Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يوسف - الآية 109

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) (يوسف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَمَا أَرْسَلْنَا } يَا مُحَمَّد { مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا } لَا نِسَاءً وَلَا مَلَائِكَةً , { نُوحِي إِلَيْهِمْ } آيَاتِنَا بِالدُّعَاءِ إِلَى طَاعَتنَا وَإِفْرَاد الْعِبَادَة لَنَا { مِنْ أَهْل الْقُرَى } يَعْنِي مِنْ أَهْل الْأَمْصَار , دُون أَهْل الْبَوَادِي . كَمَا : 15217 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى } لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَحْلَم وَأَعْلَمَ مِنْ أَهْل الْعَمُود

وَقَوْله : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَلَمْ يَسِرْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَك يَا مُحَمَّد , وَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتَك , وَيَمْكُرُونَ مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَإِخْلَاص الطَّاعَة وَالْعِبَادَة لَهُ فِي الْأَرْض , { فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ } إِذْ كَذَّبُوا رُسُلنَا , أَلَمْ نُحِلَّ بِهِمْ عُقُوبَتنَا , فَنُهْلِكْهُمْ بِهَا , وَنُنْجِ مِنْهَا رُسُلَنَا وَأَتْبَاعَنَا , فَيَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ وَيَعْتَبِرُوا ؟ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15218 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج : قَوْله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ } قَالَ : إِنَّهُمْ قَالُوا : { مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْء } قَالَ : وَقَوْله : { وَمَا أَكْثَر النَّاس وَلَوْ حَرَصْت بِمُؤْمِنِينَ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر } , وَقَوْله : { وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا } , وَقَوْله : { أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } , وَقَوْله : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا } مَنْ أَهْلَكْنَا ؟ قَالَ : فَكُلّ ذَلِكَ قَالَ لِقُرَيْشٍ : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا فِي آثَارهمْ فَيَعْتَبِرُوا وَيَتَفَكَّرُوا


وَقَوْله : { وَلَدَار الْآخِرَة خَيْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا فِعْلنَا فِي الدُّنْيَا بِأَهْلِ وِلَايَتنَا وَطَاعَتنَا , أَنَّ عُقُوبَتنَا إِذَا نَزَلَتْ بِأَهْلِ مَعَاصِينَا وَالشِّرْك بِنَا أَنْجَيْنَاهُمْ مِنْهَا , وَمَا فِي الدَّار الْآخِرَة لَهُمْ خَيْر . وَتُرِكَ ذِكْر مَا ذَكَرْنَا اكْتِفَاء بِدَلَالَةِ قَوْله : { وَلَدَار الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ اتَّقَوْا } عَلَيْهِ , وَأُضِيفَتْ الدَّار إِلَى الْآخِرَة , وَهِيَ الْآخِرَة ; لِاخْتِلَافِ لَفْظهمَا , كَمَا قِيلَ : { إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين } وَكَمَا قِيلَ : أَتَيْتُك عَام الْأَوَّل , وَبَارِحَة الْأُولَى , وَلَيْلَة الْأُولَى , وَيَوْم الْخَمِيس , وَكَمَا قَالَ : الشَّاعِر : أَتَمْدَحُ فَقْعَسًا وَتَذُمُّ عَبْسًا أَلَا لِلَّهِ أُمُّك مِنْ هَجِينِ وَلَوْ أَقْوَتْ عَلَيْك دِيَارُ عَبْسٍ عَرَفْت الذُّلَّ عِرْفَانَ الْيَقِينِ يَعْنِي عِرْفَانًا بِهِ يَقِينًا . فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَلَلدَّار الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ اتَّقَوْا اللَّه بِأَدَاءِ فَرَائِضه وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه .


وَقَوْله : { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } يَقُول : أَفَلَا يَعْقِل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ حَقِيقَة مَا نَقُول لَهُمْ وَنُخْبِرهُمْ بِهِ مِنْ سُوء عَاقِبَة الْكُفْر , وَغِبِّ مَا يَصِير إِلَيْهِ حَال أَهْله مَعَ مَا قَدْ عَايَنُوا وَرَأَوْا وَسَمِعُوا مِمَّا حَلَّ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَم الْكَافِرَة الْمُكَذِّبَة رُسُلَ رَبّهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر

    الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307934

    التحميل:

  • رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]

    رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]: هذا الكتاب يحكي قصة توبة أحد المهتدين من مذهب التشيُّع إلى المذهب السني الصحيح، وكيف كان قبل الهداية وماذا حدث له بعدها؟، فقد شهِدَ له رفقاؤه في طريق الحق بأنه سلمان الفارسي زمانه؛ فقد كان باحثًا عن الحق مثل سلمان - رضي الله عنه - حتى أوصله الله إليه، وقد لقي سجنًا وتعذيبًا شديدًا كان من آخره: دخول سمٍّ في جسده مما أدى إلى وفاته - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339791

    التحميل:

  • وصف النار وأسباب دخولها وما ينجي منها

    وصف النار وأسباب دخولها وما ينجي منها : هذه الرسالة مختصرة من كتاب «التخويف من النار».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209202

    التحميل:

  • أبحاث مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام

    مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام : اختتمت مساء اليوم الأربعاء الخامس من شهر الله المحرم لعام 1428هـ الموافق للرابع والعشرين من شهر يناير لعام 2007م فعاليات مؤتمر (تعظيم حرمات الإسلام) ، الذي استضافته الكويت، ونظمته مجلة " البيان " السعودية، و" مبرة الأعمال الخيرية " الكويتية، وحضره جمع من علماء الأمة ودعاتها ومثقفيها، لتداول الآراء حول ظاهرة التطاول على حرمات الإسلام، والبحث عن أسبابها ودوافعها، واقتراح سبل مواجهتها والحد من آثارها. وقد تناول المؤتمر بالبحث والتمحيص مظاهر الاستهانة بدين الإسلام ورموزه وحرماته، من بعض الجهات التي لا تدين بالإسلام وتعاديه، أو تنتسب إليه لكن لا تعظم شعائره.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168874

    التحميل:

  • رسالة واحدة فقط!

    رسالة واحدة فقط!: بعد خلق آدم - عليه السلام - رسالة واحدة أصيلة حُملت إلى الناس عبر تاريخ البشرية، ومن أجل تذكير الناس بهذه الرسالة؛ أرسل الإله الواحد الأنبياء والرسل مثل آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -؛ لتبليغ رسالة واحدة هي: [ الإله الحق واحد فاعبدوه ]. إن الكتب المقدسة لدى اليهود والنصارى والمسلمين تشهد جميعها بوجود الله وتوحيده. لذا كان هذا الكتاب الذي يوضح باختصار حقيقة هذا الرسالة الواحدة، وها هي - الآن - مترجمة بالعديد من اللغات؛ حتى يتيسر نشرها بين الناس.

    الناشر: موقع مبادئ الحقيقة http://www.abctruth.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58121

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة