Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يوسف - الآية 99

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) (يوسف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلَمَّا دَخَلَ يَعْقُوب وَوَلَده وَأَهْلُوهُمْ عَلَى يُوسُف { آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ } يَقُول : ضَمَّ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ , فَقَالَ لَهُمْ : { اُدْخُلُوا مِصْر إِنْ شَاءَ اللَّه آمِنِينَ } . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قَالَ لَهُمْ يُوسُف : { اُدْخُلُوا مِصْر إِنْ شَاءَ اللَّه آمِنِينَ } بَعْد مَا دَخَلُوهَا , وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوهَا عَلَى يُوسُف وَضَمَّ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْل ؟ قِيلَ : قَدِ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ ; فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّ يَعْقُوب إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى يُوسُف هُوَ وَوَلَده , وَآوَى يُوسُف أَبَوَيْهِ إِلَيْهِ قَبْل دُخُول مِصْر , قَالُوا : وَذَلِكَ أَنَّ يُوسُف تَلَقَّى أَبَاهُ تَكْرِمَةً لَهُ قَبْل أَنْ يَدْخُل مِصْر , فَآوَاهُ إِلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ : { اُدْخُلُوا مِصْر إِنْ شَاءَ اللَّه آمِنِينَ } بِهَا قَبْل الدُّخُول . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15150 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ : فَحَمَلُوا إِلَيْهِ أَهْلهمْ وَعِيَالهمْ , فَلَمَّا بَلَغُوا مِصْر كَلَّمَ يُوسُف الْمَلِك الَّذِي فَوْقه , فَخَرَجَ هُوَ وَالْمُلُوك يَتَلَقَّوْنَهُمْ , فَلَمَّا بَلَغُوا مِصْر { قَالَ اُدْخُلُوا مِصْر إِنْ شَاءَ اللَّه آمِنِينَ } { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ } 15151 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان , عَنْ فَرْقَد السَّبَخِيّ , قَالَ : لَمَّا أُلْقِيَ الْقَمِيص عَلَى وَجْهه ارْتَدَّ بَصِيرًا , وَقَالَ : ائْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ! فَحُمِلَ يَعْقُوب وَإِخْوَة يُوسُف ; فَلَمَّا دَنَا أُخْبِرَ يُوسُف أَنَّهُ قَدْ دَنَا مِنْهُ , فَخَرَجَ يَتَلَقَّاهُ قَالَ : وَرَكِبَ مَعَهُ أَهْل مِصْر , وَكَانُوا يُعَظِّمُونَهُ ; فَلَمَّا دَنَا أَحَدهمَا مِنْ صَاحِبه , وَكَانَ يَعْقُوب يَمْشِي وَهُوَ يَتَوَكَّأ عَلَى رَجُل مِنْ وَلَده يُقَال لَهُ يَهُوذَا , قَالَ : فَنَظَرَ يَعْقُوب إِلَى الْخَيْل وَالنَّاس , فَقَالَ : يَا يَهُوذَا هَذَا فِرْعَوْن مِصْر ؟ قَالَ : لَا , هَذَا ابْنُك . قَالَ : فَلَمَّا دَنَا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبه , فَذَهَبَ يُوسُف يَبْدَؤُهُ بِالسَّلَامِ , فَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ , وَكَانَ يَعْقُوب أَحَقّ بِذَلِكَ مِنْهُ وَأَفْضَل , فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْك يَا ذَاهِب الْأَحْزَان عَنِّي , هَكَذَا قَالَ : " يَا ذَاهِب الْأَحْزَان عَنِّي " . 15152 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : قَالَ حَجَّاج : بَلَغَنِي أَنَّ يُوسُف وَالْمَلِك خَرَجَا فِي أَرْبَعَة آلَاف يَسْتَقْبِلُونَ يَعْقُوب وَبَنِيهِ - قَالَ : وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان يَحْكِي , عَنْ فَرْقَد السَّبَخِيّ , قَالَ : خَرَجَ يُوسُف يَتَلَقَّى يَعْقُوب وَرَكِبَ أَهْل مِصْر مَعَ يُوسُف , ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّة الْحَدِيث , نَحْو حَدِيث الْحَارِث , عَنْ عَبْد الْعَزِيز وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قَوْله : { إِنْ شَاءَ اللَّه } اسْتِثْنَاء مِنْ قَوْل يَعْقُوب لِبَنِيهِ { أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي } ; قَالَ : وَهُوَ مِنَ الْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيم , قَالُوا : وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : قَالَ : أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي إِنْ شَاءَ اللَّه إِنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم . { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ اُدْخُلُوا مِصْر } وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15153 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : { قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي } إِنْ شَاءَ اللَّه آمِنِينَ . وَبَيْن ذَلِكَ مَا بَيْنه مِنْ تَقْدِيم الْقُرْآن يَعْنِي ابْن جُرَيْج : " وَبَيْن ذَلِكَ مَا بَيْنه مِنْ تَقْدِيم الْقُرْآن " أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بَيْن قَوْله : { سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي } وَبَيْن قَوْله : { إِنْ شَاءَ اللَّه } مِنَ الْكَلَام مَا قَدْ دَخَلَ , وَمَوْضِعه عِنْده أَنْ يَكُون عَقِيب قَوْله : { سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي } . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا قَالَهُ السُّدِّيّ , وَهُوَ أَنَّ يُوسُف قَالَ ذَلِكَ لِأَبَوَيْهِ وَمَنْ مَعَهُمَا مِنْ أَوْلَادهمَا وَأَهَالِيهمْ قَبْل دُخُولهمْ مِصْر حِين تَلَقَّاهُمْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِي ظَاهِر التَّنْزِيل كَذَلِكَ , فَلَا دَلَالَة تَدُلّ عَلَى صِحَّة مَا قَالَ ابْن جُرَيْج , وَلَا وَجْه لِتَقْدِيمِ شَيْء مِنْ كِتَاب اللَّه عَنْ مَوْضِعه أَوْ تَأْخِيره عَنْ مَكَانه إِلَّا بِحُجَّةٍ وَاضِحَة . وَقِيلَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : { آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ } : أَبُوهُ وَخَالَتَهُ . وَقَالَ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا الْقَوْل : كَانَتْ أُمّ يُوسُف قَدْ مَاتَتْ قَبْلُ . وَإِنَّمَا كَانَتْ عِنْد يَعْقُوب يَوْمئِذٍ خَالَته أُخْت أُمّه , كَانَ نَكَحَهَا بَعْد أُمّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15154 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ : { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ } قَالَ : أَبُوهُ وَخَالَته وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ أَبَاهُ وَأُمّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15155 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق : { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ } قَالَ : أَبَاهُ وَأُمّه وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا قَالَهُ ابْن إِسْحَاق ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَب فِي اسْتِعْمَال النَّاس وَالْمُتَعَارَف بَيْنهمْ فِي " أَبَوَيْنِ " , إِلَّا أَنْ يَصِحَّ مَا يُقَال مِنْ أَنَّ أُمَّ يُوسُف كَانَتْ قَدْ مَاتَتْ قَبْل ذَلِكَ بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيم لَهَا , فَيُسَلَّم حِينَئِذٍ لَهَا .

وَقَوْله : { وَقَالَ اُدْخُلُوا مِصْر إِنْ شَاءَ اللَّه آمِنِينَ } مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ فِي بَادِيَتكُمْ مِنَ الْجَدْب وَالْقَحْط .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : رسالة نفيسة كتبها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. ومن أوائل شروحها: التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية لمؤلفها فضيلة الشيخ فالح بن مهدي آل مهدي - رحمه الله - ألّفه لما أسند إليه تدريس مادة التوحيد في كلية الشريعة - بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض - سنة 1381هـ، وطبع في جزئين سنة 1386هـ، ثم طبع بتصحيح وتعليق د. عبدالرحمن بن صالح المحمود سنة 1404هـ، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من إصدار دار الوطن.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322444

    التحميل:

  • الدروس المهمة لعامة الأمة

    الدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1871

    التحميل:

  • هذا الحبيب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يامحب

    هذا الحبيب يامحب: يتناول الكتاب سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، مع بعض الأخلاق والآداب المحمدية، متبعاً كل مبحث بالنتائج والعبر التي يمكن أن تستقى منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141342

    التحميل:

  • وظائف رمضان

    وظائف رمضان : مختصرٌ لطيفٌ في وظائفِ هذا الموسمِ الشريف، يبعثُ الهمَمَ إلى التَّعرُّضِ للنَّفَحَاتِ، ويُثيرُ العزمَ إلى أشرفِ الأوقاتِ، لخصه الشيخ - رحمه الله - من كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، للعلامة ابن رجب الحنبلي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71231

    التحميل:

  • هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]

    هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]: بحثٌ طريفٌ كتبَتْه فتاةٌ مُثقَّفة قبطية تقلَّبَت في أعطاف النصرانية عشرين عامًا. ومع تعمُّقها في دراسة التوراة والإنجيل لم تجد راحة النفس ولا طُمأنينة الروح، واستولَت عليها حَيرةٌ مُؤلِمةٌ مُمِضَّة! إلى أن نهَضَت بعزيمةٍ مُتوثِّبة إلى دراسة القرآن دراسةً موضوعية مُدقّقة، مع مُوازَنة أحكامه وبيانه بما عرَفَته في الكتاب المُقدَّس. وفي أثناء رحلتها هذه سطَّرَت بعض الرُّؤَى والمُلاحظات والحقائق الجديرة بالاطِّلاع والتأمُّل!

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341371

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة