Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 42

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) (يوسف) mp3
" ظَنَّ " هُنَا بِمَعْنَى أَيْقَنَ , فِي قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ وَفَسَّرَهُ قَتَادَة عَلَى الظَّنّ الَّذِي هُوَ خِلَاف الْيَقِين ; قَالَ : إِنَّمَا ظَنَّ يُوسُف نَجَاته لِأَنَّ الْعَابِر يَظُنّ ظَنَّا وَرَبّك يَخْلُق مَا يَشَاء ; وَالْأَوَّل أَصَحّ وَأَشْبَه بِحَالِ الْأَنْبِيَاء وَأَنَّ مَا قَالَهُ لِلْفَتَيَيْنِ فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا كَانَ عَنْ وَحْي , وَإِنَّمَا يَكُون ظَنًّا فِي حُكْم النَّاس , وَأَمَّا فِي حَقّ الْأَنْبِيَاء فَإِنَّ حُكْمهمْ حَقّ كَيْفَمَا وَقَعَ .



أَيْ سَيِّدك , وَذَلِكَ مَعْرُوف فِي اللُّغَة أَنْ يُقَال لِلسَّيِّدِ رَبّ ; قَالَ الْأَعْشَى : رَبِّي كَرِيم لَا يُكَدِّر نِعْمَة وَإِذَا تُنُوشِدَ فِي الْمَهَارِة أَنْشَدَا أَيْ اُذْكُرْ مَا رَأَيْته , وَمَا أَنَا عَلَيْهِ مِنْ عِبَارَة الرُّؤْيَا لِلْمَلِكِ , وَأَخْبِرْهُ أَنِّي مَظْلُوم مَحْبُوس بِلَا ذَنْب . وَفِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَقُلْ أَحَدكُمْ اِسْقِ رَبّك أَطْعِمْ رَبّك وَضِّئْ رَبّك وَلَا يَقُلْ أَحَدكُمْ رَبِّي وَلْيَقُلْ سَيِّدِي مَوْلَايَ وَلَا يَقُلْ أَحَدكُمْ عَبْدِي أَمَتِي وَلْيَقُلْ فَتَايَ فَتَاتِي غُلَامِي ) . وَفِي الْقُرْآن : " اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك " " إِلَى رَبّك " " إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَن مَثْوَايَ " [ يُوسُف : 23 ] أَيْ صَاحِبِي ; يَعْنِي الْعَزِيز . وَيُقَال لِكُلِّ مَنْ قَامَ بِإِصْلَاحِ شَيْء وَإِتْمَامه : قَدْ رَبّه يَرُبّهُ , فَهُوَ رَبّ لَهُ . قَالَ الْعُلَمَاء قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَا يَقُلْ أَحَدكُمْ ) ( وَلْيَقُلْ ) مِنْ بَاب الْإِرْشَاد إِلَى إِطْلَاق اِسْم الْأَوْلَى ; لَا أَنَّ إِطْلَاق ذَلِكَ الِاسْم مُحَرَّم ; وَلِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام ( أَنْ تَلِد الْأَمَة رَبّهَا ) أَيْ مَالِكهَا وَسَيِّدهَا ; وَهَذَا مُوَافِق لِلْقُرْآنِ فِي إِطْلَاق ذَلِكَ اللَّفْظ ; فَكَانَ مَحَلّ النَّهْي فِي هَذَا الْبَاب أَلَّا نَتَّخِذ هَذِهِ الْأَسْمَاء عَادَة فَنَتْرُك الْأَوْلَى وَالْأَحْسَن . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ قَوْل الرَّجُل عَبْدِي وَأَمَتِي يَجْمَع مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ الْعُبُودِيَّة بِالْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هِيَ لِلَّهِ تَعَالَى ; فَفِي قَوْل الْوَاحِد مِنْ النَّاس لِمَمْلُوكِهِ عَبْدِي وَأَمَتِي تَعْظِيم عَلَيْهِ , وَإِضَافَة لَهُ إِلَى نَفْسه بِمَا أَضَافَهُ اللَّه تَعَالَى بِهِ إِلَى نَفْسه ; وَذَلِكَ غَيْر جَائِز . وَالثَّانِي : أَنَّ الْمَمْلُوك يَدْخُلهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْء فِي اِسْتِصْغَاره بِتِلْكَ التَّسْمِيَة , فَيَحْمِلهُ ذَلِكَ عَلَى سُوء الطَّاعَة . وَقَالَ اِبْن شَعْبَان فِي " الزَّاهِي " : ( لَا يَقُلْ السَّيِّد عَبْدِي وَأَمَتِي وَلَا يَقُلْ الْمَمْلُوك رَبِّي وَلَا رَبَّتِي ) وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يَقُلْ الْعَبْد رَبِّي وَلْيَقُلْ سَيِّدِي ) لِأَنَّ الرَّبّ مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى الْمُسْتَعْمَلَة بِالِاتِّفَاقِ ; وَاخْتُلِفَ فِي السَّيِّد هَلْ هُوَ مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى أَمْ لَا ؟ فَإِذَا قُلْنَا لَيْسَ مِنْ أَسْمَاء اللَّه فَالْفَرْق وَاضِح ; إِذْ لَا اِلْتِبَاس وَلَا إِشْكَال , وَإِذَا قُلْنَا إِنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ فَلَيْسَ فِي الشُّهْرَة وَلَا الِاسْتِعْمَال كَلَفْظِ الرَّبّ , فَيَحْصُل , الْفَرْق . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ جَائِزًا فِي شَرْع يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام .




الضَّمِير فِي " فَأَنْسَاهُ " فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ عَائِد إِلَى يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام , أَيْ أَنْسَاهُ الشَّيْطَان ذِكْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ يُوسُف لِسَاقِي الْمَلِك - حِين عَلِمَ أَنَّهُ سَيَنْجُو وَيَعُود إِلَى حَالَته الْأُولَى مَعَ الْمَلِك - " اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك " نَسِيَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَنْ يَشْكُو إِلَى اللَّه وَيَسْتَغِيث بِهِ , وَجَنَحَ إِلَى الِاعْتِصَام بِمَخْلُوقٍ ; فَعُوقِبَ بِاللَّبْثِ . قَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَيْر الْكِنْدِيّ : دَخَلَ جِبْرِيل عَلَى يُوسُف النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام فِي السِّجْن فَعَرَفَهُ يُوسُف , فَقَالَ : يَا أَخَا الْمُنْذَرِينَ ! مَالِي أَرَاك بَيْن الْخَاطِئِينَ ؟ ! فَقَالَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام : يَا طَاهِر اِبْن الطَّاهِرِينَ ! يُقْرِئك السَّلَام رَبّ الْعَالَمِينَ وَيَقُول : أَمَّا اسْتَحِيت إِذْ اِسْتَغَثْت بِالْآدَمِيِّينَ ؟ ! وَعِزَّتِي ! لَأُلْبِثَنَّك فِي السِّجْن بِضْع سِنِينَ ; فَقَالَ : يَا جِبْرِيل ! أَهُوَ عَنِّي رَاضٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ! قَالَ : لَا أُبَالِي السَّاعَة . وَرُوِيَ أَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام جَاءَهُ فَعَاتَبَهُ عَنْ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ وَطُول سِجْنه , وَقَالَ لَهُ : يَا يُوسُف ! مَنْ خَلَّصَك مِنْ الْقَتْل مِنْ أَيْدِي إِخْوَتك ؟ ! قَالَ : اللَّه تَعَالَى , قَالَ : فَمَنْ أَخْرَجَك مِنْ الْجُبّ ؟ قَالَ : اللَّه تَعَالَى قَالَ : فَمَنْ عَصَمَك مِنْ الْفَاحِشَة ؟ قَالَ : اللَّه تَعَالَى , قَالَ : فَمَنْ صَرَفَ عَنْك كَيْد النِّسَاء ؟ قَالَ : اللَّه تَعَالَى , قَالَ : فَكَيْف وَثِقْت بِمَخْلُوقٍ وَتَرَكْت رَبّك فَلَمْ تَسْأَلهُ ؟ ! قَالَ : يَا رَبّ كَلِمَة زَلَّتْ مِنِّي ! أَسْأَلك يَا إِلَه إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَالشَّيْخ يَعْقُوب عَلَيْهِمْ السَّلَام أَنْ تَرْحَمنِي ; فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل : فَإِنَّ عُقُوبَتك أَنْ تَلْبَث فِي السِّجْن بِضْع سِنِينَ . وَرَوَى أَبُو سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَحِمَ اللَّه يُوسُف لَوْلَا الْكَلِمَة الَّتِي قَالَ : " اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك " مَا لَبِثَ فِي السِّجْن بِضْع سِنِينَ ) . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : عُوقِبَ يُوسُف بِطُولِ الْحَبْس بِضْع سِنِينَ لَمَّا قَالَ لِلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا " اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك " وَلَوْ ذَكَرَ يُوسُف رَبّه لَخَلَّصَهُ . وَرَوَى إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عَنْ يُونُس عَنْ الْحَسَن قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا كَلِمَة يُوسُف - يَعْنِي قَوْله : " اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك " - مَا لَبِثَ فِي السِّجْن مَا لَبِثَ ) قَالَ : ثُمَّ يَبْكِي الْحَسَن وَيَقُول : نَحْنُ يَنْزِل بِنَا الْأَمْر فَنَشْكُو إِلَى النَّاس . وَقِيلَ : إِنَّ الْهَاء تَعُود عَلَى النَّاجِي , فَهُوَ النَّاسِي ; أَيْ أَنْسَى الشَّيْطَان السَّاقِي أَنْ يَذْكُر يُوسُف لِرَبِّهِ , أَيْ لِسَيِّدِهِ ; وَفِيهِ حَذْف , أَيْ أَنْسَاهُ الشَّيْطَان ذِكْره لِرَبِّهِ ; وَقَدْ رَجَّحَ بَعْض الْعُلَمَاء هَذَا الْقَوْل فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّ الشَّيْطَان أَنْسَى يُوسُف ذَكَرَ اللَّه لَمَا اِسْتَحَقَّ الْعِقَاب بِاللَّبْثِ فِي السِّجْن ; إِذْ النَّاسِي غَيْر مُؤَاخَذ . وَأَجَابَ أَهْل الْقَوْل الْأَوَّل بِأَنَّ النِّسْيَان قَدْ يَكُون بِمَعْنَى التَّرْك , فَلَمَّا تَرَكَ ذِكْر اللَّه وَدَعَاهُ الشَّيْطَان إِلَى ذَلِكَ عُوقِبَ ; رَدَّ عَلَيْهِمْ أَهْل الْقَوْل الثَّانِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة " [ يُوسُف : 45 ] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسِي هُوَ السَّاقِي لَا يُوسُف ; مَعَ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان " [ الْحِجْر : 42 ] فَكَيْف يَصِحّ أَنْ يُضَاف نِسْيَانه إِلَى الشَّيْطَان , وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاء سَلْطَنَة ؟ ! قِيلَ : أَمَّا النِّسْيَان فَلَا عِصْمَة لِلْأَنْبِيَاءِ عَنْهُ إِلَّا فِي وَجْه وَاحِد , وَهُوَ الْخَبَر عَنْ اللَّه تَعَالَى فِيمَا يُبَلِّغُونَهُ , فَإِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ فِيهِ ; وَإِذَا وَقَعَ مِنْهُمْ النِّسْيَان حَيْثُ يَجُوز وُقُوعه فَإِنَّهُ يُنْسَب إِلَى الشَّيْطَان إِطْلَاقًا , وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُون فِيمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ , وَلَا يَجُوز لَنَا نَحْنُ ذَلِكَ فِيهِمْ ; قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَسِيَ آدَم فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّته ) . وَقَالَ : ( إِنَّمَا أَنَا بَشَر أَنْسَى كَمَا تَنْسُونَ ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ .



الْبِضْع قِطْعَة مِنْ الدَّهْر مُخْتَلَف فِيهَا ; قَالَ يَعْقُوب عَنْ أَبِي زَيْد : يُقَال بِضْع وَبَضْع بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا , قَالَ أَكْثَرهمْ : وَلَا يُقَال بِضْع وَمِائَة , وَإِنَّمَا هُوَ إِلَى التِّسْعِينَ . وَقَالَ الْهَرَوِيّ : الْعَرَب تَسْتَعْمِل الْبِضْع فِيمَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى التِّسْع . وَالْبِضْع وَالْبِضْعَة وَاحِد , وَمَعْنَاهُمَا الْقِطْعَة مِنْ الْعَدَد . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَة أَنَّهُ قَالَ : الْبِضْع مَا دُون نِصْف الْعَقْد , يُرِيد مَا بَيْن الْوَاحِد إِلَى أَرْبَعَة , وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَفِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( وَكَمْ الْبِضْع ) فَقَالَ : مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى السَّبْع . فَقَالَ : ( اِذْهَبْ فَزَائِد فِي الْخَطَر ) . وَعَلَى هَذَا أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ , أَنَّ الْبِضْع سَبْع , حَكَاهُ الثَّعْلَبِيّ . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَهُوَ قَوْل أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقُطْرُب . وَقَالَ مُجَاهِد : مِنْ ثَلَاث إِلَى تِسْع , وَقَالَهُ الْأَصْمَعِيّ . اِبْن عَبَّاس : مِنْ ثَلَاث إِلَى عَشْرَة . وَحَكَى الزَّجَّاج أَنَّهُ مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى الْخَمْس قَالَ الْفَرَّاء : وَالْبِضْع لَا يَذْكُر إِلَّا مَعَ الْعَشَرَة وَالْعِشْرِينَ إِلَى التِّسْعِينَ , وَلَا يُذْكَر بَعْد الْمِائَة . وَفِي الْمُدَّة الَّتِي لَبِثَ فِيهَا يُوسُف مَسْجُونًا ثَلَاثَة أَقَاوِيل : أَحَدهَا : سَبْع سِنِينَ , قَالَهُ اِبْن جُرَيْج وَقَتَادَة وَوَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ وَهْب : أَقَامَ أَيُّوب فِي الْبَلَاء سَبْع سِنِينَ , وَأَقَامَ يُوسُف فِي السِّجْن سَبْع سِنِينَ . الثَّانِي : - اِثْنَتَا عَشْرَة سَنَة , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . الثَّالِث : أَرْبَع عَشْرَة سَنَة , قَالَهُ الضَّحَّاك . وَقَالَ مُقَاتِل عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَكَثَ يُوسُف فِي السِّجْن خَمْسًا وَبِضْعًا . وَاشْتِقَاقه مِنْ بَضَعْت الشَّيْء أَيْ قَطَعْته , فَهُوَ قِطْعَة مِنْ الْعَدَد , فَعَاقَبَ اللَّه يُوسُف بِأَنْ حُبِسَ سَبْع سِنِينَ أَوْ تِسْع سِنِينَ بَعْد الْخَمْس الَّتِي مَضَتْ , فَالْبِضْع مُدَّة الْعُقُوبَة لَا مُدَّة الْحَبْس كُلّه . قَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : حُبِسَ يُوسُف فِي السِّجْن سَبْع سِنِينَ , وَمَكَثَ أَيُّوب فِي الْبَلَاء سَبْع سِنِينَ , وَعُذِّبَ بُخْتَنَصْر بِالْمَسْخِ سَبْع سِنِينَ . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن رَاشِد الْبَصْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة : إِنَّ الْبِضْع مَا بَيْن الْخَمْس إِلَى الِاثْنَتَيْ عَشْرَة سَنَة .

فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّعَلُّق بِالْأَسْبَابِ وَإِنْ كَانَ الْيَقِين حَاصِلًا فَإِنَّ الْأُمُور بِيَدِ مُسَبِّبهَا , وَلَكِنَّهُ جَعَلَهَا سِلْسِلَة , وَرَكَّبَ بَعْضهَا عَلَى بَعْض , فَتَحْرِيكهَا سُنَّة , وَالتَّعْوِيل عَلَى الْمُنْتَهَى يَقِين . وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَى جَوَاز ذَلِكَ نِسْبَة مَا جَرَى مِنْ النِّسْيَان إِلَى الشَّيْطَان كَمَا جَرَى لِمُوسَى فِي لُقْيَا الْخَضِر ; وَهَذَا بَيِّنٌ فَتَأَمَّلُوهُ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزة

    انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزة: هذه المجموعة من القصص: قِطفٌ طيبٌ من ثمار مسابقة الألوكة، جادت بها قرائحُ أدباء أخلصوا أقلامهم للخير، وسخَّروا مواهبهم فيما يُرضِي الله، وقد جمعت نصوصهم بين نُبل الهدف والغاية وجمال الصَّوغ وإشراق الأسلوب، وكل قصةٍ منها جلَّت جانبًا من جوانب العظمة في شخص سيد الخلق نبي الرحمة والهُدى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهي جديرةٌ أن نقرأها ونُقرِئها أبناءنا. وتحتوي على أربعة قصص، وهي: 1- الإفك .. المحنة البليغة. 2- هل أسلم القيصر؟ 3- أنا وفيليب ومحمد. 4- المفتاح.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341372

    التحميل:

  • توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311363

    التحميل:

  • نداء رب العالمين لعباده المؤمنين

    نداء رب العالمين لعباده المؤمنين : قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه، وفي هذا الكتاب قام المصنف - حفظه الله - بجمع هذه النداءات، وقد بلغت هذه النداءات (89) نداءاً في مختلف الموضوعات التي تمس حياة المسلم، ثم قام بجمع شرحها من كتب التفسير المعتمدة، وحرص على تقديمها بأسلوب سهل يفهمه المتلقي العادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66735

    التحميل:

  • كتاب الطهارة والصلاة

    هذا كتاب جامع لطيف نافع، يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة؛ لأنه يصل العبد بربه في جميع أوقاته وأحواله، ويحقق مراد الرب من خلقه. جمع فيه بفضل الله أمهات المسائل الهامة في أعظم العبادات في ضوء القرآن والسنة، وبيَّنا فيه صفة الطهارة وأنواعها وأحكامها، وأقسام الصلوات وصفاتها وأحكامها وثوابها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380412

    التحميل:

  • عقيدة التوحيد

    عقيدة التوحيد: كتاب في علم التوحيد، وقد راعى فيه المؤلف الاختصار مع سهولة العبارة، ومما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلمًا وتعليمًا وعملاً بموجبه؛ لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله - سبحانه وتعالى - نافعة للعاملين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2071

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة