Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الناس - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) (الناس) mp3
يَعْنِي : مِنْ شَرّ الشَّيْطَان . وَالْمَعْنَى : مِنْ شَرّ ذِي الْوَسْوَاس ; فَحَذَفَ الْمُضَاف ; قَالَهُ الْفَرَّاء : وَهُوَ ( بِفَتْحِ الْوَاو ) بِمَعْنَى الِاسْم ; أَيْ الْمُوَسْوِس . و ( بِكَسْرِ الْوَاو ) الْمَصْدَر ; يَعْنِي الْوَسْوَسَة . وَكَذَا الزَّلْزَال وَالزِّلْزَال . وَالْوَسْوَسَة : حَدِيث النَّفْس . يُقَال : وَسْوَسَتْ إِلَيْهِمْ نَفْسه وَسْوَسَة وَوِسْوَسَة ( بِكَسْرِ الْوَاو ) . وَيُقَال لِهَمْسِ الصَّائِد وَالْكِلَاب وَأَصْوَات الْحُلِيّ : وَسْوَاس . وَقَالَ ذُو الرُّمَّة : فَبَاتَ يُشْئِزهُ ثَأْد وَيُسْهِرهُ تَذَوُّب الرِّيح وَالْوَسْوَاس وَالْهِضَب وَقَالَ الْأَعْشَى : تَسْمَع لِلْحَلْي وَسْوَاسًا إِذَا اِنْصَرَفَتْ كَمَا اِسْتَعَانَ بِرِيحٍ عِشْرِقٌ زَجِل وَقِيلَ : إِنَّ الْوَسْوَاس الْخَنَّاس اِبْن لِإِبْلِيس , جَاءَ بِهِ إِلَى حَوَّاء , وَوَضَعَهُ بَيْن يَدَيْهَا وَقَالَ : اُكْفُلِيهِ . فَجَاءَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ : مَا هَذَا [ يَا حَوَّاء ] قَالَتْ : جَاءَ عَدُوّنَا بِهَذَا وَقَالَ لِي : اُكْفُلِيهِ . فَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَك لَا تُطِيعِيهِ فِي شَيْء , هُوَ الَّذِي غَرَّنَا حَتَّى وَقَعْنَا فِي الْمَعْصِيَة ؟ وَعَمَدَ إِلَى الْوَلَد فَقَطَعَهُ أَرْبَعَة أَرْبَاع , وَعَلَّقَ كُلّ رُبُع عَلَى شَجَرَة , غَيْظًا لَهُ ; فَجَاءَ إِبْلِيس فَقَالَ : يَا حَوَّاء , أَيْنَ اِبْنِي ؟ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا صَنَعَ بِهِ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ : يَا خَنَّاس , فَحَيِيَ فَأَجَابَهُ . فَجَاءَ بِهِ إِلَى حَوَّاء وَقَالَ : اُكْفُلِيهِ ; فَجَاءَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام فَحَرَقَهُ بِالنَّارِ , وَذَرَّ رَمَاده فِي الْبَحْر ; فَجَاءَ إِبْلِيس [ عَلَيْهِ اللَّعْنَة ] فَقَالَ : يَا حَوَّاء , أَيْنَ اِبْنِي ؟ فَأَخْبَرَتْهُ بِفِعْلِ آدَم إِيَّاهُ ; فَذَهَبَ إِلَى الْبَحْر , فَقَالَ : يَا خَنَّاس , فَحَيِيَ فَأَجَابَهُ . فَجَاءَ بِهِ إِلَى حَوَّاء الثَّالِثَة , وَقَالَ : اُكْفُلِيهِ . فَنَظَرَ ; إِلَيْهِ آدَم , فَذَبَحَهُ وَشَوَاهُ , وَأَكَلَاهُ جَمِيعًا . فَجَاءَ إِبْلِيس فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ [ حَوَّاء ] . فَقَالَ : يَا خَنَّاس , فَحَيِيَ فَأَجَابَهُ [ فَجَاءَ بِهِ ] مِنْ جَوْف آدَم وَحَوَّاء . فَقَالَ إِبْلِيس : هَذَا الَّذِي أَرَدْت , وَهَذَا مَسْكَنك فِي صَدْر وَلَد آدَم ; فَهُوَ مُلْتَقِم قَلْب آدَم مَا دَامَ غَافِلًا يُوَسْوِس , فَإِذَا ذَكَرَ اللَّه لَفَظَ قَلْبه وَانْخَنَسَ . ذَكَرَ هَذَا الْخَبَر التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول بِإِسْنَادٍ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه . وَمَا أَظُنّهُ يَصِحّ , وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَوُصِفَ بِالْخَنَّاسِ لِأَنَّهُ كَثِير الِاخْتِفَاء ; وَمِنْهُ قَوْل تَعَالَى : " فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ " [ التَّكْوِير : 15 ] يَعْنِي النُّجُوم , لِاخْتِفَائِهَا بَعْد ظُهُورهَا . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَخْنِس إِذَا ذَكَرَ الْعَبْد اللَّه ; أَيْ يَتَأَخَّر . وَفِي الْخَبَر [ إِنَّ الشَّيْطَان جَاثِم عَلَى قَلْب اِبْن آدَم , فَإِذَا غَفَلَ وَسْوَسَ , وَإِذَا ذُكِرَ اللَّه خَنَسَ ] أَيْ تَأَخَّرَ وَأَقْصَرَ . وَقَالَ قَتَادَة : " الْخَنَّاس " الشَّيْطَان لَهُ خُرْطُوم كَخُرْطُومِ الْكَلْب فِي صَدْر الْإِنْسَان , فَإِذَا غَفَلَ الْإِنْسَان وَسْوَسَ لَهُ , وَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْد رَبّه خَنَسَ . يُقَال : خَنَسْتُهُ فَخَنَسَ ; أَيْ أَخَّرْته فَتَأَخَّرَ . وَأَخْنَسْتُهُ أَيْضًا . وَمِنْهُ قَوْل أَبِي الْعَلَاء الْحَضْرَمِيّ - أَنْشَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّمًا وَإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلَا تَسَلْ الدَّحْس : الْإِفْسَاد . وَعَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ إِنَّ الشَّيْطَان وَاضِع خَطْمه عَلَى قَلْب اِبْن آدَم , فَإِذَا ذُكِرَ اللَّه خَنَسَ , وَإِذَا نُسِيَ اللَّه اِلْتَقَمَ قَلْبه فَوَسْوَسَ ] . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِذَا ذَكَرَ اللَّه الْعَبْد خَنَسَ مِنْ قَلْبه فَذَهَبَ , وَإِذَا غَفَلَ اِلْتَقَمَ قَلْبه فَحَدَّثَهُ وَمَنَّاهُ . وَقَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ : أَوَّل مَا يَبْدُو الْوَسْوَاس مِنْ قِبَل الْوُضُوء . وَقِيلَ : سُمِّيَ خَنَّاسًا لِأَنَّهُ يَرْجِع إِذَا غَفَلَ الْعَبْد عَنْ ذِكْر اللَّه . وَالْخَنَس : الرُّجُوع . وَقَالَ الرَّاجِز : وَصَاحِبٍ يَمْتَعِسُ اِمْتِعَاسًا يَزْدَاد إِنْ حَيَّيْته خِنَاسًا وَقَدْ رَوَى اِبْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " الْوَسْوَاس الْخَنَّاس " وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ الرَّاجِع بِالْوَسْوَسَةِ عَنْ الْهُدَى . الثَّانِي : أَنَّهُ الْخَارِج بِالْوَسْوَسَةِ مِنْ الْيَقِين .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

    موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين : يحتوي هذا المختصر على زبدة كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191441

    التحميل:

  • من ثمار الدعوة

    من ثمار الدعوة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله - عز وجل - من أجل الطاعات وأعظم القربات، وقد اصطفى الله - عز وجل - للقيام بها صفوة الخلق من الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وحتى نقوم بهذا الدين العظيم، وننهض به، ونكون دعاة إليه بالنفس والمال، والجهد، والقلم، والفكر والرأي، وغيرها كثير. أذكر طرفًا من ثمار الدعوة إلى الله - عز وجل -».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229625

    التحميل:

  • لمحات في تربية البنات

    لمحات في تربية البنات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يزال الأب الموفق والأم المسددة يحرصان على تربية بناتهم التربية الإسلامية التي تبرأ بها الذمة, وعندها تكون الابنة قريرة العين والوالدان يرفلان في سعادة الدنيا و الآخرة؛ فإن البنات حبات القلوب ومهج النفوس. ولقلة ما كتب من أمر تربيتهن مع أهميته ساق قلمي مستنيرًا بالكتاب والسنة مجموعة من الوصايا المختصرة وباقة من التوجيهات والملاحظات السريعة لعل الله أن ينفع بها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228672

    التحميل:

  • سبعون مسألة في الصيام

    سبعون مسألة في الصيام: فإن الله قد امتن على عباده بمواسم الخيرات، فيها تضاعف الحسنات، وتُمحى السيئات، وتُرفع الدرجات، ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان الذي فرضه الله على العباد، ورغبهم فيه، وأرشدهم إلى شكره على فرضه، ولما كان قدر هذه العبادة عظيمًا كان لابدّ من تعلّم الأحكام المتعلقة بشهر الصيام، وهذه الرسالة تتضمن خلاصات في أحكام الصيام وآدابه وسننه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1873

    التحميل:

  • رمضانيات من الكتاب والسنة

    رمضانيات من الكتاب والسنة : يحتوي هذا الكتاب على عدة موضوعات منها: - استقبال المسلمين لشهر رمضان. - منهج الإسلام في تشريع الصيام. - قيام رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231265

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة