Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة هود - الآية 73

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ (73) (هود) mp3
لَمَّا قَالَتْ : " وَأَنَا عَجُوز وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا " وَتَعَجَّبَتْ , أَنْكَرَتْ الْمَلَائِكَة عَلَيْهَا تَعَجُّبهَا مِنْ أَمْر اللَّه , أَيْ مِنْ قَضَائِهِ . وَقَدَره , أَيْ لَا عَجَب مِنْ أَنْ يَرْزُقكُمَا اللَّه الْوَلَد , وَهُوَ إِسْحَاق . وَبِهَذِهِ الْآيَة اِسْتَدَلَّ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الذَّبِيح إِسْمَاعِيل , وَأَنَّهُ أَسَنّ مِنْ إِسْحَاق ; لِأَنَّهَا بُشِّرَتْ بِأَنَّ إِسْحَاق يَعِيش حَتَّى يُولَد لَهُ يَعْقُوب . وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِي هَذَا ; وَبَيَانه فِي " الصَّافَّات " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .


مُبْتَدَأ , وَالْخَبَر " عَلَيْكُمْ " . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ " عَلَيْكُمْ " بِكَسْرِ الْكَاف لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاء . وَهَلْ هُوَ خَبَر أَوْ دُعَاء ؟ وَكَوْنه إِخْبَارًا أَشْرَف ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي حُصُول الرَّحْمَة وَالْبَرَكَة لَهُمْ , الْمَعْنَى : أَوْصَلَ اللَّه لَكُمْ رَحْمَته وَبَرَكَاته أَهْل الْبَيْت . وَكَوْنه دُعَاء إِنَّمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَمْر يُتَرَجَّى وَلَمْ يَتَحَصَّل بَعْد . " أَهْل الْبَيْت " نُصِبَ عَلَى الِاخْتِصَاص ; وَهَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهِ . وَقِيلَ : عَلَى النِّدَاء . هَذِهِ الْآيَة تُعْطِي أَنَّ زَوْجَة الرَّجُل , مِنْ أَهْل الْبَيْت ; فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ أَزْوَاج الْأَنْبِيَاء مِنْ أَهْل الْبَيْت ; فَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَغَيْرهَا مِنْ جُمْلَة أَهْل بَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; مِمَّنْ قَالَ اللَّه فِيهِمْ : " وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرًا " [ الْأَحْزَاب : 33 ] وَدَلَّتْ الْآيَة أَيْضًا عَلَى أَنَّ مُنْتَهَى السَّلَام " وَبَرَكَاته " كَمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْ صَالِحِي عِبَاده " رَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ أَهْل الْبَيْت " . وَالْبَرَكَة النُّمُوّ وَالزِّيَادَة ; وَمِنْ تِلْكَ الْبَرَكَات أَنَّ جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسَلِينَ كَانُوا فِي وَلَد إِبْرَاهِيم وَسَارَة . وَرَوَى مَالِك عَنْ وَهْب بْن كَيْسَان أَبِي نُعَيْم عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء قَالَ : كُنْت جَالِسًا عِنْد عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُل مِنْ أَهْل الْيَمَن فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته ; ثُمَّ زَادَ شَيْئًا مَعَ ذَلِكَ ; فَقَالَ , اِبْن عَبَّاس - وَهُوَ يَوْمئِذٍ قَدْ ذَهَبَ بَصَره - مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا الْيَمَانِيّ الَّذِي يَغْشَاك , فَعَرَّفُوهُ إِيَّاهُ , فَقَالَ : ( إِنَّ السَّلَام اِنْتَهَى إِلَى الْبَرَكَة ) . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْت الْمَسْجِد فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُصْبَة مِنْ أَصْحَابه , فَقُلْت : السَّلَام عَلَيْكُمْ ; فَقَالَ : ( وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه عِشْرُونَ لِي وَعَشَرَة لَك ) . قَالَ : وَدَخَلْت الثَّانِيَة ; فَقُلْت : السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه فَقَالَ : ( وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته ثَلَاثُونَ لِي وَعِشْرُونَ لَك ) . فَدَخَلْت الثَّالِثَة فَقُلْت : السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته : فَقَالَ : ( وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته ثَلَاثُونَ لِي وَثَلَاثُونَ لَك أَنَا وَأَنْتَ فِي السَّلَام سَوَاء ) .



أَيْ مَحْمُود مَاجِد . وَقَدْ بَيَّنَّاهُمَا فِي " الْأَسْمَاء الْحُسْنَى " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء

    في هذه الرسالة بين المؤلف وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء وبيان مكانتهم في الأمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314811

    التحميل:

  • المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية

    المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد اتَّجه كثيرٌ من الدارسين في العصر الحديثِ إلى دراسةِ اللهجات العربية الحديثة ودراسة اللهجات مبحث جديد من مباحِث علمِ اللغة. لذلك فقد اتَّجَهت إليه جهودُ العلماء، واهتمَّت به مجامِعهم وجامعاتهم حتى أصبحَ عنصرًا مهمًّا في الدراسات اللغوية». ثم ذكرَ - رحمه الله - بعضَ الدراسات في اللهجات العربية الحديثة، وثنَّى بعد ذلك سببَ دراسته لهذا البابِ، ومراحل دراسته، قال: «أما دراستي لهذه اللهجات فهي دراسةٌ لغويةٌ وصفيةٌ تحليليةٌّ تُسجّل أهم الظواهر اللغوية للهجة من النواحي: الصوتية - والصرفية - والنحوية - ثم شرحَها والتعليل لما يُمكِن تعليلُه منها».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384384

    التحميل:

  • مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى

    مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات مختصرات من سيرة والدتي الغالية العزيزة الكريمة: نشطا بنت سعيد بن محمد بن جازعة: آل جحيش من آل سليمان، من عبيدة، قحطان - رحمها الله تعالى، ورفع منزلتها -، بينتُ فيها سيرتها الجميلة، ومواقفها الحكيمة التي لا تنسى - إن شاء الله تعالى -، لعلّ الله أن يشرح صدر من قرأها إلى أن يدعوَ لها، ويستغفر لها، ويترحَّم عليها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193649

    التحميل:

  • أسوار العفاف .. قبس من سورة النور

    أسوار العفاف: هذه الكلمات قَبْسة من مشكاة «النور» ورَشْفة من شَهْدها، فالنور لم يبتدئ العظيم في القرآن العظيم سواها بتعظيم. هي سورة الطُهر والفضيلة تغسل قلوب المؤمنين والمؤمنات غسلاً فما تُبقي فيها دنسًا، وهي حين استهلَّت قالت «سورةٌ» لتبني أسوارًا خمسة شاهقة متينة تحوط العفة وتحمي الطُهر. العِرض فيها كقلب المدينة الحَصان لا يُعلى على أسوارها ولا يُستطاع لها نقْبًا، فلن تتسلَّل إليها الأيدي الخائنة إلا بغدرة خوّان من داخلها، فإذا غَدرت جارحة فقد ثُلم في جدار العفة ثُلْمة. فمن أجل العفاف تنزَّلت «النور» .. ولأجل العفاف كُتِبَت «أسوار العفاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332597

    التحميل:

  • هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

    هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى : يعرض لنا ابن القيم في هذا الكتاب بموضوعية وعمق جوانب التحريف في النصرانية واليهوية داعمًا لكل ما يذهب إليه بنصوص من كتبهم المحرفة، رادًا على ادعاءاتهم الباطلة بالمنقول والمعقول داحضًا شُبه المشككين في نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

    المدقق/المراجع: عثمان جمعة ضميرية

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265624

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة