Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المسد - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ (5) (المسد) mp3
قَوْله تَعَالَى : " فِي جِيدهَا " أَيْ عُنُقهَا . وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : وَجِيد كَجِيدِ الرِّيم لَيْسَ بِفَاحِشٍ إِذَا هِيَ نَصَّتْهُ وَلَا بِمُعَطَّلِ " حَبْل مِنْ مَسَد " أَيْ مِنْ لِيف ; قَالَ النَّابِغَة : مَقْذُوفَة بِدَخِيسِ النَّحْض بَازِلُهَا لَهُ صَرِيف صَرِيف الْقَعْو بِالْمَسَدِ وَقَالَ آخَر : يَا مَسَدَ الْخُوصِ تَعَوَّذْ مِنِّي إِنْ كُنْت لَدْنًا لَيِّنًا فَإِنِّي مَا شِئْت مِنْ أَشَمَط مُقْسَئِنَّ وَقَدْ يَكُون مِنْ جُلُود الْإِبِل , أَوْ مِنْ أَوْبَارهَا ; قَالَ الشَّاعِر : وَمَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيَانِقِ لَسْنَ بِأَنْيَابٍ وَلَا حَقَائِق وَجَمْع الْجِيد أَجْيَاد , وَالْمَسَد أَمْسَاد . أَبُو عُبَيْدَة : هُوَ حَبْل يَكُون مِنْ صُوف . قَالَ الْحَسَن : هِيَ حِبَال مِنْ شَجَر تَنْبُت بِالْيَمَنِ تُسَمَّى الْمَسَد , وَكَانَتْ تُفْتَل . قَالَ الضَّحَّاك وَغَيْره : هَذَا فِي الدُّنْيَا ; فَكَانَتْ تُعَيِّر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَقْرِ وَهِيَ تَحْتَطِب فِي حَبْل تَجْعَلهُ فِي جِيدهَا مِنْ لِيف , فَخَنَقَهَا اللَّه جَلَّ وَعَزَّ بِهِ فَأَهْلَكَهَا ; وَهُوَ فِي الْآخِرَة حَبْل مِنْ نَار . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح : " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " قَالَ : سِلْسِلَة ذَرْعهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا - وَقَالَهُ مُجَاهِد وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر : تَدْخُل مِنْ فِيهَا , وَتَخْرُج مِنْ أَسْفَلهَا , وَيُلْوَى سَائِرهَا عَلَى عُنُقهَا . وَقَالَ قَتَادَة . " حَبْل مِنْ مَسَد " قَالَ : قِلَادَة مِنْ وَدَع . الْوَدَع : خَرَز بِيض تَخْرُج مِنْ الْبَحْر , تَتَفَاوَت فِي الصِّغَر وَالْكِبَر . قَالَ الشَّاعِر : وَالْحِلْم حِلْم صَبِيّ يَمْرِثُ الْوَدَعَهْ وَالْجَمْع : وَدَعَات . الْحَسَن : إِنَّمَا كَانَ خَرَزًا فِي عُنُقهَا . سَعِيد بْن الْمَسِيب : كَانَتْ لَهَا قِلَادَة فَاخِرَة مِنْ جَوْهَر , فَقَالَتْ : وَاللَّات وَالْعُزَّى لَأَنْفَقْتهَا فِي عَدَاوَة مُحَمَّد . وَيَكُون ذَلِكَ عَذَابًا فِي جِيدهَا يَوْم الْقِيَامَة . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ إِشَارَة إِلَى الْخِذْلَان ; يَعْنِي أَنَّهَا مَرْبُوطَة عَنْ الْإِيمَان بِمَا سَبَقَ لَهَا مِنْ الشَّقَاء , كَالْمَرْبُوطِ فِي جِيده بِحَبْلٍ مِنْ مَسَد . وَالْمَسَد : الْفَتْل . يُقَال : مَسَدَ حَبْله يَمْسِدُهُ مَسْدًا ; أَيْ أَجَادَ فَتْله . قَالَ : يَمْسِدُ أَعْلَى لَحْمه وَيَأْرِمُهْ يَقُول : إِنَّ الْبَقْل يُقَوِّي ظَهْر هَذَا الْحِمَار وَيَشُدّهُ . وَدَابَّة مَمْسُودَة الْخَلْق : إِذَا كَانَتْ شَدِيدَة الْأَسْر . قَالَ الشَّاعِر : وَمَسَد أُمِرَّ مِنْ أَيَانِق صُهْب عِتَاق ذَات مُخّ زَاهِق لَسْنَ بِأَنْيَابٍ وَلَا حَقَائِق وَيُرْوَى : وَلَا ضِعَاف مُخّهنَّ زَاهِق قَالَ الْفَرَّاء : هُوَ مَرْفُوع وَالشِّعْر مُكْفَأ . يَقُول : بَلْ مُخّهنَّ مُكْتَنِز ; رَفَعَهُ عَلَى الِابْتِدَاء . قَالَ : وَلَا يَجُوز أَنْ يُرِيد وَلَا ضِعَاف زَاهِق مُخّهنَّ . كَمَا لَا يَجُوز أَنْ تَقُول : مَرَرْت بِرَجُلٍ أَبُوهُ قَائِم ; بِالْخَفْضِ . وَقَالَ غَيْره : الزَّاهِق هُنَا : بِمَعْنَى الذَّاهِب كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَا ضِعَاف مُخّهنَّ , ثُمَّ رَدَّ الزَّاهِق عَلَى الضِّعَاف . وَرَجُل مَمْسُود : أَيْ مَجْدُول الْخَلْق . وَجَارِيَة حَسَنَة الْمَسَد وَالْعَصَب وَالْجَدَل وَالْأَرْم ; وَهِيَ مَمْسُودَة وَمَعْصُوبَة وَمَجْدُولَة وَمَأْرُومَة . وَالْمِسَاد , عَلَى فِعَال : لُغَة فِي الْمِسَاب , وَهِيَ نَحِيّ السَّمْن , وَسِقَاء الْعَسَل . قَالَ جَمِيعه الْجَوْهَرِيّ . وَقَدْ اِعْتَرَضَ فَقِيلَ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ حَبْلهَا الَّذِي تَحْتَطِب بِهِ , فَكَيْفَ يَبْقَى فِي النَّار ؟ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَادِر عَلَى تَجْدِيده كُلَّمَا اِحْتَرَقَ . وَالْحُكْم بِبَقَاءِ أَبِي لَهَب وَامْرَأَته فِي النَّار مَشْرُوط بِبَقَائِهِمَا عَلَى الْكُفْر إِلَى الْمُوَافَاة ; فَلَمَّا مَاتَا عَلَى الْكُفْر صَدَقَ الْإِخْبَار عَنْهُمَا . فَفِيهِ مُعْجِزَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَامْرَأَته خَنَقَهَا اللَّه بِحَبْلِهَا , وَأَبُو لَهَب رَمَاهُ اللَّه بِالْعَدَسَةِ بَعْد وَقْعَة بَدْر بِسَبْع لَيَالٍ , بَعْد أَنْ شَجَّتْهُ أُمّ الْفَضْل . وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ الْحَيْسُمَان مَكَّة يُخْبِر خَبَر بَدْر ; قَالَ لَهُ أَبُو لَهَب : أَخْبَرَنِي خَبَر النَّاس . قَالَ : نَعَمْ , وَاَللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَنْ لَقِينَا الْقَوْم , فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافنَا , يَضَعُونَ السِّلَاح مِنَّا حَيْثُ شَاءُوا , وَمَعَ ذَلِكَ مَا لَمَسْت النَّاس . لَقِينَا رِجَالًا بِيضًا عَلَى خَيْل بُلْق , لَا وَاَللَّه مَا تُبْقِي مِنَّا ; يَقُول : مَا تُبْقِي شَيْئًا . قَالَ أَبُو رَافِع : وَكُنْت غُلَامًا لِلْعَبَّاسِ أَنْحِت الْأَقْدَاح فِي صِفَة زَمْزَم , وَعِنْدِي أُمّ الْفَضْل جَالِسَة , وَقَدْ سِرْنَا مَا جَاءَنَا مِنْ الْخَبَر , فَرَفَعْت طُنُب الْحُجْرَة , فَقُلْت : تِلْكَ وَاَللَّه الْمَلَائِكَة . قَالَ : فَرَفَعَ أَبُو لَهَب يَده , فَضَرَبَ وَجْهِي ضَرْبَة مُنْكَرَة , وَثَاوَرْتُهُ , وَكُنْت رَجُلًا ضَعِيفًا , فَاحْتَمَلَنِي , فَضَرَبَ بِي الْأَرْض , وَبَرَكَ عَلَى صَدْرِي يَضْرِبنِي . وَتَقَدَّمَتْ أُمّ الْفَضْل إِلَى عَمُود مِنْ عُمُد الْحُجْرَة , فَتَأْخُذهُ وَتَقُول : اِسْتَضْعَفْته أَنْ غَابَ عَنْهُ سَيِّده ! وَتَضْرِبهُ بِالْعَمُودِ عَلَى رَأْسه فَتَفْلِقهُ شَجَّة مُنْكَرَة . فَقَامَ يَجُرّ رِجْلَيْهِ ذَلِيلًا , وَرَمَاهُ اللَّه بِالْعَدَسَةِ , فَمَاتَ , وَأَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام يُدْفَن حَتَّى أَنْتَنَ ; ثُمَّ إِنَّ وَلَده غَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ , قَذْفًا مِنْ بَعِيد , مَخَافَة عَدْوَى الْعَدَسَة . وَكَانَتْ قُرَيْش تَتَّقِيهَا كَمَا يُتَّقَى الطَّاعُون . ثُمَّ اِحْتَمَلُوهُ إِلَى أَعْلَى مَكَّة , فَأَسْنَدُوهُ إِلَى جِدَار , ثُمَّ رَضَمُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَة
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور

    الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور: كتابٌ جامعٌ لما ثبت من فضائل سور القرآن وآياته، حاول المؤلف فيه جمع كل ما وقف عليه من الصحيح في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الإشارة إلى مصدرها اختصارًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272776

    التحميل:

  • افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام

    افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام [ دراسة نقدية ] : في هذا الكتاب يرد الكاتب على المنصرين من جهتين: إسلامية (من خلال القرآن وما يرتبط بذلك )، ونصرانية ( من خلال التوراة والأناجيل ) لرد دعوى النصارى على القرآن وفق منهج يبين كذبهم على كتاب الله ويلزمهم في الوقت نفسه من خلال مسلماتهم بما يدل عليه القرآن المهيمن على ما قبله من الكتاب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90689

    التحميل:

  • طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة

    طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في مفهوم، وفضائل، وآداب، وأحكام الطهارة التي هي شطر الإيمان، ومفتاح الصلاة، بيّن فيها المصنف - حفظه الله - كل ما يحتاجه المسلم في طهارته ونظافته ونزاهته.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1926

    التحميل:

  • إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب

    قال المؤلف: أما بعد: فهذه رسالة في «إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب، والتبرج، والسفور، وخلوة الأجنبي بالمرأة، وسفر المرأة بدون محرم، والاختلاط»، وقد قسمتها إلى مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: الحجاب. المبحث الثاني: التبرج. المبحث الثالث: السفور. المبحث الرابع: الخلوة بالمرأة. المبحث الخامس: سفر المرأة بدون محرم. المبحث السادس: شبه دعاة السفور، والرد عليها. المبحث السابع: الفتاوى المحققة المعتمدة في الحجاب والسفور. المبحث الثامن: الاختلاط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364920

    التحميل:

  • الشجرة النبوية في نسب خير البرية صلى الله عليه وسلم

    الشجرة النبوية في نسب خير البرية صلى الله عليه وسلم: رسالة تحتوي على نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - على طريقة شجرة توضيحية، فيها بيان نسب أبيه وأمه، وذكر أعمامه وأخواله وعماته وخالاته، وأزواجه وأبنائه وبناته وأحفاده، وذكر خدَمه وسلاحه ومراكبه، وغير ذلك مما يخُصّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخُتِم بذكر خلفائه الراشدين ومن تلاهم إلى خلافة عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم أجمعين -.

    الناشر: موقع المنتدى الإسلامي بالشارقة http://muntada.ae

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339950

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة