Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يوسف - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) (يوسف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } يَعْنُونَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَهُوَ يُوسُف . كَمَا : 14973 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } لِيُوسُف - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ : يَعْنِي يُوسُف - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ : يُوسُف وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّرَق الَّذِي وَصَفُوا بِهِ يُوسُف ; فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه كَسَرَهُ وَأَلْقَاهُ عَلَى الطَّرِيق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14974 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا الْفَيْض بْن الْفَضْل , قَالَ : ثنا مِسْعَر , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ : سَرَقَ يُوسُف صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه كَسَرَهُ وَأَلْقَاهُ فِي الطَّرِيق , فَكَانَ إِخْوَته يَعِيبُونَهُ بِذَلِكَ 14975 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } ذُكِرَ أَنَّهُ سَرَقَ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه , فَعَيَّرُوهُ بِذَلِكَ - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } : أَرَادُوا بِذَلِكَ عَيْب نَبِيّ اللَّه يُوسُف , وَسَرِقَتَهُ الَّتِي عَابُوهُ بِهَا صَنَم كَانَ لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه , فَأَخَذَهُ , إِنَّمَا أَرَادَ نَبِيّ اللَّه بِذَلِكَ الْخَيْر , فَعَابُوهُ 14976 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ : كَانَتْ أُمّ يُوسُف أَمَرَتْ يُوسُف يَسْرِق صَنَمًا لِخَالِهِ يَعْبُدهُ , كَانَتْ مُسْلِمَة وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : 14977 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , قَالَ : كَانَ بَنُو يَعْقُوب عَلَى طَعَام , اُضْطُرَّ يُوسُف إِلَى عِرْق فَخَبَّأَهُ , فَعَيَّرُوهُ بِذَلِكَ { إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 14978 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة عَنِ ابْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد أَبِي الْحَجَّاج , قَالَ : كَانَ أَوَّل مَا دَخَلَ عَلَى يُوسُف مِنَ الْبَلَاء فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّ عَمَّته ابْنَة إِسْحَاق , وَكَانَتْ أَكْبَر وَلَد إِسْحَاق , وَكَانَتْ إِلَيْهَا مِنْطَقَة إِسْحَاق , وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَهَا بِالْكِبَرِ , فَكَانَ مَنِ اخْتُصَّ بِهَا مِمَّنْ وَلِيَهَا كَانَ لَهُ سَلَمًا لَا يُنَازَع فِيهِ , يَصْنَع فِيهِ مَا شَاءَ , وَكَانَ يَعْقُوب حِين وُلِدَ لَهُ يُوسُف , كَانَ قَدْ حَضَنَتْهُ عَمَّتُهُ , فَكَانَ مَعَهَا وَإِلَيْهَا , فَلَمْ يُحِبَّ أَحَد شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاء حُبَّهَا إِيَّاهُ . حَتَّى إِذَا تَرَعْرَعَ وَبَلَغَ سَنَوَات , وَوَقَعَتْ نَفْس يَعْقُوب عَلَيْهِ , أَتَاهَا فَقَالَ : يَا أُخَيَّة سَلِّمِي إِلَيَّ يُوسُف , فَوَاَللَّهِ مَا أَقْدِر عَلَى أَنْ يَغِيب عَنِّي سَاعَة ! فَقَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكَتِهِ , وَاَللَّهِ مَا أَقْدِر أَنْ يَغِيبَ عَنِّي سَاعَة ! قَالَ : فَوَاَللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكِهِ ! قَالَتْ : فَدَعْهُ عِنْدِي أَيَّامًا أَنْظُر إِلَيْهِ وَأَسْكُنُ عَنْهُ , لَعَلَّ ذَلِكَ يُسَلِّينِي عَنْهُ ! أَوْ كَمَا قَالَتْ . فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدهَا يَعْقُوب عَمَدَتْ إِلَى مِنْطَقَة إِسْحَاق فَحَزَمَتْهَا عَلَى يُوسُف مِنْ تَحْت ثِيَابه , ثُمَّ قَالَتْ : لَقَدْ فَقَدْت مِنْطَقَة إِسْحَاق , فَانْظُرُوا مَنْ أَخَذَهَا وَمَنْ أَصَابَهَا ! فَالْتُمِسَتْ , ثُمَّ قَالَتْ : اكْشِفُوا أَهْل الْبَيْت ! فَكَشَفُوهُمْ , فَوَجَدُوهَا مَعَ يُوسُف , فَقَالَتْ : وَاَللَّه إِنَّهُ لِي لَسَلَمٌ أَصْنَعُ فِيهِ مَا شِئْت . قَالَ : وَأَتَاهَا يَعْقُوب فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَر , فَقَالَ لَهَا : أَنْتِ وَذَاكَ إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ سَلَمٌ لَك , مَا أَسْتَطِيع غَيْر ذَلِكَ . فَأَمْسَكَتْهُ فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَعْقُوب حَتَّى مَاتَتْ . قَالَ : فَهُوَ الَّذِي تَقُول إِخْوَة يُوسُف حِين صَنَعَ بِأَخِيهِ مَا صَنَعَ حِين أَخَذَهُ : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ ابْن حُمَيْد : قَالَ ابْن إِسْحَاق : لَمَّا رَأَى بَنُو يَعْقُوب مَا صَنَعَ إِخْوَة يُوسُف , وَلَمْ يَشُكُّوا أَنَّهُ سَرَقَ , قَالُوا أَسَفًا عَلَيْهِمْ لِمَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي أَنْفُسهمْ تَأْنِيبًا لَهُ : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } . فَلَمَّا سَمِعَهَا يُوسُف { قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا } سِرًّا فِي نَفْسه { وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } { وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ }

وَقَوْله : { فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " فَأَسَرَّهَا " : فَأَضْمَرَهَا , وَقَالَ : " فَأَسَرَّهَا " فَأَنَّثَ ; لِأَنَّهُ عَنَى بِهَا الْكَلِمَة , وَهِيَ : " أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا , وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ " , وَلَوْ كَانَتْ جَاءَتْ بِالتَّذْكِيرِ كَانَ جَائِزًا , كَمَا قِيلَ : { تِلْكَ مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب } 11 49 و { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاء الْقُرَى } 11 100 وَكَنَّى , عَنِ الْكَلِمَة وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر مُتَقَدِّم , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ كَثِيرًا , إِذَا كَانَ مَفْهُومًا الْمَعْنَى الْمُرَاد عِنْد سَامِعِي الْكَلَام . وَذَلِكَ نَظِير قَوْل حَاتِم الطَّائِيّ : أَمَاوِيَّ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ يُرِيد : وَضَاقَ بِالنَّفَسِ الصَّدْر . فَكَنَّى عَنْهَا وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر , إِذْ كَانَ فِي قَوْله : " إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا " , دَلَالَة لِسَامِع كَلَامه عَلَى مُرَاده بِقَوْلِهِ : " وَضَاقَ بِهَا " . وَمِنْهُ قَوْل اللَّه : { ثُمَّ إِنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّك مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } 16 110 فَقَالَ : " مِنْ بَعْدهَا " وَلَمْ يَجْرِ قَبْل ذَلِكَ ذِكْرٌ لِاسْمٍ مُؤَنَّثٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14979 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } أَمَّا الَّذِي أَسَرَّ فِي نَفْسه فَقَوْله : { أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } قَالَ هَذَا الْقَوْل 14980 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } يَقُول : أَسَرَّ فِي نَفْسه قَوْله : { أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } وَقَوْله : { وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } يَقُول : وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَكْذِبُونَ فِيمَا تَصِفُونَ بِهِ أَخَاهُ بِنْيَامِين . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14981 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } يَقُولُونَ : يُوسُف يَقُولهُ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14982 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } : أَيْ بِمَا تَكْذِبُونَ فَمَعْنَى الْكَلَام إِذَنْ : فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ , قَالَ : أَنْتُمْ شَرّ عِنْد اللَّه مَنْزِلًا مِمَّنْ وَصَفْتُمُوهُ بِأَنَّهُ سَرَقَ , وَأَخْبَث مَكَانًا بِمَا سَلَفَ مِنْ أَفْعَالكُمْ , عَالِم بِكَذِبِكُمْ , وَإِنْ جَهِلَهُ كَثِير مِمَّنْ حَضَرَ مِنَ النَّاس . وَذُكِرَ أَنَّ الصُّوَاع لَمَّا وُجِدَ فِي رَحْل أَخِي يُوسُف تَلَاوَمَ الْقَوْم بَيْنهمْ , كَمَا : 14983 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا اُسْتُخْرِجَتْ السَّرِقَة مِنْ رَحْل الْغُلَام انْقَطَعَتْ ظُهُورهمْ , وَقَالُوا : يَا بَنِي رَاحِيل , مَا يَزَال لَنَا مِنْكُمْ بَلَاء حَتَّى أَخَذْت هَذَا الصُّوَاع ! فَقَالَ بِنْيَامِين : بَلْ بَنُو رَاحِيل الَّذِينَ لَا يَزَال لَهُمْ مِنْكُمْ بَلَاء , ذَهَبْتُمْ بِأَخِي فَأَهْلَكْتُمُوهُ فِي الْبَرِّيَّة , وَضَعَ هَذَا الصُّوَاعَ فِي رَحْلِي الَّذِي وَضَعَ الدَّرَاهِمَ فِي رِحَالِكُمْ . فَقَالُوا : لَا تَذْكُرْ الدَّرَاهِمَ فَنُؤْخَذَ بِهَا . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف دَعَا بِالصُّوَاع , فَنَقَرَ فِيهِ , ثُمَّ أَدْنَاهُ مِنْ أُذُنه , ثُمَّ قَالَ : إِنَّ صُوَاعِي هَذَا لَيُخْبِرنِي أَنَّكُمْ كُنْتُمْ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا , وَأَنَّكُمْ انْطَلَقْتُمْ بِأَخٍ لَكُمْ فَبِعْتُمُوهُ , فَلَمَّا سَمِعَهَا بِنْيَامِين , قَامَ فَسَجَدَ لِيُوسُف , ثُمَّ قَالَ : أَيّهَا الْمَلِك , سَلْ صُوَاعَك هَذَا عَنْ أَخِي أَحَيٌّ هُوَ ؟ فَنَقَرَهُ , ثُمَّ قَالَ : هُوَ حَيٌّ , وَسَوْفَ تَرَاهُ . قَالَ : فَاصْنَعْ بِي مَا شِئْت , فَإِنَّهُ إِنْ عَلِمَ بِي سَوْفَ يَسْتَنْقِذُنِي . قَالَ : فَدَخَلَ يُوسُف فَبَكَى , ثُمَّ تَوَضَّأَ , ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِنْيَامِين : أَيّهَا الْمَلِك إِنِّي أُرِيد أَنْ تَضْرِب صُوَاعَك هَذَا فَيُخْبِرَك بِالْحَقِّ , فَسَلْهُ مَنْ سَرَقَهُ فَجَعَلَهُ فِي رَحْلِي ؟ فَنَقَرَهُ فَقَالَ : إِنَّ صُوَاعِي هَذَا غَضْبَانُ , وَهُوَ يَقُول : كَيْفَ تَسْأَلُنِي عَنْ صَاحِبِي , وَقَدْ رُئِيت مَعَ مَنْ كُنْت ! قَالَ : وَكَانَ بَنُو يَعْقُوب إِذَا غَضِبُوا لَمْ يُطَاقُوا , فَغَضِبَ رُوبِيل , فَقَالَ : أَيّهَا الْمَلِك , وَاَللَّهِ لَتَتْرُكَنَّا أَوْ لَأَصِيحَنَّ صَيْحَة لَا يَبْقَى بِمِصْرَ امْرَأَة حَامِل إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنهَا ! وَقَامَتْ كُلّ شَعْرَة فِي جَسَد رُوبِيل , فَخَرَجَتْ مِنْ ثِيَابه , فَقَالَ يُوسُف لِابْنِهِ : قُمْ إِلَى جَنْب رُوبِيل فَمَسَّهُ ! وَكَانَ بَنُو يَعْقُوب إِذَا غَضِبَ أَحَدهمْ فَمَسَّهُ الْآخَر ذَهَبَ غَضَبُهُ , فَمَرَّ الْغُلَام إِلَى جَنْبِهِ فَمَسَّهُ , فَذَهَبَ غَضَبُهُ , فَقَالَ رُوبِيل : مَنْ هَذَا ؟ إِنَّ فِي هَذَا الْبَلَد لَبِزْرًا مِنْ بِزْر يَعْقُوب . سَأَلَ يُوسُف : مَنْ يَعْقُوب ؟ فَغَضِبَ رُوبِيل فَقَالَ : يَا أَيّهَا الْمَلِك لَا تَذْكُرْ يَعْقُوبَ , فَإِنَّهُ سَرِيّ اللَّه , ابْن ذَبِيح اللَّه , ابْن خَلِيل اللَّه . قَالَ يُوسُف : أَنْتَ إِذَنْ كُنْت صَادِقًا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معرفة الله

    معرفة الله: من هو الله؟ أصل الكلمة: لفظ اسم [الله] - جل جلاله - أصلها عربي، استعملها العرب قبل الإسلام والله جل جلاله الإله الأعلى لا شريك له الذي آمن به العرب في فترة الجاهلية قبل الإسلام لكن بعضهم عبد معه آلهة أخرى وآخرون أشركوا الأصنام في عبادته.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370722

    التحميل:

  • أسباب ورود الحديث أو اللمع في أسباب الحديث

    هذا الكتاب لبيان بعض أسباب ورود بعض الأحاديث.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141394

    التحميل:

  • الصيام وأثره في تربية المسلم

    الصيام وأثره في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كُتيِّبًا خاصًّا بالصوم وأحكامه؛ كي يستعين به المُسلمون في معرفةِ ما يتَّصِل بهذا الركن الهام. ونظرًا لأهمية الصوم في الشريعة الإسلامية؛ فقد أفردتُّ بحثًا خاصًّا عن بيان أثر الصوم في تربية المُسلم».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384402

    التحميل:

  • وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون

    وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون: قال المؤلف في المقدمة: «ما خلَقَنا الله إلا لعبادته، وأعظم العبادات: أركان الإسلام الخمسة، وقد تكلمت تفصيلاً عن الركن الأول: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله في كتابي السابق «اركب معنا»، وهنا بقية الأركان: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336098

    التحميل:

  • ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]

    ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]: هذه الرسالة تحتوي على ومضَاتٍ ولمَحاتٍ مُشرقة، مُستنبطة من آيةٍ واحدة، وهو آية الغار في سورة التوبة؛ والتي قصدَ منها المؤلِّف فضلَ الصدِّيق والتذكير بصنائعه حتى لا تهون مكانته، ولا تنحسِر منزلتُه - رضي الله عنه -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380433

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة