Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) (يوسف) mp3
قَالَ الْفَرَّاء : وَيَجُوز " أَضْغَاث أَحْلَام " قَالَ النَّحَّاس : النَّصْب بَعِيد , لِأَنَّ الْمَعْنَى : لَمْ تَرَ شَيْئًا لَهُ تَأْوِيل , إِنَّمَا هِيَ أَضْغَاث أَحْلَام , أَيْ أَخْلَاط . وَوَاحِد الْأَضْغَاث ضِغْث , يُقَال لِكُلِّ مُخْتَلِط مِنْ بَقْل أَوْ حَشِيش أَوْ غَيْرهمَا ضِغْث ; قَالَ الشَّاعِر : كَضِغْثِ حُلْم غُرّ مِنْهُ حَالِمُهُ

وَفِي الْآيَة دَلِيل عَلَى بُطْلَان قَوْل مَنْ يَقُول : إِنَّ الرُّؤْيَا عَلَى أَوَّل مَا تُعَبَّر , لِأَنَّ الْقَوْم قَالُوا : " أَضْغَاث أَحْلَام " وَلَمْ تَقَع كَذَلِكَ ; فَإِنَّ يُوسُف فَسَّرَهَا عَلَى سِنِي الْجَدْب وَالْخِصْب , فَكَانَ كَمَا عَبَّرَ ; وَفِيهَا دَلِيل عَلَى فَسَاد أَنَّ الرُّؤْيَا عَلَى رِجْل طَائِر , فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ .



قَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَام الْمُخْتَلِطَة , نَفَوْا عَنْ أَنْفُسهمْ عِلْم مَا لَا تَأْوِيل لَهُ , لَا أَنَّهُمْ نَفَوْا عَنْ أَنْفُسهمْ عِلْم التَّأْوِيل . وَقِيلَ : نُفُوا عَنْ أَنْفُسهمْ عِلْم التَّعْبِير . وَالْأَضْغَاث عَلَى هَذَا الْجَمَاعَات مِنْ الرُّؤْيَا الَّتِي مِنْهَا صَحِيحَة وَمِنْهَا بَاطِلَة , وَلِهَذَا قَالَ السَّاقِي : " أَنَا أُنَبِّئكُمْ بِتَأْوِيلِهِ " [ يُوسُف : 45 ] فَعَلِمَ أَنَّ الْقَوْم عَجَزُوا عَنْ التَّأْوِيل , لَا أَنَّهُمْ اِدَّعَوْا أَلَّا تَأْوِيل لَهَا . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا تَفْسِيرًا , وَإِنَّمَا أَرَادُوا مَحَوْهَا مِنْ صَدْر الْمَلِك حَتَّى لَا تَشْغَل بَاله , وَعَلَى هَذَا أَيْضًا فَعِنْدهمْ عِلْم . و " الْأَحْلَام " جَمَعَ حُلْم , وَالْحُلْم بِالضَّمِّ مَا يَرَاهُ النَّائِم , تَقُول مِنْهُ حَلَمَ بِالْفَتْحِ وَاحْتَلَمَ , وَتَقُول : حَلَمْت , بِكَذَا وَحَلَمْته , قَالَ : فَحَلَمْتهَا وَبَنُو رُفَيْدَة دُونهَا لَا يَبْعُدَن خَيَالهَا الْمَحْلُوم أَصْله الْأَنَاة , وَمِنْهُ الْحِلْم ضِدّ الطَّيْش ; فَقِيلَ لِمَا يُرَى فِي النَّوْم حُلْم لِأَنَّ النَّوْم حَالَة أَنَاة وَسُكُون وَدَعَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الجهاد

    الجهاد : رسالة مختصرة تحتوي تعريف الجهاد ومراتبه، مع بيان حكم سفر المسلم إلى بلاد الكفار والإقامة بينهم، وسبب تغلب اليهود وغيرهم على المسلمين في هذا العصر.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265561

    التحميل:

  • طبت حيا وميتا

    طبت حيا وميتا : رسالة مختصرة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265567

    التحميل:

  • أحكام الداخل في الإسلام

    أحكام الداخل في الإسلام : دراسة فقهية مقارنة، فيما عدا أحكام الأسرة، وهو بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراة في الفقه الإسلامي من جامعة أم القرى بمكة المكرمة.

    الناشر: جامعة أم القرى بمكة المكرمة http://uqu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320710

    التحميل:

  • مفهوم الحكمة في الدعوة

    مفهوم الحكمة في الدعوة: فهذه كلمات في الحكمة والدعوة دعا إليها - في تقديري - ما يلحظ في الساحة من نشاط يقوم به رجال أفاضل يدعون إلى الله، ويلاقون في دعوتهم ما يلاقيه من يقوم بمهمتهم في الماضي والحاضر وفي كل حين، فهي سنة الله في الحاضرين والغابرين. والدعوة إلى الله هي طريق المرسلين. وقد لاقى أنبياء الله في ذلك ما لاقوا من العنت والصدود والإباء والاستكبار من لدن فئات كثيرة، وطبقات كبيرة من الملأ الذين استكبروا. وفي هذه الكلمات سوف ينحصر الكلام على الحكمة بيانا لمعناها وإيضاحا لمدلولاتها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144922

    التحميل:

  • نحو وحدة إسلامية حقيقة [ مواقيت الصلاة نموذجًا ]

    نحو وحدة إسلامية حقيقة [ مواقيت الصلاة نموذجًا ]: قال المؤلف: «وهذه رسالة علمية مختصرة جامعة في تعيين الأوقات الخمسة للصلوات الخمس من كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وقد كتبتُها معتمدًا على المصادر الروائية السنية والشيعية على حدٍّ سواء، ليتبين بوضوحٍ أن هذه المصادر فيها الكثير مما يمكن الاستناد إليه للاتفاق في مثل هذه الأمور العظيمة. ولذلك فقد ضممتُ إليها فصلاً قيِّمًا للسيد محمد اسكندر الياسري النجفي، كتبه معتمدًا على المصادر الشيعية التي تروي عن أئمة أهل البيت؛ حتى يكون الجميع على بينةٍ من أمرهم في هذا الأمر العظيم: الصلاة».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339658

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة