Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) (يوسف) mp3
لَمَّا دَنَا فَرَج يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام رَأَى الْمَلِك رُؤْيَاهُ , فَنَزَلَ جِبْرِيل فَسَلَّمَ عَلَى يُوسُف وَبَشَّرَهُ بِالْفَرَجِ وَقَالَ : إِنَّ اللَّه مُخْرِجك مِنْ سِجْنك , وَمُمَكِّن لَك فِي الْأَرْض , يَذِلّ لَك مُلُوكهَا , وَيُطِيعك جَبَابِرَتهَا , وَمُعْطِيك الْكَلِمَة الْعُلْيَا عَلَى إِخْوَتك , وَذَلِكَ بِسَبَبِ رُؤْيَا رَآهَا الْمَلِك , وَهِيَ كَيْت وَكَيْت , وَتَأْوِيلهَا كَذَا وَكَذَا , فَمَا لَبِثَ فِي السِّجْن أَكْثَر مِمَّا رَأَى الْمَلِك الرُّؤْيَا حَتَّى خَرَجَ , فَجَعَلَ اللَّه الرُّؤْيَا أَوَّلًا لِيُوسُف بَلَاء وَشِدَّة , وَجَعَلَهَا آخِرًا بُشْرَى وَرَحْمَة ; وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلِك الْأَكْبَر الرَّيَّان بْن الْوَلِيد رَأَى فِي نَوْمه كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ نَهَر يَابِس سَبْع بَقَرَات سِمَان , فِي أَثَرهنَّ سَبْع عِجَاف - أَيْ مَهَازِيل - وَقَدْ أَقْبَلَتْ الْعِجَاف عَلَى السِّمَان فَأَخَذْنَ بِآذَانِهِنَّ فَأَكَلْنَهُنَّ , إِلَّا الْقَرْنَيْنِ , وَرَأَى سَبْع سُنْبُلَات خُضْر قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ سَبْع يَابِسَات فَأَكَلْنَهُنَّ حَتَّى أَتَيْنَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُنَّ شَيْء وَهُنَّ يَابِسَات , وَكَذَلِكَ الْبَقَر كُنَّ عِجَافًا فَلَمْ يَزِدْ فِيهِنَّ شَيْء مِنْ أَكْلهنَّ السِّمَان , فَهَالَتْهُ الرُّؤْيَا , فَأَرْسَلَ إِلَى النَّاس وَأَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ وَالْبَصَر بِالْكِهَانَةِ وَالنَّجَّامَة وَالْعَرَّافَة وَالسِّحْر , وَأَشْرَاف قَوْمه , فَقَالَ : " يَا أَيّهَا الْمَلَأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ " فَقَصَّ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ الْقَوْم : " أَضْغَاث أَحْلَام " [ يُوسُف : 44 ] قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ لِي عَطَاء : إِنَّ أَضْغَاث الْأَحْلَام الْكَاذِبَة الْمُخْطِئَة مِنْ الرُّؤْيَا . وَقَالَ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ الرُّؤْيَا مِنْهَا حَقّ , وَمِنْهَا أَضْغَاث أَحْلَام , يَعْنِي بِهَا الْكَاذِبَة . وَقَالَ الْهَرَوِيّ : قَوْله تَعَالَى : " أَضْغَاث أَحْلَام " أَيْ أَخْلَاط أَحْلَام . وَالضِّغْث فِي اللُّغَة الْحُزْمَة مِنْ الشَّيْء كَالْبَقْلِ وَالْكَلَأ وَمَا أَشْبَهَهُمَا , أَيْ قَالُوا : لَيْسَتْ رُؤْيَاك بِبَيِّنَةٍ , وَالْأَحْلَام الرُّؤْيَا الْمُخْتَلِطَة . وَقَالَ مُجَاهِد : أَضْغَاث الرُّؤْيَا أَهَاوِيلهَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْأَضْغَاث مَا لَا تَأْوِيل لَهُ مِنْ الرُّؤْيَا .



حُذِفَتْ الْهَاء مِنْ " سَبْع " فَرْقًا بَيْن الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث " سِمَان " مِنْ نَعْت الْبَقَرَات , وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن سَبْع بَقَرَات سِمَانًا , نَعْت لِلسَّبْعِ , وَكَذَا خُضْرًا , قَالَ الْفَرَّاء : وَمِثْله . " سَبْع سَمَوَات طِبَاقًا " [ نُوح : 15 ] . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْبَقَرَة " اِشْتِقَاقهَا وَمَعْنَاهَا . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : الْمَعْز وَالْبَقَر إِذَا دَخَلَتْ الْمَدِينَة فَإِنْ كَانَتْ سِمَانًا فَهِيَ سِنِي رَخَاء , وَإِنْ كَانَتْ عِجَافًا كَانَتْ شِدَادًا , وَإِنْ كَانَتْ الْمَدِينَة مَدِينَة بَحْر وَإِبَّان سَفَر قَدِمَتْ سُفُن عَلَى عَدَدهَا وَحَالهَا , وَإِلَّا كَانَتْ فِتَنًا مُتَرَادِفَة , كَأَنَّهَا وُجُوه الْبَقَر , كَمَا فِي الْخَبَر ( يُشْبِه بَعْضهَا بَعْضًا ) . وَفِي خَبَر آخَر فِي الْفِتَن ( كَأَنَّهَا صَيَاصِي الْبَقَر ) يُرِيد لِتُشَابِههَا , إِلَّا أَنْ تَكُون صُفْرًا كُلّهَا فَإِنَّهَا أَمْرَاض تَدْخُل عَلَى النَّاس , وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَة الْأَلْوَان , شَنِيعَة الْقُرُون وَكَانَ النَّاس يَنْفِرُونَ مِنْهَا , أَوْ كَأَنَّ النَّار وَالدُّخَان يَخْرُج مِنْ أَفْوَاههَا فَإِنَّهُ عَسْكَر أَوْ غَارَة , أَوْ عَدُوّ يَضْرِب عَلَيْهِمْ , وَيَنْزِل بِسَاحَتِهِمْ . وَقَدْ تَدُلّ الْبَقَرَة عَلَى الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالْغَلَّة وَالسَّنَة ; لِمَا يَكُون فِيهَا مِنْ الْوَلَد وَالْغَلَّة وَالنَّبَات .



مِنْ عَجُفَ يَعْجُف , عَلَى وَزْن عَظُمَ يَعْظُم , وَرُوِيَ عَجِف يَعْجَف عَلَى وَزْن حَمِدَ يَحْمَد .



وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلِك الْأَكْبَر الرَّيَّان بْن الْوَلِيد رَأَى فِي نَوْمه كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ نَهَر يَابِس سَبْع بَقَرَات سِمَان , فِي أَثَرهنَّ سَبْع عِجَاف - أَيْ مَهَازِيل - وَقَدْ أَقْبَلَتْ الْعِجَاف عَلَى السِّمَان فَأَخَذْنَ بِآذَانِهِنَّ فَأَكَلْنَهُنَّ , إِلَّا الْقَرْنَيْنِ , وَرَأَى سَبْع سُنْبُلَات خُضْر قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ سَبْع يَابِسَات فَأَكَلْنَهُنَّ حَتَّى أَتَيْنَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُنَّ شَيْء وَهُنَّ يَابِسَات , وَكَذَلِكَ الْبَقَر كُنَّ عِجَافًا فَلَمْ يَزِدْ فِيهِنَّ شَيْء مِنْ أَكْلهنَّ السِّمَان , فَهَالَتْهُ الرُّؤْيَا , فَأَرْسَلَ إِلَى النَّاس وَأَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ وَالْبَصَر بِالْكِهَانَةِ وَالنَّجَّامَة وَالْعَرَّافَة وَالسِّحْر , وَأَشْرَاف قَوْمه يَسْأَلهُمْ .


جَمْع الرُّؤْيَا رُؤًى : أَيْ أَخْبِرُونِي بِحُكْمِ هَذِهِ الرُّؤْيَا .



الْعِبَارَة مُشْتَقَّة مِنْ عُبُور النَّهَر , فَمَعْنَى عَبَرْت النَّهَر , بَلَغْت شَاطِئَهُ , فَعَابِر الرُّؤْيَا يُعَبِّر بِمَا يَؤُول إِلَيْهِ أَمْرهَا . وَاللَّام فِي " لِلرُّؤْيَا " لِلتَّبْيِينِ , أَيْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْبُرُونَ , ثُمَّ بَيَّنَ فَقَالَ : لِلرُّؤْيَا قَالَهُ الزَّجَّاج .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مجموع فتاوى ابن تيمية

    فتاوى ابن تيمية: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من فتاوى ابن تيمية تتميز بسهولة البحث، ونسخة مصورة pdf من إصدار مجمع الملك فهد ( 37 مجلد )، والذي حوى العديد من كتب العقيدة والرسائل والمسائل العقدية والفقهية .. إلخ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com - موقع روح الإسلام http://www.islamspirit.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2630

    التحميل:

  • الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية

    الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية: تعليقات على متن الدرر البهية في المسائل الفقهية للإمام محمدُ بنُ عليٍّ الشوكانيِّ، المولودِ سنَةَ اثنتيَنِ وسَبعِيَن ومِائةٍ بعدَ الألفِ، المتوَفىَ سنَةَ خَمْسِيَن مِن القرنِ الثالثِ عشَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2650

    التحميل:

  • الغلو في التكفير بين أهل السنة والجماعة وغلاة الشيعة الاثني عشرية

    الغلو في التكفير بين أهل السنة والجماعة وغلاة الشيعة الاثني عشرية: رسالةٌ عقد فيها المؤلف مقارنةً بين أهل السنة والجماعة والشيعة الاثني عشرية في التكفير، وبيَّن من هو المُكفِّر بعلمٍ على ضوء من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ومن الذي أسرف في التكفير واتهم المسلمين بلا علم!! وقد جعله في ثلاثة فصول وخاتمة: الفصل الأول: في خطورة التكفير، وحرمة القول فيه بلا علم. الفصل الثاني: في بيان ضوابط وقواعد التكفير عند أهل السنة والجماعة. الفصل الثالث: في ذكر أقوال ونصوص علماء غلاة الشيعة الاثني عشرية في تكفير المخالف لهم. - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم السعيدي - حفظه الله - رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين بجامعة أم القرى.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333192

    التحميل:

  • مصحف المدينة [ نسخ مصورة pdf ]

    مصحف المدينة: تحتوي هذه الصفحة على نسخ مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية، بعدة أحجام مختلفة.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5256

    التحميل:

  • تراجم القراء

    تراجم القراء: رسالةٌ تحتوي على تراجم الأئمة القراء والرواة، وهم: نافع، وقالون، وورش، وابن كثير المكي، والبَزِّي، وقنبل، وأبو عمرو البصري، وحفص الدوري، والسوسي، وابن عامر، وهشام، وابن ذكوان، وعاصم، وشعبة، وحفص، وحمزة، وخلف، وخلاد، والكسائي، وأبو الحارث البغدادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2082

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة