Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) (يوسف) mp3
اِقْتَدَى : أَيْ اِقْتَدَى بِأَخِيهِ , وَلَوْ اِقْتَدَى بِنَا مَا سَرَقَ ; وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ لِيَبْرَءُوا مِنْ فِعْله , لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أُمّهمْ ; وَأَنَّهُ إِنْ سَرَقَ فَقَدْ جَذَبَهُ عِرْق أَخِيهِ السَّارِق ; لِأَنَّ الِاشْتِرَاك فِي الْأَنْسَاب يُشَاكِل فِي الْأَخْلَاق . وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي السَّرِقَة الَّتِي نَسَبُوا إِلَى يُوسُف ; فَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَغَيْره أَنَّ عَمَّة يُوسُف بِنْت إِسْحَاق كَانَتْ أَكْبَر مِنْ يَعْقُوب , وَكَانَتْ صَارَتْ إِلَيْهَا مِنْطَقَة إِسْحَاق لِسِنِّهَا ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالسِّنِّ , وَهَذَا مِمَّا نُسِخَ حُكْمه بِشَرْعِنَا , وَكَانَ مَنْ سَرَقَ اُسْتُعْبِدَ . وَكَانَتْ عَمَّة يُوسُف حَضَنَتْهُ وَأَحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا ; فَلَمَّا تَرَعْرَعَ وَشَبَّ قَالَ لَهَا يَعْقُوب : سَلِّمِي يُوسُف إِلَيَّ , فَلَسْت أَقْدِر أَنْ يَغِيب عَنِّي سَاعَة ; فَوَلِعَتْ بِهِ , وَأَشْفَقَتْ مِنْ فِرَاقه ; فَقَالَتْ لَهُ : دَعْهُ عِنْدِي أَيَّامًا أَنْظُر إِلَيْهِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدهَا يَعْقُوب عَمَدَتْ إِلَى مِنْطَقَة إِسْحَاق , فَحَزَّمَتْهَا عَلَى يُوسُف مِنْ تَحْت ثِيَابه , ثُمَّ قَالَتْ : لَقَدْ فَقَدْت مِنْطَقَة إِسْحَاق , فَانْظُرُوا مَنْ أَخَذَهَا وَمَنْ أَصَابَهَا ; فَالْتَمَسَتْ ثُمَّ قَالَتْ : اِكْشِفُوا أَهْل الْبَيْت فَكَشَفُوا ; فَوُجِدَتْ مَعَ يُوسُف . فَقَالَتْ : إِنَّهُ وَاَللَّه لِي سِلْم أَصْنَع فِيهِ مَا شِئْت ; ثُمَّ أَتَاهَا يَعْقُوب فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَر , فَقَالَ لَهَا : أَنْتَ وَذَلِكَ , إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ سِلْم لَك ; فَأَمْسَكَتْهُ حَتَّى مَاتَتْ ; فَبِذَلِكَ عَيَّرَهُ إِخْوَته فِي قَوْلهمْ : " إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخ لَهُ مِنْ قَبْل " وَمِنْ هَاهُنَا تَعَلَّمَ يُوسُف وَضْع السِّقَايَة فِي رَحْل أَخِيهِ كَمَا عَمِلَتْ بِهِ عَمَّته . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِنَّمَا أَمَرَتْهُ أَنْ يَسْرِق صَنَمًا كَانَ لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه , فَسَرَقَهُ وَكَسَرَهُ وَأَلْقَاهُ عَلَى الطَّرِيق , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا تَغْيِيرًا لِلْمُنْكَرِ ; فَرَمَوْهُ بِالسَّرِقَةِ وَعَيَّرُوهُ بِهَا , وَقَالَ قَتَادَة وَفِي كِتَاب الزَّجَّاج : أَنَّهُ كَانَ صَنَم ذَهَب . وَقَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ : إِنَّهُ كَانَ مَعَ إِخْوَته عَلَى طَعَام فَنَظَرَ إِلَى عِرْق فَخَبَّأَهُ فَعَيَّرُوهُ بِذَلِكَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يَسْرِق مِنْ طَعَام الْمَائِدَة لِلْمَسَاكِينِ ; حَكَاهُ اِبْن عِيسَى وَقِيلَ : إِنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَيْهِ فِيمَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ ; قَالَهُ الْحَسَن



أَيْ أَسَرَّ فِي نَفْسه قَوْلهمْ " إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخ لَهُ مِنْ قَبْل " قَالَهُ اِبْن شَجَرَة وَابْن عِيسَى . وَقِيلَ : إِنَّهُ أَسَرَّ فِي نَفْسه قَوْله : " أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا " ثُمَّ جَهَرَ فَقَالَ : " وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ " . قَالَهُ اِبْن عَبَّاس ,


أَيْ أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا مِمَّنْ نَسَبْتُمُوهُ إِلَى هَذِهِ السَّرِقَة .


أَيْ اللَّه أَعْلَم أَنَّ مَا قُلْتُمْ كَذِب , وَإِنْ كَانَتْ لِلَّهِ رِضًا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ إِخْوَة يُوسُف فِي ذَلِكَ الْوَقْت مَا كَانُوا أَنْبِيَاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حد الثوب والأزرة وتحريم الإسبال ولباس الشهرة

    حد الثوب والأزرة : رسالة قيمة مفيدة وافية في موضوعها، وقد جاءت في وقت تمس الحاجة إليها فيه، حيث برزت مظاهر غريبة في اللباس بين إفراط وتفريط في شأن اللباس إسبالاً وتقصيراً. - قدم لها فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - أثابه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169018

    التحميل:

  • تحفة القافلة في حكم الصلاة على الراحلة

    تحفة القافلة في حكم الصلاة على الراحلة: هذه الرسالة ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على سؤالٍ وردَه؛ حيث قال في مقدمة الكتاب: «فقد ورد سؤال عن حكم الصلاة على الراحلة في السفر، سواء صلاة فريضة أو نافلة، وسواء كان السفر طويلاً أو قصيرًا، وسواء كان سفر عبادة؛ كالحج والعمرة ونحوهما، أو لم يكن للعبادة؛ كالسفر للتجارة، والرحلة للاستجمام، والسياحة، والتمشية، وغير ذلك؛ وكذلك الصلاة على الراحلة في الحضَر، لا سيما في المدن الكبار مترامية الأطراف، وطلب السائل - وفقه الله - بسطَ الكلام وتزويده بما ورد من كلام العلماء - رحمهم الله - في ذلك». - اعتنى بإخراج الرسالة: عبد الرحمن بن علي العسكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371017

    التحميل:

  • ليس عليك وحشة

    ليس عليك وحشة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أوجب الواجبات وأهم المهمات وأعظم القربات. وتبرئة للذمة. ولما في هذه العبادة من الثواب العظيم والأجر الجزيل قام بها خيار الأمة، حتى أشرقت الأرض بنور ربها، فذلت لهم الرقاب ودانت لهم البلاد. وتذكيرًا لنفسي - وللأحبة الكرام - بهذا الأمر العظيم، وخاصة في فترة أهمل فيها هذا الجانب أو ضعف، جمعت بعض وسائل ومداخل - هي أقرب إلى الخواطر - تعين على طرق سبل الدعوة فيستأنس بها ويؤخذ منها، وجعلت لها علامات وعليها منارات؛ لكي نسير على الخطى ونقتفي الأثر في طريق غير موحشة؛ لأن أقدام الأنبياء والصالحين وطأته وتغبرت في طرقه. ولم أذكر إلا ما كان في نطاق دعوة الفرد الواحد فحسب؛ لأهميته، وإلا فالمجتمع بعامته له أساليب ووسائل أخر».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208981

    التحميل:

  • فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى

    فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى: هذا جزء مشتمل على أصول عظيمة وقواعد مهمة في فقه الأسماء الحسنى، مستمدة من الاستقراء للكتاب والسنة، تُعينُ مُطالِعها على فهم أسماء الله الحسنى فهمًا صحيحًا سليمًا بعيدًا عن مخالفات أهل البدع والأهواء. وأصله «فائدةٌ جليلةٌ» أودعها الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - كتابه: «بدائع الفوائد».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348311

    التحميل:

  • كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟

    كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟: إن الصوم مسؤولية جسمية لما يتطلَّبه من جهد ومشقة وصبر وقوة إرادة، وهو فريضة يُثاب فاعلها، ويُعاقب تاركها، ولا ينبغي أن ندَع أطفالنا حتى يُباغتهم الصوم دون أن يستعِدُّوا له؛ بل الواجب إعدادهم حتى يترقَّبوه بشوقٍ وشغَف، فكيف نجعل من لحظاتِ الصيام سعادة في قلوب أولادنا؟ وكيف نُصيِّر رمضان عُرسًا ينتظره أبناؤنا؟! وقد أعددنا في هذا الكتيب دليلاً علميًّا عمليًّا للتعامل التربوي الناجح مع هذه القضية المهمة في حياتنا، جمعناه من أقوال العلماء والأطباء والمهتمين بالتربية آمِلين أن يكون سبيلاً مباركًا لتربية أبنائنا على هذه العبادة العظيمة، وصولاً بهم إلى الصلاح المأمول والأمل المنشود.

    الناشر: دار طويق للنشر والتوزيع www.dartwaiq.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344714

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة