Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 109

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) (يوسف) mp3
هَذَا رَدّ عَلَى الْقَائِلِينَ : " لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَك " [ الْأَنْعَام : 8 ] أَيْ أَرْسَلْنَا رِجَالًا لَيْسَ فِيهِمْ اِمْرَأَة وَلَا جِنِّيّ وَلَا مَلَك ; وَهَذَا يَرُدّ مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( إِنَّ فِي النِّسَاء أَرْبَع نَبِيَّات حَوَّاء وَآسِيَة وَأُمّ مُوسَى وَمَرْيَم ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " شَيْء مِنْ هَذَا . " مِنْ أَهْل الْقُرَى " يُرِيد الْمَدَائِن ; وَلَمْ يَبْعَث اللَّه نَبِيًّا مِنْ أَهْل الْبَادِيَة لِغَلَبَةِ الْجَفَاء وَالْقَسْوَة عَلَى أَهْل الْبَدْو ; وَلِأَنَّ أَهْل الْأَمْصَار أَعْقَل وَأَحْلَم وَأَفْضَل وَأَعْلَم . قَالَ الْحَسَن : لَمْ يَبْعَث اللَّه نَبِيًّا مِنْ أَهْل الْبَادِيَة قَطُّ , وَلَا مِنْ النِّسَاء , وَلَا مِنْ الْجِنّ . وَقَالَ قَتَادَة : " مِنْ أَهْل الْقُرَى " أَيْ مِنْ أَهْل الْأَمْصَار ; لِأَنَّهُمْ أَعْلَم وَأَحْلَم . وَقَالَ الْعُلَمَاء : مِنْ شَرْط الرَّسُول أَنْ يَكُون رَجُلًا آدَمِيًّا مَدَنِيًّا ; وَإِنَّمَا قَالُوا آدَمِيًّا تَحَرُّزًا ; مِنْ قَوْله : " يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنّ " [ الْجِنّ : 6 ] وَاَللَّه أَعْلَم .


إِلَى مَصَارِع الْأُمَم الْمُكَذِّبَة لِأَنْبِيَائِهِمْ فَيَعْتَبِرُوا .


اِبْتِدَاء وَخَبَره . وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ الدَّار هِيَ الْآخِرَة ; وَأُضِيف الشَّيْء إِلَى نَفْسه لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ , كَيَوْمِ الْخَمِيس , وَبَارِحَة الْأُولَى ; قَالَ الشَّاعِر : وَلَوْ أَقْوَتْ عَلَيْك دِيَار عَبْس عَرَفْت الذُّلّ عِرْفَان الْيَقِين أَيْ عِرْفَانًا يَقِينًا ; وَاحْتَجَّ الْكِسَائِيّ بِقَوْلِهِمْ : صَلَاة الْأُولَى ; وَاحْتَجَّ الْأَخْفَش بِمَسْجِدِ الْجَامِع . قَالَ النَّحَّاس : إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفْسه مُحَال ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُضَاف الشَّيْء إِلَى غَيْره لِيَتَعَرَّف بِهِ ; وَالْأَجْوَد الصَّلَاة الْأُولَى , وَمَنْ قَالَ صَلَاة الْأُولَى فَمَعْنَاهُ : عِنْد صَلَاة الْفَرِيضَة الْأُولَى ; وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ الْأُولَى لِأَنَّهَا أَوَّل مَا صُلِّيَ حِين فُرِضَتْ الصَّلَاة , وَأَوَّل مَا أُظْهِرَ ; فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهَا أَيْضًا الظُّهْر . وَالتَّقْدِير : وَلَدَار الْحَال الْآخِرَة خَيْر , وَهَذَا قَوْل الْبَصْرِيِّينَ ; وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الدَّار الْجَنَّة ; أَيْ هِيَ خَيْر لِلْمُتَّقِينَ . وَقُرِئَ : " وَلَلدَّار الْآخِرَة " . وَقَرَأَ نَافِع وَعَاصِم وَيَعْقُوب وَغَيْرهمْ


بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الواسطية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذا حرص العديد من أهل العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2129

    التحميل:

  • فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم

    فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن تفسير (القرآن الكريم) من أشرفِ العلوم على الإطلاق، وأولاها بالتفضيلِ على الاستِحقاق، وأرفعها قدرًا بالاتفاق. لذلك فقد اهتمَّ العلماءُ - جزاهم الله خيرًا - بتفسير القرآن منذ بدء التدوين حتى العصر الحاضِر. وكتب التفسير مع كثرتها، وتعدُّد أهدافها، وأغراضها - جزى الله مُؤلِّفيها أفضل الجزاء - إلا أنها لم تهتمَّ الاهتمامَ الحقيقيَّ بالقراءات التي ثبتَت في العَرضة الأخيرة. لهذا وغيرُه فكَّرتُ منذ زمنٍ طويلٍ أن أكتُب تفسيرًا للقرآن الكريم أُضمِّنه القراءات المُتواتِرة التي ثبتَت في العَرضَة الأخيرة، مع إلقاء الضوء على توجيهها، ونسبة كل قراءةٍ إلى قارئِها؛ رجاء أن يكون ذلك مرجِعًا للمُهتمِّين بتفسير القرآن الكريم». - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384409

    التحميل:

  • تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : أصل هذا السفر العظيم تعجيل المنفعة كتاب "التذكرة في رجال الكتاب العشرة" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن حمزة الحسيني الشافعي (715-765) حيث اختصر فيه كتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وأضاف لتراجمة من في "مسند أبي حنيفة للحارثي"، و"الموطأ" لمالك، والمسند للشافعي، ومسند الإمام أحمد، وقال في أوله: "ذكرت فيها رجال كتب الأئمة الربعة المقتدى بهم، أن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم" ثم أفاد الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب فحذف رجال الأئمة الستة، واكتفى بإيرادهم في كتاب "تهذيب التهذيب" وسلخ ما ذكره الحافظ الحسيني في رجال الأئمة الأربعة، فبدأ بما قاله ثم يعقب أو يسترد ألفاظ جرح وتعديل أو شيوخ للراوي المترجم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141380

    التحميل:

  • الزواج وفوائده وآثاره النافعه

    الزواج وفوائده وآثاره النافعه : فلأهمية الزواج في الإسلام وكثرة فوائده وأضرار غلاء المهور على الفرد والمجتمع فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكنني جمعة من الحث على النكاح وذكر فوائده والتحذير من غلاء المهور وبيان أضراره وسوء عواقبه والحث على تسهيل الزواج وتذليل عقباته والترغيب في الزواج المبكر وفضله وحسن عاقبته والحث على تيسير الصداق. وذكر الشروط والمواصفات للزواج المفضل وذكر آداب الزواج ليلة الزفاف وما بعدها وصفات المرأة الصالحة وذكر الحقوق الزوجية وحكمة تعدد الزوجات ... إلخ

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209001

    التحميل:

  • الصداقة بين العلماء [ نماذج تطبيقية معاصرة ]

    الصداقة بين العلماء : إليكم معاشر القراء نماذج لثلاثة من العلماء المعاصرين المتأخرين تؤكد هذا المعنى وتبرهن عليه؛ حيث سيتناول الحديث نظرتهم للصداقة، وقيامهم بحقها. وهؤلاء العلماء هم: صاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد الخضر حسين ت 1377، وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي ت 1385، وصاحب السماحة الإمام شيخنا الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ت 1420هـ- رحمهم الله -. والباعث على اختيار أولئك الأعلام ما يأتي: 1- الشهرة الواسعة لأولئك الثلاثة. 2- كثرة علاقاتهم بعلماء عصرهم. 3- أنهم من بلاد متفرقة، فالشيخ الخضر من تونس، والشيخ الإبراهيمي من الجزائر، والشيخ ابن باز من السعودية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172585

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة