Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يوسف - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) (يوسف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } يَعْنُونَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَهُوَ يُوسُف . كَمَا : 14973 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } لِيُوسُف - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ : يَعْنِي يُوسُف - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ : يُوسُف وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّرَق الَّذِي وَصَفُوا بِهِ يُوسُف ; فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه كَسَرَهُ وَأَلْقَاهُ عَلَى الطَّرِيق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14974 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا الْفَيْض بْن الْفَضْل , قَالَ : ثنا مِسْعَر , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ : سَرَقَ يُوسُف صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه كَسَرَهُ وَأَلْقَاهُ فِي الطَّرِيق , فَكَانَ إِخْوَته يَعِيبُونَهُ بِذَلِكَ 14975 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } ذُكِرَ أَنَّهُ سَرَقَ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه , فَعَيَّرُوهُ بِذَلِكَ - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } : أَرَادُوا بِذَلِكَ عَيْب نَبِيّ اللَّه يُوسُف , وَسَرِقَتَهُ الَّتِي عَابُوهُ بِهَا صَنَم كَانَ لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه , فَأَخَذَهُ , إِنَّمَا أَرَادَ نَبِيّ اللَّه بِذَلِكَ الْخَيْر , فَعَابُوهُ 14976 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ : كَانَتْ أُمّ يُوسُف أَمَرَتْ يُوسُف يَسْرِق صَنَمًا لِخَالِهِ يَعْبُدهُ , كَانَتْ مُسْلِمَة وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : 14977 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , قَالَ : كَانَ بَنُو يَعْقُوب عَلَى طَعَام , اُضْطُرَّ يُوسُف إِلَى عِرْق فَخَبَّأَهُ , فَعَيَّرُوهُ بِذَلِكَ { إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 14978 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة عَنِ ابْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد أَبِي الْحَجَّاج , قَالَ : كَانَ أَوَّل مَا دَخَلَ عَلَى يُوسُف مِنَ الْبَلَاء فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّ عَمَّته ابْنَة إِسْحَاق , وَكَانَتْ أَكْبَر وَلَد إِسْحَاق , وَكَانَتْ إِلَيْهَا مِنْطَقَة إِسْحَاق , وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَهَا بِالْكِبَرِ , فَكَانَ مَنِ اخْتُصَّ بِهَا مِمَّنْ وَلِيَهَا كَانَ لَهُ سَلَمًا لَا يُنَازَع فِيهِ , يَصْنَع فِيهِ مَا شَاءَ , وَكَانَ يَعْقُوب حِين وُلِدَ لَهُ يُوسُف , كَانَ قَدْ حَضَنَتْهُ عَمَّتُهُ , فَكَانَ مَعَهَا وَإِلَيْهَا , فَلَمْ يُحِبَّ أَحَد شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاء حُبَّهَا إِيَّاهُ . حَتَّى إِذَا تَرَعْرَعَ وَبَلَغَ سَنَوَات , وَوَقَعَتْ نَفْس يَعْقُوب عَلَيْهِ , أَتَاهَا فَقَالَ : يَا أُخَيَّة سَلِّمِي إِلَيَّ يُوسُف , فَوَاَللَّهِ مَا أَقْدِر عَلَى أَنْ يَغِيب عَنِّي سَاعَة ! فَقَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكَتِهِ , وَاَللَّهِ مَا أَقْدِر أَنْ يَغِيبَ عَنِّي سَاعَة ! قَالَ : فَوَاَللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكِهِ ! قَالَتْ : فَدَعْهُ عِنْدِي أَيَّامًا أَنْظُر إِلَيْهِ وَأَسْكُنُ عَنْهُ , لَعَلَّ ذَلِكَ يُسَلِّينِي عَنْهُ ! أَوْ كَمَا قَالَتْ . فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدهَا يَعْقُوب عَمَدَتْ إِلَى مِنْطَقَة إِسْحَاق فَحَزَمَتْهَا عَلَى يُوسُف مِنْ تَحْت ثِيَابه , ثُمَّ قَالَتْ : لَقَدْ فَقَدْت مِنْطَقَة إِسْحَاق , فَانْظُرُوا مَنْ أَخَذَهَا وَمَنْ أَصَابَهَا ! فَالْتُمِسَتْ , ثُمَّ قَالَتْ : اكْشِفُوا أَهْل الْبَيْت ! فَكَشَفُوهُمْ , فَوَجَدُوهَا مَعَ يُوسُف , فَقَالَتْ : وَاَللَّه إِنَّهُ لِي لَسَلَمٌ أَصْنَعُ فِيهِ مَا شِئْت . قَالَ : وَأَتَاهَا يَعْقُوب فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَر , فَقَالَ لَهَا : أَنْتِ وَذَاكَ إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ سَلَمٌ لَك , مَا أَسْتَطِيع غَيْر ذَلِكَ . فَأَمْسَكَتْهُ فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَعْقُوب حَتَّى مَاتَتْ . قَالَ : فَهُوَ الَّذِي تَقُول إِخْوَة يُوسُف حِين صَنَعَ بِأَخِيهِ مَا صَنَعَ حِين أَخَذَهُ : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ ابْن حُمَيْد : قَالَ ابْن إِسْحَاق : لَمَّا رَأَى بَنُو يَعْقُوب مَا صَنَعَ إِخْوَة يُوسُف , وَلَمْ يَشُكُّوا أَنَّهُ سَرَقَ , قَالُوا أَسَفًا عَلَيْهِمْ لِمَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي أَنْفُسهمْ تَأْنِيبًا لَهُ : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } . فَلَمَّا سَمِعَهَا يُوسُف { قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا } سِرًّا فِي نَفْسه { وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } { وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ }

وَقَوْله : { فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " فَأَسَرَّهَا " : فَأَضْمَرَهَا , وَقَالَ : " فَأَسَرَّهَا " فَأَنَّثَ ; لِأَنَّهُ عَنَى بِهَا الْكَلِمَة , وَهِيَ : " أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا , وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ " , وَلَوْ كَانَتْ جَاءَتْ بِالتَّذْكِيرِ كَانَ جَائِزًا , كَمَا قِيلَ : { تِلْكَ مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب } 11 49 و { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاء الْقُرَى } 11 100 وَكَنَّى , عَنِ الْكَلِمَة وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر مُتَقَدِّم , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ كَثِيرًا , إِذَا كَانَ مَفْهُومًا الْمَعْنَى الْمُرَاد عِنْد سَامِعِي الْكَلَام . وَذَلِكَ نَظِير قَوْل حَاتِم الطَّائِيّ : أَمَاوِيَّ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ يُرِيد : وَضَاقَ بِالنَّفَسِ الصَّدْر . فَكَنَّى عَنْهَا وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر , إِذْ كَانَ فِي قَوْله : " إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا " , دَلَالَة لِسَامِع كَلَامه عَلَى مُرَاده بِقَوْلِهِ : " وَضَاقَ بِهَا " . وَمِنْهُ قَوْل اللَّه : { ثُمَّ إِنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّك مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } 16 110 فَقَالَ : " مِنْ بَعْدهَا " وَلَمْ يَجْرِ قَبْل ذَلِكَ ذِكْرٌ لِاسْمٍ مُؤَنَّثٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14979 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } أَمَّا الَّذِي أَسَرَّ فِي نَفْسه فَقَوْله : { أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } قَالَ هَذَا الْقَوْل 14980 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } يَقُول : أَسَرَّ فِي نَفْسه قَوْله : { أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } وَقَوْله : { وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } يَقُول : وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَكْذِبُونَ فِيمَا تَصِفُونَ بِهِ أَخَاهُ بِنْيَامِين . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14981 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } يَقُولُونَ : يُوسُف يَقُولهُ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14982 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } : أَيْ بِمَا تَكْذِبُونَ فَمَعْنَى الْكَلَام إِذَنْ : فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ , قَالَ : أَنْتُمْ شَرّ عِنْد اللَّه مَنْزِلًا مِمَّنْ وَصَفْتُمُوهُ بِأَنَّهُ سَرَقَ , وَأَخْبَث مَكَانًا بِمَا سَلَفَ مِنْ أَفْعَالكُمْ , عَالِم بِكَذِبِكُمْ , وَإِنْ جَهِلَهُ كَثِير مِمَّنْ حَضَرَ مِنَ النَّاس . وَذُكِرَ أَنَّ الصُّوَاع لَمَّا وُجِدَ فِي رَحْل أَخِي يُوسُف تَلَاوَمَ الْقَوْم بَيْنهمْ , كَمَا : 14983 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا اُسْتُخْرِجَتْ السَّرِقَة مِنْ رَحْل الْغُلَام انْقَطَعَتْ ظُهُورهمْ , وَقَالُوا : يَا بَنِي رَاحِيل , مَا يَزَال لَنَا مِنْكُمْ بَلَاء حَتَّى أَخَذْت هَذَا الصُّوَاع ! فَقَالَ بِنْيَامِين : بَلْ بَنُو رَاحِيل الَّذِينَ لَا يَزَال لَهُمْ مِنْكُمْ بَلَاء , ذَهَبْتُمْ بِأَخِي فَأَهْلَكْتُمُوهُ فِي الْبَرِّيَّة , وَضَعَ هَذَا الصُّوَاعَ فِي رَحْلِي الَّذِي وَضَعَ الدَّرَاهِمَ فِي رِحَالِكُمْ . فَقَالُوا : لَا تَذْكُرْ الدَّرَاهِمَ فَنُؤْخَذَ بِهَا . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف دَعَا بِالصُّوَاع , فَنَقَرَ فِيهِ , ثُمَّ أَدْنَاهُ مِنْ أُذُنه , ثُمَّ قَالَ : إِنَّ صُوَاعِي هَذَا لَيُخْبِرنِي أَنَّكُمْ كُنْتُمْ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا , وَأَنَّكُمْ انْطَلَقْتُمْ بِأَخٍ لَكُمْ فَبِعْتُمُوهُ , فَلَمَّا سَمِعَهَا بِنْيَامِين , قَامَ فَسَجَدَ لِيُوسُف , ثُمَّ قَالَ : أَيّهَا الْمَلِك , سَلْ صُوَاعَك هَذَا عَنْ أَخِي أَحَيٌّ هُوَ ؟ فَنَقَرَهُ , ثُمَّ قَالَ : هُوَ حَيٌّ , وَسَوْفَ تَرَاهُ . قَالَ : فَاصْنَعْ بِي مَا شِئْت , فَإِنَّهُ إِنْ عَلِمَ بِي سَوْفَ يَسْتَنْقِذُنِي . قَالَ : فَدَخَلَ يُوسُف فَبَكَى , ثُمَّ تَوَضَّأَ , ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِنْيَامِين : أَيّهَا الْمَلِك إِنِّي أُرِيد أَنْ تَضْرِب صُوَاعَك هَذَا فَيُخْبِرَك بِالْحَقِّ , فَسَلْهُ مَنْ سَرَقَهُ فَجَعَلَهُ فِي رَحْلِي ؟ فَنَقَرَهُ فَقَالَ : إِنَّ صُوَاعِي هَذَا غَضْبَانُ , وَهُوَ يَقُول : كَيْفَ تَسْأَلُنِي عَنْ صَاحِبِي , وَقَدْ رُئِيت مَعَ مَنْ كُنْت ! قَالَ : وَكَانَ بَنُو يَعْقُوب إِذَا غَضِبُوا لَمْ يُطَاقُوا , فَغَضِبَ رُوبِيل , فَقَالَ : أَيّهَا الْمَلِك , وَاَللَّهِ لَتَتْرُكَنَّا أَوْ لَأَصِيحَنَّ صَيْحَة لَا يَبْقَى بِمِصْرَ امْرَأَة حَامِل إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنهَا ! وَقَامَتْ كُلّ شَعْرَة فِي جَسَد رُوبِيل , فَخَرَجَتْ مِنْ ثِيَابه , فَقَالَ يُوسُف لِابْنِهِ : قُمْ إِلَى جَنْب رُوبِيل فَمَسَّهُ ! وَكَانَ بَنُو يَعْقُوب إِذَا غَضِبَ أَحَدهمْ فَمَسَّهُ الْآخَر ذَهَبَ غَضَبُهُ , فَمَرَّ الْغُلَام إِلَى جَنْبِهِ فَمَسَّهُ , فَذَهَبَ غَضَبُهُ , فَقَالَ رُوبِيل : مَنْ هَذَا ؟ إِنَّ فِي هَذَا الْبَلَد لَبِزْرًا مِنْ بِزْر يَعْقُوب . سَأَلَ يُوسُف : مَنْ يَعْقُوب ؟ فَغَضِبَ رُوبِيل فَقَالَ : يَا أَيّهَا الْمَلِك لَا تَذْكُرْ يَعْقُوبَ , فَإِنَّهُ سَرِيّ اللَّه , ابْن ذَبِيح اللَّه , ابْن خَلِيل اللَّه . قَالَ يُوسُف : أَنْتَ إِذَنْ كُنْت صَادِقًا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصاعقة في نسف أباطيل وافتراءات الشيعة على أم المؤمنين عائشة

    الصاعقة في نسف أباطيل وافتراءات الشيعة على أم المؤمنين عائشة: قال المؤلف - حفظه الله -: «جاء هذا الكتاب مُبيِّنًا معتقد الشيعة الرافضة في أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - خاصةً، وفي أمهات المؤمنين عمومًا - إذ هي منهن -، منقولاً من كتب القوم أنفسهم - بلا واسطة -. وفي هذا إقامة للحجة عليهم، وإلزام لهم بما هو مسطورٌ في كتبهم التي مدحوها، ومَدَحوا مصنِّفيها، وشهدوا لمن سطّر ما فيها من معتقدات بالاستقامة، وحُسن المعتقد; ومِن فِيك أدينك بما فيك!! ولبيان هذا الموقف قسّمت هذا الكتاب إلى ثلاثة فصول تُلقي الضوء على المطاعن التي حاول الرافضة إلصاقها في أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، مُبتدئًا بتلك التي رمَوا بها أمهات المؤمنين - رضي الله تعالى عنهن أجمعين -».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333183

    التحميل:

  • خلاصة في علم الفرائض

    رسالة تحتوي على بيان بعض أحكام المواريث باختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335002

    التحميل:

  • الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الزكاة في الإسلام» بينت فيها بإيجاز كل ما يحتاجه المسلم في زكاته, وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، ... وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا. المبحث الثاني: منزلة الزكاة في الإسلام. المبحث الثالث: فوائد الزكاة وحِكَمِهَا. المبحث الرابع: حكم الزكاة في الإسلام. المبحث الخامس: شروط وجوب الزكاة. المبحث السادس: زكاة الدين. المبحث السابع: مسائل مهمة في الزكاة. المبحث الثامن: زكاة بهيمة الأنعام السائمة. المبحث التاسع: زكاة الخارج من الأرض. المبحث العاشر: زكاة الأثمان: الذهب والفضة والأوراق النقدية. المبحث الحادي عشر: زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات. المبحث الثاني عشر: زكاة الفطر. المبحث الثالث عشر: مصارف الزكاة في الإسلام. المبحث الرابع عشر: صدقة التطوع في الإسلام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193637

    التحميل:

  • القابضات على الجمر

    القابضات على الجمر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر .. رسالة .. إلى أولئك الفتيات الصالحات .. والنساء التقيات .. حديثٌ .. إلى اللاتي شرفهن الله بطاعته .. وأذاقهن طعم محبّته .. إلى حفيدات خديجة وفاطمة .. وأخوات حفصة وعائشة .. هذه أحاسيس .. أبثها .. إلى من جَعَلن قدوتهن أمهات المؤمنين .. وغايتهن رضا رب العالمين .. إلى اللاتي طالما دعتهن نفوسهن إلى الوقوع في الشهوات .. ومشاهدة المحرمات .. وسماع المعازف والأغنيات .. فتركن ذلك ولم يلتفتن إليه .. مع قدرتهن عليه .. خوفًا من يوم تتقلَّب فيه القلوب والأبصار .. هذه وصايا .. إلى الفتيات العفيفات .. والنساء المباركات .. اللاتي يأمرن بالمعروف .. وينهين عن المنكر .. ويصبرن على ما يصيبهن .. هذه همسات .. إلى حبيبة الرحمن .. التي لم تجعل همها في القنوات .. ومتابعة آخر الموضات .. وتقليب المجلات .. وإنما جعلت الهموم همًّا واحدًا هو: هم الآخرة .. هذه رسالة .. إلى تلك المؤمنة العفيفة التي كلما كشَّر الفساد حولها عن أنيابه .. رفعت بصرها إلى السماء وقالت: اللهم يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك .. هذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر اللاتي قال فيهن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يأتي على الناس زمان يكون فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333196

    التحميل:

  • عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

    عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين : يتناول ابن القيم موضوع محدد هو الصبر وأقسامه؛ المحمود منه والمذموم. وما ورد في الصبر في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية الشريفة، وفي أقوال الصحابة والتابعين. وقد عمد إلى ربط الصبر بكل أمر من أمور الحياة فيذكر الصبر الجميل والورع الكاذب ويضرب الأمثال من الحديث النبوي الشريف على الدنيا وتمثيل حقيقتها ببيان قصرها وطول ما قبلها وما بعدها.. إلى ما هنالك من أمور بحثها في أسلوب شيق وممتع لا يخلو من إسقاطات على الواقع المعاصر.

    المدقق/المراجع: إسماعيل بن غازي مرحبا

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265622

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة