Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 97

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) (يوسف) mp3
فِي الْكَلَام حَذْف , التَّقْدِير : فَلَمَّا رَجَعُوا مِنْ مِصْر قَالُوا يَا أَبَانَا ; وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الَّذِي قَالَ لَهُ : " تَاللَّهِ إِنَّك لَفِي ضَلَالك " الْقَدِيم " بَنُو بَنِيهِ أَوْ غَيْرهمْ مِنْ قَرَابَته وَأَهْله لَا وَلَده , فَإِنَّهُمْ كَانُوا غُيَّبًا , وَكَانَ يَكُون ذَلِكَ زِيَادَة فِي الْعُقُوق . وَاَللَّه أَعْلَم . وَإِنَّمَا سَأَلُوهُ الْمَغْفِرَة , لِأَنَّهُمْ أَدْخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ أَلَم الْحُزْن مَا لَمْ يَسْقُط الْمَأْثَم عَنْهُ إِلَّا بِإِحْلَالِهِ .

قُلْت : وَهَذَا الْحُكْم ثَابِت فِيمَنْ آذَى مُسْلِمًا فِي نَفْسه أَوْ مَاله أَوْ غَيْر ذَلِكَ ظَالِمًا لَهُ ; فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّل لَهُ وَيُخْبِرهُ بِالْمَظْلِمَةِ وَقَدْرهَا ; وَهَلْ يَنْفَعهُ التَّحْلِيل الْمُطْلَق أَمْ لَا ؟ فِيهِ خِلَاف وَالصَّحِيح أَنَّهُ لَا يَنْفَع ; فَإِنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِمَظْلِمَةٍ لَهَا قَدْر وَبَال رُبَّمَا لَمْ تَطِبْ نَفْس الْمَظْلُوم فِي التَّحَلُّل مِنْهَا . وَاَللَّه أَعْلَم . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَغَيْره عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَة لِأَخِيهِ مِنْ عَرْضه أَوْ شَيْء فَلْيُحْلِلْهُ مِنْهُ الْيَوْم قَبْل أَلَّا يَكُون دِينَار وَلَا دِرْهَم إِنْ كَانَ لَهُ عَمَل صَالِح أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَته وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَات أُخِذَ مِنْ سَيِّئَات صَاحِبه فَحُمِلَ عَلَيْهِ ) قَالَ الْمُهَلِّب فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَخَذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَته ) يَجِب أَنْ تَكُون الْمَظْلِمَة مَعْلُومَة الْقَدْر مُشَارًا إِلَيْهَا مُبَيَّنَة , وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها

    مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها: هذه الرسالة كشف فيها المؤلف - حفظه الله - عن جهود علماء القيروان - رحمهم الله تعالى - في الذَّود عن مذهب مالك ونشره ليس في الفقه فحسب؛ بل في العقيدة أيضًا، وأنهم بذلوا جهدهم - بل وحياتهم - لذلك، ثم تبيَّن لي أن استيفاء هذا الموضوع طويل، وأنه يحتاج إلى جهد كبير وعلم واسع لا أملكه، فاقتصر منه على بعضه، وأخذ من مسائل الاعتقاد: مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها، ودورهم في الذب عن عقيدة مالك في ذلك.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364181

    التحميل:

  • ثوابت الأمة في ظل المتغيرات الدولية

    ثوابت الأمة في ظل المتغيرات الدولية: مدخل في معرفة الثوابت، وهو ضمن فعاليات مؤتمر الآفاق المستقبلية للعمل الخيري بدولة الكويت، تحت إشراف مبرة الأعمال الخيرية. وهذا الموضوع من أهم الموضوعات وأعظمها لا سيما في هذه الآونة المتأخرة؛ مع تجمُّع الأعداء على المسلمين وثوابتهم ورموزهم.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337586

    التحميل:

  • قم فأنذِر [ أم لم يعرِفوا رسولَهم؟ ]

    قم فأنذِر [ أم لم يعرِفوا رسولَهم؟ ]: طرح جديد في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلما يُطرق، أراد الشيخ فيه عرضَ السيرة العطِرة لسيد البشر - عليه الصلاة والسلام - بأسلوبٍ مُشوِّق جذَّاب، وهو يتأسَّف على جهل كثيرٍ من المسلمين بسيرة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336096

    التحميل:

  • الزواج وفوائده وآثاره النافعه

    الزواج وفوائده وآثاره النافعه : فلأهمية الزواج في الإسلام وكثرة فوائده وأضرار غلاء المهور على الفرد والمجتمع فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكنني جمعة من الحث على النكاح وذكر فوائده والتحذير من غلاء المهور وبيان أضراره وسوء عواقبه والحث على تسهيل الزواج وتذليل عقباته والترغيب في الزواج المبكر وفضله وحسن عاقبته والحث على تيسير الصداق. وذكر الشروط والمواصفات للزواج المفضل وذكر آداب الزواج ليلة الزفاف وما بعدها وصفات المرأة الصالحة وذكر الحقوق الزوجية وحكمة تعدد الزوجات ... إلخ

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209001

    التحميل:

  • تذكير الخلق بأسباب الرزق

    تذكير الخلق بأسباب الرزق : في هذه الرسالة بيان بعض أسباب الرزق، ثم بيان الحكمة في تفاوت الناس في الرزق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209177

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة