Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفلق - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) (الفلق) mp3
اُخْتُلِفَ فِيهِ ; فَقِيلَ : هُوَ اللَّيْل . وَالْغَسَق : أَوَّل ظُلْمَة اللَّيْل ; يُقَال مِنْهُ : غَسَقَ اللَّيْل يَغْسِق أَيْ أَظْلَمَ . قَالَ اِبْن قَيْس الرُّقَيَّات : إِنَّ هَذَا اللَّيْل قَدْ غَسَقَا وَاشْتَكَيْت الْهَمّ وَالْأَرَقَا وَقَالَ آخَر : يَا طَيْف هِنْد لَقَدْ أَبْقَيْت لِي أَرَقًا إِذْ جِئْتنَا طَارِقًا وَاللَّيْل قَدْ غَسَقَا هَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ . و " وَقَبَ " عَلَى هَذَا التَّفْسِير : أَظْلَمَ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَالضَّحَّاك : دَخَلَ . قَتَادَة : ذَهَبَ . يَمَان بْن رِئَاب : سَكَنَ . وَقِيلَ : نَزَلَ ; يُقَال : وَقَبَ الْعَذَاب عَلَى الْكَافِرِينَ ; نَزَلَ . قَالَ الشَّاعِر : وَقَبَ الْعَذَاب عَلَيْهِمُ فَكَأَنَّهُمْ لَحِقَتْهُمُ نَار السَّمُوم فَأُحْصِدُوا وَقَالَ الزَّجَّاج : قِيلَ اللَّيْل غَاسِق لِأَنَّهُ أَبْرَد مِنْ النَّهَار . وَالْغَاسِق : الْبَارِد . وَالْغَسَق : الْبَرْد ; وَلِأَنَّ فِي اللَّيْل تَخْرُج السِّبَاع مِنْ آجَامهَا , وَالْهَوَامّ مِنْ أَمَاكِنهَا , وَيَنْبَعِث أَهْل الشَّرّ عَلَى الْعَبَث وَالْفَسَاد . وَقِيلَ : الْغَاسِق : الثُّرَيَّا ; وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذَا سَقَطَتْ كَثُرَتْ الْأَسْقَام وَالطَّوَاعِين , وَإِذَا طَلَعَتْ اِرْتَفَعَ ذَلِكَ ; قَالَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد . وَقِيلَ : هُوَ الشَّمْس إِذَا غَرَبَتْ ; قَالَهُ اِبْن شِهَاب . وَقِيلَ : هُوَ الْقَمَر . قَالَ الْقُتَبِيّ : " إِذَا وَقَبَ " الْقَمَر : إِذَا دَخَلَ فِي سَاهُوره , وَهُوَ كَالْغِلَافِ لَهُ , وَذَلِكَ إِذَا خُسِفَ بِهِ . وَكُلّ شَيْء أَسْوَد فَهُوَ غَسَق . وَقَالَ قَتَادَة : " إِذَا وَقَبَ " إِذَا غَابَ . وَهُوَ أَصَحّ ; لِأَنَّ فِي التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى الْقَمَر , فَقَالَ : [ يَا عَائِشَة , اِسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ مِنْ شَرّ هَذَا , فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْغَاسِق إِذَا وَقَبَ ] . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَقَالَ أَحْمَد بْن يَحْيَى ثَعْلَب عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث : وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل الرِّيَب يَتَحَيَّنُونَ وَجْبَة الْقَمَر . وَأَنْشَدَ : أَرَاحَنِي اللَّه مِنْ أَشْيَاء أَكْرَههَا مِنْهَا الْعَجُوز وَمِنْهَا الْكَلْب وَالْقَمَر هَذَا يَبُوح وَهَذَا يُسْتَضَاء بِهِ وَهَذِهِ ضِمْرِز قَوَّامَة السَّحَر وَقِيلَ : الْغَاسِق : الْحَيَّة إِذَا لَدَغَتْ . وَكَأَنَّ الْغَاسِق نَابهَا ; لِأَنَّ السُّمّ يَغْسِق مِنْهُ ; أَيْ يَسِيل . وَوَقَبَ نَابهَا : إِذَا دَخَلَ فِي اللَّدِيغ . وَقِيلَ : الْغَاسِق : كُلّ هَاجِم يَضُرّ , كَائِنًا مَا كَانَ ; مِنْ قَوْلهمْ : غَسَقَتْ الْقُرْحَة : إِذَا جَرَى صَدِيدهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عمل اليوم والليلة

    عمل اليوم والليلة : يعتبر هذا الكتاب - عمل اليوم والليلة - لابن السني، مرجعاً أساسياً كاملاً جامعاً لأحاديث وأذكار اليوم والليلة الذي تتبع فيه من الأحاديث المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يومه وليله، وقد أراد ابن السني هذا الكتاب لكل مسلم راغب في مزيد من الإطلاع بأسلوب واضح لا لبس فيه ولا إبهام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141502

    التحميل:

  • أدب الهاتف

    أدب الهاتف: فإن آداب الهاتف الشرعية، مخرجة فقهًا على آداب الزيارة، والاستئذان، والكلام، والحديث مع الآخرين، في المقدار، والزمان، والمكان، وجنس الكلام، وصفته، وفي هذا الكتاب بيان لذلك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169016

    التحميل:

  • فتح رب البرية بتلخيص الحموية

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322215

    التحميل:

  • محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن البشرية اليوم في أمسِّ الحاجة إلى التعرُّف على عظماء التاريخ الذين قدَّموا للعالم أجلّ الخدمات، وأروع الأعمال والأخلاق. ولا شك أن أعظم هؤلاء على الإطلاق هم أنبياء الله ورسله الذين اصطفاهم الله تعالى وكلَّفهم برسالاته، وعلى رأسهم أولو العزم من الرسل: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -. وإن أفضل وسيلة للتعريف بنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - هو التعريف به من خلال أقواله وأفعاله ومواقفه، وما أحدثَته من آثار في العالم كله، فتلك هي في الحقيقة سيرته وشخصيته ودعوته «فمن ثمارهم تعرفونهم». وهذا ما قصدتُ بيانَه في هذا الكتاب؛ حيث عمدتُ إلى جمع بعض أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - في كثيرٍ من الموضوعات التي يحتاجها العالم المعاصر؛ ليتجلَّى للقارئ حاجة البشرية أجمع لتطبيق هذه الأقوال في عالم الواقع؛ لما تعود به من خيرٍ على الفرد والمجتمع والدولة والإنسانية، وهذا ما دعا إليه جميع الأنبياء والمرسلين».

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346605

    التحميل:

  • الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبعد أن انتهيتُ من تصنيفِ كتابي «فقه الكتاب والسنة» رأيتُ أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا بأحكام الصلاة، لشدة الحاجةِ إليها، فقمتُ بوضعِ هذا الكتاب، .. وقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، والبُعد عن الخِلافات المذهبيَّة، ودعَّمتُ أحكامَه بالآياتِ القرآنية، والأحاديث النبوية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384410

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة