Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة هود - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) (هود) mp3
أَيْ مُعَلَّمَة , مِنْ السِّيمَا وَهِيَ الْعَلَامَة ; أَيْ كَانَ عَلَيْهَا أَمْثَال الْخَوَاتِيم . وَقِيلَ : مَكْتُوب عَلَى كُلّ حَجَر اِسْم مَنْ رُمِيَ بِهِ , وَكَانَتْ لَا تُشَاكِل حِجَارَة الْأَرْض . وَقَالَ الْفَرَّاء : زَعَمُوا أَنَّهَا كَانَتْ مُخَطَّطَة بِحُمْرَةٍ وَسَوَاد فِي بَيَاض , فَذَلِكَ تَسْوِيمهَا . وَقَالَ كَعْب : كَانَتْ مُعَلَّمَة بِبَيَاضٍ وَحُمْرَة , وَقَالَ الشَّاعِر : غُلَام رَمَاهُ اللَّه بِالْحُسْنِ يَافِعًا لَهُ سِيمِيَاء لَا تَشُقّ عَلَى الْبَصَرْ و " مُسَوَّمَة " مِنْ نَعْت حِجَارَة . و " مَنْضُود " مِنْ نَعْت " سِجِّيل " .


دَلِيل عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حِجَارَة الْأَرْض ; قَالَهُ الْحَسَن .



يَعْنِي قَوْم لُوط ; أَيْ لَمْ تَكُنْ تُخْطِئهُمْ . وَقَالَ مُجَاهِد : يُرْهِب قُرَيْشًا ; الْمَعْنَى : مَا الْحِجَارَة مِنْ ظَالِمِي قَوْمك يَا مُحَمَّد بِبَعِيدٍ . وَقَالَ قَتَادَة وَعِكْرِمَة : يَعْنِي ظَالِمِي هَذِهِ الْأُمَّة ; وَاَللَّه مَا أَجَارَ اللَّه مِنْهَا ظَالِمًا بَعْد . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( سَيَكُونُ فِي آخِر أُمَّتِي قَوْم يَكْتَفِي رِجَالهمْ بِالرِّجَالِ وَنِسَاؤُهُمْ بِالنِّسَاءِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَارْتَقِبُوا عَذَاب قَوْم لُوط أَنْ يُرْسِل اللَّه عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل ) ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ " . وَفِي رِوَايَة عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام ( لَا تَذْهَب اللَّيَالِي وَالْأَيَّام حَتَّى تَسْتَحِلّ هَذِهِ الْأُمَّة أَدْبَار الرِّجَال كَمَا اِسْتَحَلُّوا أَدْبَار النِّسَاء فَتُصِيب طَوَائِفَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة حِجَارَةٌ مِنْ رَبّك ) . وَقِيلَ : الْمَعْنَى مَا هَذِهِ الْقُرَى مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ; وَهِيَ بَيْن الشَّام وَالْمَدِينَة . وَجَاءَ " بِبَعِيدٍ " مُذَكَّرًا عَلَى مَعْنَى بِمَكَانٍ بَعِيد . وَفِي الْحِجَارَة الَّتِي أُمْطِرَتْ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهَا أُمْطِرَتْ عَلَى الْمُدِن حِين رَفَعَهَا جِبْرِيل . الثَّانِي : أَنَّهَا أُمْطِرَتْ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُدِن مِنْ أَهْلهَا وَكَانَ خَارِجًا عَنْهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اللهم سلم

    اللهم سلم: في زمن النسيان والغفلة والأمل والتسويف أقدم للإخوة القراء الجزء العاشر من سلسة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان: «اللهم سلم». وفيه ذكر فضيلة الخوف من الله التي تقود إلى العمل وتحرك الهمم. وطرزته بحال السلف خوفًا ورجاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229620

    التحميل:

  • أربعون مجلسًا في صحبة الحبيب صلى الله عليه وسلم

    يتناول الحديث عن سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وخلقه وشمائله وهديه من خلال 42 مجلسا يتضمن الحديث عن سيرته وحياته الطيبة، وحقوقه على الأمة، وهديه في رمضان,وعبادته، وصدقه وأمانته، وعدله، وعفوه وكرمه، ورفقه بالأمة، ورحمته بالمرأة،والطفل، والعبيد والخدم، والحيوانات والجمادات، ومعيشته، وشجاعته...

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191037

    التحميل:

  • تفسير آيات من القرآن الكريم

    هذا الكتاب يتكون من 400 صفحة يحتوي على تفسير آيات من القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264163

    التحميل:

  • مقومات الدعوة إلى الله

    تحدث الشيخ - حفظه الله - عن مقومات الدعوة إلى الله، فبدأ ببيان مهمة المسلم في هذه الحياة، ثم فضل الدعوة إلى الله، وأنواعها، وأهمية تزكية العلم بالعمل والدعوة إلى الله..

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2498

    التحميل:

  • كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟

    كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟: إن الصوم مسؤولية جسمية لما يتطلَّبه من جهد ومشقة وصبر وقوة إرادة، وهو فريضة يُثاب فاعلها، ويُعاقب تاركها، ولا ينبغي أن ندَع أطفالنا حتى يُباغتهم الصوم دون أن يستعِدُّوا له؛ بل الواجب إعدادهم حتى يترقَّبوه بشوقٍ وشغَف، فكيف نجعل من لحظاتِ الصيام سعادة في قلوب أولادنا؟ وكيف نُصيِّر رمضان عُرسًا ينتظره أبناؤنا؟! وقد أعددنا في هذا الكتيب دليلاً علميًّا عمليًّا للتعامل التربوي الناجح مع هذه القضية المهمة في حياتنا، جمعناه من أقوال العلماء والأطباء والمهتمين بالتربية آمِلين أن يكون سبيلاً مباركًا لتربية أبنائنا على هذه العبادة العظيمة، وصولاً بهم إلى الصلاح المأمول والأمل المنشود.

    الناشر: دار طويق للنشر والتوزيع www.dartwaiq.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344714

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة