Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة هود - الآية 87

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) (هود) mp3
وَقُرِئَ " أَصَلَاتك " مِنْ غَيْر جَمْع .



" أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب ; قَالَ الْكِسَائِيّ : مَوْضِعهَا خَفْض عَلَى إِضْمَار الْبَاء . وَرُوِيَ أَنَّ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ كَثِير الصَّلَاة , مُوَاظِبًا عَلَى الْعِبَادَة فَرْضهَا وَنَفْلهَا وَيَقُول : الصَّلَاة تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر ; فَلَمَّا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَيَّرُوهُ بِمَا رَأَوْهُ يَسْتَمِرّ عَلَيْهِ مِنْ كَثْرَة الصَّلَاة , وَاسْتَهْزَءُوا بِهِ فَقَالُوا مَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّ الصَّلَاة هُنَا بِمَعْنَى الْقِرَاءَة ; قَالَهُ سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش , أَيْ قِرَاءَتك تَأْمُرك ; وَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا كُفَّارًا . وَقَالَ الْحَسَن : لَمْ يَبْعَث اللَّه نَبِيًّا إِلَّا فَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالزَّكَاة .


زَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ التَّقْدِير : أَوْ تَنْهَانَا أَنْ نَفْعَل فِي أَمْوَالنَا مَا نَشَاء . وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَالضَّحَّاك بْن قَيْس " أَوْ أَنْ تَفْعَل فِي أَمْوَالنَا مَا تَشَاء " بِالتَّاءِ فِي الْفِعْلَيْنِ , وَالْمَعْنَى : مَا تَشَاء أَنْتَ يَا شُعَيْب . وَقَالَ النَّحَّاس : " أَوْ أَنْ " عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة مَعْطُوفَة عَلَى " أَنْ " الْأُولَى . وَرُوِيَ عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ مِمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ حَذْف الدَّرَاهِم . وَقِيلَ : مَعْنَى . " أَوْ أَنْ نَفْعَل فِي أَمْوَالنَا مَا نَشَاء " إِذَا تَرَاضَيْنَا فِيمَا بَيْننَا بِالْبَخْسِ فَلَمْ تَمْنَعنَا مِنْهُ ؟ ! .



يَعْنُونَ عِنْد نَفْسك بِزَعْمِك . وَمِثْله فِي صِفَة أَبِي جَهْل : " ذُقْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم " [ الدُّخَان : 49 ] أَيْ عِنْد نَفْسك بِزَعْمِك . وَقِيلَ : قَالُوهُ عَلَى وَجْه الِاسْتِهْزَاء وَالسُّخْرِيَة , قَالَهُ قَتَادَة . وَمِنْهُ قَوْلهمْ لِلْحَبَشِيِّ : أَبُو الْبَيْضَاء , وَلِلْأَبْيَضِ أَبُو الْجَوْن ; وَمِنْهُ قَوْل خَزَنَة جَهَنَّم لِأَبِي جَهْل : " ذُقْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم " . وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة : الْعَرَب تَصِف الشَّيْء بِضِدِّهِ لِلتَّطَيُّرِ وَالتَّفَاؤُل ; كَمَا قِيلَ لِلَّدِيغِ سَلِيم , وَلِلْفَلَاةِ مَفَازَة . وَقِيلَ : هُوَ تَعْرِيض أَرَادُوا بِهِ السَّبّ ; وَأَحْسَن مِنْ هَذَا كُلّه , وَيَدُلّ مَا قَبْله عَلَى صِحَّته ; أَيْ إِنَّك أَنْتَ الْحَلِيم الرَّشِيد حَقًّا , فَكَيْف تَأْمُرنَا أَنْ نَتْرُك مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا ! وَيَدُلّ عَلَيْهِ . " أَصَلَاتك تَأْمُرك أَنْ نَتْرُك مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا " أَنْكَرُوا لَمَّا رَأَوْا مِنْ كَثْرَة صَلَاته وَعِبَادَته , وَأَنَّهُ حَلِيم رَشِيد بِأَنْ يَكُون يَأْمُرهُمْ بِتَرْكِ مَا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُهُمْ , وَبَعْده أَيْضًا مَا يَدُلّ عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: بناءً على النصيحة للمسلمين، وحباً في شريعة سيد المرسلين وصيانة لتوحيد رب العالمين، ودفاعاً عن شيخ الإسلام أخرجت هذه الرسالة رجاء أن تكون أداة إنقاذ من ظلمات الجهالة، وأن تنور بصائر وأبصار القارئين ليعرفوا حقيقة دعوة الإمام، ولا تروج عليهم دعاية أهل الضلال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2086

    التحميل:

  • شرح منظومة القواعد الفقهية

    شرح منظومة القواعد الفقهية: شرح لمنظومة القواعد الفقهية للشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1950

    التحميل:

  • الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم

    الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم : إعداد د. صادق الهلالي، ود. حسين رضوان سليمان اللبيدي.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193683

    التحميل:

  • نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة

    نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم السنة، وأسماء أهل السنة، وأن السنة هي النعمة المطلقة، وإيضاح منزلة السنة، ومنزلة أصحابها، وعلاماتهم، وذكر منزلة البدعة وأصحابها، ومفهومها، وشروط قبول العمل، وذم البدعة في الدين، وأسباب البدع، وأقسامها، وأحكامها، وأنواع البدع عند القبور وغيرها، والبدع المنتشرة المعاصرة، وحكم توبة المبتدع، وآثار البدع وأضرارها.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1942

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ ابن باز ]

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2380

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة