Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يوسف - الآية 110

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) (يوسف) mp3
يَذْكُر تَعَالَى أَنَّ نَصْره يَنْزِل عَلَى رُسُله صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ عِنْد ضِيق الْحَال وَانْتِظَار الْفَرَج مِنْ اللَّه فِي أَحْوَج الْأَوْقَات إِلَى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْر اللَّه " الْآيَة وَفِي قَوْله" كُذِبُوا " قِرَاءَتَانِ إِحْدَاهُمَا بِالتَّشْدِيدِ قَدْ كُذِّبُوا وَكَذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا تَقْرَؤُهَا قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعْد بْن صَالِح عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ وَهُوَ يَسْأَلهَا عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى " حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُل " قَالَ : قُلْت أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا ؟ قَالَتْ عَائِشَة كُذِّبُوا قُلْت فَقَدْ اِسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمهمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ ؟ قَالَتْ أَجَلْ لَعَمْرِي لَقَدْ اِسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ فَقُلْت لَهَا " وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا " قَالَتْ مَعَاذ اللَّه لَمْ تَكُنْ الرُّسُل تَظُنّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا قُلْت فَمَا هَذِهِ الْآيَة ؟ قَالَتْ هُمْ أَتْبَاع الرُّسُل الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْبَلَاء وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمْ النَّصْر " حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُل " مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمهمْ وَظُنَّتْ الرُّسُل أَنَّ أَتْبَاعهمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْر اللَّه عِنْد ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان أَنْبَأَنَا شُعْبَة عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا عُرْوَة فَقُلْت لَهَا لَعَلَّهَا قَدْ كُذِبُوا مُخَفَّفَة ؟ قَالَتْ مَعَاذ اللَّه اِنْتَهَى مَا ذَكَرَه وَقَالَ اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي اِبْن أَبَى مُلَيْكَة أَنَّ اِبْن عَبَّاس قَرَأَهَا " وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا " خَفِيفَة قَالَ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة ثُمَّ قَالَ لِي اِبْن عَبَّاس كَانُوا بَشَرًا ثُمَّ تَلَا " حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْر اللَّه أَلَا إِنَّ نَصْر اللَّه قَرِيب" قَالَ اِبْن جُرَيْج وَقَالَ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة وَأَخْبَرَنِي عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا خَالَفَتْ ذَلِكَ وَأَبَتْهُ وَقَالَتْ مَا وَعَدَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْء إِلَّا قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ حَتَّى مَاتَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَزَلْ الْبَلَاء بِالرُّسُلِ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّ مَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَذَّبُوهُمْ قَالَ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة فِي حَدِيث عُرْوَة كَانَتْ عَائِشَة تَقْرَؤُهَا " وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا " مُثَقَّلَة مِنْ التَّكْذِيب وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قِرَاءَة أَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد قَالَ : جَاءَ إِنْسَان إِلَى الْقَاسِم بْن مُحَمَّد فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُل وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا " فَقَالَ الْقَاسِم أَخْبِرْهُ عَنِّي أَنِّي سَمِعْت عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُول " حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُل وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا " تَقُول كَذَّبَتْهُمْ أَتْبَاعهمْ إِسْنَاد صَحِيح أَيْضًا وَالْقِرَاءَة الثَّانِيَة بِالتَّخْفِيفِ ; وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرهَا فَقَالَ اِبْن عَبَّاس مَا تَقَدَّمَ وَعَنْ اِبْن مَسْعُود فِيمَا رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَرَأَ " حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُل وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا " مُخَفَّفَة قَالَ عَبْد اللَّه هُوَ الَّذِي تَكْرَه وَهَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مُخَالِف لِمَا رَوَاهُ آخَرُونَ عَنْهُمَا أَمَّا اِبْن عَبَّاس فَرَوَى الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُل وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا " قَالَ لَمَّا أَيِسَتْ الرُّسُل أَنْ يَسْتَجِيب لَهُمْ قَوْمهمْ وَظَنَّ قَوْمهمْ أَنَّ الرُّسُل قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ النَّصْر عَلَى ذَلِكَ " فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاء " وَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِمْرَان بْن الْحَارِث السُّلَمِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مُعَاوِيَة وَعَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَالْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس بِمِثْلِهِ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَارِم أَبُو النُّعْمَان حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد حَدَّثَنَا شُعَيْب حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَمْزَة الْجَزَرِيّ قَالَ : سَأَلَ فَتًى مِنْ قُرَيْش سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ أَخْبِرْنَا أَبَا عَبْد اللَّه كَيْف هَذَا الْحَرْف فَإِنِّي إِذَا أَتَيْت عَلَيْهِ تَمَنَّيْت أَنْ لَا أَقْرَأ هَذِهِ السُّورَة " حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُل وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا " قَالَ نَعَمْ حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُل مِنْ قَوْمهمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ وَظَنَّ الْمُرْسَل إِلَيْهِمْ أَنْ الرُّسُل قَدْ كَذَبُوا فَقَالَ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قَطُّ رَجُل يُدْعَى إِلَى عِلْم فَيَتَلَكَّأ لَوْ رَحَلْت إِلَى الْيَمَن فِي هَذِهِ كَانَ قَلِيلًا ثُمَّ رَوَى اِبْن جَرِير أَيْضًا مِنْ وَجْه آخَر أَنَّ مُسْلِم بْن يَسَار سَأَلَ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ بِهَذَا الْجَوَاب فَقَامَ إِلَى سَعِيد فَاعْتَنَقَهُ وَقَالَ فَرَّجَ اللَّه عَنْك كَمَا فَرَّجْت عَنِّي وَهَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ فَسَّرَهَا كَذَلِكَ وَكَذَا فَسَّرَهَا مُجَاهِد بْن جَرِير وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف حَتَّى أَنَّ مُجَاهِدًا قَرَأَهَا " وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا " بِفَتْحِ الذَّال رَوَاهُ اِبْن جَرِير إِلَّا أَنَّ بَعْض مَنْ فَسَّرَهَا كَذَلِكَ يُعِيد الضَّمِير فِي قَوْله " وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا " إِلَى أَتْبَاع الرُّسُل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعِيدهُ إِلَى الْكَافِرِينَ مِنْهُمْ أَيْ وَظَنَّ الْكُفَّار أَنَّ الرُّسُل قَدْ كُذِبُوا مُخَفَّفَة فِيمَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ النَّصْر وَأَمَّا اِبْن مَسْعُود فَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا الْقَاسِم حَدَّثَنَا الْحُسَيْن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْل عَنْ محمش بْن زِيَاد الضَّبِّيّ عَنْ تَمِيم بْن حَزْم قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة " حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُل " مِنْ إِيمَان قَوْمهمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِمْ وَظَنَّ قَوْمهمْ حِين أَبْطَأَ الْأَمْر أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بِالتَّخْفِيفِ فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ عَنْ كُلّ مِنْ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَقَدْ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَة عَلَى مَنْ فَسَّرَهَا بِذَلِكَ وَانْتَصَرَ لَهَا اِبْن جَرِير وَوَجَّهَ الْمَشْهُور عَنْ الْجُمْهُور وَزَيَّفَ الْقَوْل الْآخَر بِالْكُلِّيَّةِ وَرَدَّهُ وَأَبَاهُ وَلَمْ يَقْبَلهُ وَلَا اِرْتَضَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

    الوسائل المفيدة للحياة السعيدة: هذا الكتاب يتناول الحديث عن الوسائل والأسباب التي تضفي على من اتخذها وقام بتحقيقها السرور والسعادة والطمأنينة في القلب، وتزيل عنه الهم والغم والقلق النفسي.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2113

    التحميل:

  • مختصر صحيح مسلم

    مختصر صحيح مسلم: قال المصنف - رحمه الله -: «فهذا كتابٌ اختصرتُه من «صحيح» الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القُشيري النيسابوري - رضي الله عنه -؛ اختصارًا يُسهِّله على حافظيه، ويُقرِّبه للناظر فيه، ورتَّبتُه ترتيبًا يُسرع بالطالب إلى وجود مطلبه في مظِنَّته، وقد تضمَّن مع صِغَر حجمه جُلّ مقصود الأصل». - وقد حقَّقه الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله -، وقدَّم له بمقدمةٍ نافعةٍ مُبيِّنةً لترتيب الإمام المنذري - رحمه الله - لكتابه.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371041

    التحميل:

  • هذا رسول الله

    هذا رسول الله : كتاب جديد ومتميز، تقوم فكرته على تقديم مجموعة مختارة من نصوص السنة النبوية يتعرَّف من خلالها على الإسلام ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، من خلال النصِّ النبويِّ مباشرة، من غير أن يكون بحاجة إلى شرح أو تفصيل؛ لذا فالكتاب سهلَ التناول، لا يحتاج القارئ غير المتخصص - مسلمٌ أو غير مسلم - إلى غيره معه لتوضيحه وبيانه، وقد قام بإعداده والتقديم له عدد من أهل العلم.

    الناشر: موقع الإسلام اليوم www.islamtoday.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330618

    التحميل:

  • التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل

    التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل: هو مستدرك قام فيه الشيخ - حفظه الله - بتخريج الأحاديث والآثار التي لم يحكم عليها العلامة الألباني - رحمه الله - في كتابه: «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314984

    التحميل:

  • عالم النبات

    عالم النبات : يحتوي هذا الكتاب على بحثين: الأول: إختلاط الماء بالأرض الهامدة: د. قطب عامر فرغلي. ثانياً: نبات المحاصيل: د. السيد محمد زيدان.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193675

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة