Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يوسف - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) (يوسف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَاءَتْ سَيَّارَة فَأَرْسَلُوا وَارِدهمْ فَأَدْلَى دَلْوه قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة وَاَللَّه عَلِيم بِمَا يَعْمَلُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَاءَتْ مَارَّة الطَّرِيق مِنَ الْمُسَافِرِينَ . { فَأَرْسَلُوا وَارِدهمْ } وَهُوَ الَّذِي يَرِد الْمَنْهَل وَالْمَنْزِل , وَوُرُوده إِيَّاهُ : مَصِيره إِلَيْهِ وَدُخُوله . { فَأَدْلَى دَلْوه } يَقُول : أَرْسَلَ دَلْوه فِي الْبِئْر , يُقَال : دَلَّيْت الدَّلْو فِي الْبِئْر إِذَا أَرْسَلْتَهَا فِيهِ , فَإِذَا اسْتَقَيْت فِيهَا قُلْت : دَلَوْت أَدْلُو دَلْوًا . وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف اُسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ فَتُرِكَ , وَذَلِكَ : فَأَدْلَى دَلْوه , فَتَعَلَّقَ بِهِ يُوسُف فَخَرَجَ , فَقَالَ الْمُدْلِي : { يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام } . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , جَاءَتْ الْأَخْبَار عَنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14501 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَجَاءَتْ سَيَّارَة فَأَرْسَلُوا وَارِدهمْ فَأَدْلَى دَلْوه } فَتَعَلَّقَ يُوسُف بِالْحَبْلِ فَخَرَجَ , فَلَمَّا رَآهُ صَاحِب الْحَبْل نَادَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابه يُقَال لَهُ بُشْرَى : { يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام } 14502 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَأَرْسَلُوا وَارِدهمْ فَأَدْلَى دَلْوه } فَتَشَبَّثَ الْغُلَام بِالدَّلْوِ , فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ : يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَرْسَلُوا وَارِدهمْ } يَقُول : أَرْسَلُوا رَسُولهمْ , فَلَمَّا أَدْلَى دَلْوه تَشَبَّثَ بِهَا الْغُلَام { قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام } وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْله : { يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام } فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ تَبْشِير مِنَ الْمُدْلِي دَلْوَهُ أَصْحَابَهُ فِي إِصَابَته يُوسُف بِأَنَّهُ أَصَابَ عَبْدًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14503 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام } تَبَاشَرُوا بِهِ حِين أَخْرَجُوهُ , وَهِيَ بِئْر بِأَرْضِ بَيْت الْمَقْدِس مَعْلُومٌ مَكَانُهَا - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام } قَالَ : بَشَّرَهُمْ وَارِدهمْ حِين وَجَدَ يُوسُف وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ اسْم رَجُل مِنْ السَّيَّارَة بِعَيْنِهِ نَادَاهُ الْمُدْلِي لَمَّا خَرَجَ يُوسُف مِنَ الْبِئْر مُتَعَلِّقًا بِالْحَبْلِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14504 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام } قَالَ : نَادَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابه يُقَال لَهُ : بُشْرَى , فَقَالَ : { يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام } - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا خَلَف بْن هِشَام , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ قَيْس بْن الرَّبِيع , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام } قَالَ : كَانَ اسْم صَاحِبه بُشْرَى - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن ظَهِير , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام } قَالَ : اسْم الْغُلَام بُشْرَى ; قَالَ : يَا بُشْرَى , كَمَا تَقُول : يَا زَيْد وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة الْقُرَّاء مِنْ أَهْل الْمَدِينَة : " يَا بُشْرَايَ " بِإِثْبَاتِ يَاء الْإِضَافَة , غَيْر أَنَّهُ أَدْغَمَ الْأَلِف فِي الْيَاء طَلَبًا لِلْكَسْرَةِ الَّتِي تَلْزَم مَا قَبْل يَاء الْإِضَافَة مِنَ الْمُتَكَلِّم فِي قَوْلهمْ : غُلَامِي وَجَارِيَتِي فِي كُلّ حَال , وَذَلِكَ مِنْ لُغَة طَيِّئ , كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْب : سَبَقُوا هَوَيَّ وَأَعْنَقُوا لِهَوَاهُمُو فَتُخُرِّمُوا وَلِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { يَا بُشْرَى } بِإِرْسَالِ الْيَاء وَتَرْك الْإِضَافَة . وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ مِنْ التَّأْوِيل : أَحَدُهُمَا مَا قَالَهُ السُّدِّيّ , وَهُوَ أَنْ يَكُون اسْم رَجُل دَعَاهُ الْمُسْتَقِي بِاسْمِهِ , كَمَا يُقَال : يَا زَيْد , وَيَا عَمْرو , فَيَكُون " بُشْرَى " فِي مَوْضِع رَفْع بِالنِّدَاءِ . وَالْآخَر : أَنْ يَكُون أَرَادَ إِضَافَة الْبُشْرَى إِلَى نَفْسه , فَحَذَفَ الْيَاء وَهُوَ يُرِيدهَا , فَيَكُون مُفْرَدًا وَفِيهِ نِيَّة الْإِضَافَة , كَمَا تَفْعَل الْعَرَب فِي النِّدَاء فَتَقُول : يَا نَفْسُ اصْبِرِي , وَيَا نَفْسِ اصْبِرِي , وَيَا بُنَيُّ لَا تَفْعَلْ , وَيَا بُنَيَّ لَا تَفْعَلْ , فَتُفْرَد وَتُرْفَع وَفِيهِ نِيَّة الْإِضَافَة , وَتُضَاف أَحْيَانًا فَتُكْسَر , كَمَا تَقُول : يَا غُلَامُ أَقْبِلْ , وَيَا غُلَامِي أَقْبِلْ . وَأَعْجَب الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ إِلَيَّ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِإِرْسَالِ الْيَاء وَتَسْكِينهَا ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ اسْم رَجُل بِعَيْنِهِ كَانَ مَعْرُوفًا فِيهِمْ كَمَا قَالَ السُّدِّيّ , فَذَلِكَ هِيَ الْقِرَاءَة الصَّحِيحَة لَا شَكَّ فِيهَا , وَإِنْ كَانَ مِنْ التَّبْشِير فَإِنَّهُ يَحْتَمِل ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنْت . وَأَمَّا التَّشْدِيد وَالْإِضَافَة فِي الْيَاء فَقِرَاءَة شَاذَّة لَا أَرَى الْقِرَاءَة بِهَا , وَإِنْ كَانَتْ لُغَة مَعْرُوفَة ; لِإِجْمَاع الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَى خِلَافهَا . وَأَمَّا قَوْله : { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : وَأَسَرَّهُ الْوَارِد الْمُسْتَقِي وَأَصْحَابه مِنْ التُّجَّار الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمْ , وَقَالُوا لَهُمْ : هُوَ بِضَاعَة اسْتَبْضَعْنَاهَا بَعْضَ أَهْل مِصْر ; لِأَنَّهُمْ خَافُوا إِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ اشْتَرَوْهُ بِمَا اشْتَرَوْهُ بِهِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْهُمْ فِيهِ الشَّرِكَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14505 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة } قَالَ : صَاحِب الدَّلْو وَمَنْ مَعَهُ , قَالُوا لِأَصْحَابِهِمْ : إِنَّمَا اسْتَبْضَعْنَاهُ , خِيفَة أَنْ يَشْرَكُوهُمْ فِيهِ إِنْ عَلِمُوا بِثَمَنِهِ , وَتَبِعَهُمْ إِخْوَته يَقُولُونَ لِلْمُدْلِي وَأَصْحَابه : اسْتَوْثِقْ مِنْهُ لَا يَأْبَقْ ! حَتَّى وَقَفُوهُ بِمِصْرَ , فَقَالَ : مَنْ يَبْتَاعنِي وَيُبَشَّر ؟ فَاشْتَرَاهُ الْمَلِك , وَالْمَلِك مُسْلِم - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ , غَيْر أَنَّهُ قَالَ : خِيفَة أَنْ يَسْتَشْرِكُوهُمْ إِنْ عَلِمُوا بِهِ , وَاتَّبَعَهُمْ إِخْوَته يَقُولُونَ لِلْمُدْلِي وَأَصْحَابه : اسْتَوْثِقُوا مِنْهُ لَا يَأْبَقْ ! حَتَّى أَوْقَفُوهُ بِمِصْرَ , وَسَائِر الْحَدِيث مِثْل حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : وثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ , غَيْر أَنَّهُ قَالَ : خِيفَة أَنْ يُشَارِكُوهُمْ فِيهِ إِنْ عَمِلُوا بِثَمَنِهِ . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : خِيفَة أَنْ يَسْتَشْرِكُوهُمْ فِيهِ إِنْ عَلِمُوا ثَمَنه . وَقَالَ أَيْضًا : حَتَّى أَوْقَفُوهُ بِمِصْرَ 14506 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة } قَالَ : لَمَّا اشْتَرَاهُ الرَّجُلَانِ فَرَقَا مِنْ الرُّفْقَة أَنْ يَقُولُوا اشْتَرَيْنَاهُ فَيَسْأَلُوهُمْ الشَّرِكَة , فَقَالَا : إِنْ سَأَلُونَا مَا هَذَا ؟ قُلْنَا بِضَاعَة اسْتَبْضَعْنَاهُ أَهْل الْمَاء . فَذَلِكَ قَوْله : { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة } بَيْنهمْ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَسَرَّهُ التُّجَّار بَعْضهمْ مِنْ بَعْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14507 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة } قَالَ : أَسَرَّهُ التُّجَّار بَعْضهمْ مِنْ بَعْض - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم الْفَضْل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة } قَالَ : أَسَرَّهُ التُّجَّار بَعْضهمْ مِنْ بَعْض وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَسَرُّوا بَيْعَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14508 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة } قَالَ : أَسَرُّوا بَيْعه 14509 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة } قَالَ : قَالُوا لِأَهْلِ الْمَاء : إِنَّمَا هُوَ بِضَاعَة وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة } إِخْوَة يُوسُف أَنَّهُمْ أَسَرُّوا شَأْن يُوسُف أَنْ يَكُون أَخَاهُمْ , قَالُوا : هُوَ عَبْد لَنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14510 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة } يَعْنِي إِخْوَة يُوسُف أَسَرُّوا شَأْنه وَكَتَمُوا أَنْ يَكُون أَخَاهُمْ , فَكَتَمَ يُوسُف شَأْنه مَخَافَة أَنْ تَقْتُلهُ إِخْوَته , وَاخْتَارَ الْبَيْع . فَذَكَرَهُ إِخْوَته لِوَارِدِ الْقَوْم , فَنَادَى أَصْحَابه قَالَ : { يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام } يُبَاع . فَبَاعَهُ إِخْوَته وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : وَأَسَرَّ وَارِد الْقَوْم الْمُدْلِي دَلْوه وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابه مِنْ رُفْقَته السَّيَّارَة أَمْر يُوسُف أَنَّهُمْ اشْتَرَوْهُ خِيفَة مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَشْرِكُوهُمْ , وَقَالُوا لَهُمْ : هُوَ بِضَاعَة أَبْضَعَهَا مَعَنَا أَهْل الْمَاء . وَذَلِكَ أَنَّهُ عَقِيب الْخَبَر عَنْهُ , فَلَأَنْ يَكُون مَا وَلِيَهُ مِنَ الْخَبَر خَبَرًا عَنْهُ , أَشْبَه مِنْ أَنْ يَكُون خَبَرًا عَمَّنْ هُوَ بِالْخَبَرِ عَنْهُ غَيْر مُتَّصِل . وَقَوْله : { وَاَللَّه عَلِيم بِمَا يَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه ذُو عِلْم بِمَا يَعْمَلهُ بَاعَة يُوسُف وَمُشْتَرُوهُ فِي أَمْره لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , وَلَكِنَّهُ تَرَكَ تَغْيِير ذَلِكَ لِيَمْضِيَ فِيهِ وَفِيهِمْ حُكْمه السَّابِق فِي عِلْمه , وَلِيُرِيَ إِخْوَة يُوسُف وَيُوسُف وَأَبَاهُ قُدْرَتَهُ فِيهِ . وَهَذَا , وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مِنَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ يُوسُف نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّهُ تَذْكِير مِنَ اللَّه نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَسْلِيَة مِنْهُ لَهُ عَمَّا كَانَ يَلْقَى مِنْ أَقْرِبَائِهِ وَأَنْسِبَائِهِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْأَذَى فِيهِ , يَقُول لَهُ : فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّد عَلَى مَا نَالَك فِي اللَّه , فَإِنِّي قَادِر عَلَى تَغْيِير مَا يَنَالُك بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ , كَمَا كُنْت قَادِرًا عَلَى تَغْيِير مَا لَقِيَ يُوسُف مِنْ إِخْوَته فِي حَال مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِهِ مَا فَعَلُوا , وَلَمْ يَكُنْ تَرْكِي ذَلِكَ لِهَوَانِ يُوسُف عَلَيَّ , وَلَكِنْ لِمَاضِي عِلْمِي فِيهِ وَفِي إِخْوَته , فَكَذَلِكَ تَرْكِي تَغْيِير مَا يَنَالك بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لِغَيْرِ هَوَان بِك عَلَيَّ , وَلَكِنْ لِسَابِقِ عِلْمِي فِيك وَفِيهِمْ , ثُمَّ يَصِير أَمْرك وَأَمْرهمْ إِلَى عُلُوّك عَلَيْهِمْ وَإِذْعَانهمْ لَك , كَمَا صَارَ أَمْر إِخْوَة يُوسُف إِلَى الْإِذْعَان لِيُوسُف بِالسُّؤْدُدِ عَلَيْهِمْ وَعُلُوّ يُوسُف عَلَيْهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية

    شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314827

    التحميل:

  • طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة

    طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في مفهوم، وفضائل، وآداب، وأحكام الطهارة التي هي شطر الإيمان، ومفتاح الصلاة، بيّن فيها المصنف - حفظه الله - كل ما يحتاجه المسلم في طهارته ونظافته ونزاهته.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1926

    التحميل:

  • شرح الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية

    شرح الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية: قال المصنف - حفظه الله -: «فإنه لا يخفى على كل مسلمٍ ما لدراسة سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام - من فائدةٍ عظيمةٍ، وأثرٍ مُباركٍ، وثمارٍ كبيرةٍ تعودُ على المسلم في دُنياه وأُخراه .. وبين أيدينا منظومةٌ نافعةٌ، وأرجوزةٌ طيبةٌ في سيرة نبينا الكريم - عليه الصلاة والسلام -، سلَكَ فيها ناظمُها مسلكَ الاختصار وعدم البسط والإطناب، فهي في مائة بيتٍ فقط، بنَظمٍ سلِسٍ، وأبياتٍ عذبةٍ، مُستوعِبةٍ لكثيرٍ من أمهات وموضوعات سيرة النبي الكريم - صلوات الله وسلامُه عليه -، بعباراتٍ جميلةٍ، وكلماتٍ سهلةٍ، وألفاظٍ واضحةٍ».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344685

    التحميل:

  • الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها

    الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها: الجنة سلعة الله الغالية، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقد ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صفة الجنة وما أعده الله لأهلها. وهنا بيان لذلك، مع ذكر بعض الطرق الموصلة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2622

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الرضا ]

    الرضا عمل قلبي من أرفع أعمال القلوب وأعظمها شأناً; وقد يبلغ العبد بهذا العمل منزلة تسبق منازل من أتعب بدنه وجوارحه في العمل; مع أن عمله أقل من عملهم. يقول ابن القيم: ( طريق الرضا والمحبة تُسيّر العبد وهو مستلق على فراشه; فيصبح أمام الركب بمراحل ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340020

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة