Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يوسف - الآية 106

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ (106) (يوسف) mp3
نَزَلَتْ فِي قَوْم أَقَرُّوا بِاَللَّهِ خَالِقهمْ وَخَالِق الْأَشْيَاء كُلّهَا , وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَان ; قَالَهُ الْحَسَن , وَمُجَاهِد وَعَامِر الشَّعْبِيّ وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ . وَقَالَ عِكْرِمَة هُوَ قَوْله : " وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه " [ الزُّخْرُف : 87 ] ثُمَّ يَصِفُونَهُ بِغَيْرِ صِفَته وَيَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ; وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا : أَنَّهُمْ أَهْل كِتَاب مَعَهُمْ شِرْك وَإِيمَان , آمَنُوا بِاَللَّهِ وَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَلَا يَصِحّ إِيمَانهمْ ; حَكَاهُ اِبْن , الْأَنْبَارِيّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِي تَلْبِيَة مُشْرِكِي الْعَرَب : لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ . وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمْ النَّصَارَى . وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمْ الْمُشَبِّهَة , آمَنُوا مُجْمَلًا وَأَشْرَكُوا مُفَصَّلًا . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ ; الْمَعْنَى : " وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاَللَّهِ " أَيْ بِاللِّسَانِ إِلَّا وَهُوَ كَافِر بِقَلْبِهِ ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ الْحَسَن أَيْضًا . وَقَالَ عَطَاء : هَذَا فِي الدُّعَاء ; وَذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّار يَنْسَوْنَ رَبّهمْ فِي الرَّخَاء , فَإِذَا أَصَابَهُمْ الْبَلَاء أَخْلَصُوا فِي الدُّعَاء ; بَيَانه : " وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ " [ يُونُس : 22 ] الْآيَة . وَقَوْله : " وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَان الضُّرّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ " [ يُونُس : 12 ] الْآيَة . وَفِي آيَة أُخْرَى : " وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرّ فَذُو دُعَاء عَرِيض " [ فُصِّلَتْ : 51 ] . وَقِيلَ : مَعْنَاهَا أَنَّهُمْ يَدْعُونَ اللَّه يُنْجِيهِمْ مِنْ الْهَلَكَة , فَإِذَا أَنْجَاهُمْ قَالَ قَائِلهمْ : لَوْلَا فُلَان مَا نَجَوْنَا , وَلَوْلَا الْكَلْب لَدَخَلَ عَلَيْنَا اللِّصّ , وَنَحْو هَذَا ; فَيَجْعَلُونَ نِعْمَة اللَّه مَنْسُوبَة إِلَى فُلَان , وَوِقَايَته مَنْسُوبَة إِلَى الْكَلْب .

قُلْت : وَقَدْ يَقَع فِي هَذَا الْقَوْل وَاَلَّذِي قَبْله كَثِير مِنْ عَوَامّ الْمُسْلِمِينَ ; وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيّ الْعَظِيم . وَقِيلَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي قِصَّة الدُّخَان ; وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل مَكَّة لَمَّا غَشِيَهُمْ الدُّخَان فِي سِنِي الْقَحْط قَالُوا : " رَبّنَا اِكْشِفْ عَنَّا الْعَذَاب إِنَّا مُؤْمِنُونَ " [ الدُّخَان : 12 ] فَذَلِكَ إِيمَانهمْ , وَشِرْكهمْ عَوْدهمْ إِلَى الْكُفْر بَعْد كَشْف الْعَذَاب ; بَيَانه قَوْله : " إِنَّكُمْ عَائِدُونَ " [ الدُّخَان : 15 ] وَالْعَوْد لَا يَكُون إِلَّا بَعْد اِبْتِدَاء ; فَيَكُون مَعْنَى : " إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ " أَيْ إِلَّا وَهُمْ عَائِدُونَ إِلَى الشِّرْك , وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح لمعة الاعتقاد [ الفوزان ]

    هذا شرح متوسط على كتاب لمعة الاعتقاد لموفق الدين بن قدامة، تناول فيه جملة وافرة من مسائل الاعتقاد بإيجاز، فقام الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - بتبيين هذا الكتاب وشرحه لطلبته، زائداً مسائله إيضاحاً وبياناً ودلالة، ثم قام المعتني بتفريغ هذا الشرح من الأشرطة المسجل عليها؛ ليكون كتاباً يعم نفعه ويسهل، مع إلحاق ببعض الأسئلة العقديّة التي أجاب عنها الشيخ الفوزان مقرونة بأجوبتها بآخر الكتاب وفهارس علميّة متنوّعة، ومقدّمة فيها ترجمة موجزة لموفق الدين ابن قدامة - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205556

    التحميل:

  • وإنك لعلى خلق عظيم [ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ]

    وإنك لعلى خلق عظيم : هذه الرسالة تعرف بالإسلام من خلال شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول بعنوان: السيرة النبوية والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم. الجزء الثاني بعنوان: ما أنا عليه وأصحابي. الجزء الثالث بعنوان: الدين الحق بالأدلة القاطعة.

    المدقق/المراجع: صفي الرحمن المباركفوري

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203880

    التحميل:

  • واجبنا نحو الصحابة رضي الله عنهم

    واجبنا نحو الصحابة رضي الله عنهم: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «إن موضوعَ الرسالةِ: «واجبنا نحو الصحابة رضي الله عنهم»، وهو واجبٌ عظيمٌ، ومَطلَبٌ جليلٌ، يجدُرُ بنا جميعًا أن نُرعيه اهتمامنا، وأن نعتنِيَ به غايةَ العناية. وليعلَم القارئُ الكريمُ أن واجبَنا نحو الصحابة جزءٌ من واجبِنا نحو ديننا؛ دينِ الإسلامِ الذي رضِيَه الله لعباده، ولا يقبل منهمُ دينًا سِواه».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381125

    التحميل:

  • جوامع الدعاء

    جوامع الدعاء: تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة وهي: الأول: في حق الدعاء وفضله. الثاني: في شروط الدعاء وآدابه. الثالث: في أحوال مختصة بالإجابة. الرابع: في أدعية مختارة من القرآن الكريم. الخامس: في أدعية مختارة من السنة المطهرة. - قدم لهذه الرسالة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166513

    التحميل:

  • منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «منزلة الزكاة في الإسلام» بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا، وأنواعها، ومكانة الزكاة في الإسلام، وعِظم شأنها، وفوائدها، وحِكَمها، وحُكْمَها في الإسلام، وشروط وجوبها، وأحكام زكاة الدين، وأنواعه، وختمت ذلك بمسائل مهمة في الزكاة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193650

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة