Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يوسف - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) (يوسف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَمَّا بَلَغَ يُوسُف أَشُدَّهُ , يَقُول : لَمَّا بَلَغَ مُنْتَهَى شِدَّته وَقُوَّته فِي شَبَابه وَحَدّه . وَذَلِكَ فِيمَا بَيْن ثَمَانِي عَشْرَة إِلَى سِتِّينَ سَنَة , وَقِيلَ إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَة , يُقَال مِنْهُ : مَضَتْ أَشُدّ الرَّجُل : أَيْ شِدَّته , وَهُوَ جَمْع مِثْل الْأَضَرّ وَالْأَسَرّ لَمْ يُسْمَع لَهُ بِوَاحِدٍ مِنْ لَفْظه , وَيَجِب فِي الْقِيَاس أَنْ يَكُون وَاحِده شَدّ , كَمَا وَاحِد الْأَضَرّ ضَرّ , وَوَاحِد الْأَسَرّ سَرّ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : هَلْ غَيْر أَنْ كَثُرَ الْأَشَدّ وَأَهْلَكَتْ حَرْبُ الْمُلُوك أَكَاثِر الْأَمْوَال وَقَالَ حُمَيْد : وَقَدْ أَتَى لَوْ تُعْتِب الْعَوَاذِلَ بَعْد الْأَشَدِّ أَرْبَعٌ كَوَامِل وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي عَنَى اللَّه بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِع مِنْ مَبْلَغ الْأَشَدّ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14549 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع وَالْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَا : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ } قَالَ : ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَة - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14550 - حَدَّثَنَا عَنْ عَلِيّ بْن الْهَيْثَم , عَنْ بِشْر بْن الْمُفَضَّل , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس يَقُول فِي قَوْله : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ } قَالَ : بِضْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَة وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ عِشْرُونَ سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14551 - حُدِّثْت عَنْ عَلِيّ بْن الْمُسَيِّب , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنِ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ } قَالَ : عِشْرِينَ سَنَة وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس مِنْ وَجْه غَيْر مَرْضِيّ أَنَّهُ قَالَ : مَا بَيْن ثَمَانِي عَشْرَة سَنَة إِلَى ثَلَاثِينَ , وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى الْأَشَدّ , وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَخْبَرَ أَنَّهُ آتَى يُوسُف لَمَّا بَلَغَ أَشُدّهُ حُكْمًا وَعِلْمًا . وَالْأَشَدّ : هُوَ انْتِهَاء قُوَّته وَشَبَابه . وَجَائِز أَنْ يَكُون آتَاهُ ذَلِكَ وَهُوَ ابْن ثَمَانِي عَشْرَة سَنَة , وَجَائِز أَنْ يَكُون آتَاهُ وَهُوَ ابْن عِشْرِينَ سَنَة , وَجَائِز أَنْ يَكُون آتَاهُ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سَنَة , وَلَا دَلَالَة فِي كِتَاب اللَّه وَلَا أَثَر عَنِ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي إِجْمَاع الْأُمَّة عَلَى أَيّ ذَلِكَ كَانَ . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْجُودًا مِنَ الْوَجْه الَّذِي ذَكَرْت , فَالصَّوَاب أَنْ يُقَال فِيهِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ , حَتَّى تَثْبُت حُجَّة بِصِحَّةِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْوَجْه الَّذِي يَجِب التَّسْلِيم لَهُ فَيُسَلَّم لَهَا حِينَئِذٍ . وَقَوْله : { آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَعْطَيْنَاهُ حِينَئِذٍ الْفَهْم وَالْعِلْم . كَمَا : 14552 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { حُكْمًا وَعِلْمًا } قَالَ : الْعَقْل وَالْعِلْم قَبْل النُّبُوَّة وَقَوْله : { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَمَا جَزَيْت يُوسُف فَآتَيْته بِطَاعَتِهِ إِيَّايَ الْحُكْم وَالْعِلْم , وَمَكَّنْته فِي الْأَرْض , وَاسْتَنْقَذْته مِنْ أَيْدِي إِخْوَته الَّذِينَ أَرَادُوا قَتْله , كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَحْسَنَ فِي عَمَله , فَأَطَاعَنِي فِي أَمْرِي وَانْتَهَى عَمَّا نَهَيْته عَنْهُ مِنْ مَعَاصِي , وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَخْرَج ظَاهِره عَلَى كُلّ مُحْسِن , فَإِنَّ الْمُرَاد بِهِ مُحَمَّد نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . يَقُول لَهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَمَا فَعَلْت هَذَا بِيُوسُف مِنْ بَعْد مَا لَقِيَ مِنْ إِخْوَته مَا لَقِيَ وَقَاسَى مِنَ الْبَلَاء مَا قَاسَى , فَمَكَّنْته فِي الْأَرْض وَوَطَّأْت لَهُ فِي الْبِلَاد , فَكَذَلِكَ أَفْعَل بِك فَأُنْجِيك مِنْ مُشْرِكِي قَوْمك الَّذِينَ يَقْصِدُونَك بِالْعَدَاوَةِ , وَأُمَكِّن لَك فِي الْأَرْض وَأُوتِيكَ الْحُكْم وَالْعِلْم ; لِأَنَّ ذَلِكَ جَزَائِي أَهْل الْإِحْسَان فِي أَمْرِي وَنَهْيِي . 14553 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } يَقُول : الْمُهْتَدِينَ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معالم في الامتحانات المدرسية

    معالم في الامتحانات المدرسية : رسالة قلايمة تحتوي على بعض النصائح لبعض المدرسين والإدرايين، مع ذكر بعض المعالم في التنبيه على أخطاء تربوية، ثم معالم في قاعة الامتحان، ثم معالم في شكر الله تعالى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307791

    التحميل:

  • الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة

    الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة : قال المؤلف - أثابه الله - « اشتمل البحث - بعد المقدمة - على تمهيد تناولت فيه بعض الأمور ذات الصلة القوية بموضوع البحث، حيث ألمحت إلى ضرورة التثبت في نسبة الأحاديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتحذير من التساهل في ذلك، سواء كانت تلك الأحاديث في الأحكام أم في الفضائل. ثم تكلمت - في التمهيد أيضاً - عن دلالة الأحاديث الواردة في فضائل المدينة على استمرار ما اشتملت عليه من فضل، وذكرت أن تلك الأحاديث تنقسم إلى قسمين: قسم لم أر خلافاً بين العلماء في دلالته على استمرار ما اشتمل عليه من فضل، وقسم آخر اختلف العلماء فيه، وقد بينت أن الراجح في تلك الأحاديث القول بعمومها، وأن ما تضمنته من فضل ليس خصوصاً بزمن معين. ثم تكلمت عن تسمية المدينة، وبينت أن الثابت من أسمائها في السنة المطهرة ثلاثة أسماء هي: المدينة، وطابة، طيبة، أما يثرب فقد كانت تسمى به في الجاهلية، وقد كره النبي - صلى الله عليه وسلم - تسمية المدينة بهذا الاسم. ثم ذكرت حدود المدينة التي بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي: ما بين عير إلى ثور من جهة الجنوب والشمال، والحرتان الشرقية والغربية وما بينهما من جهة الشرق والغرب، وكذلك وادي العقيق داخل في حرم المدينة أيضاً، ابتداء من ذي الحليفة إلى منتهاه عند مَجْمع السيول لوقوعه بين عير وثور. أما الأبواب الثلاثة التي تضمنت الأحاديث الواردة في فضائل المدينة، فقد اشتملت على خمسة وسبعين وثلاثمائة حديث غير المكرر، وبعض الأرقام السابقة ذكرت تحتها عدة ألفاظ بطرق مختلفة إلى الصحابي راوي الحديث، ولو جعلت لكل طريق رقماً خاصاً به لتضاعف العدد السابق. وقد بلغ عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة ثلاثة وثلاثين ومائة حديث، وثمانية وخمسون حديثاً منها في الصحيحين أو أحدهما، وبلغ عدد الأحاديث الضعيفة ثلاثة وتسعين ومائة حديث، واحد وسبعون حديثاً منها ضعيف من جهة الإسناد، ومعانيها ثابتة في الطرق المتقدمة، أما الأحاديث الموضوعة فقد بلغ عددها تسعة وأربعين حديثاً. وهذه الأعداد التي ذكرتها - خلا ما في الصحيحين - هي بحسب ما توصلت إليه من خلال تتبعي لأقوال النقاد في الحكم على تلك الأحاديث، وكذلك من خلال دراستي للأسانيد والحكم عليها بما تقتضيه القواعد التي قعدها أئمة هذا الشأن، وبعض تلك الأحكام قد تختلف فيها وجهات النظر بحسب اختلاف النقاد في بعض الأمور التي بنيت تلك الأحكام عليها، كاختلافهم في بعض الرواة ونحو ذلك. ومن الجدير بالذكر أن كثيراً من الأحاديث الثابتة المتقدمة التي تضمنت فضائل للمدينة، تضمنت أيضاً فضائل لمكة، وتلك الأحاديث تبرز مكانة هاتين المدينتين الكريمتين وتُبيِّن فضلهما على غيرهما من البلدان، والتزام الأدب معهما من الساكن فيهما والقادم عليهما، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291784

    التحميل:

  • أحكام الجمعة والعيدين والأضحية

    في هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209169

    التحميل:

  • العذاب الأدنى حقيقته ، أنواعه ، أسبابه

    هذا البحث يتناول بيان حقيقة العذاب الأدنى الوارد ذكره في قوله تعالى:(وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) .كما يوضح أنواعه وأسبابه. وتضمن هذا البحث بيان أن هذا العذاب الأدنى ، وأنه واقع في الأمم السابقة، ومتوعد به العصاة من هذه الأمة، وأن أنواع هذا العذاب كثيرة منها ما يكون في الحياة الدنيا، ومنها ما يكون في القبر، وأن هذا النكال متنوع، فتارة يكون زلزالا مدمرا، وتارة يأتي على هيئة ريح عاتية، وتارة ثالثة يكون مرضا عضالا، وتارة رابعة يكون خسفا ومسخا... إلى آخر صور هذا العذاب . كما تبين في هذا البحث أن أسبابه متعددة يأتي على رأسها الكفر بالله، والشرك، وترك الصلاة، ثم اللواط، والزنى، والإحداث في الدين، والنميمة ...إلى آخر هذه الأسباب المذكورة في ثنايا البحث . ومن خلال هذا البحث اتضح أنه كلما كان السبب خاصا كان العذاب والنكال خاصا، وكلما كان السبب عاما كانت العقوبة عامة، وما ربك بظلام للعبيد. وظهر في هذا البحث أن هذا العذاب المتوعد به ليس خبرا ماضيا، بل هو حق على حقيقة، وهو وعيد متحتم الوقوع أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض صوره أنها ستقع قبل يوم القامة إذا توافرت أسبابها، وبين في صور أخرى أنها مقبلة لا محالة، فويل لمن أدركها!.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/256037

    التحميل:

  • السفر آداب وأحكام

    السفر آداب وأحكام: قال المؤلف - حفظه الله -: «ففي الإجازات الموسمية تكثُر الأسفار وتتنوَّع؛ فهي إما سفر عبادة وقُربة؛ كحج أو عمرة، أو زيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو صلة رحِم، أو دعوة إلى الله، أو طلب علم، أو غير ذلك، وإما سفرًا مباحًا؛ كالتجارة أو السياحة الترويحية المباحة، وقد يكون سفرًا محرمًا؛ كالسياحة المحرمة، أو السفر لارتكاب المنكرات، أو للذهاب إلى السحرة والكهنة والعرَّافين؛ وعليه فالسفر عمومًا: مفارقة الأوطان لأغراض دينية أو دنيوية. وللسفر آداب وفوائد وأحكام جمَّة، نتناول شيئًا منها عبر هذا الكتاب، ثم نختمه بالإجابة عن أسئلة مهمة تتعلَّق بالسفر وردت على موقع الإسلام سؤال وجواب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341877

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة