Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يوسف - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (33) (يوسف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ رَبّ السِّجْن أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ } . وَهَذَا الْخَبَر مِنَ اللَّه يَدُلّ عَلَى أَنَّ امْرَأَة الْعَزِيز قَدْ عَاوَدَتْ يُوسُف فِي الْمُرَاوَدَة عَنْ نَفْسه , وَتَوَعَّدَتْهُ بِالسَّجْنِ وَالْحَبْس إِنْ لَمْ يَفْعَل مَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ , فَاخْتَارَ السَّجْن عَلَى مَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ عَاوَدَتْهُ وَتَوَعَّدَتْهُ بِذَلِكَ , كَانَ مُحَالًا أَنْ يَقُول : { رَبِّ السِّجْن أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ } وَهُوَ لَا يُدْعَى إِلَى شَيْء وَلَا يُخَوَّف بِحَبْسٍ . وَالسِّجْن هُوَ الْحَبْس نَفْسه , وَهُوَ بَيْت الْحَبْس . وَبِكَسْرِ السِّين قَرَأَهُ قُرَّاء الْأَمْصَار كُلّهَا , وَالْعَرَب تَضَع الْأَمَاكِن الْمُشْتَقَّة مِنَ الْأَفْعَال مَوَاضِع الْأَفْعَال فَتَقُول : طَلَعَتْ الشَّمْس مَطْلَعًا , وَغَرَبَتْ مَغْرِبًا , فَيَجْعَلُونَهَا وَهِيَ أَسْمَاء خَلَفًا مِنَ الْمَصَادِر , فَكَذَلِكَ السِّجْن , فَإِذَا فَتَحْت السِّين مِنَ السِّجْن كَانَ مَصْدَرًا صَحِيحًا . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ : " السَّجْن أَحَبّ إِلَيَّ " بِفَتْحِ السِّين . وَلَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَة بِذَلِكَ لِإِجْمَاع الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَى خِلَافهَا . وَتَأْوِيل الْكَلَام : قَالَ يُوسُف : يَا رَبّ الْحَبْس فِي السِّجْن أَحَبّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَتك وَيُرَاوِدْنَنِي عَلَيْهِ مِنَ الْفَاحِشَة . كَمَا : 14725 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ : { قَالَ رَبّ السِّجْن أَحَبّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ } : مِنْ الزِّنَا 14726 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : قَالَ يُوسُف , وَأَضَافَ إِلَى رَبّه وَاسْتَعَانَهُ عَلَى مَا نَزَلَ بِهِ : { رَبّ السِّجْن أَحَبّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ } : أَيْ السِّجْن أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آتِيَ مَا تَكْرَه وَقَوْله : { وَإِلَّا تَصْرِفَ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ } يَقُول : وَإِنْ لَمْ تَدْفَع عَنِّي يَا رَبّ فِعْلَهُنَّ الَّذِي يَفْعَلْنَ بِي فِي مُرَاوَدَتِهِنَّ إِيَّايَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ , يَقُول : أَمِيل إِلَيْهِنَّ , وَأُتَابِعُهُنَّ عَلَى مَا يُرِدْنَ مِنِّي , وَيَهْوِينَ مِنْ قَوْل الْقَائِل : صَبَا فُلَان إِلَى كَذَا , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : إِلَى هِنْدٍ صَبَا قَلْبِي وَهِنْدٌ مِثْلُهَا يُصْبِي وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14727 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { أَصْبُ إِلَيْهِنَّ } يَقُول : أُتَابِعُهُنَّ 14728 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق : { وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ } : أَيْ مَا أَتَخَوَّف مِنْهُنَّ { أَصْبُ إِلَيْهِنَّ } 14729 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ } قَالَ : إِلَّا يَكُنْ مِنْك أَنْتَ الْعَوْن وَالْمَنَعَة , لَا يَكُنْ مِنِّي وَلَا عِنْدِي وَقَوْله : { وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ } يَقُول : وَأَكُنْ بِصَبْوَتِي إِلَيْهِنَّ مِنَ الَّذِينَ جَهِلُوا حَقّك وَخَالَفُوا أَمْرك وَنَهْيك . كَمَا : 14730 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق : { وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ } : أَيْ جَاهِلًا إِذَا رَكِبْت مَعْصِيَتَك
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}

    دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}: هذه الدراسة في تدبر هذه الآية الكريمة وسبر فقه معانيها، وهي في أربعة مباحث: المبحث الأول: علاقة الآية بسياقها. المبحث الثاني: معاني ألفاظ الآية. المبحث الثالث: دلالات التراكيب في الآية. المبحث الرابع: معنى الآية والأقوال فيه.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332499

    التحميل:

  • خطر الجريمة الخلقية

    خطر الجريمة الخلقية : في هذه الرسالة بيان أضرار الزنا وما يلحق به وفوائد غض البصر وأهم الطرق لمكافحة الزنا والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209195

    التحميل:

  • كيف نربي أولادنا وما هو واجب الآباء والأبناء؟

    كيف نربي أولادنا وما هو واجب الآباء والأبناء؟: رسالة صغيرة الحجم تبين أهمية تربية الأبناء، وواجب الآباء نحو الأبناء، وكذلك واجب الأبناء نحو الآباء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1888

    التحميل:

  • التفسير الفقهي في القيروان حتى القرن الخامس الهجري

    التفسير الفقهي في القيروان حتى القرن الخامس الهجري: رسالة مختصرة عن نوعٍ من أنواع التفسير في القيروان حتى القرن الخامس الهجري، وقد عرضَ المؤلف - حفظه الله - لوقت نشأة التفسير ومدارسه، وذكر أهم المؤلفات في هذا النوع من التفسير.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364165

    التحميل:

  • العبر في خبر من غبر

    العبر في خبر من غبر: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب العبر في خبر من غبر، والذي يعتبر هذا الكتاب من مصادر تاريخ الرجال المهمة، وقد رتبه المصنف - رحمه الله - بدءاً من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وابتدأه بهذه الحادثة متابعاً التاريخ للأحداث المهمة عاماً فعاماً، منتهياً بعام سنة تسع وتسعين وست مائة بحادثة غزو التتار الذي حصل في ذاك العام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141364

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة