Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (30) (يوسف) mp3
وَيُقَال : " نِسْوَة " بِضَمِّ النُّون , وَهِيَ قِرَاءَة الْأَعْمَش وَالْمُفَضَّل وَالسُّلَمِيّ , وَالْجَمْع الْكَثِير نِسَاء . وَيَجُوز : وَقَالَتْ نِسْوَة , وَقَالَ نِسْوَة , مِثْل قَالَتْ الْأَعْرَاب وَقَالَ الْأَعْرَاب ; وَذَلِكَ أَنَّ الْقِصَّة اِنْتَشَرَتْ فِي أَهْل مِصْر فَتَحَدَّثَ النِّسَاء .


قِيلَ : اِمْرَأَة سَاقِي الْعَزِيز , وَامْرَأَة خَبَّازه , وَامْرَأَة صَاحِب دَوَابّه , وَامْرَأَة صَاحِب سِجْنه . وَقِيلَ : اِمْرَأَة الْحَاجِب ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره .


الْفَتَى فِي كَلَام الْعَرَب الشَّابّ , وَالْمَرْأَة فَتَاة . وَقَالَ قَتَادَة : " فَتَاهَا " وَهُوَ فَتَى زَوْجهَا , لِأَنَّ يُوسُف كَانَ عِنْدهمْ فِي حُكْم الْمَمَالِيك , وَكَانَ يَنْفُذ أَمْرهَا فِيهِ . وَقَالَ مُقَاتِل عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيّ قَالَ : إِنَّ اِمْرَأَة الْعَزِيز اِسْتَوْهَبَتْ زَوْجهَا يُوسُف فَوَهَبَهُ لَهَا , وَقَالَ : مَا تَصْنَعِينَ بِهِ ؟ قَالَتْ : أَتَّخِذهُ وَلَدًا ; قَالَ : هُوَ لَك ; فَرَبَّته حَتَّى أَيْفَع وَفِي نَفْسهَا مِنْهُ مَا فِي نَفْسهَا , فَكَانَتْ تَنْكَشِف لَهُ وَتَتَزَيَّن وَتَدْعُوهُ مِنْ وَجْه اللُّطْف فَعَصَمَهُ اللَّه .



قِيلَ : شَغَفَهَا غَلَبَهَا . وَقِيلَ : دَخَلَ حُبّه فِي شِغَافهَا ; عَنْ مُجَاهِد . وَغَيْره . وَرَوَى عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : دَخَلَ تَحْت شِغَافهَا . وَقَالَ الْحَسَن : الشَّغَف بَاطِن الْقَلْب . السُّدِّيّ وَأَبُو عُبَيْد : شِغَاف الْقَلْب غِلَافه , وَهُوَ جِلْدَة عَلَيْهِ . وَقِيلَ : هُوَ وَسَط الْقَلْب ; وَالْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْأَقْوَال مُتَقَارِب , وَالْمَعْنَى : وَصَلَ حُبّه إِلَى شِغَافهَا فَغَلَبَ عَلَيْهِ ; قَالَ النَّابِغَة : وَقَدْ حَال هَمّ دُون ذَلِكَ دَاخِل دُخُول الشِّغَاف تَبْتَغِيه الْأَصَابِع وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الشِّغَاف دَاء ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيّ لِلرَّاجِزِ : يَتْبَعهَا وَهِيَ لَهُ شَغَاف وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر بْن مُحَمَّد وَابْن مُحَيْصِن وَالْحَسَن " شَعَفَهَا " بِالْعَيْنِ غَيْر مُعْجَمَة ; قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : مَعْنَاهُ أَحْرَقَ حُبّه قَلْبهَا ; قَالَ : وَعَلَى الْأَوَّل الْعَمَل . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَشَعَفَهُ الْحُبّ أَحْرَقَ قَلْبه . وَقَالَ أَبُو زَيْد : أَمْرَضَهُ . وَقَدْ شُعِفَ بِكَذَا فَهُوَ مَشْعُوف . وَقَرَأَ الْحَسَن " قَدْ شَعَفَهَا " قَالَ : بَطَنَهَا حُبًّا . قَالَ النَّحَّاس : مَعْنَاهُ عِنْد أَكْثَر أَهْل اللُّغَة قَدْ ذَهَبَ بِهَا كُلّ مَذْهَب ; لِأَنَّ شِعَاف الْجِبَال . أَعَالِيهَا ; وَقَدْ شُغِفَ بِذَلِكَ شَغْفًا بِإِسْكَانِ الْغَيْن إِذَا أُولِع بِهِ ; إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة أَنْشَدَ بَيْت امْرِئِ الْقَيْس : لِتَقْتُلنِي وَقَدْ شَعَفْت فُؤَادهَا كَمَا شَعَف الْمَهْنُوءَة الرَّجُل الطَّالِي قَالَ : فَشُبِّهَتْ لَوْعَة الْحُبّ وَجَوَاهُ بِذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيّ أَنَّهُ قَالَ : الشَّغَف بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة حُبّ , وَالشَّعَف بِالْعَيْنِ غَيْر الْمُعْجَمَة جُنُون . قَالَ النَّحَّاس : وَحُكِيَ " قَدْ شَغِفَهَا " بِكَسْرِ الْغَيْن , وَلَا يُعْرَف فِي كَلَام الْعَرَب إِلَّا " شَغَفَهَا " بِفَتْحِ الْغَيْن , وَكَذَا " شَعَفَهَا " أَيْ تَرَكَهَا مَشْعُوفَة . وَقَالَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ الْحَسَن : الشَّغَاف حِجَاب الْقَلْب , وَالشَّعَاف سُوَيْدَاء الْقَلْب , فَلَوْ وَصَلَ الْحُبّ إِلَى الشَّعَاف لَمَاتَتْ ; وَقَالَ الْحَسَن : وَيُقَال إِنَّ الشَّغَاف الْجَلْدَة اللَّاصِقَة بِالْقَلْبِ الَّتِي لَا تُرَى , وَهِيَ الْجِلْدَة الْبَيْضَاء , فَلَصِقَ حُبّه بِقَلْبِهَا كَلُصُوقِ الْجِلْدَة بِالْقَلْبِ .


أَيْ فِي هَذَا الْفِعْل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من أخطاء الزوجات

    من أخطاء الزوجات : لاريب أن الزوجة الصالحة هي التجارة الرابحة، وأنها من عاجل البشرى، ومن أمارات السعادة. وإن مما يعين على صلاح الزوجات، وقيامهن بالحقوق المناطة بهن أن تلقى الأضواء على بعض مايصدر منهن من أخطاء، فذلك أدعى لتشخيص الداء ومعرفة الدواء.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172564

    التحميل:

  • الاستعمار في العصر الحديث ودوافعه الدينية

    الاستعمار في العصر الحديث ودوافعه الدينية : تأتي هذه الدراسة في ثلاثة مباحث، الأول منها أتحدث فيه عن الاستعمار وتاريخه القريب ودوافعه الدينية وما خلفه من مآسي في عالمنا. وأما الثاني منها فخصصته للحديث عن التبشير، واستعرضت اهدافه وبعض المحطات المهمة في تاريخه في العالم الإسلامي. وفي الأخير منها درست العلاقة بين التبشير والاستعمار خلال القرنين الماضيين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228831

    التحميل:

  • عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر

    عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة اعتقاد أهل السنة والجماعة في المهدي المنتظر، وبيان الأحاديث الواردة فيه، والرد على شبهات الطاعنين في تلك الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2124

    التحميل:

  • بيان ما يفعله الحاج والمعتمر

    بيان ما يفعله الحاج والمعتمر : هذه الرسالة تبين أحكام الحج والعمرة بصورة مختصرة تناسب العامي فضلاً عن غيره.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205552

    التحميل:

  • سرعة الضوء في القرآن الكريم

    سرعة الضوء في القرآن الكريم.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193678

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة