Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 92

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) (يوسف) mp3
أَيْ قَالَ يُوسُف - وَكَانَ حَلِيمًا مُوَفَّقًا : " لَا تَثْرِيب عَلَيْكُمْ الْيَوْم " وَتَمَّ الْكَلَام . وَمَعْنَى " الْيَوْم " : الْوَقْت . وَالتَّثْرِيب التَّعْيِير وَالتَّوْبِيخ , أَيْ لَا تَعْيِير وَلَا تَوْبِيخ وَلَا لَوْم عَلَيْكُمْ الْيَوْم ; قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَغَيْره ; وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( إِذَا زَنَتْ أَمَة أَحَدكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا ) أَيْ لَا يُعَيِّرهَا ; وَقَالَ بِشْر : فَعَفَوْت عَنْهُمْ عَفْو غَيْر مُثَرِّب وَتَرَكْتهمْ لِعِقَابِ يَوْم سَرْمَد وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : ثَرَّبْت عَلَيْهِ وَعَرَّبْت عَلَيْهِ بِمَعْنَى إِذَا قَبَّحْت عَلَيْهِ فِعْله . وَقَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى لَا إِفْسَاد لِمَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ مِنْ الْحُرْمَة , وَحَقّ الْإِخْوَة , وَلَكُمْ عِنْدِي الْعَفْو وَالصَّفْح ; وَأَصْل التَّثْرِيب الْإِفْسَاد , وَهِيَ لُغَة أَهْل الْحِجَاز . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِعُضَادَتَيْ الْبَاب يَوْم فَتْح مَكَّة , وَقَدْ لَاذَ النَّاس بِالْبَيْتِ فَقَالَ : ( الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْده وَنَصَرَ عَبْده وَهَزَمَ الْأَحْزَاب وَحْده ) ثُمَّ قَالَ : ( مَاذَا تَظُنُّونَ يَا مَعْشَر قُرَيْش ) قَالُوا : خَيْرًا , أَخ كَرِيم , وَابْن أَخ كَرِيم وَقَدْ قَدَرْت ; قَالَ : ( وَأَنَا أَقُول كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُف " لَا تَثْرِيب عَلَيْكُمْ الْيَوْم " فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : فَفِضْت عَرَقًا مِنْ الْحَيَاء مِنْ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; ذَلِكَ أَنِّي قَدْ كُنْت قُلْت لَهُمْ حِين دَخَلْنَا مَكَّة : الْيَوْم نَنْتَقِم مِنْكُمْ وَنَفْعَل , فَلَمَّا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ اِسْتَحْيَيْت مِنْ قَوْلِي .


مُسْتَقْبَل فِيهِ مَعْنَى الدُّعَاء ; سَأَلَ اللَّه أَنْ يَسْتُر عَلَيْهِمْ وَيَرْحَمهُمْ . وَأَجَازَ الْأَخْفَش الْوَقْف عَلَى " عَلَيْكُمْ " وَالْأَوَّل هُوَ الْمُسْتَعْمَل ; فَإِنَّ فِي الْوَقْف عَلَى " عَلَيْكُمْ " وَالِابْتِدَاء ب " الْيَوْم يَغْفِر اللَّه لَكُمْ " جَزْم بِالْمَغْفِرَةِ فِي الْيَوْم , وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا عَنْ وَحْي , وَهَذَا بَيِّن . وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : طَلَب الْحَوَائِج مِنْ الشَّبَاب أَسْهَلَ مِنْهُ مِنْ الشُّيُوخ ; أَلَمْ تَرَ قَوْل يُوسُف : " لَا تَثْرِيب عَلَيْكُمْ الْيَوْم يَغْفِر اللَّه لَكُمْ " وَقَالَ يَعْقُوب : " سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر رياض الصالحين

    مختصر رياض الصالحين: في هذه الصفحة عدة مختصرات لكتاب رياض الصالحين للإمام المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ - رحمه الله - وهو من الكتب المهمة لاشتماله على أهم ما يحتاجه المسلم في عباداته وحياته اليومية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344715

    التحميل:

  • أروع القيم الحضارية في سيرة خير البرية

    أروع القيم الحضارية في سيرة خير البرية: مناسبة كتابة هذا البحث هي تنامي ظاهرة الإساءة إلى الإسلام، وتتابع حملات الطعن في مقدسات المسلمين، والسخرية من شعائرهم وشرائعهم، في حملات مسعورة يقودها ساسة ورجال دين، تُساندهم وسائل إعلام متنوعة، إلى أن وصلت هذه الحملات للتعرض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإساءة إلى شخصه الكريم، وتناول زوجاته الطاهرات، والتشويه لجهاده في سبيل الله. - والكتاب من تأليف: انجوغو امبكي صمب.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346602

    التحميل:

  • آثار الفتن

    آثار الفتن: إن الذي لا يعرف الفتن ولا آثارها وعواقبها ربما دخل في شيء منها وأضرَّت بحياته; ثم يلحقه الندم بعد ذلك; ومعرفة هذه الآثار نافعٌ ومفيدٌ للعبد; لأنه من باب النظر في العواقب ومآلات الأمور.; وفي هذه الرسالة ذكر الشيخ آثار وعواقب الفتن; وذكر الأدلة من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316772

    التحميل:

  • الإعجاز العلمي في القرآن والسنة [ تاريخه وضوابطه ]

    الإعجاز العلمي في القرآن والسنة : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث فصول: أولاً: الإعجاز العلمي وتاريخه. ثانياً: ضوابط الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. ثالثاً: ملحق المصطلحات الواردة في البحث.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193673

    التحميل:

  • دروس في شرح نواقض الإسلام

    اعلم أيها المسلم أن الله - سبحانه وتعالى - أوجب على جميع العباد الدخول في الإسلام والتمسك به والحذر مما يخالفه، وبعث نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - للدعوة إلى ذلك، وأخبر - عز وجل - أن من اتبعه فقد اهتدى، ومن أعرض عنه فقد ضل، وحذر في آيات كثيرات من أسباب الردة، وسائر أنواع الشرك والكفر، وذكر العلماء رحمهم الله في باب حكم المرتد أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله، ويكون بها خارجا من الإسلام، وقد قام فضيلة الشيخ الفوزان - حفظه الله - بشرح رسالة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والتي بين فيها بعض هذه النواقض.

    الناشر: مكتبة الرشد بالمملكة العربية السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314803

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة