Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) (يوسف) mp3
لَمَّا عَرَفَ بِنْيَامِين أَنَّهُ يُوسُف قَالَ لَهُ : لَا تَرُدّنِي إِلَيْهِمْ , فَقَالَ : قَدْ عَلِمْت اِغْتِمَام يَعْقُوب بِي فَيَزْدَاد غَمّه , فَأَبَى بِنْيَامِين الْخُرُوج ; فَقَالَ يُوسُف : لَا يُمْكِن حَبْسك إِلَّا بَعْد أَنْ أَنْسُبك إِلَى مَا لَا يَجْمُل بِك : فَقَالَ : لَا أُبَالِي ! فَدَسَّ الصَّاع فِي رَحْله ; إِمَّا بِنَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ أَحَد , أَوْ أَمَرَ بَعْض خَوَاصّه بِذَلِكَ . وَالتَّجْهِيز التَّسْرِيح وَتَنْجِيز الْأَمْر ; وَمِنْهُ جَهَّزَ عَلَى الْجَرِيح أَيْ قَتَلَهُ , وَنَجَزَّ أَمْره . وَالسِّقَايَة وَالصُّوَاع شَيْء وَاحِد ; إِنَاء لَهُ رَأْسَانِ فِي وَسَطه مِقْبَض , كَانَ الْمَلِك يَشْرَب مِنْهُ مِنْ الرَّأْس الْوَاحِد , وَيُكَال الطَّعَام بِالرَّأْسِ الْآخَر ; قَالَهُ النَّقَّاش عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَكُلّ شَيْء يُشْرَب بِهِ فَهُوَ صُوَاع ; وَأَنْشَدَ : نَشْرَب الْخَمْر بِالصُّوَاعِ جِهَارًا وَاخْتُلِفَ فِي جِنْسه ; فَرَوَى شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ صُوَاع الْمَلِك شَيْء مِنْ فِضَّة يُشْبِه الْمَكُّوك , مِنْ فِضَّة مُرَصَّع بِالْجَوْهَرِ , يُجْعَل عَلَى الرَّأْس ; وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ وَاحِد فِي الْجَاهِلِيَّة , وَسَأَلَ نَافِع بْن الْأَزْرَق مَا الصُّوَاع ؟ قَالَ : الْإِنَاء ; قَالَ فِيهِ الْأَعْشَى : لَهُ دَرْمك فِي رَأْسه وَمَشَارِب وَقِدْر وَطَبَّاخ وَصَاع وَدَيْسَق وَقَالَ عِكْرِمَة : كَانَ مِنْ فِضَّة . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : كَانَ مِنْ ذَهَب ; وَبِهِ كَالَ طَعَامهمْ مُبَالَغَة فِي إِكْرَامهمْ . وَقِيلَ : إِنَّمَا كَانَ يُكَال بِهِ لِعِزَّةِ الطَّعَام . وَالصَّاع يُذَكَّر وَيُؤَنَّث ; فَمَنْ أَنَّثَهُ قَالَ : أَصْوُع ; مِثْل أَدْوُر , وَمَنْ ذَكَّرَهُ قَالَ أَصْوَاع ; مِثْل أَثْوَاب . وَقَالَ مُجَاهِد وَأَبُو صَالِح : الصَّاع الطِّرْجِهَالَة بِلُغَةِ حَمِير . وَفِيهِ قِرَاءَات : " صُوَاع " قِرَاءَة الْعَامَّة ; و " صَوْغ " بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة , وَهِيَ قِرَاءَة يَحْيَى بْن يَعْمَر ; قَالَ : وَكَانَ إِنَاء أُصِيغَ مِنْ ذَهَب . " وَصُوع " بِالْعَيْنِ غَيْر الْمُعْجَمَة قِرَاءَة أَبِي رَجَا . " وَصُوْع " بِصَادِ مَضْمُومَة وَوَاو سَاكِنَة وَعَيْن غَيْر مُعْجَمَة قِرَاءَة أُبَيّ . " وَصُيَاع " بِيَاءٍ بَيْن الصَّاد وَالْأَلِف ; قِرَاءَة سَعِيد بْن جُبَيْر . " وَصَاع " بِأَلِفٍ بَيْن الصَّاد وَالْعَيْن ; وَهِيَ قِرَاءَة أَبِي هُرَيْرَة .



أَيْ نَادَى مُنَادٍ وَأَعْلَمَ . " وَأَذَّنَ " لِلتَّكْثِيرِ ; فَكَأَنَّهُ نَادَى مِرَارًا " أَيَّتهَا الْعِير " . وَالْعِير مَا اُمْتِيرَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِير وَالْإِبِل وَالْبِغَال . قَالَ مُجَاهِد : كَانَ عِيرهمْ حَمِيرًا . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْعِير الْإِبِل الْمَرْحُولَة الْمَرْكُوبَة ; وَالْمَعْنَى : يَا أَصْحَاب الْعِير , كَقَوْلِهِ : " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " [ يُوسُف : 82 ] وَيَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي : أَيْ يَا أَصْحَاب خَيْل اللَّه , وَسَيَأْتِي . وَهُنَا اِعْتِرَاضَانِ : الْأَوَّل : إِنْ قِيلَ : كَيْف رَضِيَ بِنْيَامِين بِالْقُعُودِ طَوْعًا وَفِيهِ عُقُوق الْأَب بِزِيَادَةِ الْحُزْن , وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ يُوسُف ؟ وَكَيْف نَسَبَ يُوسُف السَّرِقَة إِلَى إِخْوَته وَهُمْ بَرَاء وَهُوَ - الثَّانِي - فَالْجَوَاب عَنْ الْأَوَّل : أَنَّ الْحُزْن كَانَ قَدْ غَلَبَ عَلَى يَعْقُوب بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّر فِيهِ فَقْد بِنْيَامِين كُلّ التَّأْثِير , أَوَلَا تَرَاهُ لَمَّا فَقَدَهُ قَالَ : " يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُف " [ يُوسُف : 84 ] وَلَمْ يُعَرِّج عَلَى بِنْيَامِين ; وَلَعَلَّ يُوسُف إِنَّمَا وَافَقَهُ عَلَى الْقُعُود بِوَحْيٍ ; فَلَا اِعْتِرَاضَ . وَأَمَّا نِسْبَة يُوسُف السَّرِقَة إِلَى إِخْوَته فَالْجَوَاب : أَنَّ الْقَوْم كَانُوا قَدْ سَرَقُوهُ مِنْ أَبِيهِ فَأَلْقَوْهُ فِي الْجُبّ , ثُمَّ بَاعُوهُ ; فَاسْتَحَقُّوا هَذَا الِاسْم بِذَلِكَ الْفِعْل , فَصَدَقَ إِطْلَاق ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . جَوَاب آخَر - وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ أَيَّتهَا الْعِير حَالكُمْ حَال السُّرَّاق ; وَالْمَعْنَى : إِنَّ شَيْئًا لِغَيْرِكُمْ صَارَ عِنْدكُمْ مِنْ غَيْر رِضَا الْمَلِك وَلَا عِلْمه . جَوَاب آخَر - وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ حِيلَة لِاجْتِمَاعِ شَمْله بِأَخِيهِ , وَفَصَلَهُ عَنْهُمْ إِلَيْهِ , وَهَذَا بِنَاء عَلَى أَنَّ بِنْيَامِين لَمْ يَعْلَم بِدَسِّ الصَّاع فِي رَحْله , وَلَا أَخْبَرَهُ بِنَفْسِهِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى الْكَلَام الِاسْتِفْهَام ; أَيْ أَوَإِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ؟ كَقَوْلِهِ : " وَتِلْكَ نِعْمَة " [ الشُّعَرَاء : 22 ] أَيْ أَوَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ ؟ وَالْغَرَض أَلَّا يُعْزَى إِلَى يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَذِب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الثبات

    الثبات: رسالةٌ تتحدَّث عن الثبات في الدين على ضوء الكتاب والسنة.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333191

    التحميل:

  • منظومة المفيد في علم التجويد

    منظومة المفيد في علم التجويد: منظومة من بحر الرجز قدمها المحقق لأهل القرآن وهي من منظوماتِ علمِ التجويد، طالما تشوَّق أهلُ القرآن للاطلاع عليها؛ لِما لَمَسُوه من أهمِّيََّتِها، وذلك من خِلال ما قَرَأُوهُ مِن نُقُولٍ مُجتزَأةٍ منها في ثَنايا كتب التجويد المختلفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2059

    التحميل:

  • صلاة العيدين في المصلى هي السنة

    صلاة العيدين في المصلى هي السنة : قال المؤلف - رحمه الله - « فهذه رسالة لطيفة في إثبات أن صلاة العيدين في المُصلى خارج البلد هي السنة، كنتُ قد ألفتها منذ ثلاثين سنة، رداً على بعض المبتدعة الذين حاربوا إحياءَنا لهذه السنة في دمشق المحروسة أشد المحاربة، بعد أن ْ صارتْ عند الجماهير نسياً منسياً، لا فرق في ذالك بين الخاصة والعامة، إلا منْ شاء الله ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233618

    التحميل:

  • نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان

    نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان: يحتوي الكتاب على بعض الأبواب منها وجوب المحافظة على الصلاة وبعض آدابها، خُلُق المسلم، اجتناب الفَواحِش، آفات اللسِان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2579

    التحميل:

  • الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة

    الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة : كتاب مختصر نافع في رجال الكتب الستة: الصحيحين، والسنن الأربعة، مقتضب من كتاب تهذيب الكمال للشيخ الحافظ ابي الحجاج المزي، اقتصر فيه المؤلف على ذكر من له رواية في الكتب الستة، دون باقي التواليف التي في التهذيب أو من ذكر للتمييز، أو كرر للتنبيه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141379

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة