Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 94

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ (94) (يوسف) mp3
أَيْ خَرَجَتْ مُنْطَلِقَة مِنْ مِصْر إِلَى الشَّام , يُقَال : فَصَلَ فُصُولًا , وَفَصَلْته فَصْلًا , فَهُوَ لَازِم وَمُتَعَدٍّ .


أَيْ قَالَ لِمَنْ حَضَرَ مِنْ قَرَابَته مِمَّنْ لَمْ يَخْرُج إِلَى مِصْر وَهُمْ وَلَد وَلَده



وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون خَرَجَ بَعْض بَنِيهِ , فَقَالَ لِمَنْ بَقِيَ : " إِنِّي لَأَجِد رِيح يُوسُف لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ " . قَالَ اِبْن عَبَّاس : هَاجَتْ رِيح فَحَمَلَتْ رِيح قَمِيص يُوسُف إِلَيْهِ , وَبَيْنهمَا مَسِيرَة ثَمَان لَيَالٍ . وَقَالَ الْحَسَن : مَسِيرَة عَشْر لَيَالٍ ; وَعَنْهُ أَيْضًا مَسِيرَة شَهْر . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنَّمَا أَوْصَلَ رِيحه مَنْ أَوْصَلَ عَرْش بِلْقِيس قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إِلَى سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام طَرْفه . وَقَالَ مُجَاهِد : هَبَّتْ رِيح فَصَفَقَتْ الْقَمِيص فَرَاحَتْ رَوَائِح الْجَنَّة فِي الدُّنْيَا وَاتَّصَلَتْ بِيَعْقُوب , فَوَجَدَ رِيح الْجَنَّة فَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِنْ رِيح الْجَنَّة إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْقَمِيص , فَعِنْد ذَلِكَ قَالَ : " إِنِّي لَأَجِد " أَيْ أَشُمّ ; فَهُوَ وُجُود بِحَاسَّةِ الشَّمّ .



قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : لَوْلَا أَنْ تُسَفِّهُونِ ; وَمِنْهُ قَوْل النَّابِغَة : إِلَّا سُلَيْمَان إِذْ قَالَ الْمَلِيك لَهُ قُمْ فِي الْبَرِيَّة فَاحْدُدْهَا عَنْ الْفَنَد أَيْ عَنْ السَّفَه . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك : لَوْلَا أَنْ تُكَذِّبُونِ . وَالْفَنَد الْكَذِب . وَقَدْ أَفْنَدَ إِفْنَادًا كَذَبَ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : يَا صَاحِبَيَّ دَعَا لَوْمِي وَتَفْنِيدِي فَلَيْسَ مَا فَاتَ مِنْ أَمْرِي بِمَرْدُودِ وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : " لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ " لَوْلَا أَنْ تُضَعِّفُوا رَأْيِي ; وَقَالَهُ اِبْن إِسْحَاق . وَالْفَنَد ضَعْف الرَّأْي مِنْ كِبَر . وَقَوْل رَابِع : تُضَلِّلُونَ , قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة . وَقَالَ الْأَخْفَش : تَلُومُونِي ; وَالتَّفْنِيد اللَّوْم وَتَضْعِيف الرَّأْي . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَمُجَاهِد أَيْضًا : تُهَرِّمُونَ ; وَكُلّه مُتَقَارِب الْمَعْنَى , وَهُوَ رَاجِع إِلَى التَّعْجِيز وَتَضْعِيف الرَّأْي ; يُقَال : فَنَّدَهُ تَفْنِيدًا إِذَا أَعْجَزَهُ , كَمَا قَالَ : أَهْلَكَنِي بِاللَّوْمِ وَالتَّفْنِيد وَيُقَال : أَفْنَدَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْخَطَأِ ; وَالْفَنَد الْخَطَأ فِي الْكَلَام وَالرَّأْي , كَمَا قَالَ النَّابِغَة : فَاحْدُدْهَا عَنْ الْفَنَد أَيْ اِمْنَعْهَا عَنْ الْفَسَاد فِي الْعَقْل , وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ : اللَّوْم تَفْنِيد ; قَالَ الشَّاعِر : يَا عَاذِلَيَّ دَعَا الْمَلَام وَأَقْصِرَا طَالَ الْهَوَى وَأَطَلْتُمَا التَّفْنِيدَا وَيُقَال : أَفْنَدَ فُلَانًا الدَّهْرُ إِذَا أَفْسَدَهُ ; وَمِنْهُ قَوْل اِبْن مُقْبِل : دَعْ الدَّهْر يَفْعَل مَا أَرَادَ فَإِنَّهُ إِذَا كُلِّفَ الْإِفْنَادَ بِالنَّاسِ أَفْنَدَا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المناهي اللفظية

    المناهي اللفظية: مجموعة من الأسئلة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ يرحمه الله في بعض المناهي اللفظية التي يتناقلها الناس .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45923

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

  • خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

    خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية : هذا البحث يشتمل على مقدمة وخمسة فصول، وخاتمة: المقدمة: تشتمل على الافتتاحية، والأسباب الدافعة لبحث الموضوع، ومنهج البحث، وخطته. الفصل الأول: تعريف الخطبة والجمعة، وحكم خطبة الجمعة. المبحث الثالث: هل الشرط خطبة واحدة، أو خطبتان؟ الفصل الثاني: شروط خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أركان خطبة الجمعة. الفصل الرابع: سنن خطبة الجمعة. الفصل الخامس: مسائل متفرقة في خطبة الجمعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها. - قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142659

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ صالح الفوزان ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة شرح فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305087

    التحميل:

  • التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع، وقد رتبه المصنف أحسن ترتيب، وختم كل باب من أبوابه بمسائل مفيدة هي ثمرة الكتاب، وهذه المسائل لم يتعرض أحد لها بالشرح والتوضيح إلا نادرا، ومنهم الشيخ عبد الله بن محمد الدويش - رحمه الله - وفي هذه الصفحة نسخة من الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205559

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة