Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المسد - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) (المسد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : خَسِرَتْ يَدَا أَبِي لَهَب , وَخَسِرَ هُوَ . وَإِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب } تَبَّ عَمَله . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : قَوْله : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب } : دُعَاء عَلَيْهِ مِنْ اللَّه . وَأَمَّا قَوْله : { وَتَبَّ } فَإِنَّهُ خَبَر . وَيُذْكَر أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَقَدْ تَبَّ " . وَفِي دُخُول " قَدْ " فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ خَبَر , وَيُمَثِّل ذَلِكَ بِقَوْلِ الْقَائِل , لِآخَر : أَهْلَكَك اللَّه , وَقَدْ أَهْلَكَك , وَجَعَلَك صَالِحًا وَقَدْ جَعَلَك . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29586 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب } : أَيْ خَسِرَتْ وَتَبَّ . 29587 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ } قَالَ : التَّبّ : الْخُسْرَان , قَالَ : قَالَ أَبُو لَهَب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَاذَا أُعْطَى يَا مُحَمَّد إِنْ آمَنْت بِك ؟ قَالَ ؟ " كَمَا يُعْطَى الْمُسْلِمُونَ " , فَقَالَ : مَا لِي عَلَيْهِمْ فَضْل ؟ قَالَ : " وَأَيّ شَيْء تَبْتَغِي ؟ " قَالَ : تَبًّا لِهَذَا مِنْ دِين تَبًّا , أَنْ أَكُون أَنَا وَهَؤُلَاءِ سَوَاء , فَأَنْزَلَ اللَّه : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب } يَقُول : بِمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهمْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب } قَالَ : خَسِرَتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَخَسِرَ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ السُّورَة نَزَلَتْ فِي أَبِي لَهَب , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خُصَّ بِالدَّعْوَةِ عَشِيرَته , إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ } وَجَمَعَهُمْ لِلدُّعَاءِ , قَالَ لَهُ أَبُو لَهَب : تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم , أَلِهَذَا دَعَوْتنَا ؟ ذِكْر الْأَخْبَار الْوَارِدَة بِذَلِكَ : 29588 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : صَعِدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات يَوْم الصَّفَا , فَقَالَ : " يَا صَبَاحَاه ! " فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْش , فَقَالُوا : مَا لَك ؟ قَالَ : " أَرَأَيْتُكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوّ مُصَبِّحكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ , أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي ؟ " قَالُوا : بَلَى , قَالَ : " فَإِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد " , فَقَالَ أَبُو لَهَب : تَبًّا لَك , أَلِهَذَا دَعَوْتنَا وَجَمَعْتنَا ؟ ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب } إِلَى آخِرهَا . * - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ } قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا ثُمَّ نَادَى : " يَا صَبَاحَاه " فَاجْتَمَعَ النَّاس إِلَيْهِ , فَبَيْن رَجُل يَجِيء , وَبَيْن آخَر يَبْعَث رَسُوله , فَقَالَ : " يَا بَنِي هَاشِم , يَا بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب , يَا بَنِي فِهْر , يَا بَنِي . .. يَا بَنِي أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَل " يُرِيد تُغِير عَلَيْكُمْ " صَدَّقْتُمُونِي ؟ " قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ : " فَإِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد " , فَقَالَ أَبُو لَهَب : تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم , أَلِهَذَا دَعَوْتنَا ؟ فَنَزَلَتْ : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ } " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ } وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ , خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا , فَهَتَفَ : " يَا صَبَاحَاه " , فَقَالُوا : مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِف ؟ فَقَالُوا : مُحَمَّد , فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ , فَقَالَ : " يَا بَنِي فُلَان , يَا بَنِي فُلَان , يَا بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب , يَا بَنِي عَبْد مَنَاف " , فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ , فَقَالَ : " أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُج بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟ " قَالُوا : مَا جَرَّبْنَا عَلَيْك كَذِبًا , قَالَ " فَإِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد " , فَقَالَ أَبُو لَهَب : تَبًّا لَك مَا جَمَعْتنَا إِلَّا لِهَذَا ؟ ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة : " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَقَدْ تَبَّ " كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَش إِلَى آخِر السُّورَة . 29589 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , فِي قَوْله : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب } قَالَ : حِين أَرْسَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ وَإِلَى غَيْره , وَكَانَ أَبُو لَهَب عَمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ اِسْمه عَبْد الْعُزَّى , فَذَكَّرَهُمْ , فَقَالَ أَبُو لَهَب : تَبًّا لَك , فِي هَذَا أَرْسَلْت إِلَيْنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ذكريات تائب

    ذكريات تائب: سطَّر الشيخ - حفظه الله - في هذه الذكريات قصصًا لبعض التائبين من المعاصي والذنوب قديمًا وحديثًا؛ لأخذ العبرة والعِظة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336170

    التحميل:

  • معلم التجويد

    معلم التجويد : كتيب ميسر مرتب على ثمانية أبواب: الأول: في تعريف القرآن، وبيان بعض فضله، وشرف أهله. الثاني: في بيان الترتيل. الثالث: في بيان طريق ميسر لختم القرآن. الرابع: في فضائل بعض الآيات والسور. الخامس: في بيان سجدات القرآن. السادس: في نبذة يسيرة من علم القراءات. السابع: في فرائد من فوائد لها صلة بالقرآن. الثامن: في أحكام متعلقة بإكرام المصحف. - قدم لهذه الرسالة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، والمقرئ الشيخ أحمد بن خليل بن شاهين، والشيخ عبد الله بن علي بصفر - حفظهم الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166515

    التحميل:

  • فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - كتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هذه الشروح كتاب فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: الوليد بن عبد الرحمن الفريان

    الناشر: دار المؤيد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2426

    التحميل:

  • هل تبحث عن وظيفة؟

    هل تبحث عن وظيفة؟: هذا الكتاب هو رسالة إليه .. وإليها، ودعوة له .. ولها .. فكما أنه حريص على الخير .. فهي حريصة عليه أيضًا .. وقد أمر الله المؤمنين والمؤمنات بالتسابق إلى الخيرات .. ووعدهم على ذلك بالجنات. وهذا الكتاب .. محاولة لبيان الطريق إلى تلك الجنات .. فيه عبر وهمسات .. للتائبين والتائبات .. عبرة بخبر شاب صارعته الأمراض .. وأخرى بقصة فتات ولغت في الملذات .. وأخبار عن المتعلقين بالشهوات .. ووقفة مع المغترين بـ (الخنفشاريين) .. ونصح لمن شابه المشركين .. وكلمات حول قيام الليل والإكثار من الذكر .. وهمسات حول العشق وغض البصر .. ولمحة حول بر الوالدين .. وإشارة بأهمية الدعوة ونشر الدين. هي كلمات تنتفع بها الفتيات .. في المجالس والمدارس والكليات .. وينتفع بها الشباب .. في المدارس والجامعات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336095

    التحميل:

  • صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة

    صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة: وضع المؤلف هذا الكتاب الخاص في ذكر صفات الله - سبحانه وتعالى -، مُستخلِصًا هذه الصفات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بالرجوع إلى أقوال العلماء في هذا الموضوع بخصوصه، والأحاديث الواردة في كتب السنة المشهورة؛ كالصحيحين، والكتب الأربعة، والمسند، وغيرها.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335499

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة