Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يوسف - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ۚ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) (يوسف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَام تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْل أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْت مِلَّة قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { قَالَ } يُوسُف لِلْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ اسْتَعْبَرَاهُ الرُّؤْيَا : { لَا يَأْتِيكُمَا } أَيّهَا الْفَتَيَانِ فِي مَنَامكُمَا { طَعَام تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ } فِي يَقَظَتِكُمَا { قَبْل أَنْ يَأْتِيَكُمَا } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14756 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَالَ : قَالَ يُوسُف لَهُمَا : { لَا يَأْتِيكُمَا طَعَام تُرْزَقَانِهِ } فِي النَّوْم { إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ } فِي الْيَقَظَة 14757 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : قَالَ يُوسُف لَهُمَا : { لَا يَأْتِيكُمَا طَعَام تُرْزَقَانِهِ } يَقُول : فِي نَوْمكُمَا { إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ } وَيُعْنَى بِقَوْلِهِ { بِتَأْوِيلِهِ } : مَا يَئُول إِلَيْهِ وَيَصِير مَا رَأَيَا فِي مَنَامهمَا مِنَ الطَّعَام الَّذِي رَأَيَا أَنَّهُ أَتَاهُمَا فِيهِ . وَقَوْله : { ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي } يَقُول : هَذَا الَّذِي أَذْكُر أَنِّي أَعْلَمُهُ مِنْ تَعْبِير الرُّؤْيَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبَّى فَعَلِمْته . { إِنِّي تَرَكْت مِلَّة قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } وَجَاءَ الْخَبَر مُبْتَدَأ : أَيْ تَرَكْت مِلَّة قَوْم , وَالْمَعْنَى : مَا مِلْت وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِي الِابْتِدَاء الدَّلِيل عَلَى مَعْنَاهُ وَقَوْله : { إِنِّي تَرَكْت مِلَّة قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } يَقُول : إِنِّي بَرِئْت مِنْ مِلَّة مَنْ لَا يُصَدِّق بِاللَّهِ , وَيُقِرّ بِوَحْدَانِيَّتِهِ . { وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } يَقُول : وَهُمْ مَعَ تَرْكهمْ الْإِيمَان بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه لَا يُقِرُّونَ بِالْمُعَادِ وَالْبَعْث وَلَا بِثَوَابٍ وَلَا عِقَاب . وَكُرِّرَتْ " هُمْ " مَرَّتَيْنِ , فَقِيلَ : { وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } لَمَّا دَخَلَ بَيْنهمَا قَوْله : { بِالْآخِرَةِ } فَصَارَتْ " هُمْ " الْأُولَى كَالْمُلْغَاةِ , وَصَارَ الِاعْتِمَاد عَلَى الثَّانِيَة , كَمَا قِيلَ : { وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } وَكَمَا قِيلَ : { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مُتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ } . فَإِنْ قَالَ قَائِل : مَا وَجْه هَذَا الْخَبَر وَمَعْنَاهُ مِنْ يُوسُف , وَأَيْنَ جَوَابه الْفَتَيَيْنِ عَمَّا سَأَلَاهُ مِنْ تَعْبِير رُؤْيَاهُمَا مِنْ هَذَا الْكَلَام ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ يُوسُف كَرِهَ أَنْ يُجِيبهُمَا عَنْ تَأْوِيل رُؤْيَاهُمَا لِمَا عَلِمَ مِنْ مَكْرُوه ذَلِكَ عَلَى أَحَدهمَا , فَأَعْرَضَ عَنْ ذِكْره وَأَخَذَ فِي غَيْره لِيُعْرِضَا عَنْ مَسْأَلَته الْجَوَاب بِمَا سَأَلَاهُ مِنْ ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14758 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { إِنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا وَقَالَ الْآخَر إِنِّي أَرَانِي أَحْمِل فَوْق رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُل الطَّيْر مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ } . قَالَ : فَكَرِهَ الْعِبَارَة لَهُمَا , وَأَخْبَرَهُمَا بِشَيْءٍ لَمْ يَسْأَلَاهُ عَنْهُ لِيُرِيَهُمَا أَنَّ عِنْده عِلْمًا . وَكَانَ الْمَلِك إِذَا أَرَادَ قَتْل إِنْسَان , صَنَعَ لَهُ طَعَامًا مَعْلُومًا , فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَيْهِ , فَ { قَالَ } يُوسُف : { لَا يَأْتِيكُمَا طَعَام تُرْزَقَانِهِ } . إِلَى قَوْله : { تَشْكُرُونَ } . فَلَمْ يَدَعَاهُ , فَعَدَلَ بِهِمَا , وَكَرِهَ الْعِبَارَة لَهُمَا , فَلَمْ يَدَعَاهُ حَتَّى يُعَبِّرَ لَهُمَا , فَعَدَلَ بِهِمَا وَقَالَ : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْن أَأَرْبَاب مُتَفَرِّقُونَ خَيْر أَمِ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار } إِلَى قَوْله : { يَعْلَمُونَ } فَلَمْ يَدَعَاهُ حَتَّى عَبَّرَ لَهُمَا , فَقَالَ : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْن أَمَّا أَحَدكُمَا فَيَسْقِي رَبّه خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَر فَيُصْلَب فَتَأْكُل الطَّيْر مِنْ رَأْسه } . قَالَا : مَا رَأَيْنَا شَيْئًا , إِنَّمَا كُنَّا نَلْعَب ! قَالَ : { قُضِيَ الْأَمْر الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ ابْن جُرَيْج . فَقَوْله : { لَا يَأْتِيكُمَا طَعَام تُرْزَقَانِهِ } فِي الْيَقَظَة لَا فِي النَّوْم . وَإِنَّمَا أَعْلَمَهُمَا عَلَى هَذَا الْقَوْل أَنَّ عِنْدَهُ عِلْمَ مَا يَئُول إِلَيْهِ أَمْر الطَّعَام الَّذِي يَأْتِيهِمَا مِنْ عِنْد الْمَلِك وَمِنْ عِنْد غَيْره ; لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ النَّوْع الَّذِي إِذَا أَتَاهُمَا كَانَ عَلَامَةً لِقَتْلِ مَنْ أَتَاهُ ذَلِكَ مِنْهُمَا , وَالنَّوْع الَّذِي إِذَا أَتَاهُ كَانَ عَلَامَة لِغَيْرِ ذَلِكَ , فَأَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ عِنْده عِلْم ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير السعدي [ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ]

    تفسير السعدي: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير السعدي، وهو تفسير يعتني بإيضاح المعنى المقصود من الآية بعبارة واضحة مختصرة، مع ذكر ما تضمنته الآية من معنى أو حكم سواء من منطوقها أو مفهومها، دون استطراد أو ذكر قصص أو إسرائيليات، أو حكاية أقوال تخرج عن المقصود، أو ذكر أنواع الإعراب, إلا إذا توقَّف عليه المعنى، وقد اهتم بترسيخ العقيدة السَّلفيَّة، والتوجَّه إلى الله، واستنباط الأحكام الشرعية، والقواعد الأصولية، والفوائد الفقهية, والهدايات القرآنية إلى غير ذلك من الفوائد الأخرى والتي قد يستطرد أحياناً في ذكرها, ويهتم في تفسيره بآيات الصفات, فيفـسرها على عقيدة أهل السُّنَّة. • ونبشر الإخوة بوجود قراءة صوتية لهذا الكتاب النفيس - حصرياً لموقعنا - ورابطه: http://www.islamhouse.com/p/200110 • أيضاً تم ترجمة الكتاب إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2422

    التحميل:

  • من مشاهير المجددين في الإسلام

    من مشاهير المجددين في الإسلام : قال العلامة ابن باز - رحمه الله - في مقدمته للكتاب: « فقد اطلعت على ما كتبه صاحب الفضيلة الدكتور صالح الفوزان المدرس بالمعهد العالي للقضاء بالرياض في ترجمة للإمامين العظيمين شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي الحنبلي المجدد لما اندرس من معالم الإسلام في الجزيرة العربية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر - رحمهم الله جميعا رحمة واسعة وأسكنهما فسيح جناته وأجزاهما عن دعوتهما إلى الله وعن جهادهما في سبيله أحسن ما جزى به المحسنين -. فألفيتها ترجمة موجزة وافية بالمقصود من التعريف بحال الشيخين وما بذلاه من الجهود العظيمة في بيان حقيقة الإسلام والدعوة إليه والتعريف بالعقيدة الصحيحة التي سار عليها سلف الأمة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي بيان الرد على خصومهما وكشف الشبهات التي أوردوها وإيضاح ذلك بأوضح عبارة وألخص إشارة فجزاه الله خيرا وضاعف مثوبته وجعلنا وإياه وسائر إخواننا من دعاة الهدى وأنصار الحق إنه خير مسئول.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117072

    التحميل:

  • حدد مسارك

    حدد مسارك: اشتمل هذا الكتاب على خمسة فصول; وهي كالآتي: الفصل الأول: من أين أتيت؟ إثبات وجود الله الواحد الأحد. الفصل الثاني: إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، واشتمل على سبعة مباحث. الفصل الثالث: بعض سمات الإسلام. الفصل الرابع: النتيجة المترتبة على الإيمان والكفر. الفصل الخامس: وماذا بعد؟ وقد جعله خاتمة الفصول، ونتيجةً لهذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330750

    التحميل:

  • الواسطة بين الحق والخلق

    الواسطة بين الحق والخلق: رسالة صغيرة في حجمها كبيرة في معناها، مفيدة جدا في معرفة أنواع الوسائط والتوسل، والتوحيد، والشرك، وغيرها من الأمور المهمة، وهي من تحقيق الشيخ محمد بن جميل زينو.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1907

    التحميل:

  • التوحيد الميسر

    التوحيد الميسر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه نبذة نافعة، ومسائل جامعة، وفوائد ماتعة، في باب «التوحيد» الذي لا يقبل الله عملاً بدونه، ولا يرضى عن عبد إلا بتحقيقه. وقد ضمَّنت هذه «النبذة المختصرة» ضوابط وقواعد وتقاسيم تجمع للقارئ المتفرق، وتقيّد له الشارد، وترتب له العلم في ذهنه». - قدَّم للكتاب: 1- فضيلة الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -. 2- فضيلة الشيخ: خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354327

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة