Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفلق - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) (الفلق) mp3
يَعْنِي السَّاحِرَات اللَّائِي يَنْفُثْنَ فِي عُقَد الْخَيْط حِين يَرْقِينَ عَلَيْهَا . شَبَّهَ النَّفْخ كَمَا يَعْمَل مَنْ يَرْقِي . قَالَ الشَّاعِر : أَعُوذ بِرَبِّي مِنْ النَّافِثَات فِي عِضَهِ الْعَاضِه الْمُعْضِه وَقَالَ مُتَمِّم بْن نُوَيْرَة : نَفَثْت فِي الْخَيْط شَبِيه الرُّقَى مِنْ خَشْيَة الْجِنَّة وَالْحَاسِد وَقَالَ عَنْتَرَة : فَإِنْ يَبْرَأ فَلَمْ أَنْفُث عَلَيْهِ وَإِنْ يُفْقَد فَحُقَّ لَهُ الْفُقُود وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ مَنْ عَقَدَ عُقْدَة ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا , فَقَدْ سَحَرَ , وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ , وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ] . وَاخْتُلِفَ فِي النَّفْث عِنْد الرُّقَى فَمَنَعَهُ قَوْم , وَأَجَازَهُ آخَرُونَ . قَالَ عِكْرِمَة : لَا يَنْبَغِي لِلرَّاقِي أَنْ يَنْفُث , وَلَا يَمْسَح وَلَا يَعْقِد . قَالَ إِبْرَاهِيم : كَانُوا يَكْرَهُونَ النَّفْث فِي الرُّقَى . وَقَالَ بَعْضهمْ : دَخَلْت , عَلَى الضَّحَّاك وَهُوَ وَجِع , فَقُلْت : أَلَا أَعُوذك يَا أَبَا مُحَمَّد ؟ قَالَ : لَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا تَنْفُث ; فَعَوَّذْته بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج قُلْت لِعَطَاءٍ : الْقُرْآن يُنْفَخ بِهِ أَوْ يُنْفَث ؟ قَالَ : لَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ تَقْرَؤُهُ هَكَذَا . ثُمَّ قَالَ بَعْد : اُنْفُثْ إِنْ شِئْت . وَسُئِلَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ الرُّقْيَة يُنْفَث فِيهَا , فَقَالَ : لَا أَعْلَم بِهَا بَأْسًا , وَإِذَا اِخْتَلَفُوا فَالْحَاكِم بَيْنهمْ السُّنَّة . رَوَتْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْفُث فِي الرُّقْيَة ; رَوَاهُ الْأَئِمَّة , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ أَوَّل السُّورَة وَفِي " الْإِسْرَاء " . وَعَنْ مُحَمَّد بْن حَاطِب أَنَّ يَده اِحْتَرَقَتْ فَأَتَتْ بِهِ أُمّه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَ يَنْفُث عَلَيْهَا وَيَتَكَلَّم بِكَلَامٍ ; زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظهُ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْأَشْعَث : ذُهِبَ بِي إِلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَفِي عَيْنِي سُوء , فَرَقَتْنِي وَنَفَثَتْ .

وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة مِنْ قَوْله : لَا يَنْبَغِي لِلرَّاقِي أَنْ يَنْفُث , فَكَأَنَّهُ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ النَّفْث فِي الْعُقَد مِمَّا يُسْتَعَاذ بِهِ , فَلَا يَكُون بِنَفْسِهِ عُوذَة . وَلَيْسَ هَذَا هَكَذَا ; لِأَنَّ النَّفْث فِي الْعُقَد إِذَا كَانَ مَذْمُومًا لَمْ يَجِب أَنْ يَكُون النَّفْث بِلَا عُقَد مَذْمُومًا . وَلِأَنَّ النَّفْث فِي الْعُقَد إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ السِّحْر الْمُضِرّ بِالْأَرْوَاحِ , وَهَذَا النَّفْث لِاسْتِصْلَاحِ الْأَبْدَان , فَلَا يُقَاس مَا يَنْفَع بِمَا يَضُرّ . وَأَمَّا كَرَاهَة عِكْرِمَة الْمَسْح فَخِلَاف السُّنَّة . قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : اِشْتَكَيْت , فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْنِي , وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَاشْفِنِي وَعَافِنِي , وَإِنْ كَانَ بَلَاء فَصَبِّرْنِي . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ كَيْفَ قُلْت ] ؟ فَقُلْت لَهُ : فَمَسَحَنِي بِيَدِهِ , ثُمَّ قَالَ : [ اللَّهُمَّ اِشْفِهِ ] فَمَا عَادَ ذَلِكَ الْوَجَع بَعْد . وَقَرَأَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَعَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط وَعِيسَى بْن عُمَر وَرُوَيْس عَنْ يَعْقُوب " مِنْ شَرّ النَّافِثَات " فِي وَزْن ( فَاعِلَات ) . وَرُوِيَتْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْقَاسِم مَوْلَى أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَرُوِيَ أَنَّ نِسَاء سَحَرْنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْدَى عَشْرَة عُقْدَة , فَأَنْزَلَ اللَّه الْمُعَوِّذَتَيْنِ إِحْدَى عَشْرَة آيَة . قَالَ اِبْن زَيْد : كُنَّ مِنْ الْيَهُود ; يَعْنِي السَّوَاحِر الْمَذْكُورَات . وَقِيلَ : هُنَّ بَنَات لَبِيد بْن الْأَعْصَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تشجير أهم الكتب الفقهية المطبوعة على المذاهب الأربعة

    بحث مفيد يحتوي على تشجير لأبراز المتون الفقهية للمذاهب الأربعة، مع بيان شروحها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353501

    التحميل:

  • تحريم حلق اللحى

    تحريم حلق اللحى : كتيب لطيف يحتوي على رسالتين: الأولى: للعلامة ابن قاسم - رحمه الله - بعنوان تحريم حلق اللحى. الثانية: للعلامة ابن باز - رحمه الله - بعنوان وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها وتقصيرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102360

    التحميل:

  • من مشكلات الشباب

    من مشكلات الشباب: رسالة حرَّرها فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -، وقد عالجَ فيها بعضًا من مشاكل الشباب، وخصائص الشباب المستقيم وضده المنحرف أو المتردد الحائر، وأسباب الانحراف، والإشكالات التي قد ترِد على الأذهان والإجابات بشأنها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349281

    التحميل:

  • طريق الهجرتين وباب السعادتين

    طريق الهجرتين وباب السعادتين : قصد المؤلف - رحمه الله - من هذا الكتاب أن يدل الناس على طريق الايمان والعقيدة، وقد رآه متمثلاً في طريقين: الأول: الهجرة إلى الله بالعبودية والتوكل والانابة والتسليم والخوف والرجاء. الثاني: الهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باعتباره القدوة الحسنة للمسلمين والمثل الأعلى لهم.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري - محمد أجمل الأصلاحي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265619

    التحميل:

  • توحيد الألوهية

    في هذه الرسالة سيكون الحديث عن توحيد الألوهية، وذلك من خلال المباحث التالية: تعريف توحيد الألوهية. أسماؤه الأخرى. أهمية توحيد الألوهية. أدلته. أركانه. تعريف العبادة لغةً، واصطلاحاً. الفرق بين العبادة وتوحيد العبادة. متى تقبل العبادة؟ أهمية الإخلاص والمتابعة. أركان العبادة. أيُّهما يغلب، الرجاء أو الخوف؟. الخوف الواجب والخوف المستحب. أنواع العبادة. عبودية الخلق لله عز وجل. فضائل توحيد الألوهية. أسباب نمو التوحيد في القلب. طرق الدعوة إلى توحيد الألوهية في القرآن الكريم. علاقة توحيد الألوهية بتوحيد الربوبية في القرآن الكريم. ما ضد توحيد الألوهية؟. الفرق التي أشركت في توحيد الألوهية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172696

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة