Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 45

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) (يوسف) mp3
يَعْنِي سَاقِي الْمَلِك .



أَيْ بَعْد حِين , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره ; وَمِنْهُ " إِلَى أُمَّة مَعْدُودَة " [ هُود : 8 ] وَأَصْله الْجُمْلَة مِنْ الْحِين . وَقَالَ اِبْن دُرُسْتُوَيْهِ : وَالْأُمَّة لَا تَكُون الْحِين إِلَّا عَلَى حَذْف مُضَاف , وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه , كَأَنَّهُ قَالَ - وَاَللَّه أَعْلَم - : وَادَّكَرَ بَعْد حِين أُمَّة , أَوْ بَعْد زَمَن أُمَّة , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ; وَالْأُمَّة الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة مِنْ النَّاس . قَالَ الْأَخْفَش : هُوَ فِي اللَّفْظ وَاحِد , وَفِي الْمَعْنَى جَمْع ; وَقَالَ جِنْس مِنْ الْحَيَوَان أُمَّة ; وَفِي الْحَدِيث : ( لَوْلَا أَنَّ الْكِلَاب أُمَّة مِنْ الْأُمَم لَأَمَرْت بِقَتْلِهَا ) .

قَوْله تَعَالَى : " وَادَّكَرَ " أَيْ تَذَكَّرَ حَاجَة يُوسُف , وَهُوَ قَوْله : " اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك " . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس فِيمَا رَوَى عَفَّان عَنْ هَمَّام عَنْ قَتَادَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْهُ - " وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة " . النَّحَّاس : الْمَعْرُوف مِنْ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك " وَادَّكَرَ بَعْد أَمَهٍ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف الْمِيم ; أَيْ بَعْد نِسْيَان ; قَالَ الشَّاعِر : أَمِهْت وَكُنْت لَا أَنْسَى حَدِيثًا كَذَاك الدَّهْر يُودِي بِالْعُقُولِ وَعَنْ شُبَيْل بْن عَزْرَة الضُّبَعِيّ : " بَعْد أَمَهٍ " بِفَتْحٍ الْأَلِف وَإِسْكَان الْمِيم وَهَاء خَالِصَة ; وَهُوَ مِثْل الْأَمَه , وَهُمَا لُغَتَانِ , وَمَعْنَاهُمَا النِّسْيَان ; وَيُقَال : أَمِهَ يَأْمَه أَمَهًا إِذَا نَسِيَ ; فَعَلَى هَذَا " وَادَّكَرَ بَعْد أَمَهٍ " ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس ; وَرَجُل أَمِهٌ ذَاهِب الْعَقْل . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَأَمَّا مَا فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ ( أَمِه ) بِمَعْنَى أَقَرَّ وَاعْتَرَفَ فَهِيَ لُغَة غَيْر مَشْهُورَة . وَقَرَأَ الْأَشْهَب الْعُقَيْلِيّ - " بَعْد إِمَّةٍ " أَيْ بَعْد نِعْمَة ; أَيْ بَعْد أَنْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ بِالنَّجَاةِ . ثُمَّ قِيلَ : نَسِيَ الْفَتَى يُوسُف لِقَضَاءِ اللَّه تَعَالَى فِي بَقَائِهِ فِي السِّجْن مُدَّة . وَفِيل : مَا نَسِيَ , وَلَكِنَّهُ خَافَ أَنْ يَذْكُر الْمَلِك الذَّنْب الَّذِي بِسَبَبِهِ حُبِسَ هُوَ وَالْخَبَّاز ; فَقَوْله : " وَادَّكَرَ " أَيْ ذَكَرَ وَأَخْبَرَ . قَالَ النَّحَّاس : أَصْل اِدَّكَرَ اذْتَكَرَ ; وَالذَّال قَرِيبَة الْمَخْرَج مِنْ التَّاء ; وَلَمْ يَجُزْ إِدْغَامهَا فِيهَا لِأَنَّ الذَّال مَجْهُورَة , وَالتَّاء مَهْمُوسَة , فَلَوْ أَدْغَمُوا ذَهَبَ الْجَهْر , فَأَبْدَلُوا مِنْ مَوْضِع التَّاء حَرْفًا مَجْهُورًا وَهُوَ الدَّال ; وَكَانَ أَوْلَى مِنْ الطَّاء لِأَنَّ الطَّاء مُطْبَقَة ; فَصَارَ اذْدَكَرَ , فَأَدْغَمُوا الذَّال فِي الدَّال لِرَخَاوَةِ الدَّال وَلِينهَا .


أَيْ أَنَا أُخْبِركُمْ . وَقَرَأَ الْحَسَن " أَنَا آتِيكُمْ بِتَأْوِيلِهِ " وَقَالَ : كَيْف يُنَبِّئهُمْ الْعِلْج ؟ ! قَالَ النَّحَّاس : وَمَعْنَى " أُنَبِّئكُمْ " صَحِيح حَسَن ; أَيْ أَنَا أُخْبِركُمْ إِذَا سَأَلْت .


خَاطَبَ الْمَلِك وَلَكِنْ بِلَفْظِ التَّعْظِيم , أَوْ خَاطَبَ الْمَلِك وَأَهْل مَجْلِسه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدين المعاملة [ صفحات من هدي الأسوة الحسنة صلى الله عليه وسلم ]

    الدين المعاملة : في هذه الصفحات نسلط الضوء على جانب من الجوانب المهمة في حياتنا، وهو المعاملة مع الآخرين، ننهل في تصحيح هذا الجانب من معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - للآخرين، فنحن أحوج ما نكون إلى هذا الهدي مع فساد تعاملنا مع بعضنا، فالدين ليس فقط معاملة مع الله، بل هو معاملة مع الخلق أيضاً، ولئن كانت حقوق الله مبنية على المسامحة فإن حقوق العباد مبنية على المشاحة ، لذا وجب علينا معرفة هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعاملة مع الخَلق؛ لنتأسى به، فتنصلح علاقاتنا الأسرية والاجتماعية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/262007

    التحميل:

  • استمتع بحياتك

    استمتع بحياتك: كتابٌ في مهارات وفنون التعامل مع الناس في ظل السيرة النبوية، وهو حصيلة بحوث ودورات وذكريات أكثر من عشرين سنة، وهو من الكتب المتميزة في تطوير الذات وتنمية المهارات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330537

    التحميل:

  • دراسات في علوم القرآن الكريم

    دراسات في علوم القرآن الكريم: إن القرآن كلام الله - سبحانه -، أودع فيه الهدى والنور، وأبان فيه العلم والحكمة، فأقبل العلماء ينهَلون من معينه ... وأقبلت طائفةٌ على تاريخ نزوله، ومكِّيِه ومدنيِّه، وأول ما نزل وآخر ما نزل، وأسباب النزول، وجمعه وتدوينه وترتيبه، وناسخة ومنسوخه، ومُجمله ومُبيّنه، وأمثاله وقصصه، وأقسامه، وجدله، وتفسيره، حتى أصبحت هذه المباحث علومًا واسعةً غاصَ في بحورها العلماء، واستخرجوا منها الدرر ... وقد ألَّف العلماء في كل عصر مؤلفاتٍ تناسب معاصريهم في الأسلوب والتنظيم والترتيب والتبويب وما زالوا يُؤلِّفون، وكل منهم يبذل جهده ويتحرَّى ما وسعه التحرِّي أن يبسط هذه العلوم بأسلوبٍ مُيسَّر .. ثم جاء هذا الكتاب بأسلوبٍ حرِصَ المؤلف أن يكون مُيسَّرًا، وبطريقةٍ حرَصَ على أن تُناسِب الراغبين في التحصيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364180

    التحميل:

  • صلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة الجمعة بيَّنت فيها: مفهوم الجمعة، والأصل في وجوبها، وحكم صلاة الجمعة: من تجب عليه ومن لا تجب، وأنها فرض عين على من توفرت فيه ثمانية شروط، ومن حضرها ممن لا تجب عليه من المسلمين العقلاء أجزأته عن صلاة الظهر، وانعقدت به وصح أن يؤم فيها إلا المرأة فلا يصح أن تكون خطيباً، ولا إماماً، ثم بيّنت عقوبة تارك الجمعة، وأوضحت فضائل يوم الجمعة، وفضائل صلاة الجمعة، وآداب الجمعة: الواجبة والمستحبة، ثم ذكرت خصائصها بإيجاز، ثم شروط صحة الجمعة، ثم صفة صلاة الجمعة، وقد استفدت كثيراً من تقريرات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى، ورفع درجاته في جنات النعيم -».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58442

    التحميل:

  • الفواكه الشهية في الخطب المنبرية ويليها الخطب المنبرية على المناسبات

    الفواكه الشهية في الخطب المنبرية : مجموعة منتقاة من خطب العلامة السعدي - رحمه الله - يزيد عددها عن 100 خطبة، جمعت بين الوعظ والتعليم، والتوجيهات للمنافع ودفع المضار الدينية والدنيوية، بأساليب متنوعة، والتفصيلات المضطر إليها كما ستراه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111158

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة