Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة هود - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8) (هود) mp3
اللَّام فِي " لَئِنْ " لِلْقَسَمِ , وَالْجَوَاب " لَيَقُولُنَّ " . وَمَعْنَى " إِلَى أُمَّة " إِلَى أَجَل مَعْدُود وَحِين مَعْلُوم ; فَالْأُمَّة هُنَا الْمُدَّة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَجُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ . وَأَصْل الْأُمَّة الْجَمَاعَة ; فَعَبَّرَ عَنْ الْحِين وَالسِّنِينَ بِالْأُمَّةِ لِأَنَّ الْأُمَّة تَكُون فِيهَا . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى حَذْف الْمُضَاف , وَالْمَعْنَى إِلَى مَجِيء أُمَّة لَيْسَ فِيهَا مَنْ يُؤْمِن فَيَسْتَحِقُّونَ الْهَلَاك . أَوْ إِلَى اِنْقِرَاض أُمَّة فِيهَا مَنْ يُؤْمِن فَلَا يَبْقَى بَعْد اِنْقِرَاضهَا مَنْ يُؤْمِن . وَالْأُمَّة اِسْم مُشْتَرَك يُقَال عَلَى ثَمَانِيَة أَوْجُه : فَالْأُمَّة تَكُون الْجَمَاعَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّة مِنْ النَّاس " [ الْقَصَص : 23 ] . وَالْأُمَّة أَيْضًا اِتِّبَاع الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام . وَالْأُمَّة الرَّجُل الْجَامِع لِلْخَيْرِ الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ أُمَّة قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا " [ النَّحْل : 120 ] . وَالْأُمَّة الدِّين وَالْمِلَّة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة " [ الزُّخْرُف : 22 ] . وَالْأُمَّة الْحِين وَالزَّمَان ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب إِلَى أُمَّة مَعْدُودَة " وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة " [ يُوسُف : 45 ] وَالْأُمَّة الْقَامَة , وَهُوَ طُول الْإِنْسَان وَارْتِفَاعه ; يُقَال مِنْ ذَلِكَ : فُلَان حَسَن الْأُمَّة أَيْ الْقَامَة . وَالْأُمَّة الرَّجُل الْمُنْفَرِد بِدِينِهِ وَحْده لَا يُشْرِكهُ فِيهِ أَحَد ; قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُبْعَث زَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْل أُمَّة وَحْده ) . وَالْأُمَّة الْأُمّ ; يُقَال : هَذِهِ أُمَّة زَيْد , يَعْنِي أُمّ زَيْد .



يَعْنِي الْعَذَاب ; وَقَالُوا هَذَا إِمَّا تَكْذِيبًا لِلْعَذَابِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُمْ , أَوْ اِسْتِعْجَالًا وَاسْتِهْزَاء ; أَيْ مَا الَّذِي يَحْبِسهُ عَنَّا .


قِيلَ : هُوَ قَتْل الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ ; وَقَتْل جِبْرِيل الْمُسْتَهْزِئِينَ عَلَى مَا يَأْتِي .


أَيْ نَزَلَ وَأَحَاطَ .


أَيْ جَزَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ , وَالْمُضَاف مَحْذُوف .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • البث المباشر: حقائق وأرقام

    البث المباشر: حقائق وأرقام: تعدَّدت الوسائل الإعلامية؛ ما بين صُحف ومجلات، ودوريات ونشرات، وراديو، وتليفزيون وفيديو، والبث المباشر، وغير ذلك. وقد جاء هذا الكتاب مُبيِّنًا الآثار السلبية للبث المباشر، وجهود الأعداء في هذا المضمار.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337244

    التحميل:

  • السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

    السياسة الشرعية : رسالة مختصرة فيها جوامع من السياسة الإلهية والآيات النبوية، لا يستغني عنها الراعي والرعية، كتبها - رحمه الله - في ليلة لما سأله الإمام أن يعلق له شيئا من أحكام الرعايا، وما ينبغي للمتولي.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com - مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104626

    التحميل:

  • قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة

    قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة : هذا الكتاب رد على حسن بن فرحان المالكي، في كتابه " قراءة في كتب العقائد ". قدم له: معالي الشيخ العلامة الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116945

    التحميل:

  • الفرق بين البيع والربا في الشريعة الإسلامية

    الفرق بين البيع والربا في الشريعة الإسلامية : في هذه الرسالة بيان لأحكامهما بأسلوب سهل ومختصر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314805

    التحميل:

  • الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات

    الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات: قال المؤلف - رحمه الله -: «لا يخفى على الجميع ما منَّ الله به على الأمة الاسلامية في هذه البلاد وفي غيرها من الحركة المباركة, واليقظة الحية لشباب الإسلام, في اتجاههم الاتجاه الذي يكمّل به اتجاه السابق. هذا الاتجاه السليم الذي هدفه الوصول إلى شريعة الله من خلال كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ولا شك أن هذه اليقظة وهذه الحركة - كغيرها من الحركات واليقظات الطيبة المباركة -سيقوم ضدها أعداء؛ لأن الحق كلما اشتعل نوره اشتعلت نار الباطل .. إن هذه الصحوة الإسلامية التي نجدها - ولله الحمد - في شبابنا من الذكور والإناث؛ هذه الصحوة التي ليست في هذه البلاد فحسب؛ بل في جميع الأقطار الإسلامية، إنها تحتاج إلى أمور تجعلها حركة نافعة بنَّاءة - بإذن الله تعالى -. وفيما يلي سأُبيِّن - مستعينًا بالله - هذه الأمور، وهذه الضوابط حتى تكون هذه الصحوة ناجحة ونافعة وبنَّاءة - بإذن الله تعالى -».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354806

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة