Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) (يوسف) mp3
أَيْ يَا سَاكِنَيْ السِّجْن ; وَذَكَرَ الصُّحْبَة لِطُولِ مَقَامهمَا فِيهِ , كَقَوْلِك : أَصْحَاب الْجَنَّة , وَأَصْحَاب النَّار .



" أَمَّا أَحَدكُمَا فَيَسْقِي رَبّه خَمْرًا " أَيْ قَالَ لِلسَّاقِي : إِنَّك تُرَدّ عَلَى عَمَلك الَّذِي كُنْت عَلَيْهِ مِنْ سَقْي الْمَلِك بَعْد ثَلَاثَة أَيَّام , وَقَالَ لِلْآخَرِ : وَأَمَّا أَنْتَ فَتُدْعَى إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام فَتُصْلَب فَتَأْكُل الطَّيْر مِنْ رَأْسك , قَالَ : وَاَللَّه مَا رَأَيْت شَيْئًا ; قَالَ : رَأَيْت أَوْ لَمْ تَرَ " قُضِيَ الْأَمْر الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ " . وَحَكَى أَهْل اللُّغَة أَنَّ سَقَى وَأَسْقَى لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْد وَأَسْقَى نُمَيْرًا وَالْقَبَائِل مِنْ هِلَال قَالَ النَّحَّاس : الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَر أَهْل اللُّغَة أَنَّ مَعْنَى سَقَاهُ نَاوَلَهُ فَشَرِبَ , أَوْ صَبَّ الْمَاء فِي حَلْقه وَمَعْنَى أَسْقَاهُ جَعَلَ لَهُ سَقْيًا ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاء فُرَاتًا " [ الْمُرْسَلَات : 27 ]

قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إِنْ قِيلَ مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ فَفَسَّرَهَا الْعَابِر لَهُ أَيَلْزَمُهُ حُكْمهَا ؟ قُلْنَا : لَا يَلْزَمهُ ; وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي يُوسُف لِأَنَّهُ نَبِيّ , وَتَعْبِير النَّبِيّ حُكْم , وَقَدْ قَالَ : إِنَّهُ يَكُون كَذَا وَكَذَا فَأَوْجَدَ اللَّه تَعَالَى مَا أَخْبَرَ كَمَا قَالَ تَحْقِيقًا لِنُبُوَّتِهِ ; فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ رَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْت كَأَنِّي أَعْشَبْت ثُمَّ أَجْدَبْت ثُمَّ أَعْشَبْت ثُمَّ أَجْدَبْت , فَقَالَ لَهُ عُمَر : أَنْتَ رَجُل تُؤْمِن ثُمَّ تَكْفُر , ثُمَّ تُؤْمِن ثُمَّ تَكْفُر , ثُمَّ تَمُوت كَافِرًا ; فَقَالَ الرَّجُل : مَا رَأَيْت شَيْئًا ; فَقَالَ لَهُ عُمَر : قَدْ قُضِيَ لَك مَا قُضِيَ لِصَاحِبِ يُوسُف ; قُلْنَا : لَيْسَتْ لِأَحَدٍ بَعْد عُمَر ; لِأَنَّ عُمَر كَانَ مُحَدَّثًا , وَكَانَ إِذَا ظَنَّ ظَنًّا كَانَ وَإِذَا تَكَلَّمَ بِهِ وَقَعَ , عَلَى مَا وَرَدَ فِي أَخْبَاره ; وَهِيَ كَثِيرَة ; مِنْهَا : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُل فَقَالَ لَهُ : أَظُنّك كَاهِنًا فَكَانَ كَمَا ظَنَّ ; خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا عَنْ اِسْمه فَقَالَ لَهُ فِيهِ أَسْمَاء النَّار كُلّهَا , فَقَالَ لَهُ : أَدْرِكْ أَهْلك فَقَدْ اِحْتَرَقُوا , فَكَانَ كَمَا قَالَ : خَرَّجَهُ الْمُوَطَّأ . وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيد بَيَان فِي سُورَة " الْحِجْر " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فصول في الصيام والتراويح والزكاة

    فصول في الصيام والتراويح والزكاة: هذا الكتيب يحتوي على ثمانية فصول في الصيام والتراويح والزكاة وهي: الفصل الأول: في حكم الصيام. الفصل الثاني: في فوائد الصيام وحكمه. الفصل الثالث: في صيام المسافر والمريض. الفصل الرابع: في مفسدات الصيام. الفصل الخامس: في التراويح. الفصل السادس: في الزكاة وفوائدها. الفصل السابع: في أهل الزكاة. الفصل الثامن: في زكاة الفطر. ويليه ملحق في كيفية إخراج الزكاة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344541

    التحميل:

  • أركان الإسلام

    أركان الإسلام: يتناول هذا الكتاب الشرحَ المدعم بالدليل من الكتاب والسنة أركانَ الإسلام الخمسة، وهي (الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج)، وعُرض فيه كل ركن على حدة، مع بيان معناه، ودليله، وحكمه، وحكمته، وشروطه، وما يستلزم توضيحه من المباحث المتعلقة بكل ركن، وذلك بأسلوب رصين، وعبارات سلسلة، ولغة واضحة. وهذه الدراسة عن أركان الإسلام هي أحد برامج العمادة العلمية، حيث وجّهت بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للكتابة في الموضوع ثمّ كلّفت اللجنة العلمية بالعمادة بدراسة ما كتبوه واستكمال النقص وإخراجه بالصورة المناسبة، مع الحرص على ربط القضايا العلمية بأدلّتها من الكتاب والسنّة. وتحرص العمادة - من خلال هذه الدراسة - إلى تمكين أبناء العالم الإسلامي من الحصول على العلوم الدينية النافعة؛ لذلك قامت بترجمتها إلى اللغات العالمية ونشرها وتضمينها شبكة المعلومات الدولية - الإنترنت -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63370

    التحميل:

  • أصول الإيمان

    أصول الإيمان : هذا الكتاب من الكتب المهمة في بيان منهج أهل السنة والجماعة في التحذير من الشرك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144970

    التحميل:

  • مجالس شهر رمضان

    مجالس شهر رمضان : فهذه مجالس لشهر رمضان المبارك تستوعب كثيرا من أحكام الصيام والقيام والزكاة، وما يناسب المقام في هذا الشهر الفاضل، رتبتُها على مجالس يومية أو ليلية، انتخبت كثيرا من خطبها من كتاب " قرة العيون المبصرة بتلخيص كتاب التبصرة " مع تعديل ما يحتاج إلى تعديله، وأكثرت فيها من ذكر الأحكام والآداب لحاجة الناس إلى ذلك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144934

    التحميل:

  • زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في زكاة الفطر بيَّنتُ فيها مفهوم زكاة الفطر: لغةً، واصطلاحًا، وأن الأصل في وجوبها عموم الكتاب، والسنة الصريحة، وإجماع أهل العلم، وذكرت شروطها المعتبرة عند أهل العلم، وأوضحت الحِكَمَ من زكاة الفطر، وأنها فرضٌ: على كل مسلمٍ حرٍّ، أو عبدٍ، أو كبيرٍ، أو صغيرٍ، أو ذكرٍ، أو أنثى، وأوضحت وقت إخراج زكاة الفطر، ومقدار زكاة الفطر: بالصّاع النبويّ وبالوزن، وذكرت درجات إخراج زكاة الفطر، ثم بيَّنت أهل زكاة الفطر الذين تُدفع لهم، وذكرتُ حُكْمَ دفع القيمة في زكاة الفطر، وأن زكاة الفطر تلزم المسلم عن نفسه وعن من يعول، ثم ختمت ذلك ببيان مكان زكاة الفطر، وحكم نقلها، وأحكام إخراج زكاة الأموال».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193660

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة