Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) (يوسف) mp3
لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا : " مَسَّنَا وَأَهْلنَا الضُّرّ " فَخَضَعُوا لَهُ وَتَوَاضَعُوا رَقَّ لَهُمْ , وَعَرَّفَهُمْ بِنَفْسِهِ , فَقَالَ : " هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُف وَأَخِيهِ " فَتَنَبَّهُوا فَقَالُوا : " أَئِّنَّك لَأَنْتَ يُوسُف " قَالَهُ اِبْن إِسْحَاق . وَقِيلَ : إِنَّ يُوسُف تَبَسَّمَ فَشَبَّهُوهُ بِيُوسُف وَاسْتَفْهَمُوا قَالَ اِبْن عَبَّاس لَمَّا قَالَ لَهُمْ : " هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُف " الْآيَة , ثُمَّ تَبَسَّمَ يُوسُف - وَكَانَ إِذَا تَبَسَّمَ كَأَنَّ ثَنَايَاهُ اللُّؤْلُؤ الْمَنْظُوم - فَشَبَّهُوهُ بِيُوسُف , فَقَالُوا لَهُ عَلَى جِهَة الِاسْتِفْهَام : " أَئِّنَّك لَأَنْتَ يُوسُف " . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : أَنَّ إِخْوَته لَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى وَضَعَ التَّاج عَنْهُ , وَكَانَ فِي قَرْنه عَلَامَة , وَكَانَ لِيَعْقُوب مِثْلهَا شَبَه الشَّامَة , فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ : " هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُف " رَفَعَ التَّاج عَنْهُ فَعَرَفُوهُ , فَقَالُوا : " أَئِّنَّك لَأَنْتَ يُوسُف " . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كَتَبَ يَعْقُوب إِلَيْهِ يَطْلُب رَدَّ اِبْنه , وَفِي الْكِتَاب : مِنْ يَعْقُوب صَفِيّ اللَّه اِبْن إِسْحَاق ذَبِيح اللَّه اِبْن إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه إِلَى عَزِيز مِصْر - أَمَّا بَعْد - فَإِنَّا أَهْل بَيْت بَلَاء وَمِحَن , اِبْتَلَى اللَّه جَدِّي إِبْرَاهِيم بِنُمْرُوذ وَنَاره , ثُمَّ اِبْتَلَى أَبِي إِسْحَاق بِالذَّبْحِ , ثُمَّ اِبْتَلَانِي بِوَلَدٍ كَانَ لِي أَحَبّ أَوْلَادِي إِلَيَّ حَتَّى كُفَّ بَصَرِي مِنْ الْبُكَاء , وَإِنِّي لَمْ أَسْرِق وَلَمْ أَلِد سَارِقًا وَالسَّلَام . فَلَمَّا قَرَأَ يُوسُف الْكِتَاب اِرْتَعَدَتْ مَفَاصِله , وَاقْشَعَرَّ جِلْده , وَأَرْخَى عَيْنَيْهِ بِالْبُكَاءِ , وَعِيلَ صَبْره فَبَاحَ بِالسِّرِّ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير " إِنَّك " عَلَى الْخَبَر , وَيَجُوز أَنْ تَكُون هَذِهِ الْقِرَاءَة اِسْتِفْهَامًا كَقَوْلِهِ : " وَتِلْكَ نِعْمَة " [ الشُّعَرَاء : 22 ] .


أَيْ أَنَا الْمَظْلُوم وَالْمُرَاد قَتْله , وَلَمْ يَقُلْ أَنَا هُوَ تَعْظِيمًا لِلْقِصَّةِ .


أَيْ بِالنَّجَاةِ وَالْمُلْك .



أَيْ يَتَّقِ اللَّه وَيَصْبِر عَلَى الْمَصَائِب , وَعَنْ الْمَعَاصِي .


أَيْ الصَّابِرِينَ فِي بَلَائِهِ , الْقَائِمِينَ بِطَاعَتِهِ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير : " إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي " بِإِثْبَاتِ الْيَاء ; وَالْقِرَاءَة بِهَا جَائِزَة عَلَى أَنْ تُجْعَل " مَنْ " بِمَعْنَى الَّذِي , وَتَدْخُل " يَتَّقِي " فِي الصِّلَة , فَتُثْبَتْ الْيَاء لَا غَيْر , وَتُرْفَع " وَيَصْبِر " . وَقَدْ يَجُوز أَنْ تُجْزَم " وَيَصْبِر " عَلَى أَنْ تُجْعَل " يَتَّقِي " فِي مَوْضِع جَزْم و " مِنْ " لِلشَّرْطِ , وَتَثْبُت الْيَاء , وَتُجْعَل عَلَامَة الْجَزْم حَذْف الضَّمَّة الَّتِي كَانَتْ فِي الْيَاء عَلَى الْأَصْل ; كَمَا قَالَ : ثُمَّ نَادِي إِذَا دَخَلْت دِمَشْقَا يَا يَزِيد بْن خَالِد بْن يَزِيد وَقَالَ آخَر : أَلَمْ يَأْتِيك وَالْأَنْبَاء تَنْمِي بِمَا لَاقَتْ لَبُون بَنِي زِيَاد وَقِرَاءَة الْجَمَاعَة ظَاهِرَة , وَالْهَاء فِي " إِنَّهُ " كِنَايَة عَنْ الْحَدِيث , وَالْجُمْلَة الْخَبَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ثلاثون سببًا للسعادة

    ثلاثون سببًا للسعادة: فهذه رسالة مختصرة سَطَّرَ بنات أفكارها القلم، وقضاهن في يومين بجوار بيت الله الحرام في مهبط الوحي، عصرت فيها عشرات الكتب في باب البحث عن السعادة، ولم أثقل عليك بالأسماء والأرقام والمراجع والنقولات؛ بل شذَّبتها وهذَّبتها جهدي، عسى الله أن ينفعني وإياك بها في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324356

    التحميل:

  • مبادئ الإسلام

    قال المؤلف: ليس الإيمان بالله وبما أوجد على الأرض، وفي السماء وما بينهما، ليس الإيمان بخالق الكون ومدبره بكلمات يتغنى البعض بالنطق بها، رئاء الناس وإرضاء لهم؛ إنما الإيمان بالله اعتقاد مكين بالقلب مع تلفظ فاضل باللسان، وقيام بأعمال مفروضة تؤكد أن العبودية هي للبارئ تبارك اسمه، وجلّت قدرته، لا شريك له في الملك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380073

    التحميل:

  • 90 مسألة في الزكاة

    90 مسألة في الزكاة: ذكر المؤلف في هذه الرسالة أكثر من تسعين مسألة في الزكاة تحت التقسيم التالي: 1- حكم الزكاة. 2- وعيد تاركي الزكاة. 3- حكم تارك الزكاة. 4- من أسرار الزكاة. 5- من فوائد الزكاة. 6- الصدقات المستحبة. 7- أحكام الزكاة. 8- شروط وجوب الزكاة. 9- زكاة الأنعام. 10- زكاة الحبوب والثمار. 11- زكاة الذهب والفضة. 12- زكاة المال المدخر. 13- زكاة عروض التجارة. 14- زكاة الأراضي. 15- زكاة الدين. 16- إخراج الزكاة وتأخيرها. 17- أهل الزكاة المستحقين لها. 18- إعطاء الأقارب من الزكاة. 19- أحكام متفرقة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287883

    التحميل:

  • أحكام الدفن والقبور

    أحكام الدفن والقبور: في هذا الكتاب ذكر المؤلف الأحاديث المشتركة بين أهل السنة والإمامية في أحكام الدفن، قال المؤلِّف: «منهج العمل في الكتاب: 1- استخرجتُ جهدي - الأحاديث المشتركة في اللفظ - ما أمكن - أو الفحوى، في المسائل التي جرى البحثُ فيها عن الأحاديث المشتركة، من مسائل الدفن والقبور. 2- اقتصر جُلُّ اعتمادي على الكتب المعتمدة المشهورة عند الفريقين، ولم أخرج عن الكتب المشهورة إلا على سبيل الاستئناس والمُصاحبة، بعد ذكر الموجود في المُصنَّفات المشهور مُقدَّمًا. 3- صنَّفتُ الأحاديث على أبواب، وضعتُ تراجمها من لفظي؛ بحيث تكون ترجمةً مختصرةً، حاويةً خلاصةَ المعنى الذي تدلُّ عليه أحاديثُ الباب عمومًا. 4- أردفتُ الأحاديث بالتخريج في نفس المتن ليكون أسهل للقارئ، وأليَق بموضوع الكتاب. 5- وضعتُ فهارسَ أطراف الحديث والرواة، لأحاديث الفريقين. 6- ألحقتُ الكتابَ بثبت المراجع المُستخدمة فيه من كتب الفريقين. 7- كتبتُ مقدمةً لطيفةً، فيها كلمة يسيرة عن الدفنِ وحِكمته وحُكمه، ومنهج العمل في الكتاب».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380428

    التحميل:

  • الغلو [ الأسباب والعلاج ]

    الغلو [ الأسباب والعلاج ] : بعض الأفكار والانطباعات والاقتراحات حول التكفير والعنف (الغلو) حقيقته وأسبابه وعلاجه، وهي عناصر وخواطر كتبت على عجل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144876

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة