Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النصر - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) (النصر) mp3
قَوْله تَعَالَى : " وَرَأَيْت النَّاس " أَيْ الْعَرَب وَغَيْرهمْ . " يَدْخُلُونَ فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا " أَيْ جَمَاعَات : فَوْجًا بَعْد فَوْج . وَذَلِكَ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّة قَالَتْ الْعَرَب : أَمَّا إِذَا ظَفِرَ مُحَمَّد بِأَهْلِ الْحَرَم , وَقَدْ كَانَ اللَّه أَجَارَهُمْ مِنْ أَصْحَاب الْفِيل , فَلَيْسَ لَكُمْ بِهِ يَدَانِ . فَكَانُوا يُسْلِمُونَ أَفْوَاجًا : أُمَّة أُمَّة . قَالَ الضَّحَّاك : وَالْأُمَّة : أَرْبَعُونَ رَجُلًا . وَقَالَ عِكْرِمَة وَمُقَاتِل : أَرَادَ بِالنَّاسِ أَهْل الْيَمَن . وَذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ مِنْ الْيَمَن سَبْعمِائَةِ إِنْسَان مُؤْمِنِينَ طَائِعِينَ , بَعْضهمْ يُؤَذِّنُونَ , وَبَعْضهمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآن , وَبَعْضهمْ يُهَلِّلُونَ ; فَسُرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , وَبَكَى عُمَر وَابْن عَبَّاس . وَرَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ : " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح " وَجَاءَ أَهْل الْيَمَن رَقِيقَة أَفْئِدَتهمْ , لَيِّنَة طِبَاعهمْ , سَخِيَّة قُلُوبهمْ , عَظِيمَة خَشْيَتهمْ , فَدَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ أَتَاكُمْ أَهْل الْيَمَن , هُمْ أَضْعَف قُلُوبًا , وَأَرَقّ أَفْئِدَة الْفِقْه يَمَانٍ , وَالْحِكْمَة يَمَانِيَة ] . وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ إِنِّي لَأَجِد نَفَس رَبّكُمْ مِنْ قِبَل الْيَمَن ] وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ الْفَرَج ; لِتَتَابُع إِسْلَامهمْ أَفْوَاجًا . وَالثَّانِي : مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى نَفَّسَ الْكَرْب عَنْ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَهْلِ الْيَمَن , وَهُمْ الْأَنْصَار . وَرَوَى جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : [ إِنَّ النَّاس دَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا , وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا ] ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ , وَلَفْظ الثَّعْلَبِيّ : وَقَالَ أَبُو عَمَّار حَدَّثَنِي جَابِر لِجَابِرٍ , قَالَ : سَأَلَنِي جَابِر عَنْ حَال النَّاس , فَأَخْبَرْته عَنْ حَال اِخْتِلَافهمْ وَفُرْقَتهمْ ; فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : [ إِنَّ النَّاس دَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا , وَسَيَخْرُجُونَ مِنْ دِين اللَّه أَفْوَاجًا ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الطيرة

    الطيرة : في هذه الرسالة جمع لبعض ما تناثر في باب الطيرة؛ رغبة في إلقاء الضوء حول هذه المسلك، وتبيان ضرره، وعلاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172691

    التحميل:

  • مختصر فقه الأسماء الحسنى

    مختصر فقه الأسماء الحسنى: رسالةٌ اختصر فيها المؤلف - حفظه الله - كتابه: «فقه الأسماء الحسنى»; اقتصر فيها على شرح مائة اسمٍ من أسماء الله تعالى شرحًا موجزًا; مع ذكر دليل أو دليلين غالبًا لكل اسمٍ منها; مستفيدًا في شرحها من كلام أهل العلم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316784

    التحميل:

  • صور من حياة التابعين

    صور من حياة التابعين : هذا الكتاب يعرض صورًا واقعية مشرقة من حياة مجموعة من أعلام التَّابعين الذين عاشوا قريبًا من عصر النبوة، وتتلمذوا على أيدي رجال المدرسة المحمدية الأولى… فإذا هم صورة لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رسوخ الإيمان، والتعالي عن عَرَض الدنيا، والتفاني في مرضاة الله… وآانوا حلقة مُحكمة مُؤثرة بين جيل الصحابة - رضوان الله عليهم - وجيل أئمة المذاهب ومَنْ جاء بعدهم. وقد قسمهم علماء الحديث إلى طبقات، أولهم مَنْ لَحِقَ العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم مَنْ لَقِيَ صغار الصَّحَابة أو مَنْ تأخرت وفاتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228871

    التحميل:

  • مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه العشرة

    مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه العشرة: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه جملة مختصرة من أحوال سيِّدنا ونبينا المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، لا يستغني عنها أحد من المسلمين». وفيه مختصر من سير أصحابه العشرة المبشرين بالجنة - رضي الله عنهم أجمعين -.

    المدقق/المراجع: خالد بن عبد الرحمن الشايع

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/326813

    التحميل:

  • صفة الحج والعمرة مع أدعية مختارة

    ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة، وهي التي سميت بـحجة الوداع؛ لأنه ودع فيها الناس، وفي هذه الحجة بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة مناسك الحج، فقال - صلى الله عليه وسلم - { خذوا عنّي مناسككم }، وفي هذا الكتاب بيان لصفة الحج، وقد طبع من طرف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

    الناشر: الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156168

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة