Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة هود - الآية 80

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) (هود) mp3
لَمَّا رَأَى اِسْتِمْرَارهمْ فِي غَيّهمْ , وَضَعُفَ عَنْهُمْ , وَلَمْ يَقْدِر عَلَى دَفْعهمْ , تَمَنَّى لَوْ وَجَدَ عَوْنًا عَلَى رَدّهمْ ; فَقَالَ عَلَى جِهَة التَّفَجُّع وَالِاسْتِكَانَة . " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة " أَيْ أَنْصَارًا وَأَعْوَانًا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( أَرَادَ الْوَلَد ) . و " أَنَّ " فِي مَوْضِع رَفْع بِفِعْلٍ مُضْمَر , تَقْدِيره : لَوْ اِتَّفَقَ أَوْ وَقَعَ . وَهَذَا يَطَّرِد فِي " أَنَّ " التَّابِعَة ل " لَوْ " . وَجَوَاب " لَوْ " مَحْذُوف ; أَيْ لَرَدَدْت أَهْل الْفَسَاد , وَحُلْت بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يُرِيدُونَ .




أَيْ أَلْجَأَ وَأَنْضَوِي . وَقُرِئَ " أَوْ آوِي " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " قُوَّة " كَأَنَّهُ قَالَ : " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة " أَوْ إِيوَاء إِلَى رُكْن شَدِيد ; أَيْ وَأَنْ آوِي , فَهُوَ مَنْصُوب بِإِضْمَارِ " أَنْ " . وَمُرَاد لُوط بِالرُّكْنِ الْعَشِيرَة , وَالْمَنَعَة بِالْكَثْرَةِ . وَبَلَغَ بِهِمْ قَبِيح فِعْلهمْ إِلَى قَوْله هَذَا مَعَ عِلْمه بِمَا عِنْد اللَّه تَعَالَى ; فَيُرْوَى أَنَّ الْمَلَائِكَة وَجَدَتْ عَلَيْهِ حِين قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَات , وَقَالُوا : إِنَّ رُكْنك لَشَدِيد . وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَرْحَم اللَّه لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد ) الْحَدِيث ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " . وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ وَزَادَ ( مَا بَعَثَ اللَّه بَعْده نَبِيًّا إِلَّا فِي ثَرْوَة مِنْ قَوْمه ) . قَالَ مُحَمَّد بْن عَمْرو : وَالثَّرْوَة الْكَثْرَة وَالْمَنَعَة ; حَدِيث حَسَن . وَيُرْوَى أَنَّ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا غَلَبَهُ قَوْمه , وَهَمُّوا بِكَسْرِ الْبَاب وَهُوَ يُمْسِكهُ , قَالَتْ لَهُ الرُّسُل : تَنَحَّ عَنْ الْبَاب ; فَتَنَحَّى وَانْفَتَحَ الْبَاب ; فَضَرَبَهُمْ جِبْرِيل بِجَنَاحِهِ فَطَمَسَ أَعْيُنهمْ , وَعَمُوا وَانْصَرَفُوا عَلَى أَعْقَابهمْ يَقُولُونَ : النَّجَاء ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه فَطَمَسْنَا أَعْيُنهمْ " [ الْقَمَر : 37 ] . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَهْل التَّفْسِير : أَغْلَقَ لُوط بَابه وَالْمَلَائِكَة مَعَهُ فِي الدَّار , وَهُوَ يُنَاظِر قَوْمه وَيُنَاشِدهُمْ مِنْ وَرَاء الْبَاب , وَهُمْ يُعَالِجُونَ تَسَوُّر الْجِدَار ; فَلَمَّا رَأَتْ الْمَلَائِكَة مَا لَقِيَ مِنْ الْجَهْد وَالْكَرْب وَالنَّصَب بِسَبَبِهِمْ , قَالُوا : يَا لُوط إِنَّ رُكْنك لَشَدِيد , وَأَنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَاب غَيْر مَرْدُود , وَإِنَّا رُسُل رَبّك ; فَافْتَحْ الْبَاب وَدَعْنَا وَإِيَّاهُمْ ; فَفَتَحَ الْبَاب فَضَرَبَهُمْ جِبْرِيل بِجَنَاحِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : أَخَذَ جِبْرِيل قَبْضَة مِنْ تُرَاب فَأَذْرَاهَا فِي وُجُوههمْ , فَأَوْصَلَ اللَّه إِلَى عَيْن مَنْ بَعُدَ وَمَنْ قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ التُّرَاب فَطَمَسَ أَعْيُنهمْ , فَلَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقًا , وَلَا اِهْتَدَوْا إِلَى بُيُوتهمْ , وَجَعَلُوا يَقُولُونَ : النَّجَاء النَّجَاء ! فَإِنَّ فِي بَيْت لُوط قَوْمًا هُمْ أَسْحَر مَنْ عَلَى وَجْه الْأَرْض , وَقَدْ سَحَرُونَا فَأَعْمَوْا أَبْصَارنَا . وَجَعَلُوا يَقُولُونَ : يَا لُوط كَمَا أَنْتَ حَتَّى نُصْبِح فَسَتَرَى ; يَتَوَعَّدُونَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث

    التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث : كتاب في 219 صفحة طبع عام 1412هـ جعله مؤلفه أحد علوم الحديث ويعبر عنه بـ: لا يصح في الباب شيء ونحوها. ذكرها بعض العلماء في مضامين كتبهم وأول من ألف فيها على استقلال –فيما يعلم الشيخ- الموصلي ت 622هـ ومن بعده تخريج له أو تعقيب أو اختصار فجمع الشيخ ما فيها وأضاف لها ما وقف عليه وجعل مسائله على كتب وأبواب الفقه وما خرج عنها جعله في كتاب جامع وقد دعاه إلى جمع هذا الكتاب تقريب العلم لطلابه حتى ينتقلوا من قليله لكثيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169195

    التحميل:

  • التطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وواجبات الأمة [ أوراق عمل مؤتمر رحمة للعالمين ]

    كان المؤتمر بعنوان: رحمة للعالمين، تحت شعار: حتى تكون النصرة نهج الحياة. ولقد أعلن القائمون على المؤتمر عدة أهداف من إقامتهم إيّاه، من أهمها:- 1- تأكيد وجوب إجلال ثوابت الشريعة وتعظيم حرماتها. 2- بيان أسباب التطاول على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفياته ودواعيه.3- استثمار ردود الأفعال الصادرة من حوادث الإساءة في سبيل إحياء الاتِّباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -. 4 - الإشادة بالجهود المبذولة في النصرة، وتحليل نتائجها وآثارها على الأقليات الإسلامية. 5- ترسيخ ثقافة العمل الدعوي المنهجي المستمر، بدلاً من أسلوب ردود الأفعال العشوائية. ويضم هذا الكتاب أوراق العمل التي وصلت مكتوبة إلى اللجنة العلمية للمؤتمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168875

    التحميل:

  • التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية

    التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية: قال المؤلف: «فإن أحكام المقبرة وما يجب لأهلها، وما يُشرع وما لا يُشرع لزائرها قد خفِيَ على كثير من المسلمين، فحصل من بعضهم الغلو في بعض المقبورين حتى جعَلوهم شركاء مع الله في عبادته، وحصل من آخرين التفريط والتساهل فيما للمقبورين من حقوق، فامتهنوا قبورهم، وانتهكوا حُرماتهم. فجمعتُ رسالةً مختصرةً مما كتبه أهل العلم قديمًا وحديثًا، لعلها تكون سببًا مباركًا لمعرفة كثير من الأحكام العقدية والفقهية المتعلِّقة بالمقبرة والمقبورين، وسمَّيتها: «التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية»، رتَّبتُ مسائلها حسب الواقع المُشاهَد; فابتدأتُ بتعريف المقبرة، وبعض المسائل المتعلِّقة بذكر الموت، والاستعداد له، وبالوصية بالدفن، ثم بأرض المقبرة وما يتبعها، ثم مسائل تشييع الجنازة، والدفن وما بعده، وآداب زيارة القبور، ثم ما يقع من الشرك والبدع ... وأفردتُ مسائل خاصة بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يحدث حوله، وختمتها بمسائل متعلِّقة بالكفَّار ودفنهم». - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333186

    التحميل:

  • الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب

    الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب : هذا الكتاب يبحث في حقيقة العلاقة الطيبة والود الذي ملئ قلوب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام، رضوان الله عنهم أجمعين. حيث بدأ بتعريف آل البيت وما جاء فيه من آراء واختلاف عند الفقهاء ومن ثم تعريف الصحابي وذكر فيه بعد ذلك ما ورد من فضائلهم في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ثناء بعد ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقدم لنا بعد ذلك من آل البيت من جمع بين الشرف النسب ومقام الصحبة. وبما أن الفضل كان معروفاً للصحابة من آل البيت ولآل البيت من الصحابة، استعرض هذا الكتاب جمله من ثناء آل البيت على الصحابة. كثناء الإمام علي - رضي الله عنه - على الصحابة كأبي بكر ، وعمر، وعثمان وغيرهم، وكذلك عبدالله بن عباس، وعلي بن الحسين، ومحمد الباقر، وزيد بن علي بن الحسين، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم وعلي الرضا والإمام الحسن بن محمد العسكري. وبعد ثناء الآل على الصحابة استعرض جملة من ثناء الصحابة على الآل في فضلهم وشرفهم وعلو منزلتهم التي لا يشكك فيها مسلم كثناء أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن ابي وقاص، وجابر بن عبدالله وأم المؤمنين عائشة، وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمر ، والمسور بن مخزمة. وأبي هريرة وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان. وغيرهم من الصحابة. ومن خلال هذا الثناء المتبادل يظهر بشكل جلي كما جاء في الخاتمة تلك المحبة المتبادلة التي عمرت قلوب الصحابة وآل البيت ودامت تتوارثها الأجيال، مما لا يدع أدنى شك في ذلك. ولا يترك اي مجال لاعتقاد غير ذلك من المسلم.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260217

    التحميل:

  • الاختلاط بين الجنسين [حقائق وتنبيهات]

    ذكر المؤلف حفظه الله في كتابه معنى الاختلاط، والأدلة الصريحة على تحريمه من الكتاب والسنة، وذكر أقول أئمة المذاهب عنه، وتحدث عن أسباب الاختلاط وتجارب المجتمعات المختلطة، وأقوال أهل العلم فيه.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260382

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة