Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المسد - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) (المسد) mp3
قَوْله تَعَالَى : " وَامْرَأَته " أُمّ جَمِيل . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الْعَوْرَاء أُمّ قَبِيح , وَكَانَتْ عَوْرَاء . " حَمَّالَة الْحَطَب " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ : كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ بَيْن النَّاس ; تَقُول الْعَرَب : فُلَان يَحْطِب عَلَى فُلَان : إِذَا وَرَّشَ عَلَيْهِ . قَالَ الشَّاعِر : إِنَّ بَنِي الْأَدْرَم حَمَّالُو الْحَطَبْ هُمُ الْوُشَاة فِي الرِّضَا وَفِي الْغَضَبْ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَة تَتْرَى وَالْحَرَب وَقَالَ آخَر : مِنْ الْبِيض لَمْ تُصْطَدْ عَلَى ظَهْر لِأُمَّةٍ وَلَمْ تَمْشِ بَيْن الْحَيّ بِالْحَطَبِ الرَّطْب يَعْنِي : لَمْ تَمْشِ بِالنَّمَائِمِ , وَجَعَلَ الْحَطَب رَطْبًا لِيَدُلّ عَلَى التَّدْخِين , الَّذِي هُوَ زِيَادَة فِي الشَّرّ . وَقَالَ أَكْثَم بْن صَيْفِيّ لِبَنِيهِ : إِيَّاكُمْ وَالنَّمِيمَة فَإِنَّهَا نَار مُحْرِقَة , وَإِنَّ النَّمَّام لِيَعْمَل فِي سَاعَة مَا لَا يَعْمَل السَّاحِر فِي شَهْر . أَخَذَهُ بَعْض الشُّعَرَاء فَقَالَ : إِنَّ النَّمِيمَة نَار وَيْك مُحْرِقَة فَقِرَّ عَنْهَا وَجَانِبْ مَنْ تَعَاطَاهَا وَلِذَلِكَ قِيلَ : نَار الْحِقْد لَا تَخْبُو . وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ لَا يَدْخُل الْجَنَّة نَمَّام ] . وَقَالَ : [ ذُو الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُون عِنْد اللَّه وَجِيهًا ] . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : [ مِنْ شَرّ النَّاس ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ , وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ] . وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار : أَصَابَ بَنِي إِسْرَائِيل قَحْط , فَخَرَجَ بِهِمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثَلَاث مَرَّات فَلَمْ يَسْتَسْقُوا . فَقَالَ مُوسَى : [ إِلَهِي عِبَادك ] فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : [ إِنِّي لَا أَسْتَجِيب لَك وَلَا لِمَنْ مَعَك لِأَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا نَمَّامًا , قَدْ أَصَرَّ عَلَى النَّمِيمَة ] . فَقَالَ مُوسَى : [ يَا رَبّ مَنْ هُوَ حَتَّى نُخْرِجهُ مِنْ بَيْننَا ] ؟ فَقَالَ : [ يَا مُوسَى أَنْهَاك عَنْ النَّمِيمَة وَأَكُون نَمَّامًا ] قَالَ : فَتَابُوا بِأَجْمَعِهِمْ , فَسُقُوا . وَالنَّمِيمَة مِنْ الْكَبَائِر , لَا خِلَاف فِي ذَلِكَ ; حَتَّى قَالَ الْفُضَيْل بْن عِيَاض : ثَلَاث تَهُدّ الْعَمَل الصَّالِح وَيُفْطِرْنَ الصَّائِم , وَيَنْقُضْنَ الْوُضُوء : الْغِيبَة , وَالنَّمِيمَة , وَالْكَذِب . وَقَالَ عَطَاء بْن السَّائِب : ذَكَرْت لِلشَّعْبِيِّ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ لَا يَدْخُل الْجَنَّة سَافِك دَم , وَلَا مَشَّاء بِنَمِيمَةٍ , وَلَا تَاجِر يُرْبِي ] فَقُلْت : يَا أَبَا عَمْرو , قَرَنَ النَّمَّام بِالْقَاتِلِ وَآكِل الرِّبَا ؟ فَقَالَ : وَهَلْ تُسْفَك الدِّمَاء , وَتُنْتَهَب الْأَمْوَال , وَتُهَيَّج الْأُمُور الْعِظَام , إِلَّا مِنْ أَجْل النَّمِيمَة . وَقَالَ قَتَادَة وَغَيْره : كَانَتْ تُعَيِّر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَقْرِ . ثُمَّ كَانَتْ مَعَ كَثْرَة مَالهَا تَحْمِل الْحَطَب عَلَى ظَهْرهَا ; لِشِدَّةِ بُخْلهَا , فَعُيِّرَتْ بِالْبُخْلِ . وَقَالَ اِبْن زَيْد وَالضَّحَّاك : كَانَتْ تَحْمِل الْعِضَاه وَالشَّوْك , فَتَطْرَحهُ بِاللَّيْلِ عَلَى طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه ; وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس . قَالَ الرَّبِيع : فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطَؤُهُ كَمَا يَطَأ الْحَرِير . وَقَالَ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ : كَانَتْ أُمّ جَمِيل تَأْتِي كُلّ يَوْم بِإِبَالَةٍ مِنْ الْحَسَك , فَتَطْرَحهَا عَلَى طَرِيق الْمُسْلِمِينَ , فَبَيْنَمَا هِيَ حَامِلَة ذَات يَوْم حُزْمَة أَعْيَتْ , فَقَعَدَتْ عَلَى حَجَر لِتَسْتَرِيحَ , فَجَذَبَهَا الْمَلَك مِنْ خَلْفهَا فَأَهْلَكَهَا . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : حَمَّالَة الْخَطَايَا وَالذُّنُوب ; مِنْ قَوْلهمْ : فُلَان يَحْتَطِب عَلَى ظَهْره ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارهمْ عَلَى ظُهُورهمْ " [ الْأَنْعَام : 31 ] . وَقِيلَ : الْمَعْنَى حَمَّالَة الْحَطَب فِي النَّار ; وَفِيهِ بُعْد . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " حَمَّالَة " بِالرَّفْع , عَلَى أَنْ يَكُون خَبَرًا " وَامْرَأَته " مُبْتَدَأ . وَيَكُون " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " جُمْلَة فِي مَوْضِع الْحَال مِنْ الْمُضْمَر فِي " حَمَّالَة " . أَوْ خَبَرًا ثَانِيًا . أَوْ يَكُون " حَمَّالَة الْحَطَب " نَعْتًا لِامْرَأَتِهِ . وَالْخَبَر " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " ; فَيُوقَف - عَلَى هَذَا - عَلَى " ذَات لَهَب " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " وَامْرَأَته " مَعْطُوفَة عَلَى الْمُضْمَر فِي " سَيَصْلَى " فَلَا يُوقَف عَلَى " ذَات لَهَب " وَيُوقَف عَلَى " وَامْرَأَته " وَتَكُون " حَمَّالَة الْحَطَب " خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف . وَقَرَأَ عَاصِم " حَمَّالَة الْحَطَب " بِالنَّصْبِ عَلَى الذَّمّ , كَأَنَّهَا اُشْتُهِرَتْ بِذَلِكَ , فَجَاءَتْ الصِّفَة لِلذَّمِّ لَا لِلتَّخْصِيصِ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا " [ الْأَحْزَاب : 61 ] . وَقَرَأَ أَبُو قِلَابَةَ " حَامِلَة الْحَطَب " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مخالفات متنوعة

    مخالفات متنوعة : قال المؤلف: فإن المتبصر في حال كثير من المسلمين اليوم يرى عجباً ويسمع عجباً من تلك التناقضات الصريحة والمخالفات الجريئة والاستحسانات العجيبة، لذا جمعت في هذا المبحث عدداً من الأمور التي في بعضها مخالفة صريحة أو في بعضها خلاف الأولى وغالباً لا أطيل الكلام عن تلك المخالفات إنما أسوق المخالفة تبييناً لها وتحذيراً منها وقد تكون بعض المخالفات المذكورة قد ندر العمل أو في بلد دون آخر أو في إقليم دون آخر ومهما يكن من ذلك فإني أذكر كل ذلك لتعلم الفائدة ويعرف الخطأ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307783

    التحميل:

  • سبعون مسألة في الصيام

    سبعون مسألة في الصيام: فإن الله قد امتن على عباده بمواسم الخيرات، فيها تضاعف الحسنات، وتُمحى السيئات، وتُرفع الدرجات، ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان الذي فرضه الله على العباد، ورغبهم فيه، وأرشدهم إلى شكره على فرضه، ولما كان قدر هذه العبادة عظيمًا كان لابدّ من تعلّم الأحكام المتعلقة بشهر الصيام، وهذه الرسالة تتضمن خلاصات في أحكام الصيام وآدابه وسننه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1873

    التحميل:

  • الأنوار الساطعات لآيات جامعات [ البرهان المحكم في أن القرآن يهدي للتي هي أقوم ]

    قال المؤلف - رحمه الله -: « فبما أني منذ زمن طويل وأنا ألتمس كتابًا تتناسب قراءته مع عموم الناس فيما بين العشاءين، خصوصًا في شهر رمضان المبارك، وحيث أن الناس يقبلون على تلاوة كتاب الله في شهر رمضان المبارك، رأيت أن أكتب آيات من القرآن الكريم، وأجمع لها شرحًا وافيًا بالمقصود من كتب المفسرين كابن جرير، وابن كثير، والشيخ عبدالرحمن الناصر السعدي، والشيخ المراغي ونحوهم، وسميته: « الأنوار الساطعات لآيات جامعات »، والله المسئول أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به من قرأه ومن سمعه، إنه سميع قريب مجيب، اللهم صل على محمد وآله وسلم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2627

    التحميل:

  • السبحة تاريخها وحكمها

    قال المؤلف: أحتسب عند الله تعالى تحرير القول في السبحة من جميع جوانبه، بجمع المرويات، وبيان درجتها، وجمع كلام العلماء في تاريخها، وتاريخ حدوثها في المسلمين، وأن العرب لم تعرف في لغتها شيئاً اسمه: ((السُّبْحَة)) في هذا المعنى، وفي ((خلاصة التحقيق)) بيان حكمها في التعبد لِعَدِّ الذِّكر، أو في العادة واللَّهْو، حتى يُعلم أنها وسيلة محدثة لِعَدِّ الذِّكر، ومجاراة لأهل الأهواء، فَتَشَبُّهٌ بأهل الملل الأخرى، وَمِنِ اسْتِبْدَالِ الأَدْنَى بالذي هو خير، وقاعدة الشرع المطهر: تحريم التشبه بالكفار في تعبداتهم وفيما هو من خصائصهم من عاداتهم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385302

    التحميل:

  • منهج المدرسة الأندلسية في التفسير: صفاته وخصائصه

    منهج المدرسة الأندلسية في التفسير: صفاته وخصائصه: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد شرَّف الله هذه الأمة بنزول القرآن الكريم عليها فكانت خيرَ أمةٍ أُخرِجت للناس تأمر بأوامره، وتنهى عن نواهيه ... فهذه الأندلس أقصى البلاد الإسلامية غربًا بلغهم القرآن؛ فدرسوه وتلوه، وحفِظوه، وفسَّروه، فأعطَوه من أعمارهم، وأعطاهم من هديِه، فانكشف لهم من المعاني، وظهر لهم من المعارف، ما لم يظهر لغيرهم فذهبوا يكتبون ويُدوِّنون، فإذا تفاسيرهم رائدة التفاسير. فحُقَّ لهذا العلم ولهؤلاء العلماء أن يحتفل به وأن يحتفل بهم، ولئن ضاقَت هذه العُجالة عن استيعاب مزايا تفسيرهم، وقواعد منهجهم، فلن تضيق عن الإشارة إليها».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364110

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة