Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة هود - الآية 82

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) (هود) mp3
أَيْ عَذَابنَا .


وَذَلِكَ أَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَدْخَلَ جَنَاحه تَحْت قُرَى قَوْم لُوط , وَهِيَ خَمْس : سَدُوم - وَهِيَ الْقَرْيَة الْعُظْمَى , - وعامورا , ودادوما , وضعوه , وقتم , فَرَفَعَهَا مِنْ تُخُوم الْأَرْض حَتَّى أَدْنَاهَا مِنْ السَّمَاء بِمَا فِيهَا ; حَتَّى سَمِعَ أَهْل السَّمَاء نَهِيق حُمُرهمْ وَصِيَاح دِيَكَتهمْ , لَمْ تَنْكَفِئ لَهُمْ جَرَّة , وَلَمْ يَنْكَسِر لَهُمْ إِنَاء , ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسهمْ , وَأَتْبَعَهُمْ اللَّه بِالْحِجَارَةِ . مُقَاتِل أُهْلِكَتْ أَرْبَعَة , وَنَجَتْ ضعوه . وَقِيلَ : غَيْر هَذَا , وَاَللَّه أَعْلَم .



دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ فِعْلهمْ حُكْمه الرَّجْم , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف " . وَفِي التَّفْسِير : أَمْطَرْنَا فِي الْعَذَاب , وَمَطَرْنَا فِي الرَّحْمَة . وَأَمَّا كَلَام الْعَرَب فَيُقَال : مَطَرَتْ السَّمَاء وَأَمْطَرَتْ حَكَاهُ الْهَرَوِيّ . وَاخْتُلِفَ فِي " السِّجِّيل " فَقَالَ النَّحَّاس : السِّجِّيل الشَّدِيد الْكَثِير ; وَسِجِّيل وَسِجِّين اللَّام وَالنُّون أُخْتَانِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : السِّجِّيل الشَّدِيد ; وَأَنْشَدَ : ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَال سِجِّينًا قَالَ النَّحَّاس : وَرَدَّ عَلَيْهِ هَذَا الْقَوْل عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم وَقَالَ : هَذَا سِجِّين وَذَلِكَ سِجِّيل فَكَيْف يُسْتَشْهَد بِهِ ؟ ! قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الرَّدّ لَا يَلْزَم ; لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَة ذَهَبَ إِلَى أَنَّ اللَّام تُبَدَّل مِنْ النُّون لِقُرْبِ إِحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى ; وَقَوْل أَبِي عُبَيْدَة يُرَدّ مِنْ جِهَة أُخْرَى ; وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى قَوْله لَكَانَ حِجَارَة سِجِّيلًا ; لِأَنَّهُ لَا يُقَال : حِجَارَة مِنْ شَدِيد ; لِأَنَّ شَدِيدًا نَعْت . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَة عَنْ الْفَرَّاء أَنَّهُ قَدْ يُقَال لِحِجَارَةِ الْأَرْحَاء سِجِّيل . وَحَكَى عَنْهُ مُحَمَّد بْن الْجَهْم أَنَّ سِجِّيلًا طِين يُطْبَخ حَتَّى يَصِير بِمَنْزِلَةِ الْأَرْحَاء . وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن إِسْحَاق : إِنَّ سِجِّيلًا لَفْظَة غَيْر عَرَبِيَّة عُرِّبَتْ , أَصْلهَا سنج وجيل . وَيُقَال : سنك وكيل ; بِالْكَافِ مَوْضِع الْجِيم , وَهُمَا بِالْفَارِسِيَّةِ حَجَر وَطِين عَرَّبَتْهُمَا الْعَرَب فَجَعَلَتْهُمَا اِسْمًا وَاحِدًا . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ لُغَة الْعَرَب . وَقَالَ قَتَادَة وَعِكْرِمَة : السِّجِّيل الطِّين بِدَلِيلِ قَوْله " لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين " [ الذَّارِيَات : 33 ] . وَقَالَ الْحَسَن : كَانَ أَصْل الْحِجَارَة طِينًا فَشُدِّدَتْ . وَالسِّجِّيل عِنْد الْعَرَب كُلّ شَدِيد صُلْب . وَقَالَ الضَّحَّاك : يَعْنِي الْآجُرّ . وَقَالَ اِبْن زَيْد : طِين طُبِخَ حَتَّى كَانَ كَالْآجُرِّ ; وَعَنْهُ أَنَّ سِجِّيلًا اِسْم السَّمَاء الدُّنْيَا ; ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ ; وَحَكَاهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ أَبِي الْعَالِيَة ; وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا ضَعِيف يَرُدّهُ وَصْفه ب " مَنْضُود " . وَعَنْ عِكْرِمَة : أَنَّهُ بَحْر مُعَلَّق فِي الْهَوَاء بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض مِنْهُ نَزَلَتْ الْحِجَارَة . وَقِيلَ : هِيَ جِبَال فِي السَّمَاء , وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ اللَّه تَعَالَى إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ : " وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد " [ النُّور : 43 ] . وَقِيلَ : هُوَ مِمَّا سُجِّلَ لَهُمْ أَيْ كُتِبَ لَهُمْ أَنْ يُصِيبهُمْ ; فَهُوَ فِي مَعْنَى سِجِّين ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين . كِتَاب مَرْقُوم " [ الْمُطَفِّفِينَ : 8 ] قَالَهُ الزَّجَّاج وَاخْتَارَهُ . وَقِيلَ : هُوَ فِعِّيل مِنْ أَسْجَلْته أَيْ أَرْسَلْته ; فَكَأَنَّهَا مُرْسَلَة عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ أَسْجَلْته إِذَا أَعْطَيْته ; فَكَأَنَّهُ عَذَاب أُعْطُوهُ ; قَالَ : مَنْ يُسَاجِلنِي يُسَاجِل مَاجِدَا يَمْلَأ الدَّلْو إِلَى عَقْد الْكَرَب وَقَالَ أَهْل الْمَعَانِي : السِّجِّيل وَالسِّجِّين الشَّدِيد مِنْ الْحَجَر وَالضَّرْب ; قَالَ اِبْن مُقْبِل : وَرَجْلَة يَضْرِبُونَ الْبَيْض ضَاحِيَة ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَال سِجِّينَا



قَالَ اِبْن عَبَّاس : مُتَتَابِع . وَقَالَ قَتَادَة : نُضِدَ بَعْضهَا فَوْق بَعْض . وَقَالَ الرَّبِيع : نُضِدَ بَعْضه عَلَى بَعْض حَتَّى صَارَ جَسَدًا وَاحِدًا . وَقَالَ عِكْرِمَة : مَصْفُوف . وَقَالَ بَعْضهمْ مَرْصُوص ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . يُقَال : نَضَدْت الْمَتَاع وَاللَّبَن إِذَا جَعَلْت بَعْضه عَلَى بَعْض , فَهُوَ مَنْضُود وَنَضِيد وَنَضَد ; قَالَ : وَرَفَّعَتْهُ إِلَى السِّجْفَيْنِ فَالنَّضَد وَقَالَ أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ : مُعَدّ ; أَيْ هُوَ مِمَّا أَعَدَّهُ اللَّه لِأَعْدَائِهِ الظَّلَمَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أربعون قاعدة في حل المشاكل

    أربعون قاعدة في حل المشاكل : قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مشرعة، ورماح البلاء معدة مرسلة، فإننا في دار ابتلاء وامتحان، ونكد وأحزان، وهموم وغموم، تطرقنا حينا في فقد حبيب أو ضياع مال أو سوء معاملة أو فراق إخوان أو شجار أبناء وغيرها! والبلاء الذي يصيب العبد لا يخرج عن أربعة أقسام: إما أن يكون في نفسه، أو في ماله، أو في عرضه، أو في أهله ومن يحب. والناس مشتركون في حصولها من مسلم وكافر وبر وفاجر كما هو مشاهد. ونظرًا لفجاءة تلك المشاكل وعدم الاستعداد لها أحيانًا، جعلت قواعد أساسية في علاجها، وهي إطار عام لكل الناس، وكل حالة بحسبها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/221990

    التحميل:

  • غراس السنابل

    غراس السنابل: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أهم المهمات وأوجب الواجبات، بها يستقيم أمر الفرد ويصلح حال المجتمع ولقد كان للمرأة المسلمة دور مبكر في الدعوة إلى الله ونشر هذا الدين فهي أم الرجال وصانعة الأبطال ومربية الأجيال، لها من كنانة الخير سهام وفي سبيل الدعوة موطن ومقام، بجهدها يشرق أمل الأمة ويلوح فجره القريب. وقد جمعت لها مائة وثلاث وثمانين سنبلة تقطف الأخت المسلمة زهرتها وتأخذ من رحيقها.. فهي سنابل مخضرة وأزهار يانعة غرستها أخت لها في الله حتى آتت أكلها واستقام عودها.. إنها نماذج دعوية لعمل الحفيدات الصالحات ممن يركضن للآخرة ركضًا ويسعين لها سعيًا، فأردت بجمعها أن تكون دافعًا إلى العمل ومحركة للهمم واختصرتها في نقاط سريعة لتنوعها وكثرتها واكتفيت بالإشارة والتذكير».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208977

    التحميل:

  • دراسات في الباقيات الصالحات

    دراسات في الباقيات الصالحات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يخفى على جميع المسلمين ما للكلمات الأربع: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» من مكانةٍ في الدين عظيمة، ومنزلةٍ في الإسلام رفيعة؛ فهنَّ أفضل الكلمات وأجلّهنَّ، وهنَّ من القرآن .. إلى غير ذلك من صنوف الفضائل وأنواع المناقب، مما يدلُّ على عظيم شرف هؤلاء الكلمات عند الله وعلوّ منزلتهن عنده، وكثرة ما يترتَّب عليهنَّ من خيراتٍ متواصلة وفضائل متوالية في الدنيا والآخرة؛ لذا رأيتُ من المفيد لي ولإخواني المسلمين أن أجمع في بحثٍ مختصر بعض ما ورد في الكتاب والسنة من فضائل لهؤلاء الكلمات الأربع مع بيان دلالاتهنَّ ومُقتضايتهنَّ».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344668

    التحميل:

  • الكذب ... مظاهره .. علاجه

    تحتوي هذه الرسالة على العناصر التالية: تعريف الكذب، ذم الكذب وأهله، بعض مظاهر الكذب، دوافع الكذب، الحث على الصدق، الأمور المعينة على الصدق، أثر الصدق في سعادة الفرد، أثر الصدق في سعادة الجماعة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172581

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الغفلة ]

    الغفلة داء عظيم; ومرض كبير; يفسد على المرء دينه ودنياه; قال ابن القيم رحمه الله: ( إن مجالس الذكر مجالس الملائكة; ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين; فيتخير العبد أعجبهما إليه; وأولاهما به; فهو مع أهله في الدنيا والآخرة ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340011

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة