Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الرعد - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (11) (الرعد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَهُ مُعَقِّبَات } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْره ـ مُعَقِّبَات , قَالُوا : الْهَاء فِي قَوْله " لَهُ " مِنْ ذِكْر اِسْم اللَّه , وَالْمُعَقِّبَات الَّتِي تَتَعَقَّب عَلَى الْعَبْد ; وَذَلِكَ أَنَّ مَلَائِكَة اللَّيْل إِذَا صَعِدَتْ بِالنَّهَارِ أَعْقَبَتْهَا مَلَائِكَة النَّهَار , فَإِذَا اِنْقَضَى النَّهَار صَعِدَتْ مَلَائِكَة النَّهَار ثُمَّ أَعْقَبَتْهَا مَلَائِكَة اللَّيْل , وَقَالُوا : قِيلَ مُعَقِّبَات , وَالْمَلَائِكَة : جَمْع مَلَك مُذَكَّر غَيْر مُؤَنَّث , وَوَاحِد الْمَلَائِكَة مُعَقِّب , وَجَمَاعَتهَا مُعَقِّبَة , ثُمَّ جُمِعَ جَمْعه , أَعْنِي جُمِعَ مُعَقِّب بَعْد مَا جُمِعَ مُعَقِّبَة . وَقِيلَ : مُعَقِّبَات , كَمَا قِيلَ : أَبْنَاوَات سَعْد , وَرِجَالَات بَنِي فُلَان جَمْع رِجَال .

وَقَوْله : { مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْ بَيْن يَدَيْهِ } مِنْ قُدَّام هَذَا الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ وَالسَّارِب بِالنَّهَارِ , { وَمَنْ خَلْفه } : مِنْ وَرَاء ظَهْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15341 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , يَعْنِي اِبْن زَاذَان , عَنْ الْحَسَن فِي هَذِهِ الْآيَة : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه } قَالَ : الْمَلَائِكَة . 15342 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد السَّلَام بْن صَالِح الْقُشَيْرِيّ , قَالَ : ثَنَا عَلِيّ بْن جَرِير , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر , عَنْ كِنَانَة الْعَدَوِيّ , قَالَ : دَخَلَ عُثْمَان بْن عَفَّان عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , أَخْبِرْنِي عَنْ الْعَبْد كَمْ مَعَهُ مِنْ مَلَك ؟ عَلَى يَمِينك عَلَى حَسَنَاتك , وَهُوَ أَمِير عَلَى الَّذِي عَلَى الشِّمَال , فَإِذَا عَمِلْت حَسَنَة كُتِبَتْ عَشْرًا , وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَة قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَال لِلَّذِي عَلَى الْيَمِين : اُكْتُبْ ! قَالَ : لَا لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِر اللَّه وَيَتُوب , فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا , قَالَ : نَعَمْ اُكْتُبْ أَرَاحَنَا اللَّه مِنْهُ , فَبِئْسَ الْقَرِين , مَا أَقَلّ مُرَاقَبَته لِلَّهِ , وَأَقَلّ اِسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا ! يَقُول اللَّه : { مَا يَلْفِظ مِنْ قَوْل إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عَتِيد } . وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْن يَدَيْك وَمِنْ خَلْفك , يَقُول اللَّه : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } وَمَلَك قَابِض عَلَى نَاصِيَتك , فَإِذَا تَوَاضَعْت لِلَّهِ رَفَعَك , وَإِذَا تَجَبَّرْت عَلَى اللَّه قَصَمك . وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْك لَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْك إِلَّا الصَّلَاة عَلَى مُحَمَّد ; وَمَلَك قَائِم عَلَى فِيك لَا يَدَع الْحَيَّة تَدْخُل فِي فِيك ; وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْك . فَهَؤُلَاءِ عَشَرَة أَمْلَاك عَلَى كُلّ آدَمِيّ , يَنْزِلُونَ مَلَائِكَة اللَّيْل عَلَى مَلَائِكَة النَّهَار , لِأَنَّ مَلَائِكَة اللَّيْل سِوَى مَلَائِكَة النَّهَار فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا عَلَى كُلّ آدَمِيّ , وَإِبْلِيس بِالنَّهَارِ وَوَلَده بِاللَّيْلِ " . 15343 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه } الْمَلَائِكَة { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ قَيْس , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ } قَالَ : مَعَ كُلّ إِنْسَان حَفَظَة يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه . 15344 - قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } فَالْمُعَقِّبَات هُنَّ مِنْ أَمْر اللَّه , وَهِيَ الْمَلَائِكَة . 15345 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } قَالَ : مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه , فَإِذَا جَاءَ قَدَره خَلَوْا عَنْهُ . - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } فَإِذَا جَاءَ الْقَدَر خَلَوْا عَنْهُ . 15346 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي هَذِهِ الْآيَة , قَالَ : الْحَفَظَة . 15347 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } قَالَ : مَلَائِكَة . 15348 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثَنَا يَعْلَى , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح , فِي قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات } قَالَ : مَلَائِكَة اللَّيْل يُعَقِّبُونَ مَلَائِكَة النَّهَار . 15349 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه } هَذِهِ مَلَائِكَة اللَّيْل يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار , وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ عِنْد صَلَاة الْعَصْر وَصَلَاة الصُّبْح . وَفِي قِرَاءَة أُبَيّ بْن كَعْب : " لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَرَقِيب مِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " . 15350 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ } قَالَ : مَلَائِكَة يَتَعَاقَبُونَهُ . 15351 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه } قَالَ : الْمَلَائِكَة . قَالَ اِبْن جُرَيْج : مُعَقِّبَات : قَالَ : الْمَلَائِكَة تَعَاقَب اللَّيْل وَالنَّهَار . وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَجْتَمِعُونَ فِيكُمْ عِنْد صَلَاة الْعَصْر وَصَلَاة الصُّبْح " وَقَوْله : { مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ } قَالَ اِبْن جُرَيْج : مِثْل قَوْله : { عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الشِّمَال قَعِيد } قَالَ : الْحَسَنَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَالسَّيِّئَات مِنْ خَلْفه , الَّذِي عَنْ يَمِينه يَكْتُب الْحَسَنَات وَاَلَّذِي عَنْ شِمَاله يَكْتُب السَّيِّئَات . 15352 - حَدَّثَنَا سِوَار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت لَيْثًا يُحَدِّث عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ عَبْد إِلَّا لَهُ مَلَك مُوَكَّل يَحْفَظهُ فِي نَوْمه وَيَقَظَته مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس وَالْهَوَامّ , فَمَا مِنْهَا شَيْء يَأْتِيه يُرِيدهُ إِلَّا قَالَ : وَرَاءَك , إِلَّا شَيْئًا يَأْذَن اللَّه فِيهِ فَيُصِيبهُ . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي : قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه } قَالَ : يَعْنِي الْمَلَائِكَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِالْمُعَقِّبَاتِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْحَرَس , الَّذِي يَتَعَاقَب عَلَى الْأَمِير . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15353 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه } قَالَ : ذَلِكَ مَلَك مِنْ مُلُوك الدُّنْيَا لَهُ حَرَس مِنْ دُونه حَرَس . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعِيد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه } يَعْنِي : وَلِيّ السُّلْطَان يَكُون عَلَيْهِ الْحَرَس . 15354 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ شَرْقِيّ ; أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء . 15355 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن نَافِع , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة يَقُول : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه } قَالَ : الْمَوَاكِب مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه . 15356 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } قَالَ : هُوَ السُّلْطَان الْمَحْرُوس مِنْ أَمْر اللَّه , وَهُمْ أَهْل الشِّرْك . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : الْهَاء فِي قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات } مِنْ ذِكْر " مَنْ " الَّتِي فِي قَوْله : { وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ } وَأَنَّ الْمُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه , هِيَ حَرَسه وَجَلَاوِزَته كَمَا قَالَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْله . وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات } أَقْرَب إِلَى قَوْله : { وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ } مِنْهُ إِلَى عَالِم الْغَيْب , فَهِيَ لِقُرْبِهَا مِنْهُ أَوْلَى بِأَنْ تَكُون مِنْ ذِكْره , وَأَنْ يَكُون الْمَعْنَى بِذَلِكَ هَذَا , مَعَ دَلَالَة قَوْل اللَّه : { وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدّ لَهُ } عَلَى أَنَّهُمْ الْمَعْنِيُّونَ بِذَلِكَ . وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَكَرَ قَوْمًا أَهْل مَعْصِيَة لَهُ وَأَهْل رِيبَة , يَسْتَخْفُونَ بِاللَّيْلِ وَيَظْهَرُونَ بِالنَّهَارِ , وَيَمْتَنِعُونَ عِنْد أَنْفُسهمْ بِحَرَسٍ يَحْرُسهُمْ , وَمَنَعَة تَمْنَعهُمْ مِنْ أَهْل طَاعَته أَنْ يَحُولُوا بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يَأْتُونَ مِنْ مَعْصِيَة اللَّه , ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّه ـ تَعَالَى ذِكْره ـ إِذَا أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا لَمْ يَنْفَعهُمْ حَرَسهمْ , وَلَا يَدْفَع عَنْهُمْ حِفْظهمْ .

وَقَوْله : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَرْف عَلَى نَحْو اِخْتِلَافهمْ فِي تَأْوِيل قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات } فَمَنْ قَالَ : الْمُعَقِّبَات هِيَ الْمَلَائِكَة , قَالَ : الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه هُمْ أَيْضًا الْمَلَائِكَة ; وَمَنْ قَالَ : الْمُعَقِّبَات هِيَ الْحَرَس وَالْجَلَاوِزَة مِنْ بَنِي آدَم , قَالَ : الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه هُمْ أُولَئِكَ الْحَرَس . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى قَوْله : { مِنْ أَمْر اللَّه } فَقَالَ بَعْضهمْ : حِفْظهمْ إِيَّاهُ مِنْ أَمْره . وَقَالَ بَعْضهمْ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه بِأَمْرِ اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ : الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ هُمْ الْمَلَائِكَة , وَوَجْه قَوْله : { بِأَمْرِ اللَّه } إِلَى مَعْنَى أَنَّ حِفْظهَا إِيَّاهُ مِنْ أَمْر اللَّه : 15357 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } يَقُول : بِإِذْنِ اللَّه , فَالْمُعَقِّبَات : هِيَ مِنْ أَمْر اللَّه , وَهِيَ الْمَلَائِكَة 15358 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } قَالَ : الْمَلَائِكَة : الْحَفَظَة , وَحِفْظهمْ إِيَّاهُ مِنْ أَمْر اللَّه . 15359 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد , قَالَ : ثَنِي عَبْد الْمَلِك , عَنْ اِبْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } قَالَ : الْحَفَظَة هُمْ مِنْ أَمْر اللَّه . 15360 - قَالَ : ثَنَا عَلِيّ , يَعْنِي اِبْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ } رُقَبَاء { وَمِنْ خَلْفه } مِنْ أَمْر اللَّه { يَحْفَظُونَهُ } . * قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَهَّاب , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْجَارُود , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ } رَقِيب { وَمِنْ خَلْفه } . 15361 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } قَالَ : الْمَلَائِكَة مِنْ أَمْر اللَّه . 15362 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } قَالَ : الْمَلَائِكَة مِنْ أَمْر اللَّه . 15363 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } قَالَ : الْحَفَظَة . ذِكْر مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّه . 15364 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } : أَيْ بِأَمْرِ اللَّه . - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } , وَفِي بَعْض الْقِرَاءَات . " بِأَمْرِ اللَّه " . 15365 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ قَيْس , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه } قَالَ : مَعَ كُلّ إِنْسَان حَفَظَة يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ : تَحْفَظهُ الْحَرَس مِنْ بَنِي آدَم مِنْ أَمْر اللَّه : 15366 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنَا أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } يَعْنِي : وَلِيّ السُّلْطَان يَكُون عَلَيْهِ الْحَرَس , يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه , يَقُول ـ واللَّه عَزَّ وَجَلَّ ـ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِي , فَإِنِّي إِذَا أَرَدْت بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونه مِنْ وَالٍ . 15367 - حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَة الضُّبَعِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو قُتَيْبَة , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ شَرْقِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } قَالَ : الْجَلَاوِزَة . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه , وَأَمْر اللَّه الْجِنّ , وَمَنْ يَبْغِي أَذَاهُ وَمَكْرُوهه قَبْل مَجِيء قَضَاء اللَّه , فَإِذَا جَاءَ قَضَاؤُهُ خَلَّوْا بَيْنه وَبَيْنه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15368 - حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَة الضُّبَعِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ مَنْصُور , عَنْ طَلْحَة , عَنْ إِبْرَاهِيم : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } قَالَ : مِنْ الْجِنّ . 15369 - حَدَّثَنَا سِوَار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت لَيْثًا يُحَدِّث عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ عَبْد إِلَّا لَهُ مَلَك مُوَكَّل يَحْفَظهُ فِي نَوْمه وَيَقِظَته مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس وَالْهَوَامّ , فَمَا مِنْهُمْ شَيْء يَأْتِيه يُرِيدهُ إِلَّا قَالَ : وَرَاءَك , إِلَّا شَيْئًا يَأْذَن اللَّه فَيُصِيبهُ . 15370 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش , عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد الْأَلْهَانِيّ , عَنْ يَزِيد بْن شُرَيْح عَنْ كَعْب الْأَحْبَار , قَالَ : لَوْ تَجَلَّى لِابْنِ آدَم كُلّ سَهْل وَحَزْن , لَرَأَى عَلَى كُلّ شَيْء مِنْ ذَلِكَ شَيَاطِين , لَوْلَا أَنَّ اللَّه وَكَّلَ بِكُمْ مَلَائِكَة يَذُبُّونَ عَنْكُمْ فِي مَطْعَمكُمْ وَمَشْرَبكُمْ وَعَوْرَاتكُمْ إِذَنْ لَتُخُطِّفْتُمْ . 15375 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثَنَا عُمَارَة بْن أَبِي حَفْصَة , عَنْ أَبِي مِجْلَز , قَالَ : جَاءَ رَجُل مِنْ مُرَاد إِلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَهُوَ يُصَلِّي , فَقَالَ : اِحْتَرِسْ , فَإِنَّ نَاسًا مِنْ مُرَاد يُرِيدُونَ قَتْلك ! فَقَالَ : إِنَّ مَعَ كُلّ رَجُل مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مِمَّا لَمْ يُقَدَّر , فَإِذَا جَاءَ الْقَدَر خَلَّيَا بَيْنه وَبَيْنه , وَإِنَّ الْأَجَل جُنَّة حَصِينَة . 15372 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَهَّاب , عَنْ الْحَسَن بْن ذَكْوَان , عَنْ أَبِي غَالِب , عَنْ أَبِي أُمَامَة قَالَ : مَا مِنْ آدَمِيّ إِلَّا وَمَعَهُ مَلَك مُوَكَّل يَذُود عَنْهُ حَتَّى يُسْلِمهُ لِلَّذِي قُدِّرَ لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15373 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } قَالَ : يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي اِبْن جُرَيْج بِقَوْلِهِ : يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة الْمُوَكَّلَة بِابْنِ آدَم , بِحِفْظِ حَسَنَاته وَسَيِّئَاته , وَهِيَ الْمُعَقِّبَات عِنْدنَا , تَحْفَظ عَلَى اِبْن آدَم حَسَنَاته وَسَيِّئَاته مِنْ أَمْر اللَّه . وَعَلَى هَذَا الْقَوْل يَجِب أَنْ يَكُون مَعْنَى قَوْله : { مِنْ أَمْر اللَّه } أَنَّ الْحَفَظَة مِنْ أَمْر اللَّه , أَوْ تُحْفَظ بِأَمْرِ اللَّه , وَيَجِب أَنْ تَكُون الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { يَحْفَظُونَهُ } وَحَّدَتْ وَذَكَّرَتْ , وَهِيَ مُرَاد بِهَا الْحَسَنَات وَالسَّيِّئَات , لِأَنَّهَا كِنَايَة عَنْ ذِكْر مِنْ الَّذِي هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِب بِالنَّهَارِ , وَأَنْ يَكُون الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ , أُقِيمَ ذِكْره مَقَام الْخَبَر عَنْ سَيِّئَاته وَحَسَنَاته , كَمَا قِيلَ : { وَاسْأَلْ الْقَرْيَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِير الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا } . وَكَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ خِلَاف هَذِهِ الْأَقْوَال كُلّهَا : 15374 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِب بِالنَّهَارِ } قَالَ : أَتَى عَامِر بْن الطُّفَيْل , وَأَرْبَد بْن رَبِيعَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ عَامِر : مَا تَجْعَل لِي إِنْ أَنَا اِتَّبَعْتُك ؟ قَالَ : " أَنْتَ فَارِس أُعْطِيك أَعِنَّة الْخَيْل " قَالَ : لَا . قَالَ : " فَمَا تَبْغِي ؟ " قَالَ : لِي الشَّرْق وَلَك الْغَرْب . قَالَ : " لَا " . قَالَ : فَلِي الْوَبَر وَلَك الْمَدَر . قَالَ : " لَا " قَالَ : لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْك إِذًا خَيْلًا وَرِجَالًا , قَالَ : " يَمْنَعك اللَّه ذَاكَ وَأَبْنَاء قَيْلَة " يُرِيد الْأَوْس وَالْخَزْرَج . قَالَ : فَخَرَجَا , فَقَالَ عَامِر لِأَرْبَد : إِنْ كَانَ الرَّجُل لَنَا لَمُمْكِنًا لَوْ قَتَلْنَاهُ مَا اِنْتَطَحَتْ فِيهِ عَنْزَانِ وَلَرَضُوا بِأَنْ نَعْقِلهُ لَهُمْ وَأَحَبُّوا السِّلْم وَكَرِهُوا الْحَرْب إِذَا رَأَوْا أَمْرًا قَدْ وَقَعَ . فَقَالَ الْآخَر : إِنْ شِئْت فَتَشَاوَرَا , وَقَالَ : اِرْجِعْ وَأَنَا أَشْغَلهُ عَنْك بِالْمُجَادَلَةِ , وَكُنْ وَرَاءَهُ فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَة وَاحِدَة ! فَكَانَا كَذَلِكَ , وَاحِد وَرَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْآخَر قَالَ : اُقْصُصْ عَلَيْنَا قَصَصك , قَالَ : مَا يَقُول قُرْآنك ؟ فَجَعَلَ يُجَادِلهُ وَيَسْتَبْطِئهُ حَتَّى قَالَ : مَا لَك أَحْشَمْت ؟ قَالَ : وَضَعْت يَدِي عَلَى قَائِم سَيْفِي فَيَبِسَتْ , فَمَا قَدَرْت عَلَى أَنْ أُحْلِي وَلَا أُمِرّ وَلَا أُحَرِّكهَا . قَالَ : فَخَرَجَا ; فَلَمَّا كَانَا بِالْحَرَّةِ سَمِعَ بِذَلِكَ سَعْد بْن مُعَاذ وَأُسَيْد بْن حُضَيْر , فَخَرَجَا إِلَيْهِمَا , عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لَأْمَته وَرُمْحه بِيَدِهِ وَهُوَ مُتَقَلِّد سَيْفه , فَقَالَا لِعَامِرِ بْن الطُّفَيْل : يَا أَعْوَر يَا خَبِيث يَا أَمْلَخ , أَنْتَ الَّذِي تَشْتَرِط عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ لَوْلَا أَنَّك فِي أَمَان مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُمْت الْمَنْزِل حَتَّى ضَرَبْت عُنُقك , وَلَكِنْ لَا تُسْتَبْقَيَنَّ ! وَكَانَ أَشَدّ الرَّجُلَيْنِ عَلَيْهِ أُسَيْد بْن الْحُضَيْر , ( فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : أُسَيْد بْن حُضَيْر ) , فَقَالَ : لَوْ كَانَ أَبُوهُ حَيًّا لَمْ يَفْعَل بِي هَذَا . ثُمَّ قَالَ لِأَرْبَد : اُخْرُجْ أَنْتَ يَا أَرْبَد إِلَى نَاحِيَة عَذْبَة , وَأَخْرُج أَنَا إِلَى نَجْد , فَنَجْمَع الرِّجَال فَنَلْتَقِي عَلَيْهِ . فَخَرَجَ أَرْبَد حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّقْمِ بَعَثَ اللَّه سَحَابَة مِنْ الصَّيْف فِيهَا صَاعِقَة فَأَحْرَقَتْهُ . قَالَ : وَخَرَجَ عَامِر , حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادٍ يُقَال لَهُ الْجَرِير , أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِ الطَّاعُون , فَجَعَلَ يَصِيح : يَا آل عَامِر , أَغُدَّة كَغُدَّةِ الْبَكْر تَقْتُلنِي , يَا آل عَامِر أَغُدَّة كَغُدَّةِ الْبَكْر تَقْتُلنِي , وَمَوْت أَيْضًا فِي بَيْت سَلُولِيَّة ! وَهِيَ اِمْرَأَة مِنْ قَيْس , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه : { سَوَاء مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { يَحْفَظُونَهُ } تِلْكَ الْمُعَقِّبَات مِنْ أَمْر اللَّه , هَذَا مُقَدَّم وَمُؤَخَّر لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَقِّبَات يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه تِلْكَ الْمُعَقِّبَات مِنْ أَمْر اللَّه . وَقَالَ لِهَذَيْنِ : { إِنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { يُرْسِل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء } الْآيَة , فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَال } / 30 قَالَ وَقَالَ لَبِيد فِي أَخِيهِ أَرْبَد , وَهُوَ يَبْكِيه : أَخْشَى عَلَى أَرْبَد الْحُتُوف وَلَا أَرْهَب نَوْء السِّمَاك وَالْأَسَد فَجَعَنِي الرَّعْد وَالصَّوَاعِق بِالْ فَارِس يَوْم الْكَرِيهَة النَّجُد قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ اِبْن زَيْد فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة قَوْل بَعِيد مِنْ تَأْوِيل الْآيَة مَعَ خِلَافه أَقْوَال مَنْ ذَكَرْنَا قَوْله مِنْ أَهْل التَّأْوِيل , وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْهَاء فِي قَوْله : { لَهُ مُعَقِّبَات } مِنْ ذِكْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَجْرِ لَهُ فِي الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا وَلَا فِي الَّتِي قَبْل الْأُخْرَى ذِكْر , إِلَّا أَنْ يَكُون أَرَادَ أَنْ يَرُدّهَا عَلَى قَوْله : { إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ لَهُ مُعَقِّبَات } فَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ , فَذَلِكَ بَعِيد لِمَا بَيْنهمَا مِنْ الْآيَات بِغَيْرِ ذِكْر الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ , فَكَوْنهَا عَائِدَة عَلَى " مَنْ " الَّتِي فِي قَوْله : { وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ } أَقْرَب , لِأَنَّهُ قَبْلهَا وَالْخَبَر بَعْدهَا عَنْهُ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : سَوَاء مِنْكُمْ أَيّهَا النَّاس مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ , وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِفِسْقِهِ وَرِيبَته فِي ظُلْمَة اللَّيْل , وَسَارِب : يَذْهَب وَيَجِيء فِي ضَوْء النَّهَار مُمْتَنِعًا بِجُنْدِهِ وَحَرَسه . الَّذِينَ يَتَعَقَّبُونَهُ مِنْ أَهْل طَاعَة اللَّه أَنْ يَحُولُوا بَيْنه وَبَيْنَ مَا يَأْتِي مِنْ ذَلِكَ , وَأَنْ يُقِيمُوا حَدّ اللَّه عَلَيْهِ , وَذَلِكَ قَوْله : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } .

وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : إِنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ مِنْ عَافِيَة وَنِعْمَة فَيُزِيل ذَلِكَ عَنْهُمْ وَيُهْلِكهُمْ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ بِظُلْمِ بَعْضهمْ بَعْضًا وَاعْتِدَاء بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , فَتَحِلّ بِهِمْ حِينَئِذٍ عُقُوبَته وَتَغْيِيره .


وَقَوْله : { وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدّ لَهُ } يَقُول : وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَخْفُونَ بِاللَّيْلِ وَيَسْرَبُونَ بِالنَّهَارِ , لَهُمْ جُنْد وَمَنَعَة مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ , يَحْفَظُونَهُمْ مِنْ أَمْر اللَّه هَلَاكًا وَخِزْيًا فِي عَاجِل الدُّنْيَا { فَلَا مَرَدّ لَهُ } يَقُول : فَلَا يَقْدِر عَلَى رَدّ ذَلِكَ عَنْهُمْ أَحَد غَيْر اللَّه . يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : { وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونه مِنْ وَالٍ } يَقُول : وَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْم , وَالْهَاء وَالْمِيم فِي " لَهُمْ " مِنْ ذِكْر الْقَوْم الَّذِينَ فِي قَوْله : { وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا } . { مِنْ دُون اللَّه مِنْ وَالٍ } يَعْنِي : مِنْ وَالٍ يَلِيهِمْ وَيَلِي أَمْرهمْ وَعُقُوبَتهمْ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب يَقُول : السُّوء : الْهَلَكَة , وَيَقُول : كُلّ جُذَام وَبَرَص وَعَمًى وَبَلَاء عَظِيم فَهُوَ سَوْء مَضْمُوم الْأَوَّل , وَإِذَا فُتِحَ أَوَّله فَهُوَ مَصْدَر سُؤْت , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : رَجُل سَوْء . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى قَوْله : { وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِب بِالنَّهَارِ } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي أَهْل الْبَصْرَة : مَعْنَى قَوْله : { وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ } وَمَنْ هُوَ ظَاهِر بِاللَّيْلِ , مِنْ قَوْلهمْ : خَفَيْت الشَّيْء : إِذَا أَظْهَرْته , وَكَمَا قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : فَإِنْ تَكْتُمُوا الدَّاء لَا نُخْفِهِ وَإِنْ تَبْعَثُوا الْحَرْب لَا نَقْعُد وَقَالَ : وَقَدْ قُرِئَ { أَكَاد أُخْفِيهَا } بِمَعْنَى : أُظْهِرهَا . وَقَالَ فِي قَوْله : { وَسَارِب بِالنَّهَارِ } السَّارِب : هُوَ الْمُتَوَارِي , كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ صَارَ فِي السَّرَب بِالنَّهَارِ مُسْتَخْفِيًا . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة وَالْكُوفَة : إِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ : أَيْ مُسْتَتِر بِاللَّيْلِ مِنْ الِاسْتِخْفَاء , وَسَارِب بِالنَّهَارِ : وَذَاهِب بِالنَّهَارِ , مِنْ قَوْلهمْ : سَرَبَتْ الْإِبِل إِلَى الْمَرَاعِي , وَذَلِكَ ذَهَابهَا إِلَى الْمَرَاعِي وَخُرُوجهَا إِلَيْهَا . وَقِيلَ : إِنَّ السُّرُوب بِالْعَشِيِّ وَالسُّرُوج بِالْغَدَاةِ . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي تَأْنِيث مُعَقِّبَات , وَهِيَ صِفَة لِغَيْرِ الْإِنَاث , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : إِنَّمَا أُنِّثَتْ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ مِنْهَا , نَحْو : نَسَّابَة وَعَلَّامَة , ثُمَّ ذُكِّرَ لِأَنَّ الْمَعْنَى مُذَكَّر , فَقَالَ : يَحْفَظُونَهُ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : إِنَّمَا هِيَ مَلَائِكَة مُعَقِّبَة , ثُمَّ جُمِعَتْ مُعَقِّبَات , فَهُوَ جَمْع جَمْع , ثُمَّ قِيلَ : يَحْفَظُونَهُ , لِأَنَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلنَا فِي مَعْنَى الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ وَالسَّارِب بِالنَّهَارِ . وَأَمَّا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ فِي ذَلِكَ فَقَوْل وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي كَلَام الْعَرَب وَجْه خِلَاف لِقَوْلِ أَهْل التَّأْوِيل , وَحَسْبه مِنْ الدَّلَالَة عَلَى فَسَاده خُرُوجه عَنْ قَوْل جَمِيعهمْ . وَأَمَّا الْمُعَقِّبَات , فَإِنَّ التَّعْقِيب فِي كَلَام الْعَرَب الْعَوْد بَعْد الْبَدْء وَالرُّجُوع إِلَى الشَّيْء بَعْد الِانْصِرَاف عَنْهُ , مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّب } : أَيْ لَمْ يَرْجِع , وَكَمَا قَالَ سَلَامَة بْن جَنْدَل : وَكَرّنَا الْخَيْل فِي آثَارهمْ رُجُعًا كُسَّ السَّنَابِك مِنْ بَدْء وَتَعْقِيب يَعْنِي : فِي غَزْو ثَانٍ عُقِّبُوا ; وَكَمَا قَالَ طَرَفَة : وَلَقَدْ كُنْت عَلَيْكُمْ عَاتِبًا فَعَقَبْتُمْ بِذَنُوبٍ غَيْر مُرّ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : عَقَبْتُمْ : رَجَعْتُمْ , وَأَتَاهَا التَّأْنِيث عِنْدنَا , وَهِيَ مِنْ صِفَة الْحَرَس الَّذِي يَحْرُسُونَ الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ وَالسَّارِب بِالنَّهَارِ , لِأَنَّهُ عُنِيَ بِهَا حَرَس مُعَقِّبَة , ثُمَّ جُمِعَتْ الْمُعَقِّبَة , فَقِيلَ : مُعَقِّبَات , فَذَلِكَ جَمْع جَمْع الْمُعَقِّب , وَالْمُعَقِّب : وَاحِد الْمُعَقِّبَة , كَمَا قَالَ لَبِيد : حَتَّى تَهَجَّرَ فِي الرَّوَاح وَهَاجَهَا طَلَب الْمُعَقِّب حَقّه الْمَظْلُوم وَالْمُعَقِّبَات جَمْعهَا , ثُمَّ قَالَ : يَحْفَظُونَهُ , فَرَدَّ الْخَبَر إِلَى تَذْكِير الْحَرَس وَالْجُنْد . وَأَمَّا قَوْله : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } فَإِنَّ أَهْل الْعَرَبِيَّة اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة مَعْنَاهُ : لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ أَمْر اللَّه يَحْفَظُونَهُ , وَلَيْسَ مِنْ أَمْره إِنَّمَا هُوَ تَقْدِيم وَتَأْخِير . قَالَ : وَيَكُون يَحْفَظُونَهُ ذَلِكَ الْحِفْظ مِنْ أَمْر اللَّه وَبِإِذْنِهِ , كَمَا تَقُول لِلرَّجُلِ : أَجَبْتُك مِنْ دُعَائِك إِيَّايَ , وَبِدُعَائِك إِيَّايَ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ : مَعْنَى ذَلِكَ : يَحْفَظُونَهُ عَنْ أَمْر اللَّه , كَمَا قَالُوا : أَطْعَمَنِي مِنْ جُوع وَعَنْ جُوع , وَكَسَانِي عَنْ عُرْي وَمِنْ عُرْي . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ أَوْلَى الْقَوْل بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ أَنْ يَكُون قَوْله : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } مِنْ صِفَة حَرَس هَذَا الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ وَهِيَ تَحْرُسهُ ظَنًّا مِنْهَا أَنَّهَا تَدْفَع عَنْهُ أَمْر اللَّه , فَأَخْبَرَ ـ تَعَالَى ذِكْره ـ أَنَّ حَرَسه ذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا إِذَا جَاءَ أَمْره , فَقَالَ : { وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونه مِنْ وَالٍ } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم

    الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم: في هذا الكتاب بيان معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحُكمها، وكيفيتها، وفضلها، وفضل زيارة قبره ومسجده - عليه الصلاة والسلام -، وذكر آداب دخول المسجد كما وردت في كتب السنن.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385233

    التحميل:

  • على قمم الجبال

    على قمم الجبال: فهذه رحلة مع أقوام من الصالحين .. الذين تنافسوا في الطاعات .. وتسابقوا إلى الخيرات .. نعم .. مع الذين سارعوا إلى مغفرة من ربهم وجنات .. هذه أخبار أقوام .. لم يتهيبوا صعود الجبال .. بل نزعوا عن أعناقهم الأغلال .. واشتاقوا إلى الكريم المتعال .. هم نساء ورجال .. علو إلى قمم الجبال .. ما حجبتهم عن ربهم لذة .. ولا اشتغلوا عن دينهم بشهوة .. فأحبهم ربهم وأدناهم .. وأعلى مكانهم وأعطاهم.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336208

    التحميل:

  • الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر

    الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307930

    التحميل:

  • الأقصى طريق المسرى

    الأقصى طريق المسرى: فإن الناظرَ في أحوال الناس في هذه الأيام, وما يدور حولهم في أرض الإسراء والمعراج، وتبايُن وجهات النظر ليعجَب كل العجب, ذلك أن عدم المعرفة بأمور الدين ،وتقطع أواصر الأمة الإسلامية إلى فِرَق وأحزاب ودويلات، وإقامة الحواجز والحدود أكسَبَ الأمةَ ولاءات جزئية للجنس والأرض، وقد أثّر ذلك بالطبع على الولاء العام للإسلام وأرضه عند البعض، لذلك أحبَبنا أن نُبيِّنَ في هذه العُجالة منزلة أرض الإسراء في الإسلام، والمطلوب من كل مسلم نحوها.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381060

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى

    محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى: رسالةٌ ألَّفها المؤرخ النصراني (توماس كارليل)، وقد كان شغوفًا بذكر الأبطال في كل مجال وفنٍّ، وقد وجد جوانب العظمة في كل شيء مُتمثِّلةً في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ما يُدلِّل على عظمة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - من وجهة نظرٍ مخالفة لنظر أغلب العالم وقتها. والكتاب ترجمه إلى العربية: محمد السباعي.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346601

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة