Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يوسف - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) (يوسف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَة الْجُبّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } وَفِي الْكَلَام مَتْرُوك حُذِفَ ذِكْره اكْتِفَاء بِمَا ظَهَرَ عَمَّا تُرِكَ , وَهُوَ : فَأَرْسَلَهُ مَعَهُمْ , فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ , { وَأَجْمَعُوا } يَقُول : وَأَجْمَعَ رَأْيهمْ وَعَزَمُوا عَلَى { أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَة الْجُبّ } . كَمَا : 14477 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ } الْآيَة , قَالَ : قَالَ : لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ , إِنِّي أَخَاف أَنْ يَأْكُلهُ الذِّئْب وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ . { قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْب وَنَحْنُ عُصْبَة إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ } فَأَرْسَلَهُ مَعَهُمْ , فَأَخْرَجُوهُ وَبِهِ عَلَيْهِمْ كَرَامَة . فَلَمَّا بَرَزُوا بِهِ إِلَى الْبَرِّيَّة أَظْهَرُوا لَهُ الْعَدَاوَة , وَجَعَلَ أَخُوهُ يَضْرِبُهُ , فَيَسْتَغِيث بِالْآخَرِ فَيَضْرِبُهُ , فَجَعَلَ لَا يَرَى مِنْهُمْ رَحِيمًا , فَضَرَبُوهُ حَتَّى كَادُوا يَقْتُلُونَهُ , فَجَعَلَ يَصِيح وَيَقُول : يَا أَبَتَاهُ يَا يَعْقُوب , لَوْ تَعْلَم مَا صَنَعَ بِابْنِك بَنُو الْإِمَاء ! فَلَمَّا كَادُوا يَقْتُلُونَهُ قَالَ يَهُوذَا : أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتُمُونِي مَوْثِقًا أَنْ لَا تَقْتُلُوهُ ؟ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى الْجُبّ لِيَطْرَحُوهُ , فَجَعَلُوا يُدْلُونَهُ فِي الْبِئْر , فَيَتَعَلَّق بِشَفِيرِ الْبِئْر , فَرَبَطُوا يَدَيْهِ وَنَزَعُوا قَمِيصه , فَقَالَ : يَا إِخْوَتاه رُدُّوا عَلَيَّ قَمِيصِي أَتَوَارَى بِهِ فِي الْجُبّ ! فَقَالُوا : اُدْعُ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْأَحَد عَشَرَ كَوْكَبًا تُؤْنِسك ! قَالَ : إِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئًا , فَدَلَّوْهُ فِي الْبِئْر , حَتَّى إِذَا بَلَغَ نِصْفهَا أَلْقَوْهُ إِرَادَة أَنْ يَمُوت , وَكَانَ فِي الْبِئْر مَاء , فَسَقَطَ فِيهِ , ثُمَّ أَوَى إِلَى صَخْرَة فِيهَا , فَقَامَ عَلَيْهَا . قَالَ : فَلَمَّا أَلْقَوْهُ فِي الْبِئْر جَعَلَ يَبْكِي , فَنَادَوْهُ , فَظَنَّ أَنَّهَا رَحْمَة أَدْرَكَتْهُمْ , فَلَبَّاهُمْ , فَأَرَادُوا أَنْ يَرْضَخُوهُ بِصَخْرَةٍ فَيَقْتُلُوهُ , فَقَامَ يَهُوذَا فَمَنَعَهُمْ , وَقَالَ : قَدْ أَعْطَيْتُمُونِي مَوْثِقًا أَنْ لَا تَقْتُلُوهُ ! وَكَانَ يَهُوذَا يَأْتِيه بِالطَّعَامِ وَقَوْله : { فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا } فَأُدْخِلَتِ الْوَاو فِي الْجَوَاب , كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَة الْحَيّ وَانْتَحَى بِنَا بَطْن خَبْت ذِي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ فَأَدْخَلَ الْوَاو فِي جَوَاب " لَمَّا " , وَإِنَّمَا الْكَلَام : فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَة الْحَيّ انْتَحَى بِنَا , وَكَذَلِكَ : { فَلَمَّا ذَهَبُوا وَأَجْمَعُوا } لِأَنَّ قَوْله " أَجْمَعُوا " هُوَ الْجَوَاب . وَقَوْله : { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ } يَقُول : وَأَوْحَيْنَا إِلَى يُوسُف لَتُخْبِرَنَّ إِخْوَتك بِأَمْرِهِمْ هَذَا ; يَقُول : بِفِعْلِهِمْ هَذَا الَّذِي فَعَلُوهُ بِك . { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } يَقُول : وَهُمْ لَا . يَعْلَمُونَ وَلَا يَدْرُونَ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي عَنَاهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : أَنَّ اللَّه أَوْحَى إِلَى يُوسُف أَنَّ يُوسُف سَيُنَبِّئُ إِخْوَته بِفِعْلِهِمْ بِهِ مَا فَعَلُوهُ مِنْ إِلْقَائِهِ فِي الْجُبّ , وَبَيْعهمْ إِيَّاهُ , وَسَائِر مَا صَنَعُوا بِهِ مِنْ صَنِيعهمْ , وَإِخْوَته لَا يَشْعُرُونَ بِوَحْيِ اللَّه إِلَيْهِ بِذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14478 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ } إِلَى يُوسُف - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا } قَالَ : أَوْحَيْنَا إِلَى يُوسُف : لَتُنَبِّئَنَّ إِخْوَتك - قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } قَالَ : أَوْحَى إِلَى يُوسُف وَهُوَ فِي الْجُبّ أَنْ سَيُنَبِّئَهُمْ بِمَا صَنَعُوا , وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ الْوَحْي - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ } قَالَ : إِلَى يُوسُف وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَوْحَيْنَا إِلَى يُوسُف بِمَا إِخْوَته صَانِعُونَ بِهِ , وَإِخْوَته لَا يَشْعُرُونَ بِإِعْلَامِ اللَّه إِيَّاهُ بِذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14479 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } بِمَا أَطْلَعَ اللَّه عَلَيْهِ يُوسُف مِنْ أَمْرهمْ وَهُوَ فِي الْبِئْر - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } قَالَ : أَوْحَى اللَّه إِلَى يُوسُف وَهُوَ فِي الْجُبّ أَنْ يُنَبِّئَهُمْ بِمَا صَنَعُوا بِهِ , وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ الْوَحْي - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَنْ سَيُنَبِّئَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ يُوسُف سَيُنَبِّئُهُمْ بِصَنِيعِهِمْ بِهِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّهُ يُوسُف . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14480 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَوْله : { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } يَقُول : وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّهُ يُوسُف 14481 - حَدَّثَنِي الْحَرْث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا صَدَقَة بْن عُبَادَة الْأَسَدِيّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس يَقُول : لَمَّا دَخَلَ إِخْوَة يُوسُف فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ , قَالَ : جِيءَ بِالصُّوَاع فَوَضَعَهُ عَلَى يَده , ثُمَّ نَقَرَهُ فَطَنَّ فَقَالَ : إِنَّهُ لَيُخْبِرنِي هَذَا الْجَام أَنَّهُ كَانَ لَكُمْ أَخ مِنْ أَبِيكُمْ يُقَال لَهُ يُوسُف يُدْنِيه دُونكُمْ , وَإِنَّكُمْ انْطَلَقْتُمْ بِهِ فَأَلْقَيْتُمُوهُ فِي غَيَابَة الْجُبّ ! قَالَ : ثُمَّ نَقَرَهُ فَطَنَّ فَأَتَيْتُمْ أَبَاكُمْ فَقُلْتُمْ : إِنَّ الذِّئْب أَكَلَهُ , وَجِئْتُمْ عَلَى قَمِيصه بِدَمٍ كَذِبٍ . قَالَ : فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : إِنَّ هَذَا الْجَام لَيُخْبِرُهُ بِخَبَرِكُمْ . قَالَ ابْن عَبَّاس : فَلَا نَرَى هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ إِلَّا فِيهِمْ : { لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة إلى المتقاعدين

    رسالة إلى المتقاعدين : في هذه الرسالة محاولة لإشاعة الفكر العملي لأولئك الإخوة الذين أحيلوا إلى التقاعد للفت نظرهم للعمل في المجالات الخيرة النافعة دينًا ودنيا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209008

    التحميل:

  • شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم

    في الكتاب بيان أخلاق وسمات الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل العدل والأخلاق والقيادة والريادة، والتسامح والذوق والجمال والجلال وغير ذلك. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259326

    التحميل:

  • نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة تبين مفهوم التوحيد وأدلته وأنواعه وثمراته، ومفهوم الشرك وأدلة إبطالِه، وبيان الشفاعة المنفية والمثبتة، وأسباب ووسائل الشرك وأنواعه وأقسامه، وأضراره وآثاره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1941

    التحميل:

  • أحاديث معلّة ظاهرها الصحة

    أحاديث معلّة ظاهرها الصحة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فإني في بحث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» كانت تمرُّ بي أحاديثُ ظاهرُها الصحةُ، فأجدُها في كتابٍ آخر مُعلَّة، وربما يطَّلِع عليها باحثٌ من الإخوة الباحثين، فيظنُّ أنها مما يلزمني إخراجُه، فأفردتُ لها دفترًا حتى اجتمعَ لديَّ نحوُ أربعمائة حديثٍ، فرأيتُ إخراجَها حتي يتمَّ الانتفاعُ بها كما تمَّ بـ «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، أسأل الله أن ينفعَ بها، وأن يجعل العملَ خالصًا لوجهه الكريم. وغالبُ هذه الفوائد من كتب أهل العلم، كما ستراها - إن شاء الله -، فليس لي إلا الجمعُ، والحمدُ لله الذي وفَّقني لذلك».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380512

    التحميل:

  • البدع الحولية

    البدع الحولية : بحث يتطرق للبدع التي تحدث في كل شهر من شهور السنة الهجرية، مع ذكر البدع التي تلقاها المسلمون من الأمم الأخرى، من إعداد عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري، وهذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم العقيدة، ومنح درجة الماجستير بتقدير ممتاز عام 1406هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44577

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة