الله، وقد يكون المربي أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً أو عماً أو جداً أو خالاً، أو غير ذلك، وهذا لا يعني أن التربية تقع على عاتق واحد، بل كل من حول الطفل يسهم في تربيته وإن لم يقصد.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370716

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة