Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 78

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) (يوسف) mp3
خَاطَبُوهُ بِاسْمِ الْعَزِيز إِذْ كَانَ فِي تِلْكَ اللَّحْظَة بِعَزْلِ الْأَوَّل أَوْ مَوْته . وَقَوْلهمْ : " إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا " أَيْ كَبِير الْقَدْر , وَلَمْ يُرِيدُوا كِبَر السِّنّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوف مِنْ حَال الشَّيْخ . " فَخُذْ أَحَدنَا مَكَانه " أَيْ عَبْدًا بَدَله ; وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذَا مَجَاز ; لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَصِحّ أَخْذ حُرّ يُسْتَرَقّ بَدَل مَنْ قَدْ أَحْكَمَتْ السُّنَّة عِنْدهمْ رِقّه ; وَإِنَّمَا هَذَا كَمَا تَقُول لِمَنْ تَكْرَه فِعْله : اُقْتُلْنِي وَلَا تَفْعَل كَذَا وَكَذَا , وَأَنْتَ لَا تُرِيد أَنْ يَقْتُلك , وَلَكِنَّك مُبَالِغ فِي اِسْتِنْزَاله . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْلهمْ : " فَخُذْ أَحَدنَا مَكَانَهُ " حَقِيقَة ; وَبَعِيد عَلَيْهِمْ وَهُمْ أَنْبِيَاء أَنْ يَرَوْا اِسْتِرْقَاق حُرّ , فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُرِيدُوا بِذَلِكَ طَرِيق الْحَمَالَة ; أَيْ خُذْ أَحَدنَا مَكَانه . حَتَّى يَنْصَرِف إِلَيْك صَاحِبك ; وَمَقْصِدهمْ بِذَلِكَ أَنْ يَصِل بِنْيَامِين إِلَى أَبِيهِ ; وَيَعْرِف يَعْقُوب جَلِيَّة الْأَمْر ; فَمَنَعَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ ذَلِكَ , إِذْ الْحَمَالَة فِي الْحُدُود وَنَحْوهَا - بِمَعْنَى إِحْضَار الْمَضْمُون فَقَطْ - جَائِزَة مَعَ التَّرَاضِي , غَيْر لَازِمَة إِذَا أَبَى الطَّالِب ; وَأَمَّا الْحَمَالَة فِي مِثْل هَذَا عَلَى أَنْ يَلْزَم الْحَمِيل مَا كَانَ يَلْزَم الْمَضْمُون مِنْ عُقُوبَة , فَلَا يَجُوز إِجْمَاعًا . وَفِي " الْوَاضِحَة " : إِنَّ الْحَمَالَة فِي الْوَجْه فَقَطْ فِي جَمِيع الْحُدُود جَائِزَة , إِلَّا فِي النَّفْس . وَجُمْهُور الْفُقَهَاء عَلَى جَوَاز الْكَفَالَة فِي النَّفْس . وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ الشَّافِعِيّ ; فَمَرَّة ضَعَّفَهَا , وَمَرَّة أَجَازَهَا .



يَحْتَمِل أَنْ يُرِيدُوا وَصْفه بِمَا رَأَوْا مِنْ إِحْسَانه فِي جَمِيع أَفْعَاله مَعَهُمْ , وَيُحْتَمَل أَنْ يُرِيدُوا : إِنَّا نَرَى لَك إِحْسَانًا عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْيَد إِنْ أَسْدَيْتهَا إِلَيْنَا ; وَهَذَا تَأْوِيل اِبْن إِسْحَاق .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • استدلال الشيعة بالسنة النبوية في ميزان النقد العلمي

    استدلال الشيعة بالسنة النبوية في ميزان النقد العلمي: فهذه موسوعة شاملة في دفع إشكالات الشيعة وشبهاتهم حول الأحاديث النبوية والرد عليها. وأصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدَّم بها المؤلفُ لنيل درجة الدكتوراه من الجامعة الأمريكية المفتوحة في الولايات المتحدة الأمريكية بولاية فرجينيا، وقد أُجيزت بتقدير جيد جدًّا، بإشراف الدكتور خالد الدريس ومناقشة كلٍّ من: الأستاذ عبد الله البرَّاك، والأستاذ ناصر الحنيني.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346802

    التحميل:

  • وأصلحنا له زوجه

    وأصلحنا له زوجه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من سعادة المرء في هذه الدنيا أن يرزق زوجة تؤانسه وتحادثه، تكون سكنًا له ويكون سكنًا لها، يجري بينهما من المودة والمحبة ما يؤمل كل منهما أن تكون الجنة دار الخلد والاجتماع. وهذه الرسالة إلى الزوجة طيبة المنبت التي ترجو لقاء الله - عز وجل - وتبحث عن سعادة الدنيا والآخرة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208982

    التحميل:

  • الداء والدواء [ الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ]

    الداء والدواء [ الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ] : هذا الكتاب من أنفع وأشمل ما صنف في باب التربية وتزكية النفس، وقد جمع فيه الإمام ابن القيم أدواء القلوب وأسبابها وأنجع الأدوية لها وسبل الوقاية منها، في أسلوب ممتع وعبارات جامعة، وقد جاء كتابه عامراً بنصوص الوصية وكلام أهل العلم من سلف هذه الأمة. وقد تحدث الكتاب عن آثار المعاصي على الفرد والمجتمع، وبين عقوباتها في الدنيا والآخرة، ثم تحدث عن أهمية الدعاء وعلاقته بالقدر، وأثره في رفع البلاء. وخصص الثلث الأخير من الكتاب للكلام على حقيقة التوحيد والشرك وأثر عشق الصور على توحيد الله تعالى، وأنه من أسباب الشرك بالله تعالى. - والكتاب عبارة عن إجابة على سؤال ورد لابن القيم نصه: « ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في رجل ابتُلي ببلية وعلم أنها إن استمرت به فسدت عليه دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق فما يزداد إلا توقدا وشدة، فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟ فرحم الله من أعان مبتلى، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، أفتونا مأجورين رحمكم الله ».

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري - محمد أجمل الأصلاحي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265625

    التحميل:

  • مختصر في فقه الاعتكاف

    مختصر في فقه الاعتكاف: فهذا مختصر في فقه الاعتكاف، ابتدأتُه بذكر مقدمة، وإيضاح، أما المقدمة فتعلمون أن العشر الأخير من رمضان هو أفضل وقت للاعتكاف؛ لذلك أحببتُ تقديم هذا المختصر على عُجالة من الأمر يشمل أبرز المسائل الفقهية المتعلقة بالاعتكاف، دون الخوض في الخلافات، وما أذكره بعضه من المسائل المجمع عليها، ومعظمه من المسائل المختلف فيها، فأذكر منه ما ترجَّح لدي بعد رجوعي لفتاوى العلماء من السابقين واللاحقين.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337266

    التحميل:

  • البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم

    البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم: هذه الرسالة تعتبر دراسة استقرائية تطبيقية للبدهيات في القرآن تكون توطئةً وتمهيدًا لمن أراد أن يخوض عباب بحر هذا الباب - البدهيات -، واقتصر فيها المؤلف على الحزب الأول من القرآن الكريم: من أول القرآن الكريم إلى نهاية الآية الرابعة والسبعين، وسماه: «البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364115

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة