Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 72

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) (يوسف) mp3
فِيهِ سَبْع مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير وَأَنَا بِهِ زَعِيم " . الْبَعِير هُنَا الْجَمَل فِي قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ الْحِمَار , وَهِيَ لُغَة لِبَعْضِ الْعَرَب ; قَالَهُ مُجَاهِد وَاخْتَارَهُ . وَقَالَ مُجَاهِد : الزَّعِيم هُوَ الْمُؤَذِّن الَّذِي قَالَ : " أَيَّتهَا الْعِير " . وَالزَّعِيم وَالْكَفِيل وَالْحَمِيل وَالضَّمِين وَالْقَبِيل سَوَاء وَالزَّعِيم الرَّئِيس . قَالَ : وَإِنِّي زَعِيم إِنْ رَجَعْت مُمَلَّكًا بِسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الْفَرَانِق أَزْوَرَا وَقَالَتْ لَيْلَى الْأَخْيِلِيَّة تَرِثِي أَخَاهَا : وَمُخَرَّق عَنْهُ الْقَمِيص تَخَالُهُ يَوْم اللِّقَاء مِنْ الْحَيَاء سَقِيمَا حَتَّى إِذَا رَفَعَ اللِّوَاء رَأَيْته تَحْت اللِّوَاء عَلَى الْخَمِيس زَعِيمَا

الثَّانِيَة : إِنْ قِيلَ : كَيْف ضَمِنَ حِمْل الْبَعِير وَهُوَ مَجْهُول , وَضَمَان الْمَجْهُول لَا يَصِحّ ؟ قِيلَ لَهُ : حِمْل الْبَعِير كَانَ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا عِنْدهمْ كَالْوَسْقِ ; فَصَحَّ ضَمَانه , غَيْر أَنَّهُ كَانَ بَدَل مَال لِلسَّارِقِ , وَلَا يَحِلّ لِلسَّارِقِ ذَلِكَ , فَلَعَلَّهُ كَانَ يَصِحّ فِي شَرْعهمْ أَوْ كَانَ هَذَا جَعَالَة , وَبَذْل مَال لِمَنْ كَانَ يُفَتِّش وَيَطْلُب .

الثَّالِثَة : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيلَانِ : أَحَدهمَا : جَوَاز الْجُعْل وَقَدْ أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ ; فَإِنَّهُ يَجُوز فِيهِ مِنْ الْجَهَالَة مَا لَا يَجُوز . فِي غَيْره ; فَإِذَا قَالَ الرَّجُل : مَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا صَحَّ . وَشَأْن الْجُعْل أَنْ يَكُون أَحَد الطَّرَفَيْنِ مَعْلُومًا وَالْآخَر مَجْهُولًا لِلضَّرُورَةِ إِلَيْهِ ; بِخِلَافِ الْإِجَارَة ; فَإِنَّهُ يَتَقَدَّر فِيهَا الْعِوَض وَالْمُعَوَّض مِنْ الْجِهَتَيْنِ ; وَهُوَ مِنْ الْعُقُود الْجَائِزَة الَّتِي يَجُوز لِأَحَدِهِمَا فَسْخه ; إِلَّا أَنَّ الْمَجْعُول لَهُ يَجُوز أَنْ يَفْسَخهُ قَبْل الشُّرُوع وَبَعْده , إِذَا رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقّه , وَلَيْسَ لِلْجَاعِلِ أَنْ يَفْسَخهُ إِذَا شَرَعَ الْمَجْعُول لَهُ فِي الْعَمَل . وَلَا يُشْتَرَط فِي عَقْد الْجُعْل حُضُور الْمُتَعَاقِدَيْنِ , كَسَائِرِ الْعُقُود ; لِقَوْلِهِ : " وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير " وَبِهَذَا كُلّه قَالَ الشَّافِعِيّ .

الرَّابِعَة : مَتَى قَالَ الْإِنْسَان , مَنْ جَاءَ بِعَبْدِي الْآبِق فَلَهُ دِينَار لَزِمَهُ مَا جَعَلَهُ فِيهِ إِذَا جَاءَ بِهِ ; فَلَوْ جَاءَ بِهِ مِنْ غَيْر ضَمَان لَزِمَهُ إِذَا جَاءَ بِهِ عَلَى طَلَب الْأُجْرَة ; وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ جَاءَ بِآبِقٍ فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ) وَلَمْ يُفَصِّل بَيْن مَنْ جَاءَ بِهِ مِنْ عَقْد ضَمَان أَوْ غَيْر عَقْد . قَالَ اِبْن خُوَيْز مِنْدَاد وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا : إِنَّ مَنْ فَعَلَ بِالْإِنْسَانِ مَا يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلهُ بِنَفْسِهِ مِنْ مَصَالِحه لَزِمَهُ ذَلِكَ , وَكَانَ لَهُ أَجْر مِثْله إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَفْعَل ذَلِكَ بِالْأَجْرِ .

قُلْت : وَخَالَفَنَا فِي هَذَا كُلّه الشَّافِعِيّ .

الْخَامِسَة : الدَّلِيل الثَّانِي : جَوَاز الْكَفَالَة عَلَى الرَّجُل ; لِأَنَّ الْمُؤَذِّن الضَّامِن هُوَ غَيْر يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام , قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إِذَا قَالَ الرَّجُل تَحَمَّلْت أَوْ تَكَفَّلْت أَوْ ضَمِنْت أَوْ وَأَنَا حَمِيل لَك أَوْ زَعِيم أَوْ كَفِيل أَوْ ضَامِن أَوْ قَبِيل , أَوْ هُوَ لَك عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ أَوْ إِلَيَّ أَوْ قِبَلِي فَذَلِكَ كُلّه حَمَالَة لَازِمَة , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِيمَنْ تَكَفَّلَ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْوَجْهِ , هَلْ يَلْزَمهُ ضَمَان الْمَال أَمْ لَا ؟ فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : مَنْ تَكَفَّلَ بِنَفْسِ رَجُل لَمْ يَلْزَمهُ الْحَقّ الَّذِي عَلَى الْمَطْلُوب إِنْ مَاتَ ; وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ فِي الْمَشْهُور عَنْهُ . وَقَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ : إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ مَال فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ غَرِمَ الْمَال , وَيَرْجِع بِهِ إِلَى الْمَطْلُوب ; فَإِنْ اِشْتَرَطَ ضَمَان نَفْسه أَوْ وَجْهه وَقَالَ : لَا أَضْمَن الْمَال فَلَا شَيْء عَلَيْهِ مِنْ الْمَال ; وَالْحُجَّة لِمَنْ أَوْجَبَ غُرْم الْمَال أَنَّ الْكَفِيل قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْمَضْمُون وَجْهه لَا يُطْلَب بِدَمٍ , وَإِنَّمَا يُطْلَب بِمَالٍ ; فَإِذَا ضَمِنَهُ لَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ , وَعَزَّهُ مِنْهُ ; فَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْمَال . وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيّ لِلْكُوفِيِّينَ فَقَالَ : أَمَّا ضَمَان الْمَال بِمَوْتِ الْمَكْفُول بِهِ فَلَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَكَفَّلَ بِالنَّفْسِ وَلَمْ يَتَكَفَّل بِالْمَالِ , فَمُحَال أَنْ يَلْزَمهُ مَا لَمْ يَتَكَفَّل بِهِ .

السَّادِسَة : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء إِذَا تَكَفَّلَ رَجُل عَنْ رَجُل بِمَالٍ ; هَلْ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ؟ فَقَالَ الثَّوْرِيّ وَالْكُوفِيُّونَ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : يَأْخُذ مَنْ شَاءَ حَتَّى يَسْتَوْفِي حَقّه ; وَهَذَا كَانَ قَوْل مَالِك ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَقَالَ : لَا يُؤْخَذ الْكَفِيل إِلَّا أَنْ يُفْلِس الْغَرِيم أَوْ يَغِيب ; لِأَنَّ التَّبْدِيَة بِاَلَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ أَوْلَى , إِلَّا أَنْ يَكُون مُعْدِمًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْ الْحَمِيل , لِأَنَّهُ مَعْذُور فِي أَخْذه فِي هَذِهِ الْحَالَة ; وَهَذَا قَوْل حَسَن . وَالْقِيَاس أَنَّ لِلرَّجُلِ مُطَالَبَة أَيّ الرَّجُلَيْنِ شَاءَ . وَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى : إِذَا ضَمِنَ الرَّجُل عَنْ صَاحِبه مَالًا تَحَوَّلَ عَلَى الْكَفِيل وَبَرِئَ صَاحِب الْأَصْل , إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط الْمَكْفُول لَهُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَأْخُذ أَيّهمَا شَاءَ ; وَاحْتَجَّ بِبَرَاءَةِ الْمَيِّت مِنْ الدَّيْن , بِضَمَانِ أَبِي قَتَادَة , وَبِنَحْوِهِ قَالَ أَبُو ثَوْر .

السَّابِعَة : الزَّعَامَة لَا تَكُون إِلَّا فِي الْحُقُوق الَّتِي تَجُوز النِّيَابَة فِيهَا , مِمَّا يَتَعَلَّق بِالذِّمَّةِ مِنْ الْأَمْوَال , وَكَانَ ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا ; فَلَا تَصِحّ الْحَمَالَة بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِت مُسْتَقِرّ ; لِأَنَّ الْعَبْد إِنْ عَجَزَ رُقَّ وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَة ; وَأَمَّا كُلّ حَقّ لَا يَقُوم بِهِ أَحَد عَنْ أَحَد كَالْحُدُودِ فَلَا كَفَالَة فِيهِ , وَيُسْجَن الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَدّ , حَتَّى يُنْظَر فِي أَمْره . وَشَذَّ أَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد فَأَجَازَا الْكَفَالَة فِي الْحُدُود وَالْقِصَاص , وَقَالَا : إِذَا قَالَ الْمَقْذُوف أَوْ الْمُدَّعِي الْقِصَاص بَيِّنَتِي حَاضِرَة كَفَلَهُ ثَلَاثَة أَيَّام ; وَاحْتَجَّ لَهُمْ الطَّحَاوِيّ بِمَا رَوَاهُ حَمْزَة بْن عَمْرو عَنْ عُمَر وَابْن مَسْعُود وَجَرِير بْن عَبْد اللَّه وَالْأَشْعَث أَنَّهُمْ حَكَمُوا بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من أخطاء الزوجات

    من أخطاء الزوجات : لاريب أن الزوجة الصالحة هي التجارة الرابحة، وأنها من عاجل البشرى، ومن أمارات السعادة. وإن مما يعين على صلاح الزوجات، وقيامهن بالحقوق المناطة بهن أن تلقى الأضواء على بعض مايصدر منهن من أخطاء، فذلك أدعى لتشخيص الداء ومعرفة الدواء.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172564

    التحميل:

  • صالحون مصلحون

    صالحون مصلحون: هذه الرسالة تحتوي على العناصر الآتية: 1- ما هي آداب النصيحة، ما هي ضوابط وحدود الخلاف والجدال والهجر؟ 2- كيف أعامل الناس بحسن الأدب؟ 3- ما هي حقوق المسلمين؟ 4- بيتي كيف أُصلِحُه؟ 5- مَن تُصاحِب؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381128

    التحميل:

  • مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور

    مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور: البحث الحائز على المركز الثاني في هذه المسابقة. أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384206

    التحميل:

  • رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم

    رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرةٌ،محررةٌ، في «رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة» بيَّنت فيها كل ما يحتاجه الحاج في رمي الجمرات في يوم العيد وأيام التشريق، وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، أو الإجماع، أو من أقوال الصحابة - رضي الله عنهم -. وقد ذكرت في متن هذه الرسالة القول الصحيح الراجح بدليله، وذكرت في الحواشي المسائل الخلافية، وبيَّنت الراجح منها؛ ليستفيد من ذلك طالب العلم وغيره ... وقد قسمت البحث إلى أربعة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم رمي الجمرات: لغة واصطلاحًا. المبحث الثاني: سبب مشروعية رمي الجمرات. المبحث الثالث: رمي جمرة العقبة وآدابه. المبحث الرابع: رمي الجمرات أيام التشريق وآدابه». - قدم له : فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -، والشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان - حفظه الله -.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193662

    التحميل:

  • صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صدقة التطوع في الإسلام» بيَّنت فيها: مفهوم صدقة التطوع، وفضائلها العظيمة، وأفضل صدقات التطوع، والإخلاص شرط في قبول التطوع، وآداب الصدقة، وإطعام الطعام، وثواب الصدقة به، والصدقة على الحيوان، وصدقة القرض الحسن، والصدقة الجارية والوقف، وأن الصدقات من صفات المؤمنين، وصدقة الوصية بعد الموت، وأنّ الهدية، والعطية، والهبة تكون صدقات بالنية، ثم بيَّنت أنواع صدقات التطوع على حسب أنواعها، وذكرت مبطلات الصدقات، وبيَّنت موضوعات متنوعة في الصدقات، وذكرت فضل صدقة إعتاق الرقاب المسلمة، وبيّنت وصول ثواب الصدقات المهداة إلى أموات المسلمين، ثم ذكرت القناعة والعفّة، ثم أنواع المسألة الجائزة والممنوعة, وذكرت الزهد والورع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193661

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة