Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 51

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) (يوسف) mp3
أَيْ مَا شَأْنكُنَّ .


وَذَلِكَ أَنَّ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ كَلَّمَتْ يُوسُف فِي حَقّ نَفْسهَا , عَلَى مَا تَقَدَّمَ , أَوْ أَرَادَ قَوْل كُلّ وَاحِدَة قَدْ ظَلَمَتْ اِمْرَأَة الْعَزِيز , فَكَانَ ذَلِكَ مُرَاوَدَة مِنْهُنَّ .



أَيْ مَعَاذ اللَّه .


أَيْ زِنًا .



لَمَّا رَأَتْ إِقْرَارهنَّ بِبَرَاءَةِ يُوسُف , وَخَافَتْ أَنْ يَشْهَدْنَ عَلَيْهَا إِنْ أَنْكَرَتْ أَقَرَّتْ هِيَ أَيْضًا ; وَكَانَ ذَلِكَ لُطْفًا مِنْ اللَّه بِيُوسُف . و " حَصْحَصَ الْحَقّ " أَيْ تَبَيَّنَ وَظَهَرَ ; وَأَصْله حَصَص , فَقِيلَ : حَصْحَصَ ; كَمَا قَالَ : كُبْكِبُوا فِي كَبَبُوا , وَكَفْكَفَ فِي كَفَفَ ; قَالَ الزَّجَّاج وَغَيْره . وَأَصْل الْحَصّ اِسْتِئْصَال الشَّيْء ; يُقَال : حَصَّ شَعْره إِذَا اِسْتَأْصَلَهُ جَزًّا ; قَالَ أَبُو الْقَيْس بْن الْأَسْلَت : قَدْ حَصَّتْ الْبَيْضَة رَأْسِي فَمَا أَطْعَم نَوْمًا غَيْر تَهْجَاع وَسَنَة حَصَّاء أَيْ جَرْدَاء لَا خَيْر فِيهَا , قَالَ جَرِير : يَأْوِي إِلَيْكُمْ بِلَا مَنّ وَلَا جَحْد مَنْ سَاقَهُ السَّنَة الْحَصَّاء وَالذِّيب كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُول : وَالضَّبْع , وَهِيَ السَّنَة الْمُجْدِبَة ; فَوَضَعَ الذِّئْب مَوْضِعه لِأَجْلِ الْقَافِيَة ; فَمَعْنَى " حَصْحَصَ الْحَقّ " أَيْ اِنْقَطَعَ عَنْ الْبَاطِل , بِظُهُورِهِ وَثَبَاته ; قَالَ : أَلَا مُبْلِغ عَنِّي خِدَاشًا فَإِنَّهُ كَذُوب إِذَا مَا حَصْحَصَ الْحَقّ ظَالِم وَقِيلَ : هُوَ مُشْتَقّ مِنْ الْحِصَّة ; فَالْمَعْنَى : بَانَتْ حِصَّة الْحَقّ مِنْ حِصَّة الْبَاطِل . وَقَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة : وَأَصْله مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ ; حَصَّ شَعْره إِذَا اِسْتَأْصَلَ قَطْعه ; وَمِنْهُ الْحِصَّة مِنْ الْأَرْض إِذَا قُطِعَتْ مِنْهَا . وَالْحِصْحِص بِالْكَسْرِ التُّرَاب وَالْحِجَارَة ; ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ .



وَهَذَا الْقَوْل مِنْهَا - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَأَلَ عَنْهُ - إِظْهَار لِتَوْبَتِهَا وَتَحْقِيق لِصِدْقِ يُوسُف وَكَرَامَته ; لِأَنَّ إِقْرَار الْمُقِرّ عَلَى نَفْسه أَقْوَى مِنْ الشَّهَادَة عَلَيْهِ ; فَجَمَعَ اللَّه تَعَالَى لِيُوسُف لِإِظْهَارِ صِدْقه الشَّهَادَة وَالْإِقْرَار , حَتَّى لَا يُخَامِر نَفْسًا ظَنّ , وَلَا يُخَالِطهَا شَكّ . وَشُدِّدَتْ النُّون فِي " خَطْبكُنَّ " و " رَاوَدْتُنَّ " لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمِيم وَالْوَاو فِي الْمُذَكَّر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية

    الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ طلاب معاهد القراءات وطلاب المعاهد الأزهرية، وسائر المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية في حاجةٍ إلى كتابٍ في القراءات السبعِ يُعينُهم على إعداد دٌروسهم، وضعتُ هذا الكتابَ، وسمَّيتُه: «الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية». وقد سلكتُ في ترتيبِهِ ونظامِهِ المسلكَ الذي اتبعتُه في كتابي: «المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر»، فذكرتُ كل رُبعٍ من القرآن الكريم على حدةٍ، مُبيِّنًا ما فيه من كلماتِ الخِلاف كلمةً كلمةً، مُوضِّحًا خلافَ الأئمة السبعةِ في كلٍّ منها، سواء أكان ذلك الخِلافُ من قَبيلِ الأُصول أم من قَبيل الفَرشِ. وبعد الانتهاءِ من بيان القراءات أذكُر الدليلَ على الكلماتِ الفَرشيَّةِ من متن «الشاطبية» للإمام أبي القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الضرير الشاطبي الأندلسي - رضي الله عنه -، المولود سنة 538 هـ، والمُتوفَّى سنة 590 هـ. وبعد الانتهاء من الرُّبعِ على هذا النحو أذكُر المُقلَّل والمُمال، ثم المُدغَم بقسمَيْهِ الصغيرِ والكبيرِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384390

    التحميل:

  • القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد

    القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد: رسالةٌ تناولت موضوع الجهاد من جوانب عدَّة في ضوء الكتاب والسنة وكلام أهل العلم من السلف الصالح ومن سار على نهجهم من أئمة الملَّة وعلماء الأمة; وقد اجتهدت المؤلف; حفظه الله - ألا يذكر من الأحاديث إلا ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعويل على أئمة هذا الشأن.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316766

    التحميل:

  • محاسن الصدق ومساوئ الكذب

    في هذه الرسالة بيان بعض محاسن الصدق ومساوئ الكذب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209197

    التحميل:

  • الجهاد

    الجهاد : رسالة مختصرة تحتوي تعريف الجهاد ومراتبه، مع بيان حكم سفر المسلم إلى بلاد الكفار والإقامة بينهم، وسبب تغلب اليهود وغيرهم على المسلمين في هذا العصر.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265561

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين: بحث مُقدَّم لندوة «عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه». قال المصنف - حفظه الله -: «وكانت لي رغبة في الكتابة عن موضوعات أدق - من موضوع جمع القرآن - لولا أن محاور الندوة مُقيَّدة بموضوعها، وأن تحديد هذه المحاور قد تم، ومعالمه قد رُسِمت. وبادرتُ إلى الاستجابة لهذه الدعوة الكريمة والكتابة في هذا الموضوع وهو عن القرآن الكريم وكفى به فضلاً، وفي مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفى بها مكانة، وعن عناية المملكة بالقرآن الكريم وعلومه، وهي عناية عظيمة كان من حقها أن تبرز وتظهر، وتدرس وتعلن».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364162

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة