Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المسد - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) (المسد) mp3
وَقَوْله : { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } يَقُول : سَيَصْلَى أَبُو لَهَب وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب , نَارًا ذَات لَهَب . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة { حَمَّالَة الْحَطَب } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة وَالْبَصْرَة : " حَمَّالَة الْحَطَب " بِالرَّفْعِ , غَيْر عَبْد اللَّه اِبْن أَبِي إِسْحَاق , فَإِنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ نَصْبًا فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْهُ . وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَاصِم , فَحُكِيَ عَنْهُ الرَّفْع فِيهَا وَالنَّصْب , وَكَأَنَّ مَنْ رَفَعَ ذَلِكَ جَعَلَهُ مِنْ نَعْت الْمَرْأَة , وَجَعَلَ الرَّفْع لِلْمَرْأَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَر , وَهُوَ " سَيَصْلَى " , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون رَافِعهَا الصِّفَة , وَذَلِكَ قَوْله : { فِي جِيدهَا } وَتَكُون " حَمَّالَة " نَعْتًا لِلْمَرْأَةِ . وَأَمَّا النَّصْب فِيهِ فَعَلَى الذَّمّ , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون نَصْبهَا عَلَى الْقَطْع مِنْ الْمَرْأَة , لِأَنَّ الْمَرْأَة مَعْرِفَة , وَحَمَّالَة الْحَطَب نَكِرَة . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : الرَّفْع , لِأَنَّهُ أَفْصَح الْكَلَامَيْنِ فِيهِ , وَلِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل , فِي مَعْنَى قَوْله : { حَمَّالَة الْحَطَب } فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ تَجِيء بِالشَّوْكِ فَتَطْرَحهُ فِي طَرِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِيَدْخُل فِي قَدَمه إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29593 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : كَانَتْ تَحْمِل الشَّوْك , فَتَطْرَحهُ عَلَى طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِيَعْقِرهُ وَأَصْحَابه , وَيُقَال : { حَمَّالَة الْحَطَب } : نَقَّالَة لِلْحَدِيثِ. 29594 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ هَمْدَان يُقَال لَهُ يَزِيد بْن زَيْد , أَنَّ اِمْرَأَة أَبِي لَهَب كَانَتْ تُلْقِي فِي طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّوْك , فَنَزَلَتْ : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب - وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } . 29595 - حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَة الضُّبَعِيّ , مُحَمَّد بْن فِرَاس , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِر , عَنْ قُرَّة بْن خَالِد , عَنْ عَطِيَّة الْجَدَلِيّ . فِي قَوْله : { حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : كُنْت تَضَع الْعِضَاه عَلَى طَرِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَأَنَّمَا يَطَأ بِهِ كَثِيبًا . 29596 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } كَانَتْ تَحْمِل الشَّوْك , فَتُلْقِيه عَلَى طَرِيق نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَعْقِرهُ . 29597 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : كَانَتْ تَأْتِي بِأَغْصَانِ الشَّوْك , فَتَطْرَحهَا بِاللَّيْلِ فِي طَرِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ لَهَا ذَلِكَ : حَمَّالَة الْحَطَب , لِأَنَّهَا كَانَتْ تَحْطِب الْكَلَام , وَتَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ , وَتُعَيِّر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَقْرِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29598- حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِر : زَعَمَ مُحَمَّد أَنَّ عِكْرِمَة قَالَ { حَمَّالَة الْحَطَب } : كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ . 29599 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ . * -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : النَّمِيمَة . 29600- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } : أَيْ كَانَتْ تَنْقُل الْأَحَادِيث مِنْ بَعْض النَّاس إِلَى بَعْض . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : كَانَتْ تَحْطِب الْكَلَام , وَتَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ تُعَيِّر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَقْرِ , وَكَانَتْ تَحْطِب فَعُيِّرَتْ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَحْطِب . 29601 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي , قَوْل مَنْ قَالَ : كَانَتْ تَحْمِل الشَّوْك , فَتَطْرَحهُ فِي طَرِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَظْهَر مَعْنَى ذَلِكَ . 29602 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ عِيسَى بْن يَزِيد , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن زَيْد , وَكَانَ أَلْزَم شَيْء لِمَسْرُوقٍ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب } بَلَغَ اِمْرَأَة أَبِي لَهَب أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْجُوك , قَالَتْ : عَلَامَ يَهْجُونِي ؟ هَلْ رَأَيْتُمُونِي كَمَا قَالَ مُحَمَّد أَحْمِل حَطَبًا " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " ؟ فَمَكَثَتْ , ثُمَّ أَتَتْهُ , فَقَالَتْ : إِنَّ رَبّك قَلَاك وَوَدَّعَكَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَك رَبّك وَمَا قَلَى } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحسبة

    الحسبة : ولاية دينية يقوم ولي الأمر - الحاكم - بمقتضاها بتعيين من يتولى مهمة الأمر بالمعروف إذا أظهر الناس تركه، والنهي عن المنكر إذا أظهر الناس فعله؛ صيانة للمجتمع من الانحراف؛ وحماية للدين من الضياع؛ وتحقيقاً لمصالح الناس الدينية والدنيوية وفقا لشرع الله تعالى. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أحكام الحسبة، مع بيان العلاقة بين الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104628

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحاسبة ]

    أعمال القلوب [ المحاسبة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن محاسبة النفس طريقة المؤمنين، وسمة الموحدين، وعنوان الخاشعين، فالمؤمنُ مُتَّقٍ لربه، مُحاسِبٌ لنفسه مُستغفِرٌ لذنبه، يعلم أن النفس خطرها عظيم، وداؤها وخيم، ومكرها كبير، وشرها مستطير ... ولذا ينبغي على العبد أن يزِنَ نفسَه قبل أن يُوزَن، ويُحاسِبها قبل أن يُحاسَب، ويتزيَّن ويتهيَّأ للعرض على الله. وسنتطرَّق في هذا الكتيب لبيان بعض ما قيل في مُحاسَبة الإنسان لنفسه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355753

    التحميل:

  • الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة

    الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة : فإن أمّتنا تعيش مرحلةً جديدة في تاريخها، وتقف على مفترق طرق، وتحتاج إلى تعاون علمائها ومفكّريها وأصحابِ القرار فيها، ليقوموا بتصحيح أخطاء ماضيها، وإصلاح حاضرها، وإضاءة مستقبلها. وفي هذه المرحلة الحرجة تقع أمّتُنا وعقائدُها تحت ضغوط رهيبة، تكاد تجتثّها من أساسها، لولا قوّةُ دينها وتأييدُ ربّها عز وجل. ومن هذه العقائد التي وُجّهت إليها سهامُ الأعداء، وانجرَّ وراءهم بعضُ البُسطاء، واندفع خلفهم غُلاةٌ وجُفاة: عقيدةُ الولاء والبراء. وزاد الأمر خطورةً، عندما غلا بعضُ المسلمين في هذا المعتقد إفراطًا أو تفريطًا. وأصبح هذا المعتقدُ مَحَلَّ اتّهام، وأُلْصِقَتْ به كثيرٌ من الفظائع والاعتداءات. وقد تناول المصنف - حفظه الله - الموضوع في خمسة مباحث: الأول: حقيقة الولاء والبراء. الثاني: أدلة الولاء والبراء. الثالث: علاقته بأصل الإيمان. الرابع: توافقُه مع سماحة الإسلام. الخامس: مظاهرُ الغلوّ فيه وبراءتُه منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117119

    التحميل:

  • قبسات من تراث الآل والأصحاب

    قبسات من تراث الآل والأصحاب: رسالة جمعت ملخَّصات من بعض إصدارات المبرَّة، أُخِذت من السلاسل الآتية: السلسلة الأولى: سير الآل والأصحاب. السلسلة الثانية: العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب. السلسلة الثالثة: قضايا التوعية الإسلامية.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339666

    التحميل:

  • تلبيس مردود في قضايا حية

    تلبيس مردود في قضايا حية : عبارة عن أسئلة أثارتها مؤسسة صليبيَّة تنصيريَّة تُسمِّي نفسَها " الآباء البِيض "، وتدور حول الموضوعات الآتية: - المساواة. - الحرِّية " حرِّية الدِّين - الرق ". - المرأة. - تطبيق الشريعة. - الجهاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144920

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة