Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) (يوسف) mp3
قَالَهُ الَّذِي قَالَ : " فَلَنْ أَبْرَح الْأَرْض " .


وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَأَبُو رَزِين " إِنَّ اِبْنك سُرِّقَ " النَّحَّاس : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُمَر قَالَ حَدَّثَنَا اِبْن شَاذَان قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي سُرَيْج الْبَغْدَادِيّ قَالَ : سَمِعْت , الْكِسَائِيّ يَقْرَأ : " يَا أَبَانَا إِنَّ اِبْنك سُرِّقَ " بِضَمِّ السِّين وَتَشْدِيد الرَّاء مَكْسُورَة ; عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله ; أَيْ نُسِبَ , إِلَى السَّرِقَة وَرُمِيَ بِهَا ; مِثْل خَوَّنْته وَفَسَّقْته وَفَجَّرْته إِذَا نَسَبْته إِلَى هَذِهِ الْخِلَال . وَقَالَ الزَّجَّاج : " سُرِّقَ " يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا : عَلِمَ مِنْهُ السَّرَق , وَالْآخَر : اُتُّهِمَ بِالسَّرَقِ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالسَّرِق وَالسَّرِقَة بِكَسْرِ الرَّاء فِيهِمَا هُوَ اِسْم الشَّيْء الْمَسْرُوق , وَالْمَصْدَر يَسْرِق سَرَقًا بِالْفَتْحِ .



فِيهِ أَرْبَع مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا " يُرِيدُونَ مَا شَهِدْنَا قَطُّ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا , وَأَمَّا الْآن فَقَدْ شَهِدْنَا بِالظَّاهِرِ وَمَا نَعْلَم الْغَيْب ; كَأَنَّهُمْ وَقَعَتْ لَهُمْ تُهْمَة مِنْ قَوْل بِنْيَامِين : دَسَّ هَذَا فِي رَحْلِي مَنْ دَسَّ بِضَاعَتكُمْ فِي رِحَالكُمْ ; قَالَ مَعْنَاهُ اِبْن إِسْحَاق . وَقِيلَ الْمَعْنَى : مَا شَهِدْنَا عِنْد يُوسُف بِأَنَّ السَّارِق يُسْتَرَقّ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا مِنْ دِينك ; قَالَهُ اِبْن زَيْد .

الثَّانِيَة : تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَة جَوَاز الشَّهَادَة بِأَيِّ وَجْه حَصَلَ الْعِلْم بِهَا ; فَإِنَّ الشَّهَادَة مُرْتَبِطَة بِالْعِلْمِ عَقْلًا وَشَرْعًا , فَلَا تُسْمَع إِلَّا مِمَّنْ عَلِمَ , وَلَا تُقْبَل إِلَّا مِنْهُمْ , وَهَذَا هُوَ الْأَصْل فِي الشَّهَادَات ; وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا : شَهَادَة الْأَعْمَى جَائِزَة , وَشَهَادَة الْمُسْتَمِع جَائِزَة , وَشَهَادَة الْأَخْرَس إِذَا فُهِمَتْ إِشَارَته جَائِزَة ; وَكَذَلِكَ الشَّهَادَة عَلَى الْخَطّ - إِذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ خَطّه أَوْ خَطّ فُلَان - صَحِيحَة فَكُلّ مَنْ حَصَلَ لَهُ الْعِلْم بِشَيْءٍ جَازَ أَنْ يَشْهَد بِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدهُ الْمَشْهُود عَلَيْهِ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " [ الزُّخْرُف : 86 ] وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَّا أُخْبِركُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاء خَيْر الشُّهَدَاء الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْل أَنْ يُسْأَلهَا ) وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " .

الثَّالِثَة : اِخْتَلَفَ قَوْل مَالِك فِي شَهَادَة الْمُرُور ; وَهُوَ أَنْ يَقُول : مَرَرْت بِفُلَانٍ فَسَمِعْته يَقُول كَذَا فَإِنْ اِسْتَوْعَبَ الْقَوْل شَهِدَ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ , وَفِي الْقَوْل الْآخَر لَا يَشْهَد حَتَّى يُشْهِدَاهُ . وَالصَّحِيح أَدَاء الشَّهَادَة عِنْد الِاسْتِيعَاب ; وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة الْعُلَمَاء , وَهُوَ الْحَقّ ; لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ الْمَطْلُوب وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاء الْعِلْم ; فَكَانَ خَيْر الشُّهَدَاء إِذَا أَعْلَمَ الْمَشْهُود لَهُ , وَشَرّ الشُّهَدَاء إِذَا كَتَمَهَا وَاَللَّه أَعْلَم ,

الرَّابِعَة : إِذَا اِدَّعَى رَجُل شَهَادَة لَا يَحْتَمِلهَا عُمْره رُدَّتْ ; لِأَنَّهُ اِدَّعَى بَاطِلًا فَأَكْذَبَهُ الْعِيَان ظَاهِرًا .



أَيْ لَمْ نَعْلَم وَقْت أَخَذْنَاهُ مِنْك أَنَّهُ يَسْرِق فَلَا نَأْخُذهُ . وَقَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة : مَا كُنَّا نَعْلَم أَنَّ اِبْنك يُسْتَرَقّ وَيَصِير أَمْرنَا إِلَى هَذَا , وَإِنَّمَا قُلْنَا : نَحْفَظ أَخَانَا فِيمَا نُطِيق . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : يَعْنُونَ أَنَّهُ سَرَقَ لَيْلًا وَهُمْ نِيَام , وَالْغَيْب هُوَ اللَّيْل بِلُغَةِ حِمْيَر ; وَعَنْهُ : مَا كُنَّا نَعْلَم مَا يَصْنَع فِي لَيْله وَنَهَاره وَذَهَابه وَإِيَابه . وَقِيلَ : مَا دَامَ بِمَرْأًى مِنَّا لَمْ يَجْرِ خَلَل , فَلَمَّا غَابَ عَنَّا خَفِيَتْ عَنَّا حَالَاته . وَقِيلَ مَعْنَاهُ : قَدْ أُخِذَتْ السَّرِقَة مِنْ رَحْله , وَنَحْنُ أَخْرَجْنَاهَا وَنَنْظُر إِلَيْهَا , وَلَا عِلْم لَنَا بِالْغَيْبِ , فَلَعَلَّهُمْ سَرَّقُوهُ وَلَمْ يَسْرِق .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين

    زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين: قال المؤلف: «فهذه رسالة جمعتُ فيها مهمات من أحكام المناسك; وآدابًا وتنبيهات للناسك; جمعتُها لنفسي من مصنَّفات أهل العلم قبلي; وأحببتُ أن ينتفع بها غيري; وقد حرصتُ أن تكون مقترنة بالدليل; وأسأل الله تعالى أن تكون نافعة وهادية إلى سواء السبيل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330470

    التحميل:

  • صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في الصلاة: قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «حبب إليَّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة»، بيّنتُ فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المؤمن في صلاته، وقرنت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58445

    التحميل:

  • الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة

    الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة : يحتوي على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144959

    التحميل:

  • الإمامة في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الإمامة في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الإمامة في الصلاة» بيّنت فيها بإيجاز: مفهوم الإمامة، وفضل الإمامة في الصلاة والعلم، وحكم طلب الإمامة إذا صلحت النّيّة، وأولى الناس بالإمامة، وأنواع الأئمة والإمامة، وأنواع وقوف المأموم مع الإمام، وأهمية الصفوف في الصلاة وترتيبها، وتسويتها، وألفاظ النبي - صلى الله عليه وسلم - في تسويتها، وفضل الصفوف الأُوَل وميامن الصفوف، وحكم صلاة المنفرد خلف الصف، وصلاة المأمومين بين السواري، وجواز انفراد المأموم لعذر، وانتقال المنفرد إماماً، والإمام مأموماً، والمأموم إماماً، وأحوال المأموم مع الإمام، وأحكام الاقتداء بالإمام داخل المسجد وخارجه، والاقتداء بمن أخطأ بترك شرط أو ركن ولم يعلم المأموم، والاقتداء بمن ذكر أنه مُحدث وحكم الاستخلاف، وآداب الإمام، وآداب المأموم، وغير ذلك من الأحكام المهمة المتعلقة بالإمامة وآدابها، وكل ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة، حسب الإمكان».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2105

    التحميل:

  • قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها

    قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها: قصيدة لأحد علماء وأدباء الأندلس وهو: أبو عمران موسى بن محمد الواعظ - رحمه الله -، وقد بيَّن فيها فضلَ عائشة - رضي الله عنها - ومناقبها وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة فيها.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364174

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة