Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 50

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) (يوسف) mp3
أَيْ فَذَهَبَ الرَّسُول فَأَخْبَرَ الْمَلِك , فَقَالَ : اِئْتُونِي بِهِ .


أَيْ يَأْمُرهُ بِالْخُرُوجِ



أَيْ حَال النِّسْوَة . " فَاسْأَلْهُ مَا بَال النِّسْوَة " ذَكَرَ النِّسَاء جُمْلَة لِيَدْخُل فِيهِنَّ اِمْرَأَة الْعَزِيز مَدْخَل الْعُمُوم بِالتَّلْوِيحِ حَتَّى لَا يَقَع عَلَيْهَا تَصْرِيح ; وَذَلِكَ حُسْن عِشْرَة وَأَدَب ; وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف , أَيْ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَتَعَرَّف مَا بَال النِّسْوَة .


فَأَبَى أَنْ يَخْرُج إِلَّا أَنْ تَصِحّ بَرَاءَته عِنْد الْمَلِك مِمَّا قُذِفَ بِهِ , وَأَنَّهُ حُبِسَ بِلَا جُرْم . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم يُوسُف بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم - قَالَ - وَلَوْ لَبِثْت فِي السِّجْن مَا لَبِثَ ثُمَّ جَاءَنِي الرَّسُول أَجَبْت - ثُمَّ قَرَأَ - " فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول قَالَ اِرْجِعْ إِلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النِّسْوَة اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيهنَّ " - قَالَ - وَرَحْمَة اللَّه عَلَى لُوط لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد إِذْ قَالَ " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة أَوْ آوِي إِلَى رُكْن شَدِيد فَمَا بَعَثَ اللَّه مِنْ بَعْده نَبِيًّا إِلَّا فِي ذُرْوَة مِنْ قَوْمه ) . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَرْحَم اللَّه لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد وَلَوْ لَبِثْت فِي السِّجْن مَا لَبِثَ يُوسُف لَأَجَبْت الدَّاعِي وَنَحْنُ أَحَقّ مِنْ إِبْرَاهِيم إِذْ قَالَ لَهُ " أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنّ قَلْبِي " [ الْبَقَرَة : 260 ] وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ( يَرْحَم اللَّه أَخِي يُوسُف لَقَدْ كَانَ صَابِرًا حَلِيمًا وَلَوْ لَبِثْت فِي السِّجْن مَا لَبِثَهُ أَجَبْت الدَّاعِي وَلَمْ أَلْتَمِس الْعُذْر ) . وَرُوِيَ نَحْو هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم صَاحِب مَالِك , فِي كِتَاب التَّفْسِير مِنْ صَحِيح الْبُخَارِيّ , وَلَيْسَ لِابْنِ الْقَاسِم فِي الدِّيوَان غَيْره . وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ ( يَرْحَم اللَّه يُوسُف لَوْ كُنْت أَنَا الْمَحْبُوس ثُمَّ أُرْسِلَ إِلَيَّ لَخَرَجْت سَرِيعًا إِنْ كَانَ لَحَلِيمًا ذَا أَنَاة ) وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ عَجِبْت مِنْ يُوسُف وَصَبْره وَكَرَمه وَاَللَّه يَغْفِر لَهُ حِين سُئِلَ عَنْ الْبَقَرَات لَوْ كُنْت مَكَانه لَمَا أَخْبَرْتهمْ حَتَّى اِشْتَرِطْ أَنْ يُخْرِجُونِي وَلَقَدْ عَجِبْت مِنْهُ حِين آتَاهُ الرَّسُول وَلَوْ كُنْت مَكَانه لَبَادَرْتهمْ الْبَاب ) . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : كَانَ هَذَا الْفِعْل مِنْ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام أَنَاة وَصَبْرًا , وَطَلَبًا لِبَرَاءَةِ السَّاحَة ; وَذَلِكَ أَنَّهُ - فِيمَا رُوِيَ - خَشِيَ أَنْ يَخْرُج وَيَنَال مِنْ الْمَلِك مَرْتَبَة وَيَسْكُت عَنْ أَمْر ذَنْبه صَفْحًا فَيَرَاهُ النَّاس بِتِلْكَ الْعَيْن أَبَدًا وَيَقُولُونَ : هَذَا الَّذِي رَاوَدَ اِمْرَأَة مَوْلَاهُ ; فَأَرَادَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يُبَيِّن بَرَاءَته , وَيُحَقِّق مَنْزِلَته مِنْ الْعِفَّة وَالْخَيْر ; وَحِينَئِذٍ يَخْرُج لِلْإِحْظَاءِ وَالْمَنْزِلَة ; فَلِهَذَا قَالَ لِلرَّسُولِ : اِرْجِعْ إِلَى رَبّك وَقُلْ لَهُ مَا بَال النِّسْوَة , وَمَقْصِد يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا كَانَ : وَقُلْ لَهُ يَسْتَقْصِي عَنْ ذَنْبِي , وَيَنْظُر فِي أَمْرِي هَلْ سُجِنْت بِحَقٍّ أَوْ بِظُلْمٍ ; وَنَكَبَ عَنْ اِمْرَأَة الْعَزِيز حُسْن عِشْرَة , وَرِعَايَة لِذِمَامِ الْمَلِك الْعَزِيز لَهُ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْف مَدَحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوسُف بِالصَّبْرِ وَالْأَنَاة وَتَرْك الْمُبَادَرَة إِلَى الْخُرُوج , ثُمَّ هُوَ يَذْهَب بِنَفْسِهِ عَنْ حَالَة قَدْ مَدَحَ بِهَا غَيْره ؟ فَالْوَجْه فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ وَجْهًا آخَر مِنْ الرَّأْي , لَهُ جِهَة أَيْضًا مِنْ الْجَوْدَة ; يَقُول : لَوْ كُنْت أَنَا لَبَادَرْت بِالْخُرُوجِ , ثُمَّ حَاوَلْت بَيَان عُذْرِي بَعْد ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَص وَالنَّوَازِل هِيَ مُعَرَّضَة لِأَنْ يَقْتَدِيَ النَّاس بِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ; فَأَرَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْل النَّاس عَلَى الْأَحْزَم مِنْ الْأُمُور ; وَذَلِكَ أَنَّ تَارِك الْحَزْم فِي مِثْل هَذِهِ النَّازِلَة , التَّارِك فُرْصَة الْخُرُوج مِنْ مِثْل ذَلِكَ السِّجْن , رُبَّمَا نَتَجَ لَهُ الْبَقَاء فِي سِجْنه , وَانْصَرَفَتْ نَفْس مُخْرِجه عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ يُوسُف , عَلَيْهِ السَّلَام أَمِنَ مِنْ ذَلِكَ بِعِلْمِهِ مِنْ اللَّه , فَغَيْره مِنْ النَّاس لَا يَأْمَن ذَلِكَ ; فَالْحَالَة الَّتِي ذَهَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ إِلَيْهَا حَالَة حَزْم , وَمَا فَعَلَهُ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام صَبْر عَظِيم وَجَلَد . قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَأَرْسَلَ الْمَلِك إِلَى النِّسْوَة وَإِلَى اِمْرَأَة الْعَزِيز - وَكَانَ قَدْ مَاتَ الْعَزِيز فَدَعَاهُنَّ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

    هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ : يقول الله تعالى في كتابه الكريم { وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد }. الصف:6 والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو النبي الوحيد الذي أرسل بعد عيسى - عليه السلام -، ولا يعترف النصارى بأن هناك نبي أتى من بعد عيسى - عليه السلام -؛ ونحن الآن بصدد إثبات أن عيسى المسيح وموسى - عليهما السلام - قد بشرا برسول سوف يأتي من بعدهما، وسيكون ذلك أيضا من بين نصوص الكتاب المقدس كما بينه هذا الكتاب المبارك الذي يصلح أن يكون هدية لكل نصراني ويهودي...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228827

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين: بحث مُقدَّم لندوة «عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه». قال المصنف - حفظه الله -: «وكانت لي رغبة في الكتابة عن موضوعات أدق - من موضوع جمع القرآن - لولا أن محاور الندوة مُقيَّدة بموضوعها، وأن تحديد هذه المحاور قد تم، ومعالمه قد رُسِمت. وبادرتُ إلى الاستجابة لهذه الدعوة الكريمة والكتابة في هذا الموضوع وهو عن القرآن الكريم وكفى به فضلاً، وفي مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفى بها مكانة، وعن عناية المملكة بالقرآن الكريم وعلومه، وهي عناية عظيمة كان من حقها أن تبرز وتظهر، وتدرس وتعلن».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364162

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحبة ]

    قرة عين المحب ولذته ونعيم روحه في طاعة محبوبه; بخلاف المطيع كرهاً; المحتمل للخدمة ثقلاً; الذي يرى أنه لولا ذلٌّ قهره وعقوبة سيده له لما أطاعه فهو يتحمل طاعته كالمكره الذي أذله مكرهه وقاهره; بخلاف المحب الذي يعد طاعة محبوبه قوتاً ونعيماً ولذةً وسروراً; فهذا ليس الحامل له على الطاعة والعبادة والعمل ذل الإكراه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340015

    التحميل:

  • كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: قال المؤلف: «فاعلم أن علم التوحيد هذا هو أصل دينك; فإذا جهلتَ به فقد دخلتَ في نطاق العُمي، الذين يدينون بدينٍ لا دليل لهم عليه، وإذا فقهتَ هذا العلم كنت من أهل الدين الثابت الذين انتفعوا بعقولهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339044

    التحميل:

  • المسابقات القرآنية المحلية والدولية

    تقرير موجز عن المسابقات القرآنية المحلية - في المملكة العربية السعودية حرسها الله بالإسلام - والدولية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111038

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة