Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يوسف - الآية 111

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) (يوسف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصهمْ عِبْرَة لِأُولِي الْأَلْبَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَص يُوسُف وَإِخْوَته عِبْرَة لِأَهْلِ الْحِجَا وَالْعُقُول يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَمَوْعِظَة يَتَّعِظُونَ بِهَا ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْد أَنْ أُلْقِيَ يُوسُف فِي الْحُبّ لِيَهْلِكَ , ثُمَّ بِيعَ بَيْع الْعَبِيد بِالْخَسِيسِ مِنَ الثَّمَن , وَبَعْد الْإِسَار وَالْحَبْس الطَّوِيل مَلَّكَهُ مِصْر وَمَكَّنَ لَهُ فِي الْأَرْض وَأَعْلَاهُ عَلَى مَنْ بَغَاهُ سُوءًا مِنْ إِخْوَته , وَجَمَعَ بَيْنه وَبَيْن وَالِدَيْهِ وَإِخْوَته بِقُدْرَتِهِ بَعْد الْمُدَّة الطَّوِيلَة , وَجَاءَ بِهِمْ إِلَيْهِ مِنَ الشُّقَّة النَّائِيَة الْبَعِيدَة . فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْش مِنْ قَوْم نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ أَيّهَا الْقَوْم فِي قَصَصهمْ عِبْرَة لَوِ اعْتَبَرْتُمْ بِهِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِيُوسُف وَإِخْوَته لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَل مِثْله بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيُخْرِجهُ مِنْ بَيْن أَظْهُرِكُمْ ثُمَّ يُظْهِرهُ عَلَيْكُمْ وَيُمَكِّن لَهُ فِي الْبِلَاد وَيُؤَيِّدهُ بِالْجُنْدِ وَالرِّجَال مِنَ الْأَتْبَاع وَالْأَصْحَاب , وَإِنْ مَرَّتْ بِهِ شَدَائِد وَأَتَتْ دُونه الْأَيَّام وَاللَّيَالِي وَالدُّهُور وَالْأَزْمَان . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول : مَعْنَى ذَلِكَ : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصهمْ عِبْرَة لِيُوسُف وَإِخْوَته . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 15240 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصهمْ عِبْرَة } لِيُوسُف وَإِخْوَته - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : عِبْرَة لِيُوسُف وَإِخْوَته - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصهمْ عِبْرَة لِأُولِي الْأَلْبَاب } قَالَ : يُوسُف وَإِخْوَته وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْه يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ , فَإِنَّ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ عَقِيبَ الْخَبَر عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ قَوْمه مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَعَقِيبَ تَهْدِيدهمْ وَوَعِيدهمْ عَلَى الْكُفْر بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمُنْقَطِع عَنْ خَبَر يُوسُف وَإِخْوَته , وَمَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَبَر عَامّ عَنْ جَمِيع ذَوِي الْأَلْبَاب , أَنَّ قَصَصَهُمْ لَهُمْ عِبْرَة , وَغَيْر مَخْصُوص بَعْضٌ بِهِ دُون بَعْض . فَإِذَا كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْت فِي ذَلِكَ , فَهُوَ بِأَنْ يَكُون خَبَرًا عَنْ أَنَّهُ عِبْرَة لِغَيْرِهِمْ أَشْبَهُ , وَالرِّوَايَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ مُجَاهِد مِنْ رِوَايَة ابْن جُرَيْج أَشْبَه بِهِ أَنْ تَكُون مِنْ قَوْله ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُوَافِق الْقَوْل الَّذِي قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ .

وَقَوْله : { مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا كَانَ هَذَا الْقَوْل حَدِيثًا يُخْتَلَق وَيُتَكَذَّب وَيُتَخَرَّص . كَمَا : 15241 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى } وَالْفِرْيَة : الْكَذِب { وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } يَقُول : وَلَكِنَّهُ تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ مِنْ كُتُب اللَّه الَّتِي أَنْزَلَهَا قَبْلَهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ , كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور , وَيُصَدِّق ذَلِكَ كُلّه وَيَشْهَد عَلَيْهِ أَنَّ جَمِيعَهُ حَقّ مِنْ عِنْد اللَّه . كَمَا : 15242 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } وَالْفُرْقَان تَصْدِيق الْكُتُب الَّتِي قَبْله , وَيَشْهَد عَلَيْهَا


وَقَوْله : { وَتَفْصِيلَ كُلّ شَيْء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهُوَ أَيْضًا تَفْصِيل كُلّ مَا بِالْعِبَادِ إِلَيْهِ حَاجَة مِنْ بَيَان أَمْر اللَّه وَنَهْيه وَحَلَاله وَحَرَامه وَطَاعَته وَمَعْصِيَته .


وَقَوْله : { وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهُوَ بَيَان أَمْره , وَرَشَادُ مَنْ جَهِلَ سَبِيلَ الْحَقّ فَعَمِيَ عَنْهُ إِذَا تَبِعَهُ فَاهْتَدَى بِهِ مِنْ ضَلَالَته وَرَحْمَةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ , يُنْقِذُهُ مِنْ سَخَط اللَّه وَأَلِيم عَذَابه , وَيُورِثهُ فِي الْآخِرَة جِنَانه وَالْخُلُود فِي النَّعِيم الْمُقِيم . { لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } يَقُول : لِقَوْمٍ يُصَدِّقُونَ بِالْقُرْآنِ وَبِمَا فِيهِ مِنْ وَعْد اللَّه وَوَعِيده وَأَمْره وَنَهْيه , فَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ أَمْره وَيَنْتَهُونَ عَمَّا فِيهِ مِنْ نَهْيه . آخِر تَفْسِير سُورَة يُوسُف
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإرشاد إلى طريق النجاة

    الإرشاد إلى طريق النجاة : تحتوي هذه الرسالة على بيان بعض نواقض الإسلام، مع كيفية التمسك بالكتاب والسنة، مع التحذير من بعض المحرمات المنتهكة وبيان أدلة تحريمها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265559

    التحميل:

  • مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة

    مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة: هذا الكتاب يعرض عقيدة السلف وقواعدها، بعبارة موجزة وأسلوب واضح، مع التزام الألفاظ الشرعية المأثورة عن الأئمة قدر الإمكان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205065

    التحميل:

  • محرمات استهان بها كثير من الناس

    محرمات استهان بها كثير من الناس : في هذه الرسالة يجد القارئ الكريم عدداً من المحرمات التي ثبت تحريمها في الشريعة مع بيان أدلة التحريم من الكتاب والسنة، وهذه المحظورات مما شاع فعلها وعم ارتكابها بين كثير من المسلمين، والله المستعان.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63353

    التحميل:

  • المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة

    المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة : التحليل العادل والجواب الشافي عن الأسئلة التالية: هل اليهودية والمسيحية والإسلام يشتركون في نفس العقائد الخاصة بالمرأة؟ هل حقاً اليهودية والمسيحية أكرموا المرأة أكثر من الإسلام؟ ما الحقيقة؟

    الناشر: جمعية تبليغ الإسلام www.islamic-message.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191528

    التحميل:

  • زاد المعاد في هدي خير العباد

    يعتبر هذا الكتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/35239

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة