Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) (يوسف) mp3
أَيْ زَيَّنَتْ .


أَنَّ اِبْنِي سَرَقَ وَمَا سَرَقَ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَمْرٍ يُرِيدهُ اللَّه



أَيْ فَشَأْنِي صَبْر جَمِيل أَوْ صَبْر جَمِيل أَوْلَى بِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّل السُّورَة .

الْوَاجِب عَلَى كُلّ مُسْلِم إِذَا أُصِيبَ بِمَكْرُوهٍ فِي نَفْسه أَوْ وَلَده أَوْ مَاله أَنْ يَتَلَقَّى ذَلِكَ بِالصَّبْرِ الْجَمِيل , وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيم لِمُجْرِيهِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعَلِيم الْحَكِيم , وَيَقْتَدِي بِنَبِيِّ اللَّه يَعْقُوب وَسَائِر النَّبِيِّينَ , صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَالَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن قَالَ : مَا مِنْ جَرْعَتَيْنِ يَتَجَرَّعهُمَا الْعَبْد أَحَبّ إِلَى اللَّه مِنْ جَرْعَة مُصِيبَة يَتَجَرَّعهَا الْعَبْد بِحُسْنِ صَبْر وَحُسْن عَزَاء , وَجَرْعَة غَيْظ يَتَجَرَّعهَا الْعَبْد بِحِلْمٍ وَعَفْو . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى : " فَصَبْر جَمِيل " أَيْ لَا أَشْكُو ذَلِكَ إِلَى أَحَد . وَرَوَى مُقَاتِل بْن سُلَيْمَان عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ بَثَّ لَمْ يَصْبِر ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " أَنَّ الصَّبْر عِنْد أَوَّل الصَّدْمَة , وَثَوَاب مَنْ ذَكَرَ مُصِيبَته وَاسْتَرْجَعَ وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدهَا . وَقَالَ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ يَعْقُوب أُعْطِيَ عَلَى يُوسُف أَجْر مِائَة شَهِيد , وَكَذَلِكَ مَنْ اِحْتَسَبَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة فِي مُصِيبَته فَلَهُ مِثْل أَجْر يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام .



لِأَنَّهُ كَانَ عِنْده أَنَّ يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ , وَإِنَّمَا غَابَ عَنْهُ خَبَره ; لِأَنَّ يُوسُف حُمِلَ وَهُوَ عَبْد لَا يَمْلِك لِنَفْسِهِ شَيْئًا , ثُمَّ اِشْتَرَاهُ الْمَلِك فَكَانَ فِي دَاره لَا يَظْهَر لِلنَّاسِ , ثُمَّ حُبِسَ , فَلَمَّا تَمَكَّنَ اِحْتَالَ فِي أَنْ يَعْلَم أَبُوهُ خَبَره ; وَلَمْ يُوَجِّه بِرَسُولِ لِأَنَّهُ كَرِهَ مِنْ إِخْوَته أَنْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ فَلَا يَدْعُوَا الرَّسُول يَصِل إِلَيْهِ وَقَالَ : " بِهِمْ " لِأَنَّهُمْ ثَلَاثَة ; يُوسُف وَأَخُوهُ , وَالْمُتَخَلِّف مِنْ أَجْل أَخِيهِ , وَهُوَ الْقَائِل : " فَلَنْ أَبْرَح الْأَرْض " .


بِحَالِي



فِيمَا يَقْضِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفرق بين النصيحة والتعيير

    الفرق بين النصيحة والتعيير : كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير - فإنهما يشتركان في أن كلًّا منهما: ذِكْرُ الإنسان بما يكره ذِكْرَه، وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس والله الموفق للصواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116947

    التحميل:

  • لماذا تدخن؟

    لماذا تدخن؟: فإن التدخين وباءٌ خطير، وشر مستطير، وبلاء مدمر، أضرارُه جسيمةٌ، وعواقبه وخيمة، وبيعه وترويجه جريمةٌ أيما جريمة، وقد وقع في شَرَكِهِ فئام من الناس، فغدا بألبابهم، واستولى على قلوبهم، فعزَّ عليهم تركُه، وصعب في نفوسهم أن يتخلصوا من أسْره، وفي هذه الرسالة حث للمدخنين على تركه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172575

    التحميل:

  • سبل السلام شرح بلوغ المرام

    سبل السلام: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والبحث من كتاب سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام، والذي شرح فيه المؤلف متن " بلوغ المرام " لابن حجر العسقلاني والذي اختصر فيه مؤلفه كتاب " البدر التمام " للقاضي الحسين المغربي (ت1119هـ )، مقتصراً فيه على حل ألفاظ " بلوغ المرام " وبيان معانيه - على فوت - بتوسط بين الإيجاز والإطناب مع زيادة بعض الفوائد على " البدر التمام " والإعراض عن ذكر الخلافات والأقاويل إلا ما تدعو إليه الحاجة. ومنهج العلامة الصنعاني في كتابه: يذكر ترجمة مختصرة للراوي الأعلى للحديث، ثم يبين مفردات الحديث مبينا مبهمها، ضابطا للألفاظ ضبطا لغويا، ثم يذكر الفوائد الفقهية في الحديث، ثم يبين طرفا من تراجم من أخرج الحديث مبينا درجة الحديث من الصحة أو الضعف.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140691

    التحميل:

  • مجموعة الحديث للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    عبارة عن ترتيب للأحاديث المنتقاة من قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - على الأبواب الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264175

    التحميل:

  • التبيان في أيمان القرآن

    التبيان في أيمان القرآن : هذا الكتاب عظيم النفع، طيب الوقع، سال فيه قلم ابن القيم - رحمه الله - بالفوائد المحررة، والفرائد المبتكرة، حتى فاض واديه فبلغ الروابي، وملأ الخوابي، قصد فيه جمع ماورد في القرآن الكريم من الأيمان الربانية وما يتبعها من أجوبتها وغايتها وأسرارها، فبرع وتفنن، ثم قعد وقنن، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265620

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة